فخامة «الوزير»  

 

الوزير جبران باسيل محروساً برجال الحرس الجمهورية!! هذا أمر أثار حفيظة معظم اللبنانيين بالأمس، بل أكثر من هذا، أثار حفيظتهم أيضاً أن يلتزم رئيس البلاد الصمت عن الذين تظاهروا أربعة عشر يوماً، وأطلّ بالأمس على جمهور تياره، صورة مؤسفة جدّاً مع كلّ الكلام الذي توالى خلال الأيام الماضية ولم يتم نفيه عن إقامة الوزير جبران باسيل في قصر بعبدا واستقباله لزواره في قصر الرئاسة!!

 

حسناً فعل الثائرون اللبنانيّون باستعادة القبض على زمام السّاحات والثّورة بعد ظهر أمس في «أحد الضغط» ويفعلون أحسن وأحسن اليوم إن نجحوا في تنفيذ اثنين الغضب، لأنّ اللبنانيّين حتى الّذين يجلسون في بيوتهم ويتابعون التّظاهر عبر الشّاشات، لأنّ ما شاهدوه صباح أمس الأحد ترك عشرات علامات الاستفهام عن هذا الشتاء والصيف الذي تتعاطى به الرئاسة الأولى مع المتظاهرين اللبنانيين عند قصر بعبدا!

 

لم يعد مقبولاً هذا الإصرار «العوني» على سرقة ثورات اللبنانيين، عند كلّ ثورة يخرج علينا التيار الوطني الحر ليعلن أنّ ما ينادي به الثوار هو شعاراته ومطالبه، كفى استخفافاً بعقول اللبنانيين، كانت العونية تمنح حزب الله غطاء مسيحياً في كنيسة مار مخايل في شباط العام 2006 وفي نفس الوقت ذهبت لاتهام اللبنانيّين الذين اجتمعوا مليوناً ونصف المليون منادين بالحريّة والسيادة والاستقلال بأنّهم «بناديق»، هذه المرّة أيضاً يدّعي التيار العوني أنّه صاحب شعارات الفساد وأن الآخرين منعوه من الإصلاح، من فرض بالإكراه عام 2009 منح جبران باسيل وزير الكهرباء مليار ونصف المليار دولار حتى لا يفشل في وزارته؟ من جاء بالبواخر؟ من وقّع صفقاتها؟ سنوات عشر من الهدر والسرقات وينافحون عنها «بكلّ عين جقمة»!!

 

لم يحدث أنّ تم خرق اتفاق الطائف مثل ما خُرق في هذا العهد، حاول في العام 1998 «متعمداً» لإقصاء رفيق الحريري عن رئاسة الوزارة الرئيس الأسبق إميل لحود برعاية بشار الأسد الذي سُلّم ملفّ لبنان قبل أن يصبح رئيساً، فاخترعوا بدعة إيكال بعض نواب الاحتلال السوري مهمة تسمية رئيس حكومة لرئيس الجمهورية، واعترض الحريري الأب لمخالفة الأمر لاتفاق الطائف، وأنه لا يحقّ لأي نائب أن يوكل مهامة لكائن من كان حتى لو كان رئيس الجمهوريّة، وكان ما كان من إخراجه من الحكم!

 

تتكرّر مخالفة اتفاق الطائف مع هذا العهد منذ أتى العهد، ومنذ أوكلت بشكل غير معلن كثير من الأمور بإحالتها إلى «جبران» (باسيل)، أنتهكت صلاحيات الرئاسة الثالثة مرّات عدّة وما تزال، فهل هناك أفظع من قرار الرئاسة الأولى بالتطنيش على تحديد موعد الاستشارات الملزمة، وجرت الأمور منذ أول حكومات الطائف أن يصدر مرسوم تحديد موعد الاستشارات لتسمية رئيس حكومة مع مرسوم قبول الاستقالة وتكليف رئيس الحكومة المستقيل تصريف الأعمال، ما هذا الاستستهار بالرئاسة الثالثة وما ومن تمثّل؟ وكيف يقبل الساكتون بهذه الفضيحة الدستوريّة؟!

 

هذا «التطنيش» على تحديد موعد استشارات نيابيّة ملزمة لا يحقّ دستورياً لرئيس الجمهورية أن يمارسه، خصوصاً إذا ما كان تأخير الاستشارات الغرض منه فرض معادلة تسمية رئيس الحكومة = توزير جبران باسيل!! وهنا قد يكون التذكير مفيداً أن التسوية الرئاسية معادلتها العماد ميشال عون مقابل الرئيس سعد الحريري رئاسة الحكومة، أمّا جبران باسيل فلم ولن يكون له محل من الإعراب في هذه التسوية، لأنّ من جاءت بهما معاً يفترض عندها أن تذهب بهما معاً!

 

لقد اكتفى اللبنانيّون من إكراههم وفرض الوزير جبران باسيل عليهم حتى لو كلّف هذا الأمر العهد خراب ما تبقّى من ولايته، بالأمس من شاهده بحماية الحرس الجمهوري تساءل كثيراً هل تدهور الحال بلبنان حتى أصبح باسيل «فخامة الوزير»؟!

 

المصدر:
الشرق

خبر عاجل