منذ اندلاع الثورة في لبنان عشية 17 تشرين الأول، برز قناع “في فور فانديتا” الذي ارتداه عدد كبير من الثوار. لهذا القناع قصة طويلة مع الثورة، إليكم تفاصيلها.
مصطلح “فانديتا” يعني الانتقام وهي كلمة يونانية الأصل، وفي الوطن العربي انتشر المصطلح في فترة وجيزة إلا أن تاريخه يعود إلى عام 1605، إذ كان يسمى بالأصل بـ”قناع جاي فوكس” نسبة إلى المتمرد “جاي فوكس”، وهو من صنع هذا القناع وارتداه لأول مرة في عام 1605. وهو متمرد من أصل إنكليزي ينتمي إلى مدينة يورك القديمة في شمال غرب إنكلترا.
عندما كان طفلا انتقل مع والدته وزوجها من انكلترا واعتنق الكاثوليكية، ثم انضم بعد ذلك إلى جيوش الاسبان للمشاركة في حرب الثمانين عاما في هولندا، ومن المعروف بأن هذه الحرب خاضها مجموعة من المتمردين ضد الملك الاسباني فيليب الثاني لرفضهم للحكم الملكي في هولندا، وذلك لمعاناة الشعب من الاستبداد وفرض الضرائب الباهظة مما أدى إلى اشتعال الثورة ضد الملك خصوصاً بعد رفضه التفاوض مع الثائرين أو الاستماع لهم. واستمرت الحرب من سنة 1568-1648 إلى أن انتهت بانتصار الثائرين المتمردين على الملك وإعلان هولندا جمهورية.
والعام 1603، حاول جاي فوكس أيضا التمرد مع بعض من رفاقه على حكم الملك جيمس الأول في انكلترا لكنه لم يلق ترحيبا من رفقاه في عمليات التمرد في إسبانيا إلا أنه التقى بثائر إنكليزي يدعى “توماس وينتور” و”روبرت كاتسبي”، وانضم إليهم آخرين. واقترح عليهم جاي فوكس ارتداء “قناع فانديتا” حتى يتمكنوا من إخفاء هوياتهم إلى حين الانتهاء من مهمتهم، ووضعوا خطة لنسف مبنى مجلس اللوردات خلال افتتاحه من قبل الملك.
قاموا بحفر سردابا ليتمكنوا من خلاله المرور من أسفل مجلس اللوردات، وسربوا حوالي 36 برميل من البارود عبر السردان وتم وضعه في أسفل قاعدة المبنى فكان جاي فوكس هو من قام بمهمة حراسة البارود وارتدى وقتها قناعه الشهير “فانديتا”، حتى تأتي ساعة الصفر ويشعل الفتيل لتدمير المبنى، وكان ذلك يوم 5 تشرين الثاني 1605.
إلا أن مخططاتهم باءت بالفشل، إذ تلقت السلطات الإنكليزية خطابا فيه تفاصيل المؤامرة فانتشرت القوات الإنكليزية في محيط المبنى وتم القبض على جاي فوكس قبل أن ينفذ الخطة، وخلع قناعه واقتيد إلى قلعة برج لندن وتعرض لشتى أنواع التعذيب ثم تم تنفيذ حكم الإعدام ضده في عام 1606، توفي تاركا وراءه “قناع فانديتا” الذي أصبح رمزا للتمرد.
وتقام سنويا احتفالية في إنكلترا تسمى “ذكرى مؤامرة البارود” أو ذكرى “مؤامرة جاي فوكس” بيوم 5 تشرين الثاني، إذ يخرج الإنكليز إلى الشوارع ويرددون الأناشيد الوطنية ويحتفلون بالألعاب النارية.
وظهر قناع فانديتا في السينما لأول مرة عام 2005 من خلال الفيلم الاميركي V for Vendetta، الذي أخرجه جيمس مكتيغيو، وهو مستوحى من إحدى القصص المصورة. وقام بأداء دور البطولة الممثل هوغو ويفنغ الذي ارتدى قناع فانديتا طوال أحداث الفيلم، وتم اقتباس بعض أحداث الفيلم من خلال القصة الواقعية التي تم سردها أعلاه، ويعتبر الفيلم من الأسباب الرئيسية لشهرة القناع عالميا كرمز للتمرد والثورة.
