
افتتاحية صحيفة النهار
السلطة “الخائفة” تُطلق “حروب الشوارع” مماطلة الرئيس في الاستشارات تُشعل الساحات
الثورة مستمرة، والتغيير صار محتوماً، وان تأخر المسؤولون في الاصغاء إلى صوت الناس، وحاولوا الاحتماء بشوارعهم في مقابل شارع شعبي هادر. ما يقوم به القيمون على الدولة حالياً، هروب الى الأمام، وجنوح عن الطريق التي يجب ان يسلكوها لتخطي المرحلة، وانقاذ البلد من انهيار لا يمكن ان يحملوا أي حراك أو جهة مسؤوليته، كما يلوح البعض، إذ انه نتيجة ممارسات وفساد مزمن ومتجذر يحاول كل فريق التهرب من تحمل تبعاته.
ويبدو ان المسؤولين غير واثقين من دستورية وجودهم المحقق بالانتخابات، بل يحتاجون الى دعم من الشارع يثبت لهم فاعليتهم وقدرتهم على التأثير، وبذلك يضعفون شرعيتهم القانونية، ويعودون الى شارع مهتز، يقوم في معظمه على الزبائنية والغرائزية. فقبل أيام اطلق الثنائي الشيعي العنان لمجموعة “قبضايات” أرعبوا المعتصمين المسالمين وتعرضوا لهم بالضرب من غير أن يرف جفن للرئيس نبيه بري أو السيد حسن نصرالله، واعتبرا أن الامر ردة فعل. والسبت تحرك مناصرو حركة “أمل” لحماية قصر عين التينة مقر الرئاسة الثانية، في خطوة تضعف الثقة بالدولة وبالاجهزة الرسمية، وتثبت ان للرئاسة الثانية شارعها في مقابل الشارع المنتفض. وأمس الأحد فتحت الطرق المؤدية الى قصر بعبدا، التي كانت مقفلة أمام المعتصمين قبل يومين، للآلاف من مناصري “التيار الوطني الحر” وأعضائه الذين أقاموا لهم مهرجاناً تحت عنوان دعم الرئاسة، فيما حقق فعلاً عملية اعادة تعويم لرئيسه الوزير جبران باسيل، بعد سلسلة التهم والشتائم التي طالته في الحراك في معظم المناطق، وكشفت النقمة المتنامية عليه. وقام الثنائي عون – باسيل بعرض قوة قبل بدء التفاوض على عملية تأليف حكومة جديدة، بدا واضحاً انها لم تحقق أي خرق في عطلة نهاية الاسبوع، بدليل ان الرئاسة التي كانت سربت أن موعد الاستشارات النيابية الملزمة اليوم أو غداً، لم توجه دعوة الى النواب حتى ليل أمس، ولا تبشر الأجواء باجرائها غداً، في ظل شد حبال قائم حول شكل الحكومة الجديدة أولاً، واسم رئيسها ثانياً، وتركيبتها ثالثاً، وهي أمور لا تزال معقدة ولم يتم الاتفاق على النقطة الأولى فيها.
وهذا التأخير أعاد تحريك الشارع المنتفض الذي وجد في المماطلة سبباً لإعادة اقفال الطرق والمؤسسات بدءاً من ليل أمس واليوم، للتحريض على الاستعجال في عملية تأليف حكومة جديدة تستبعد الوجوه السياسية المألوفة والمشتبه فيها.
وعلق كثيرون من السياسيين، والمواطنين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، على اطلالة الرئيس ميشال عون لتحية حزبيين، ولو مناصري الحزب الذي أسّسه وأطلقه قبل ان يسلم الرئاسة الى صهره، معتبرين ان شعار “بي الكل” لا ينطبق على رسائل الى تجمعات حزبية، وان الوزير باسيل افاد من تلك الاطلالة التي لم تحقق مكسباً لموقع الرئاسة الاولى.
أمنياً، توترت الأجواء في غير منطقة أمس بعد نهار حاشد بالتظاهرات بدأ صباحاً مع تظاهرة العونيين الذين لم يقطفوا فرحاً ثمرة تجمعهم الكبير، إذ غطت عليه الساحات التي امتلأت بعد الظهر في بيروت وطرابلس وصيدا والنبطية وصور وزحلة وبعلبك وجل الديب حيث أوقف مساء عدد من المشاركين ما لبثت قوى الأمن ان أطلقتهم بعد نزول الناس الى الشوارع بكثرة وقرع أجراس الكنائس وتوجه مجموعات من بيروت ومناطق أخرى لمناصرتهم. وترافق ذلك مع اقفال الطرق على الاوتوستراد الساحلي وجسر فؤاد شهاب وساحة ساسين وباقي المناطق في البقاع والشمال وصولاً الى حلبا حيث قطعت كل الطرق وأعيد نصب الخيم في ساحة صيدا.
ودعت حركة “لحقي” اللبنانيين واللبنانيات إلى المشاركة في إضراب عام، اليوم الاثنين، واستكمال التظاهرات والتحركات في المناطق التي تساهم في الضغط على السلطة لغاية تحقيق بقية المطالب. وقالت الحركة في بيان، إن قوى المنظومة تقابل وحدة الناس بـ”المماطلة والاستهتار والاستخفاف”، مضيفة أنه “بعد 5 أيام على تحقيق انتصار إسقاط الحكومة، لم تتم الدعوة إلى استشارات نيابية”. وذكّرت الحركة بأن “حكومة مصغرة من خارج كل قوى وأحزاب السلطة برئيسها/رئيستها وكامل أعضائها” هو مطلب الشارع وأي بحث في حكومة لا تتطابق مع هذه المعايير وتخالف إرادة الناس ومطالبهم سيرتد بتصعيد في الشارع.
وليلاً وزّعت بيانات باسم “أحرار لبنان” تدعو إلى التصدّي لقطع الطرق وفتحها بالقوّة.
الراعي
وفي موقف لافت، ناشد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي المسؤولين والسياسيين “ألا تخيّبوا مرة أخرى آمال شعبنا، ولا ترغموهم على العودة من جديد إلى الشوارع والساحات، من بعد أن حيّيتم حراكهم ورأيتم فيه دفعاً أساسيا في اتجاه وضع الورقة الإصلاحية”.
وقال في عظة قداس الاحد في بكركي: “الشباب اللبناني الذي قام بالحراك الحضاري، لا يقبل أنصاف الحلول، ولا يصدّق بعد الآن الوعود. وقد قال المعتصمون في جميع المناطق اللبنانية بالفم الملآن، إن لا ثقة لهم بالسياسيين. فلم يجرؤ أحد من هؤلاء على الانضمام إليهم. الشعب يطالب بحكومة حيادية مصغرة من شخصيات لبنانية معروفة بقيمها الأخلاقية وإنجازاتها الكبيرة، وبتحررها من الروح المذهبية والطائفية والانتماء الحزبي والسياسي، فتباشر للحال تنفيذ الورقة الإصلاحية.
وأنتم، أيها الشباب والكبار الذين اعتصمتم كمواطنين موحدين تحت راية الوطن، ومتجاوزين كل انتماء طائفي ومذهبي وحزبي، لا تخسروا هذا المكسب الكبير. أرفضوا كل اصطفاف ينال من وحدتكم، وتصرفوا بحكمة وفطنة حيال كل من يستدرجكم للعودة إلى الانقسامات الفئوية. فمطالبكم والقضية اللبنانية توحدكم، ولبنان يعلو فوق كل اعتبار، لأنه بدولته القادرة يؤمّن الخير للجميع. كلهم يخشون نهاية مصالحهم، أما أنتم فتخشون القضاء على بلدكم ووطنكم”.
