
افتتاحية صحيفة النهار
لهذه الأسباب اتُخذ القرار الحاسم بفتح الطرق
في اليوم الـ 20 لانتفاضة الغضب الشعبية، فتحت الطرق بشكل حاسم بقرار نفّذه الجيش اللبناني، بمؤازرة عدد من الأجهزة الأمنية، منها الأمن العام (مع بعض الاستثناءات البسيطة). البعض اعتبر القرار إساءة الى “ثورة” الناس واستعمالاً للعنف ضد المتظاهرين المسالمين وانقلاباً عليهم في محاولة من السلطة لاستعادة زمام المبادرة. ومنهم من رأى أن الأمر يحمي “الثورة” التي دخلت في دهاليز بعض المشاغبين الذين استغلوا الوضع وعمدوا الى اقفال الطرق والاعتداء على الآمنين، وفرض الخوات، وتعطيل الاشغال، والحؤول دون وصول المواطنين الى مراكز عملهم ودراستهم.
واتخذ الجيش خطوات حاسمة أمس، بحيث لم تكتف القوى الأمنية بفتح الطرق، بل عملت على ازالة الخيم ومراكز التجمعات على جانبي الطرق، والعمل على تكسير بعضها.
وشرح مصدر وزاري لـ”النهار” أن القرار اتخذ بعد مجموعة من الصدامات حصلت نهار الاثنين، وأدت الى وقوع إصابات بين المواطنين. “وحتى المؤيدون للحراك رفضوا الاستمرار في إقفال الطرق، ومنعهم من بلوغ مراكز أعمالهم، لأن الوضع الاقتصادي لم يعد يحتمل، وتأخر الأعمال اضطر عدداً كبيراً من الشركات الى دفع نصف راتب ما ولّد نقمة عارمة”.
وأضاف: “اتخذ الجيش قرار عدم التصادم مع ناسه منذ اليوم الأول للحراك. وقوبل بتهم وشكوك في أدائه. لكن الجيش الذي تعامل برفق وروية، أدرك جيداً الخطر الذي صار محدقاً بالحراك، وتخوّف من الصدامات والاشتباكات التي يمكن أن تجر الى ما لا تحمد عقباه، ما أشاع أجواء حرب أهلية لن يقبل الجيش أن تستعاد”.
وعن عملية إزالة الخيم وتكسير بعضها قال المصدر الوزاري لـ”النهار” إن التفاوض مع المحتجين منذ أيام قضى بفتح الطرق والاستمرار في الاعتصامات على جنبات الطرق، لكن خيم الاعتصام تحولت مراكز تجمعات للانقضاض ليلاً على الطرق وحرق الاطارات والعمل على تعطيل حركة السير، ما أوجب ازالتها نتيجة عدم التزام أهل الحراك الاتفاق معهم”.
وكان أكيداً أن إقفال الطرق إضافة الى التسبب بشلل الحركة الاقتصادية، والتربوية، والمالية، منع الوزراء والنواب وكل المسؤولين من القيام بالأعمال الضرورية لتسيير مرافق الدولة، وأوجد لديهم حالة غير مسبوقة.
فقد كان متوقعاً منذ أيام ألّا يجرؤ النواب على التوجه الى ساحة النجمة أمس الثلثاء للمشاركة في جلسة انتخابية لاستكمال هيئة مكتب المجلس، لذا أرجأ الرئيس نبيه بري الموعد الى 12 تشرين الثاني الجاري مؤكداً أنه “مع الحراك المدني ومع مطالبه ولكنني ضد قطع الطرق…”. حتى مراسم جنازة الوزير السابق ميشال اده لم تُقَم في كاتدرائية مار جرجس المارونية في وسط بيروت، وهي التي أعاد إعمارها مع آخرين بعد الحرب، وشيّد لها برجها الجديد، لأن الرسميين تجنبوا المرور في ساحتي رياض الصلح والشهداء، أو بالأحرى لم يجرؤوا على ذلك خوفاً من المشاركين في الاعتصامات، والاستشارات النيابية المنتظرة والمتأخرة، رفعت ذريعة الطرق غير الآمنة لوصول النواب الى قصر بعبدا.
هكذا تجمعت الذرائع للقرار الحاسم، وفي معلومات “النهار” أن المعطيات التي دفعت الى القرار كثيرة أبرزها الآتي:
– أولاً: واقع التصادم بين الناس والذي نقلته “النهار” عن مصدر وزاري، وقد توالت التحذيرات من التصادم الدموي في غير منطقة.
– ثانياً: الضغط الذي مورس على قيادة الجيش وقد أدى اللقاء الأخير بين الرئيس ميشال عون وقائد الجيش جوزف عون الى تقريب وجهات النظر والاتفاق على خطوات تحظى برضى معظم الأطراف السياسيين لعدم تعريض المؤسسة العسكرية للامتحان.
– ثالثاً: توافر غطاء سياسي للخطوة من كل طرف على حدة خوفاً من استغلال الحراك لتحقيق مآرب أخرى، خصوصاً مع تقارير عن تحرك جهات ارهابية في لبنان وأخرى قادمة من سوريا. هذه التقارير لم يتم التحقيق من صحتها، وما اذا كانت للاستغلال السياسي أو لقمع الحراك.
– رابعاً: رسالة تحذير من “حزب الله” الى الجهات المعنية من أن الاستمرار في اقفال طريق الجنوب في الناعمة وخلدة وغيرها، كما طريق الشفروليه عند مداخل الضاحية، سيدفع الحزب الى اتخاذ الاجراءات الكفيلة بفتحها. وهذا التحذير الذي تكرر قبل أيام، أخذ على محمل الجد، ولا مصلحة للسلطة في السماح به، لأنه سيضرب هيبة الدولة أو ما تبقى منها.