***************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
“الجمهورية”: “حرب ساحات” تنتهي بإقفال الطرقات… والإســـتشارات مرجّحة غداً
أعادت الأحداث التي شهدتها عطلة نهاية الأسبوع اللبنانيين الى الشارع، فتجَدد إقفال البلاد وطرقها عموماً بحراك جديد نتيجة استمرار السلطة في تأخير إنجاز الاستحقاق الحكومي تكليفاً وتأليفاً، من دون رحمة بالشعب الذي يُكابد نتائج سياساتها الاعتباطية في كل المجالات. ومع ساعات الليل تجدّد التصعيد السياسي بين السلطة والانتفاضة، مُنذراً بانعكاسات سلبية على الاوضاع الاقتصادية والمالية والامنية، ودلّ الى ذلك ما شهدته بيروت والمناطق أمس من «حرب ساحات» انتهت بدعوات الى الاضراب العام والاقفال اليوم، أطلقها المنتفضون مساء في وسط بيروت الذي شهد حشداً كبيراً جاء بمثابة رد على الحشد الذي نظّمه «التيار الوطني الحر» على طريق قصر بعبدا وساحاته، دعماً لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون في الذكرى الثالثة لانتخابه.
علمت «الجمهورية» أنّ المفاوضات الجارية مع رئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري في شأن التكليف والتأليف الحكومي لم تحقق أي خرق حقيقي بعد، لاعتقاد البعض انّ الرجل عاد الى تحالفه مع رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ورئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، اللذين انضمّا بحزبَيهما الى الانتفاضة الشعبية، بحيث بات هذا «الحلف الثلاثي»، بحسب تعبير مصادر متابعة، في مواجهة حلف «التيار الوطني الحر» وحركة «أمل» و»حزب الله» وأحزاب فريق 8 آذار.
وكشفت هذه المصادر انّ ما يعوق نجاح المفاوضات مع الحريري هو تمسّكه بمطلب استبعاد إعادة توزير رئيس التيار «الوطني الحر» الوزير جبران باسيل شخصياً وليس حزبياً عن التوزير في الحكومة، وكذلك استبعاد مشاركة «حزب الله» فيها، بحيث يكون وزراء الحكومة من التكنوقراط فقط، ويكون هو السياسي الوحيد فيها بحيث لا يناقشه أحد في المرحلة، الأمر الذي اعتبره مفاوضوه بأنه «انقلاب أبيض مقنّع».
وأكدت هذه المصادر «انّ تسمية الحريري أو غيره لتأليف الحكومة الجديدة لن تحصل قبل حصول اتفاق مُسبق على كل الشأن الحكومي، ما يعني انّ المفاوضات قد تطول».
لا تكنوقراط صافية
على أنّ مصادر سياسية مواكِبة لحركة الاتصالات حول الملف الحكومي قالت لـ«الجمهورية»: «إنّ حكومة التكنوقراط الصافية أصبحت متعذرة بعد «اتفاق الطائف»، الذي نقل جزءاً واسعاً من الصلاحيات والقرار السياسي من رئيس الجمهورية الى مجلس الوزراء مجتمعاً، ما يُحتّم أن يكون الوزير سياسياً، من دون أن ينفي ذلك أهمية أن يكون متخصصاً في الحقيبة التي سيتولّاها».
واعتبرت المصادر «انّ ما يزيد من صعوبة اعتماد خيار التكنوقراط هو انّ هناك مَن يدفع نحوه، ليس لتلبية أحد مطالب المتظاهرين، وإنما لإقصاء «حزب الله» تحديداً عن الحكومة المقبلة».
ولفتت الى «انّ الواقعية السياسية تستوجِب الاقرار بأنّ هناك جهتين لا بد من وجودهما في الحكومة المقبلة، وهما: الرئيس سعد الحريري و»حزب الله»، مُرجّحة «ان ّالحريري يعرف ضمناً هذه المعادلة». وأكدت المصادر «انّ مناداة الرئيس ميشال عون بالدولة المدنية ليست مجرد شعار، بل هي ستترجم الى خطة عمل للمرحلة المقبلة».
معادلة الساحات
وكانت عطلة نهاية الاسبوع تميّزت بمعادلة «ساحة مقابل ساحة» التي احتلّت غالبية المشهد الداخلي، إذ بَدا لبنان كله في الساحات وسط عراك سياسي على مختلف الجبهات حول الاستحقاق الحكومي، نتيجة استمرار التأخير في بدء رئيس الجمهورية الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية الرئيس الذي سيكلّفه تأليف الحكومة الجديدة، فيما ترددت معلومات عن احتمال إجراء هذه الاستشارات غداً.
وقد تبيّن أمس أنّ الاتصالات الجارية تحضيراً لاستشارات التكليف ما تزال تراوح مكانها، ولم تحقق اي خرق ملموس في جدار الازمة، في وقت بدأ يسود منطق الساحات المتقابلة او المتبادلة، بدلاً من ذهاب الجميع الى ساحة واحدة، ما يشير الى انّ البلاد قد تكون على ابواب أزمة حكومية تُصرّف خلالها الحكومة المستقيلة الاعمال لفترة طويلة.
أقصر الطرق
لكنّ مصادر مطّلعة على أجواء بعبدا قالت لـ«الجمهورية» انّ الاتصالات التي يجريها عون قبل الدعوة الى الاستشارات، لم تنته بعد الى تحديد موعد لهذه الخطوة في الساعات القليلة المقبلة.
وعمّا إذا كان قد تغيّر شيء في الموقف بعد دعوة عون الى توحيد الساحات؟ قالت هذه المصادر: «إنّ رئيس الجمهورية يتمنى ان يتجاوب روّاد الساحات جميعاً مع دعوته الى «تكوين ساحة واحدة للجميع»، للبحث في أقصر الطرق الى توحيد هذه الساحات، والحوار حول العناوين الثلاثة التي أطلقها في كلمته الى المتظاهرين أمس».
أبواب «بيت الوسط»
وفي المقابل ساد الصمت في «بيت الوسط « طوال عطلة نهاية الأسبوع، إذ لم يعلن عن أي تحرّك او لقاء لرئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري، على رغم انّ حركة الاتصالات مستمرة على أكثر من مستوى.
ورداً على إعلان النائب ألان عون مساء أمس أنّ أول اتصال مباشر سيجري اليوم بين الحريري و»التيار الوطني الحر» للتشاور في موضوع التكليف، قالت مصادر «بيت الوسط» انّ «أبوابه مفتوحة للجميع». لكنها لم تُشر الى أي موعد من مواعيد الحريري، مؤكدة أنّ معظمها يحصل «كل ساعة بساعتها».
اليد الممدودة
وفي غضون ذلك، قالت مصادر متابعة لـ»الجمهورية» انّ عون وباسيل «عَبّرا في خطابَيهما أمس عن مَد اليد الى الآخرين من أجل التحاور والتلاقي، فجاء الرد عليهما في ساحة رياض الصلح أنّ الهدف من الحراك هو إسقاط سلاح «حزب الله»، لأنه لا ينبغي أن يكون هناك سلاح في لبنان الّا سلاح الجيش اللبناني».
وتوقعت هذه المصادر «ان ينتهي الحراك قريباً لتذهب البلاد الى اصطفاف سياسي جديد، اي الى طبيعة 8 آذار و14 آذار والى انقسام سياسي وطائفي، لأنه يبدو انّ سياسة اليد الممدودة والحوار تخرب بعض الاجندات السائدة».
ولوحظ أنّ «التيار الوطني الحر» اجرى نهاراً «استعراض قوة «بالحشد الذي نظّمه على طريق القصر الجمهوري دعماً للرئيس ميشال عون في الذكرى الثالثة لانتخابه، سرعان ما قابله مساء استعراض آخر للانتفاضة الشعبية في ساحتي رياض الصلح والشهداء وسط دعوات الى اضراب عام وإقفال اليوم.
«القوات»
وقالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية» انه «يفترض بالاكثرية الحاكمة ان تتخذ قرارات سريعة تتجاوَب من خلالها مع مطالب الناس، وإلّا ستتحمل هذه الاكثرية الحاكمة مسؤولية ما يمكن أن تؤول اليه البلاد»، وأضافت: «لقد حاولوا كل الاساليب من أجل فرط التظاهرات وقمعها وإعادة المتظاهرين الى منازلهم لكنهم لم يتمكنوا من ذلك، وثورة 17 تشرين ما زالت مستمرة، وكل محاولاتهم سواء من خلال تظاهرات مضادة او من خلال هجمات معينة على المتظاهرين لم تفلح في تخويف الناس، بل الناس ما زالوا يتمسّكون بحقهم ويزدادون عدداً وحجماً.
ومن هنا رأت «القوات» أنّ المطلوب هو أن يصار الى تعجيل تكليف رئيس حكومة، ومن ثم الى تأليف حكومة اختصاصيين تكون وظيفتها مزدوجة، فتستعيد أوّلاً ثقة اللبنانيين والخارج من اجل الاستثمارات وإعادة الاستقرار النقدي والمالي وقيادة لبنان الى شاطئ الامان، والتحضير ثانياً لانتخابات نيابية ترضي الناس، لأنّ هؤلاء الذين خرجوا في ثورة استثنائية في 17 تشرين وضعوا علامات استفهام كبرى حول المؤسسات الدستورية، ما يعني أنه يجب إجراء انتخابات تشكل مدخلاً للتغيير من خلال المؤسسات ومن خلال صناديق الاقتراع، بما يرضي الناس الذين انتفضوا وتظاهروا».
وأشارت المصادر الى أنّه «ما لم تقدم الحكومة على هاتين الخطوتين، حكومة اختصاصيين بوظيفة اقتصادية إنقاذية وبوظيفة انتخابية ديموقراطية، ستتحمّل السلطة مسؤولية ما يمكن البلاد أن تؤول اليه، لأنّه من الواضح انّ الازمة مفتوحة والخروج منها غير ممكن».
وختمت: «ما لم تقدم السلطة على إجراءات عملية وواضحة المعالم، وكل ما هو خلاف ذلك تتحمّله السلطة، أي تتحمل هي مسؤولية الانهيار والتدهور ومسؤولية انزلاق لبنان نحو متاهات لا أحد يريدها، وإنما تَعنّت السلطة هو الذي يمكن ان يقود الى ذلك».
هاشم
وفي المواقف قال عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب قاسم هاشم لـ»الجمهورية» انّه «لا يمكن إلّا أن يكون للحراك الذي عبّر عن صوت ألم الناس حضور في ميزان التوازنات، وهذا قد يكون دافعاً الى مشاورات إضافية خلال الساعات الماضية والمقبلة»، لافتاً إلى أنّ هذا الأسبوع سيكون حاسماً في الدعوة الى الاستشارات، خصوصاً أنّ هناك جلسة لمجلس النواب غداً.
وأشار هاشم لـ«الجمورية» الى أنّه «من العادة والعرف أن يكون هنالك شبه التزام بتفاهمٍ معيّن قبل الدعوة إلى الإستشارات، إلّا أنّ التطورات التي حكمت هذه المرحلة قد تأخذ المناخ العام الذي ساد في الأيام الأخيرة»، لافتاً إلى أن «ليس هنالك من مانع أن تكون هنالك مشاورات واتّصالات سريعة للوصول الى تصوّر وراء آخر، وللوقوف على آراء القوى السياسية والكتل النيابية».
وأضاف: «معروف بوضوح لا لبس فيه أنّ شخصية الرئيس المكلّف قد ترسم شكل الحكومة في حدود معيّنة، وأنّ المرحلة الدقيقة التي يمرّ بها البلد تحتّم الإسراع لا التسرّع للخروج من هذه الأزمة والبدء بوضع أسس العلاج المطلوب».
وعن إمكان تسمية الحريري مجدّداً، قال هاشم: «لا قرار اتّخذ في هذا الموضوع على الإطلاق، ولكن ما ان تحدّد الاستشارات سيكون هنالك قرار واضح لا لبس فيه».
«أهل الوفا»
وكان الآلاف توافدوا أمس الى ساحات بعبدا، في تظاهرة حملت عنوان «يا أهل الوفا»، تلبية لدعوة من «التيار الوطني الحرّ» دعماً لعون وسياساته الاصلاحية، في مناسبة الذكرى الثالثة لانتخابه رئيساً للجمهورية.
وقد اعتبر عون في كلمة الى المحتشدين أنّ المشكلة اليوم تكمن في أنّ الشعب فقد الثقة بدولته، وهو أمر يجب حلّه عبر إعادة هذه الثقة. وإذ دعا الى توحيد الساحات، قال: «كثرت الساحات التي لا يجب أن تكون ساحة ضد أخرى وتظاهرة ضد أخرى».
وأضاف: «رسمنا خريطة طريق تشمل نقاطاً ثلاث، وهي: محاربة الفساد، النهوض بالاقتصاد، وإرساء الدولة المدنية. وهذا لا يمكن تحقيقه بسهولة، ونحن بحاجة لجهدكم، والى ساحة تتألّف منكم ومن كل الذين تظاهروا لتدافعوا عن حقوقكم. فتحقيق هذه الأهداف هو من حقكم، في مقابل وجود الكثير من المعرقلين، ولذلك سنتواصل للاتفاق ونجاهد معاً. جئتم لتقولوا لي، نحنا معك، وأنا اقول لكم: أنا معكم، ومن خلالكم أرى شعب لبنان كله. وأقول لكم: أنا أيضا أحبكم، أحبكم كلكن يعني كلكن. عشتم وعاش لبنان».
من جهته، رفض باسيل في خطاب له في المانسبة «تعميم تهمة الفساد على الجميع»، معتبراً انّ شعار «كلن يعني كلن»، يجب ان يكون للمساءلة وليس للظلم». وطرحَ شعار «سرية، حصانة، استرداد»، لاسترداد الأموال المنهوبة، مشيراً الى «أنّ هناك حملات موجهة ضد «التيار»، والهدف منها إسقاط العهد والحذف السياسي».
«أحد الوحدة»
وفي المقابل، وتحت شعار «أحد الوحدة»، ملأت الحشود ساحتي رياض الصلح والشهداء وسط بيروت، من دون تسجيل أيّ إشكالات أمنية، وأطلق المشاركون هتافات موحّدة تدعو إلى التغيير وتنفيذ المطالب، حاملين العلم اللبناني والشعارات المُنددة بالفساد والداعية إلى المحاسبة والاصلاح، فيما عُلّقت أمام كنيسة مار جرجس في وسط بيروت مشانق ثلاثة، ترمز إلى: رفض الطائفية، والعودة إلى الحرب الأهلية، والسرقة والتجويع.
وأكد عدد من المشاركين الاستمرار في التظاهر والاعتصام حتى تحقيق المطالب، وسط دعوات إلى الاضراب العام اليوم وإقفال الطرق في كل المناطق «حتى تشكيل الحكومة». وسجّلت مسيرة حاشدة من محلة المتحف إلى ساحة الشهداء.
وفي المساء، أقفل عدد من المتظاهرين الطريق عند تقاطع الشفروليه.
فيما جمعت ساحتا الشهداء ورياض الصلح محتجّين من مناطق مختلفة دعوا إلى الاضراب العام اليوم، وإقفال الطرق في كل المناطق حتى تشكيل الحكومة.
كذلك تم إقفال طريق جسر «الرينغ». وعلى وَقع قرع أجراس الكنائس، أقفل المتظاهرون مسلكي أوتوستراد جل الديب الشرقي والغربي، وذلك بعدما افترشوا الأرض، في حين كان الجيش يحاول الابقاء، ولَو على مسرب واحد مفتوح أمام حركة السير.
وفي الشمال، احتشد المواطنون في ساحتي الاعتصام في حلبا والعبدة، وأُقفل الطريق كلياً عند ساحة حلبا وجزئياً عند ساحة العبدة.
امّا في طرابلس، فاستمرت التظاهرات في «ساحة النور» مع وصول حشود من مناطق ريفية ومجاورة لعاصمة الشمال ومسيرات من الأحياء الشعبية. فيما احتشد محتجّون في ساحة العلم في صور، ودعوا إلى الإضراب اليوم وإقفال الطرق.
وفي البقاع، أقفل عدد من المحتجّين طريق المرج ـ جب جنين ومثلث جب جنين ـ كامد اللوز في البقاع الغربي بالاطارات المشتعلة. كذلك أُقفل طريق ضهر البيدر عند تقاطع قب الياس. وأقفلت أيضاً طرق قب الياس – غزة – جديتا العالي ـ تعلبايا، مفرق راشيا المصنع – مستديرة زحلة.
وكانت قد صدرت أمس دعوات عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى إقفال كل الطرق الأساسية اليوم، ابتداء من الخامسة صباحاً.
قعقور
وقالت الناشطة السياسية في «تحالف وطني» حليمة قعقور لـ«الجمهورية» انّ «الشارع لن يهدأ، والانتفاضة مستمرة حتى تحقيق المطالب».
واعتبرت «أنّ المجموعات تواصل اجتماعاتها لوضع خطط تصعيدية في وجه أي تأخير في تشكيل الحكومة أو إحقاق المطالب، ويجب أن يستمر الشارع ضاغطاً في اتجاه تحقيقها».
ودعت السلطة الى «عدم الرهان على مَلل الناس»، مؤكدة انّ «الناس لن يسكتوا بعد اليوم، وأيّ محاولة لإسكاتهم لن تنجح».
وعن إقفال الطرق، قالت قعقور: «لا تتحكم به أيّ مجموعة من الحراك، إنما الناس يقومون بهذه الخطوات التصعيدية من تلقاء أنفسهم».
***************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
عون غاضب… والحريري يرفض تسمية رئيس حكومة يمثّله
“شارع بعبدا” يؤجّج ساحات لبنان
ما حذّر منه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في مناسبة بدء النصف الثاني لولايته الخميس الماضي من رفض “شارع مقابل شارع” وقع امس على طريق بعبدا. فبدل ان تكون هذه الطريق سالكة للرئيس المكلف ليعلن حكومة “تحظى بثقة الشعب قبل البرلمان” كما قال الرئيس في الخطاب نفسه، ازدحمت امس بآلاف العونيين الذين جددوا الولاء لرئيس “التيار” جبران باسيل تحت لافتة دعم “بي الكل” و”العهد القوي”.
ومن طريق بعبدا، وفي ظل تظاهرة اللون البرتقالي الواحد، أنكر باسيل على الثائرين شعار “كلن يعني كلن” مستثنياً نفسه وفريقه ومصوباً الاتهامات الى كل شركائه في السلطة وخصوصاً الى رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري. كذلك اطل رئيس الجمهورية في كلمة وجدانية قصيرة بدأها بمخاطبة “شعب لبنان العظيم” ولم تخلُ من رفع يديه بشارة النصر.
في موازاة ذلك كانت ساحات الثورة تعج بكل الألوان في “أحد الضغط” او “أحد الوحدة”. فازدحمت ساحتا الشهداء ورياض الصلح بمنتفضين اتوا من كل لبنان، من غير ان يتغير مشهد طرابلس التي كررت امس صورة الحشد الكبير الذي تعودت عليه منذ انطلاقة الثورة. وكانت تظاهرة صيدا مميزة بالعدد والاسلوب، فيما استعادت صور والنبطية وكفررمان نبضها. وعادت الاحتجاجات الى بعلبك وزحلة وامتدت الى تعلبايا وحاصبيا ومناطق عدة في البقاع وغيرها.
ولوحظ ان المشهد كان ناقصاً في مكانين شكلا شرياناً اساسياً للثورة، فلم تحصل اي تجمعات في جل الديب وذوق مصبح خلال النهار. ولدى محاولة البعض التجمع ليلاً في جل الديب ووجهوا بشدة من الجيش الذي بدا وكأنه اخذ قراراً حاسماً في ما يتعلق بهذه الطريق.
ومع اعلان لجان عدة في الحراك ان اليوم يوم اضراب لشل العمل في البلاد عادت مساء امس الاعتصامات وقطعت الطرق في الشيفروليه وضهر البيدر وفي مناطق شمالية عدة وجرت تجمعات عند جسر الرينغ في بيروت. وهكذا يدخل اللبنانيون اسبوعاً جديداً في ظل ازمة ناجمة عن عدم التجاوب مع المطالب الشعبية ومع عدم الاسراع في اتباع الاصول والأعراف الدستورية في تشكيل الحكومات.
وباستثناء كلام حاسم وواضح للبطريرك الماروني بشارة الراعي دعا فيه الى تشكيل حكومة حيادية بأسرع وقت، فان اطراف السلطة المأزومة بدت غارقة في تبادل الاتهامات في الكواليس. وعموماً فإن الاجواء امس كانت سلبية في ما يتعلق بتشكيل الحكومة.
و علقت مصادر وزارية على كلمتي الرئيس عون والوزير باسيل أمس بالقول إنهما لم توحيا بإمكان حصول خرق في حالة الجمود الحاصل في تأليف الحكومة الجديدة، خصوصا أن رئيس «التيار الوطني الحر» استخدم القصر الرئاسي في شن هجوم مضاد على القوى السياسية كافة التي طالبت بإبعاده عن أي تشكيلة حكومية. ورأت المصادر الوزارية نفسها أن عون تعاطى مع الحشد على الطريق المؤدي إلى القصر الرئاسي كرئيس حزب وفريق، وذكر بمرحلة 1989 حين كان يعبّئ الجماهير ضد الوجود السوري ومن أجل انتخابه لرئاسة الجمهورية.
واعتبرت المصادر أن باسيل كرس سقوط التسوية الرئاسية، باتهام شركاء العهد أكثر من مرة، قاصداً الرئيس سعد الحريري، بأنهم وراء فشل الإصلاح ومكافحة الفساد ورميه المسؤولية بعد أن أدى الحراك الشعبي إلى إسقاط هذه التسوية منذ 17 تشرين الأول، باستقالة الحريري، لكنه ظهر على أنه يسعى إلى تسوية جديدة بدعوته إلى اعتبار تأخير الانهيار أولوية.
ولكن مصادر سياسية منخرطة في الاتصالات الجارية في الكواليس قالت لـ»نداء الوطن» إن مهرجان بعبدا يعكس قراراً لدى عون باستبعاد تولي الرئيس الحريري الحكومة المقبلة، في حال أصر على استبعاد باسيل منها، فضلاً عن غضبه من استقالته التي اعتبرها موجهة ضده. وأكدت المصادر إياها أن موقف عون السلبي حيال الحريري بلغ حد القول إنه مستعد للقبول بحكومة من غير الحزبيين والنواب والتكنوقراط، شرط أن تكون برئاسة غير الحريري.
لكن أوساطاً أخرى واسعة الاطلاع أوضحت أن «حزب الله» ورئيس البرلمان نبيه بري ما زالا يحبذان عودة الحريري إلى الرئاسة الثالثة، لكنهما يأخذان عليه استعجاله اشتراط عدم توزير باسيل، الذي أغضب عون في وقت يؤكد الحزب أنه لن يتخلى عن الأخير. وقالت الأوساط نفسها لـ»نداء الوطن» إن موفد بري إلى الحريري وزير المال علي حسن خليل استمزج رأي الحريري حول فكرة تسميته مرشحاً من قبله لرئاسة الحكومة إذا أصر عون على استبعاده من رئاسة الحكومة لرفضه توزير باسيل، لكن الحريري رفض الفكرة.
وقالت الأوساط هذه إن التواصل بين الحريري والثنائي الشيعي لم ينقطع بحثاً عن مخارج، ولم تستبعد أن يعمل الحزب على ترتيب لقاء بين الحريري وباسيل خلال الساعات المقبلة لعله يؤدي إلى تدوير الزوايا. وأوضحت أن الرئيس بري يعتبر أن تأخير تأليف الحكومة لا يجوز لأن البلد برمته تحت ضغوط كبرى على الأصعدة كافة، ولا بد من إحداث خرق في جدار المأزق، متوقعة أن يلتقي الحريري غداً خلال الجلسة النيابية المخصصة لانتخاب رؤساء اللجان النيابية وهيئة مكتب البرلمان، للبحث عن مخارج.
***************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
اللبنانيون يحشدون في «أحد الوحدة» ودعوة للإضراب وقطع الطرقات
عون يدعو إلى «الاتحاد» أمام مسيرة لمؤيديه
لبّى آلاف اللبنانيين أمس، في الأحد الثالث لانطلاق الاحتجاجات الشعبية، الدعوة للتظاهر تحت عنوان «أحد الوحدة» و«أحد الضغط»، داعين إلى الإضراب العام، اليوم (الاثنين)، بهدف مواصلة الضغط الشعبي من أجل الإسراع بتحديد موعد للاستشارات النيابية لتكليف رئيس حكومة جديد، بعد استقالة سعد الحريري، وتحقيق المطالب الأخرى التي انطلقت الثورة من أجلها.
في غضون ذلك، وفي منطقة بعبدا، شرق العاصمة، تجمّع آلاف الأشخاص أمس على الطريق المؤدية إلى القصر الرئاسي تعبيراً عن دعمهم للرئيس ميشال عون، رافعين الأعلام اللبنانية وأعلاماً برتقالية ترمز إلى «التيار الوطني الحرّ»، وخاطب عون الحشد في الذكرى الثالثة لتوليه منصب الرئاسة، ودعا إلى تشكيل حكومة جديدة من وزراء ذوي «كفاءة وخبرة»، كما دعا «الجميع إلى الاتحاد».
وفيما كانت المظاهرة المركزية في ساحتي الشهداء ورياض الصلح في وسط بيروت، التي توجّه إليها مواطنون من مناطق عدة، لم يكن المشهد مختلفاً كثيراً في الساحات التي اعتادت على التظاهر منذ 17 أكتوبر (تشرين الأول)، من الشمال إلى الجنوب والبقاع والجبل، مع التأكيد على أن الهدف ليس لمواجهة أي شارع، في إشارة إلى المظاهرة التي نظمت أمام القصر الرئاسي دعماً لرئيس الجمهورية، ظهر أمس. ومنذ ساعات الظهر، بدأت استعدادات المواطنين في المناطق للمشاركة في التجمعات، حاملين الأعلام اللبنانية والشعارات المنددة بالفساد والداعية إلى المحاسبة والإصلاح.
وأكد عدد من المشاركين، الاستمرار في التظاهر والاعتصام حتى تحقيق المطالب، وسط دعوات إلى الإضراب العام وإقفال الطرقات في كل المناطق «حتى يتم تشكيل الحكومة». وفيما احتشد عدد كبير من الطرابلسيين في تجمعات للانطلاق نحو بيروت، وللانضمام إلى المعتصمين في ساحتي «الشهداء» و«رياض الصلح»، توافد آخرون إلى ساحة «عبد الحميد كرامي» بطرابلس للمشاركة في فعاليات وأنشطة المعتصمين وفي التحرك الشعبي الذي بدأ بجلسات حوارية في خيم حيث تطرح التساؤلات حول مصير التحرك وآفاق المرحلة المقبلة.
وفي عكار، أيضاً، تقاطرت وفود من بلدات وقرى عكارية مختلفة، إلى ساحتي الاعتصام في حلبا والعبدة، تلبية للدعوة إلى «أحد الوحدة». وحمل المعتصمون الأعلام الوطنية، مرددين هتافات تطالب بالتغيير وبمحاسبة الفاسدين وبتأليف حكومة انتقالية وإجراء انتخابات اليوم مبكرة. وفي صيدا، عاصمة الجنوب بدأت الدعوات منذ الصباح الباكر ليوم أمس للنزول إلى الشارع ومواصلة الحراك، ووجّه الحراك في المدينة الدعوة للمشاركة بكثافة والنزول إلى ساحة «إيليا» لقطع الطريق، والطلب من العائدين إلى بيروت عدم سلوك طريق الأوتوستراد الشرقي.
وفي وقت لاحق، أغلق المحتجون في مدينة صيدا، كل المسارب عند تقاطع إيليا، بعدما تجمعوا في الساحة رافعين الأعلام اللبنانية، ولافتات تضمنت ردوداً على لافتات رفعت خلال المهرجان على طريق القصر الجمهوري، وسط هتافات تدعو إلى التغيير وتؤكد مواصلة التحرك، وسط انتشار كثيف لوحدات من الجيش. كما انطلقت مسيرة لعدد من المحتجين في شوارع المدينة، حمل المشاركون فيها علماً لبنانياً عملاقاً بطول 40 متراً. ولم تختلف حماسة المواطنين في مدينة صور التي لم تنقطع بدورها عن الاحتجاجات منذ أسبوعين، وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام، أن محتجين توافدوا إلى ساحة العلم في صور.
إلى ذلك، انتشرت صور لرئيس مجلس النواب نبيه بري وللإمام موسى الصدر على مداخل صور الجنوبية والشمالية، كما رفعت صورة عملاقة لبري على مبنى الأطباء المقابل لساحة العلم، كتب عليها «كلنا معك»، بحسب الوكالة.
وفي بلدة كفرمان أيضاً، نظمت مسيرة احتجاجية على الأوضاع الاقتصادية، انطلقت من خيمة «الحراك» على أوتوستراد كفر رمان، تقدمها قياديون في «الحزب الشيوعي اللبناني» وفاعليات شعبية ونسائية، رافعين العلم اللبناني. ووصلت المسيرة إلى محيط السرايا الحكومية، وانضم إليها «حراك النبطية»، وتوجّها بمسيرة واحدة نحو مصرف لبنان، وسط الأغاني الحماسية ومواكبة الجيش وقوى الأمن الداخلي.
من جهة أخرى، وفي منطقة بعبدا، شرق العاصمة، تجمّع آلاف الأشخاص، أمس، على الطريق المؤدية إلى القصر الرئاسي تعبيراً عن دعمهم للرئيس عون، رافعين الأعلام اللبنانية وأعلاماً برتقالية ترمز إلى «التيار الوطني الحرّ» الذي يتزعمه عون، الذي خاطب الحشد في الذكرى الثالثة لتوليه منصب الرئاسة، ودعا إلى تشكيل حكومة جديدة من وزراء ذوي «كفاءة وخبرة»، كما دعا «الجميع إلى الاتحاد». واعتمد عون خطاب تهدئة، رافضاً أن تكون هناك «ساحة ضد ساحة ومظاهرة ضد مظاهرة»، في إشارة إلى المظاهرات التي تعمّ البلاد منذ أسبوعين.
وأضاف: «رسمنا خريطة طريق مؤلفة من 3 نقاط؛ الفساد والاقتصاد والدولة المدنية» من دون إعطاء مزيد من التفاصيل. ودعا إلى توحيد الساحات، قائلاً: «نحتاج إلى جهدكم إلى ساحة مؤلفة منكم ومن الذين يتظاهرون للدفاع عن حقوقكم».
وعلى غرار الرئيس، دعا رئيس التيار جبران باسيل، وهو صهر عون ووزير الخارجية، إلى توحيد المظاهرات، قائلاً: «لسنا هنا لكي نناقض الناس (المحتجين) بل لكي نقويهم ونقف معهم ونكمل كلنا سوياً». ومنذ انطلاق الاحتجاجات، لم تستثنِ هتافات وشعارات المتظاهرين زعيماً أو مسؤولاً، ولا سيما باسيل. ويحمل خصوم باسيل عليه تفرّده بالقرار داخل مجلس الوزراء، مستفيداً من حصته الوزارية ومن تحالفه مع «حزب الله». ويتمتع حزب عون مع حلفائه، ولا سيما «حزب الله» بأكبر كتلة نيابية في البرلمان. وقالت ديانا (40 عاماً) التي شاركت في تجمع مناصري عون: «نحن اليوم هنا لنثبت للجميع أننا نثق بالجنرال عون، فهو فوق كل الشبهات، وهو رجل إصلاحي وصادق ويداه غير ملوثتين لا بفساد ولا بسرقة». وأضافت: «نحن هنا لنقول له إننا معك ومهما حصل سنبقى معك».
***************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
«أحد الوِحدة»: تصعيد بوجه «أحَد بعبدا»: الساحات تمتلئ وقطع طرقات.. وإضراب اليوم
في أحد الضغط، عادت الساحات تمتلئ بجموع الشعب، التي قررت أخذ مصيرها بيدها، في معرض البحث عن مخارج للأزمة التي دفعت الطبقة السياسية البلاد إليها، جراء السياسات الرعناء، ومحاولات الاستئثار، واستباحة المال العام، وتفقير المواطنين، والدفع إلى حافة الانهيار، من دون النظر إلى العواقب..
ولعلَّ ما ميّز احتجاجات الأحد الثالث، الذي أطلق عليه منظموه اسم «أحد الضغط» ان الحركة الشعبية وجدت نفسها بدءاً من وسط بيروت، من ساحتي رياض الصلح والشهداء إلى طرابلس التي لم تُطفئ جذوة التحركات، وصيدا التي احسنت التمييز بين الحق بالحياة الحرة الكريمة، ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وسائر المناطق، ان تظاهرة الدعم التي نظمها التيار الوطني الحر امام قصر بعبدا، دعماً لرئيس الجمهورية.. كانت من أبرز محركات الاحتجاجات، فضلاً عن المماطلة بتحديد مواعيد الاستشارات النيابية الملزمة لتأليف حكومة جديدة.
على ان الأخطر في ضوء المكابرات السياسية والشروط والشروط المضادة الوضع المالي والمصرفي، المرتبط بالأزمة السياسية.
وفي هذا السياق، أعربت أوساط مصرفية مطلعة عن إرتياحها لأوضاع القطاع المصرفي المتماسك رغم الأزمة السياسية التي تعصف بالبلاد، ومرور «قطوع» يومي العمل في المصارف بشكل طبيعي، ودون ضغوط تُذكر، كما كان متوقعاً.
وحذرت هذه الأوساط من مغبة التأخر في تأليف الحكومة العتيدة، وإنعكاساتها السلبية على القطاع المصرفي ومختلف القطاعات الإقتصادية الأخرى، بما في ذلك سعر صرف الليرة، حيث البلد بأمس الحاجة إلى الخطوات الجدية التي من شأنها إعادة الثقة بالدولة وقدرة السياسيين على تجاوز هذه المرحلة الصعبة بأقل قدر من الخسائر.
ولفتت الأوساط المصرفية المطلعة إلى أن الأزمات السياسية المتلاحقة خلال السنوات الأخيرة، تركت آثاراً سلبية موجعة على أوضاع المصارف، لا سيما التدهور الحاصل هذا العام في الأوضاع الإقتصادية، وتراجع معدل النمو إلى الصفر تقريباً، وتأثيره المدمر على الأوضاع المالية والنقدية.
وإذ أبدت ثقتها بقدرة القطاع المصرفي اللبناني بالتعاون مع البنك المركزي، على تجاوز الأزمة النقدية، وماأفرزته من شح بالدولار في الأسواق اللبنانية وتراجع حجم السيولة، إعتبرت هذه الأوساط ان المصارف اللبنانية أصبحت بحاجة لزيادة رساميلها الخاصة في الفترة الراهنة، للحفاظ على نسبة ملاءة مناسبة من جهة، وتعزيزاً للثقة الداخلية والخارجية بهذا القطاع الحيوي، والمميز في أدائه إقليمياً وعالمياً.
على صعيد آخر، ورداً على سؤال لـ«اللواء» أكدت هذه الأوساط أن فكرة إقتطاع نسب معينة من الودائع الموجودة في المصارف اللبنانية، سواء بالليرة أو بالدولار، غير واردة مطلقاً، وأن ما جرى إعتماده في قبرص واليونان في ظروف مماثلة قبل سنوات، من تحميل المودعين في مصارف البلدين مسؤولية سد بعض الدين العام والعجز في الميزان التجاري، لا ينفع في معالجة الأزمة الراهنة في لبنان.
عودة إلى الصفر
ولعل النتيجة السريعة لما حصل أمس الأحد للمفارقة الصاعقة بين «احد الوحدة» لانتفاضة الحراك الشعبي، و«أحد أهل الوفاء» لجمع انصار «التيار الوطني الحر» امام قصر بعبدا، دعماً لرئيس الجمهورية غداة الذكرى الثالثة لانتخابه، انها أعادت الأمور إلى النقطة التي انتهى إليها الحراك قبل استقالة الرئيس سعد الحريري، وبالتالي وضعت الأزمة امام مفصل جديد، عنوانه المباشر انقسام البلد بين شارعين، وكأن استقالة الحكومة وموضوع الاستشارات الملزمة للتكليف والتأليف باتت وراءنا، الأمر الذي من شأنه ان لا يسهم في معالجة الأوضاع، بل ان يزيدها تعقيداً، خصوصاً بعد عودة الأمور إلى التصعيد عبر قطع الطرقات وإعلان الإضراب العام اليوم حتى تشكيل الحكومة.
وفي تقدير مصادر سياسية مطلعة، ان التصعيد الذي حصل الأحد، كان بسبب سوء إدارة ما يحصل على صعيد الانتفاضة الشعبية، منذ انطلاقتها قبل 18 يوماً، إذ من غير المعقول ان يلجأ العهد إلى التظاهر ضد شعبه، حسب ما يقول المتظاهرون، ولا ان يقوم حزب رئيس الجمهورية باظهار قوته امام انتفاضة شعبية تطالب بنفس ما كان يطالب به التيار العوني عندما كان خارج السلطة، الا إذا كان يريد استدراج الشارع الآخر الى النزول لإيصال الأمور إلى الصفر.
لكن المصادر استبعدت هذا الأمر، على اعتبار ان الرئيس عون، في كلمته امام أنصاره الذين تجمعوا في الطريق إلى قصر بعبدا، لم يكن يرغب في ان يرى ساحة ضد ساحة أخرى، معتبراً ان تحقيق أهداف محاربة الفساد والنهوض بالاقتصاد وإرساء الدولة المدنية يحتاج إلى تعاون الجميع وتوحيد الساحات، وهذه الإشارة وحدها كافية لتؤكد ان الرئيس عون لم يكن راضياً على التظاهر امام قصر بعبدا، لكنه رضخ امام ضغوط قيادة التيار، التي يتزعمها الوزير جبران باسيل، وان كان رئيس الجمهورية خاطب جمهوره بعبارة: «يا شعب لبنان العظيم»، والتي فهمها المتظاهرون في ساحة الشهداء انها لم تكن تعني سوى أنصار التيار الحر وليس الشعب اللبناني كلّه، وبشارعيه، وختم كلمته بأنه يرى شعب لبنان كلّه، وقال «كلكن يعني كلكن».
اما الوزير باسيل الذي كانت له كلمة مطولة، فقد لوحظ ان معظم كلامه وجهه إلى المتظاهرين في غير ساحة بعبدا للدفاع عن نفسه في وجه الاتهامات المساقة ضده بالفساد، مؤكداً انه ظلم مرتين، مرّة من رموز الفساد ومرة من ضحايا الفساد، معلناً استعداده ليكون تحت المحاسبة، إذا كان فاسداً، لكنه قال «لسنا كلنا فاسدين وزعران، فالفاسدون هم من عمروا قصورهم من مال الدولة والناس والزعران هم من ركبوا الحواجز واخذوا الخوات وذكرونا بالميليشيات وأيام الحرب».
ورفع باسيل شعار: «سرية، حصانة، استرداد وطالب بإلزام كل المسؤولين والموظفين الحاليين والسابقين بقانون أو من دون قانون، ومن دون حكم قضائي بكشف حركة حساباتهم من أوّل توليهم مسؤولياتهم امام هيئة التحقيق الخاصة بمصرف لبنان، أو امام هيئة قضائية خاصة برئاسة قاض».
امتلاء الساحات
ولوحظ، انه ما ان انتهى باسيل من كلمته، حتى تدفق الألوف من المواطنين إلى ساحتي الشهداء ورياض الصلح، تلبية للدعوة إلى «أحد الوحدة» وما هي الا بضع ساعات حتى امتلأت الساحتين على الآخر بالمتظاهرين الذين اطلقوا هتافات موحدة تدعو إلى التغيير وتنفيذ المطالب، فيما علقت امام كنيسة مار جرجس في وسط بيروت، ثلاث مشانق ترمر إلى رفض الطائفية والعودة إلى الحرب الأهلية والسرقة والتجويع، كما صدرت دعوات في كل من بيروت وطرابلس وصيدا إلى الإضراب العام اليوم، واقفال الطرقات حتى تشكيل الحكومة.
وبحسب المتظاهرين، فإن أي مطلب من مطالب الحراك الشعبي لم يتحقق، حتى ان الاستشارات النيابية لتشكيل الحكومة الجديدة لم تبدأ بعد، معتبرين ان ما يطرح من حكومة تكنو-سياسية لا تقدّم أي حل، لأن المطلوب هو محاكمة السياسيين، لا العودة إلى توزيرهم، وهذا لا يتحقق الا بحكومة تكنوقراط صافية.
وتنفيذاً لهذه الدعوات، تمّ قطع طريق الشيفروليه ابتداء من السابعة مساء، ولحقها قطع طريق ضهرالبيدر بالاطارات المشتعلة، كذلك عادت التجمعات إلى كل من الذوق وجل الديب، اللتين شهدتا حشوداً لافتة، واقفلتا بالاطارات المشتعلة ليلاً، بالتزامن مع ساحة النور في طرابلس التي لم تهدأ منذ 17 تشرين الأوّل، لكن الطريق الدولية بقيت سالكة.
وفي تطوّر جديد يعكس اتجاه الانتفاضة إلى التصعيد، لجأت مجموعات من المتظاهرين إلى قطع مسرب من طريق جسر «الرينغ» امام برج الغزال باتجاه الحمرا، فيما بقي المسر الآخر مفتوحاً إلى الأشرفية.
واجتمعت عشائر البقاع في منزل حسن زعيتر للتشاور والتحضير لتشكيل مجموعات لحماية البقاعيين المتوجهين إلى بيروت والضاحية وحماية منتوجاتهم من الكساد.
وهددت العشائر بأنها ستفتح بالقوة طريق ضهرالبيدر- بيروت.
يُشار إلى انه تمّ اقفال طريق ضهر البيدر عند بوارج، وطريق قب الياس – ضهر البيدر، تقاطع بر الياس المرج، وطريق المصنع في مجدل عنجر وطريق شتورة – تعلبايا وطريق تعلبايا – سعدنايل.
وعمد عدد من الشبان إلى قطع طريق دار الطائفة الدرزية- فردان، لكن القوى الأمنية حضرت وأعادت فتحها.
وترددت معلومات عن اقفال المدارس والجامعات والمصارف اليوم مع بداية الأسبوع، لكن اي بيان لم يصدر لا من المصارف ولا عن وزارة التربية، وفهم ان الأمر متروك لاماكن وجود المصارف أو ا لمدارس في مناطق التوتر.
حبل مشانق رمزي في ساحة الشهداء للحرب والطائفية والفساد
مشاورات التكليف والتأليف
في غضون ذلك، تواصلت المشاورات السياسية بين قصور بعبدا وعين التينة و«بيت الوسط» عبر وسطاء لإخراج أزمة التكليف والتكليف من عنق الزجاجة، بينما دل البيان الصادر عن المكتب الإعلامي لرئاسة الجمهورية على ان الرئيس ميشال عون يتمهل في تحديد موعد للاستشارات النيابية، إلى حين نضوج الاتصالات والتوافق المسبق على كل تفاصيل عملية تشكيل الحكومة، تلافياً للوقوع في محظور نجاج التكليف وتعثر التأليف.
وفيما توقع عضو تكتل «لبنان القوي» النائب آلان عون ان يجري اليوم أوّل اتصال مباشر بين «التيار الوطني الحر» والرئيس سعد الحريري للتشاور في موضوع التكليف، قالت مصادر مطلعة على أجواء بعبدا لـ «اللواء» ان رئيس الجمهورية سيجري الاستشارات النيابية الملزمة، عندما يتيقن انه سينتج عنها تسهيل في تأليف الحكومة، وان تبعثر أو انقسام أو تشرذم ينتج عنها لن يفيد لا الدولة ولا الإصلاحات المطلوبة، ولا معالجة لأسباب الأزمة ولا تداعياتها.
وأشارت مصادر رفيعة المستوى متابعة للاتصالات إلى ان كل الخيارات لازالت مفتوحة بين تكليف الحريري شخصياً أو الاتفاق على شخصية مقربة منه أو تحظى بموافقته، وبين شكل الحكومة وتوزيع القوى وتوفير التوازنات، مع مراعاة ان الظرف الاستثنائي الذي تمر به البلاد يفرض إجراءات ومقاربات استثنائية وتضحيات أو تنازلات للخروج من المأزق.
***************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
إستفزاز تظاهرة بعبدا ضاعف الجماهير في تظاهرات الثورة
بعد استراحة قصيرة للساحات باستثناء صيدا وطرابلس وظهرت خصوصا يوم السبت الفائت عادت الانتفاضة الشعبية الى حيويتها في ساحات بيروت وعدد من المناطق لاسيما في الجنوب والبقاع
دخل على المشهد نزول التيار الوطني الى الشارع مدعوما من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ما قد يستدعي نزول شوارع أخرى، في الوقت الذي احبط تجمع سلمي كان من المقرر قيامه اول امس السبت امام مقر الرئاسة الثانية في عين التينة عندما اقفل الجيش وقوى الامن جميع المداخل المؤدية الى المكان، واطلقت مجموعات من حركة امل تهديدات على الهواء مباشرة للمتظاهرين المفترضين.
نزول التيار الوطني بشارعه الداعم لعون امس استبقه بيان لرئاسة الجمهورية السبت المح الى صعوبة اجراء الاستشارات النيابية الملزمة بانتظار المزيد من المشاروات السياسية، مؤكدا «ان فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، يجري منذ تقديم دولة الرئيس سعد الحريري استقالته، الاتصالات الضرورية، التي تسبق تحديد موعد الاستشارات النيابية الملزمة، وذلك انطلاقا من أن الظرف الراهن في البلاد، يتطلب معالجة هادئة للوضع الحكومي، تفضي إلى حل بعض العقد المطروحة، حتى يأتي التكليف طبيعيا، مما يسهل لاحقا عملية التأليف».
من جهته اكد حزب الله وجود صعوبات تواجه التكليف والتاليف فاعتبر على لسان الشيخ نبيل قاووق ان الحزب يعمل ويدعو الى الإسراع في مسار التكليف والتأليف، وما يحصل من تأخير في التكليف، يؤشر إلى صعوبة العقبات في الطريق، فإذا كان التكليف قد تأخر، فكيف يكون حال التأليف، وهذا ما كنا نحذر منه سابقا».
بالعودة الى تظاهرة «اهل الوفا» للتيار الوطني الحر باتجاه قصر بعبدا كرر رئيس التيار الوزير جبران باسيل خطاباته ومواقفه السابقة، واطلق حملة تصفية حسابات سياسية خصوصا مع القوات اللبنانية اذ قال: يجب ان يكون شعار «كلن يعني كلن» للمساءلة وليس للظلم. كلهم يجب ان يكونوا تحت المساءلة ونحن أولهم، وكلهم يجب ان يكونوا تحت المحاسبة إذا كانوا فاسدين ونحن أولهم. ولكن لسنا كلنا فاسدين وزعران، الفاسدون هم من عمروا قصورهم من مال الدولة والناس، الزعران هم من ركبوا الحواجز وأخذوا الخوات وذكرونا بالميليشيا وبأيام الحرب».
وغرد رئيس»الحزب التقدمي الاستراكي» وليد جنبلاط عبر حسابه على «تويتر»، ردا على باسيل قائلا: «عدنا إلى المربع الأول مع كلام شعبوي فارغ يعود إلى ثلاثين عام مضت».
الا ان رئيس الجمهورية دعا في كلمة للمتظاهرين الى الاتحاد «لأن الساحات الجديدة يلزمها دعم وجهاد»، وقال: «كثرت الساحات التي لا يجب أن تكون ساحة ضد أخرى». واعتبر أن «تحقيق اهداف محاربة الفساد والنهوض بالاقتصاد وارساء الدولة المدنية يحتاج الى تعاون الجميع وتوحيد الساحات».
اللافت امس كان عودة الروح الى الساحات تحت عنوان «احد الوحدة» للضغط على القوى السياسية بهدف الاسراع في الدعوة الى الاستشارات النيابية المُلزمة لاختيار رئيس الحكومة الجديدة.
اما في اروقة المقار السياسية لا سيما المعنية بتشكيل الحكومة فلا تقدم يذكر حتى الساعة، على رغم خطوط الاتصالات المفتوحة المفترض ان تؤمن توافق حد ادنى يتيح تحديد موعد للاستشارات النيابية الملزمة.
وفي السياق، اكدت مصادر مطّلعة ان المشاورات بشأن تكليف شخصية لرئاسة الحكومة لا تزال مستمرة، متوقعة ان تكون الاستشارات مطلع الاسبوع، وان المشاورات تتمحور حول شكل الحكومة وعدد وزرائها. ورجحت المصادر ان تكون تكنوسياسية من 24 وزيرا، نظرا لرفض العديد من الافرقاء جعلها محض تكنوقراطية، ورأت ان الساعات الثماني والاربعين المقبلة هي مساحة لاستكمال المشاورات بين الافرقاء السياسيين. وفي هذا الاطار، لفتت مصادر مواكبة لعملية المشاورات الى ان الاتصالات في قصر بعبدا لا تزال مستمرة ولكن من غير المعروف ما اذا كان موعد الاثنين او الثلاثاء للاستشارات لايزال قائما بعد تطورات نهاية الاسبوع واستدعاء المزيد من الشوراع لفرض شروط سياسية جديدة. وفي ما خص الاستشارات النيابية المرتقبة، اجتمع اللقاء الديموقراطي في حضور جنبلاط لحسم الموقف منها. وافادت مصادره ان الاتجاه هو لتسمية الحريري مع عدم المشاركة في الحكومة. اما النائبان نعمت افرام وشامل روكز فسيشاركان في الاستشارات كنائبين مستقلين بعد ان خرجا من تكتل لبنان القوي.
على صعيد آخر، أكّد رئيس جمعية مصارف لبنان سليم صفير أن البنوك اللبنانية لم تشهد «أي تحركات غير عادية» للأموال يومي الجمعة والسبت، بعدما ظلت مغلقة لمدة أسبوعين بسبب الاحتجاجات في مختلف أنحاء البلاد. وقال لرويترز: «رد الفعل كان تقريبا ما توقعناه وترقبناه. وعلى رغم ذلك، طرح الناس الكثير من الأسئلة وقدمنا أكبر قدر ممكن من التطمينات».