خامساً: نقل عن رئيس الجمهورية ابلاغه المسؤولين الأمنيين الذين التقاهم وخصوصاً قائد الجيش والمدير العام للأمن العام انه لن يدعو الى استشارات تحت ضغط اقفال الشوارع والطرق.
سادساً: اطمئنان القوى السياسية الى عدم وجود نية لدى المجتمع لقلب النظام بل اصلاحه، أي استمراره وفق قواعد عمل جديدة، وهو ما عبر عنه أكثر من مسؤول دولي وآخرهم المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش الذي التقى أمس الوزير جبران باسيل وفي البيان الصادر عن الاجتماع أن “الجانبين اتفقا على وجوب المحافظة على الاستقرار والعمل ضمن المؤسسات والدستور لإحداث التغييرات الاصلاحية اللازمة بالاستماع الى صوت الناس وتلبية مطالبهم من دون المس بالانتظام العام”.
أدوات جديدة
لكن الانتفاضة لم تنته عند هذا الحد، وان كانت اداة اقفال الطرق وسيلة ناجعة للتضييق على السلطة، فمجموعات الحراك تستعد لشهر أدوات جديدة، تدريجاً، في وجه أهل الحكم. وأكد ناشطون ان نصب الحواجز على الأوتوسترادات الرئيسية سيبقى ورقة قوية في جعبتهم متى اقتضى الامر. ويبحث هؤلاء في خياراتهم للاستمرار في انتفاضتهم، بشكل فعّال “يؤلم” السلطة، لا الناس الذين في معظمهم يؤيدون الحراك. وأبرز ما يتم تداوله في هذه المرحلة، هو تصويب تحرّكاتهم إلى مكامن الهدر والفساد في الدولة وإلى المرافق العامة لشلّها تماماً، وهذا ما بدأ تنفيذه في عدد من المناطق أمس، حيث تجمعوا مانعين الموظفين من دخول أماكن عملهم. وتحركت مجموعة ليل أمس في اتجاه الزيتونة باي باعتبار الارض من الاملاك البحرية المصادرة والتي هي ملك للناس.
هذا التوجّه الجديد سيتزامن مع دعوات ستتكاثر إلى العصيان المدني، خصوصاً اذا ما استمرت المماطلة في عملية تشكيل الحكومة الجديدة او اذا كانت طبيعة الحكومة التي ستؤلف لا تلتقي والشروط التي وضعها الثوار، اذ يكثر الحديث عن وجوه نافرة باقية في التركيبة الجديدة وعن صيغ تُدخل الاحزاب والتكنوقراط، معا، الى مجلس الوزراء العتيد.
الحكومة
حكومياً، علمت “النهار” ان ما أشاعته اعلامياً مساء أمس مصادر قريبة من الوزير جبران باسيل عن طرحه على الرئيس سعد الحريري ان يرشح أو يسمي شخصية لرئاسة الحكومة ليس صحيحاً وانه يندرج في اطار محاولة لتصوير باسيل كأنه يتولى دور تأليف الحكومات. وفي حين رفضت الاوساط القريبة من الرئيس الحريري التعليق على كل ما جرى ترويجه في هذا الإطار، اكتفت بالقول لـ”النهار“ ان للرئيس الحريري شروطه المعروفة لتأليف الحكومة وأبرزها إن تكون حكومة قادرة على العمل والإنتاج الجدي والا تكون فيها وجوه استفزازية وان تراعي الحراك الشعبي. واكدت ان الرئيس الحريري هو الذي طرح مواصفات الحكومة من منطلق انه اذا لم تشأ القوى السياسية الآخذ بها فلتعمل على شيء آخر ولن تكون مشكلة لديه لانه لا يريد حكومة تتعرض للعرقلة واذا لم يكن ذلك متوافراً فلتطرح القوى السياسية بديلاً انقاذياً على ان لا يكون زيادة مشكلة.
في المقابل، أبلغت مصادر قريبة من الوزير باسيل “النهار” ان رئيس “التيار الوطني الحر” وافق على حكومة تكنوقراط من اختصاصيين تطرح أسماؤهم على الحراك المدني وتحظى الحكومة بثقة كل الشعب وبدعمه للانقاذ الاقتصادي.
وقالت مصادر سياسية مطلعة إن لقاء الحريري – باسيل أعاد فتح خطوط التواصل بينهما وهو لقاء يستدعي متابعة.
وأشارت المصادر إلى ان رئيس الجمهورية لا يزال يواصل مشاوراته بعيداً من الأعلام من أجل تحضير الأجواء لتسهيل الملف الحكومي. ولاحظت انه كما ان التأليف لا يخضع لمهل دستورية فكذلك التكليف لا يخضع لهذه المهل. وقد نشطت الاتصالات على خط بعبدا – عين التينة – “بيت الوسط”.
بري
وقال رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زواره إن الأولوية يجب أن تنصب للتعجيل في تشكيل الحكومة. وشدد على ان الوضع في البلد لا يحتمل أي ترف أو خسارة للوقت. وأكد أن أمام البرلمان مهمة كبرى الاسبوع المقبل بعد انتخابه اللجان في عقد جلسة تشريعية تتناول مواضيعها ملفات ركز عليها الحراك. وأعلن عن “ثورة تشريعية” عبر جلسة تشريعية لاقرار مجموعة من المشاريع واقتراحات القوانين الاصلاحية، في مقدمها قانون مكافحة الفساد وإنشاء محكمة خاصة للجرائم المالية والعفو العام وقانون ضمان الشيخوخة.
تصنيف جديد
مالياً، اعلنت وكالة “موديز” للتصنيف الإئتماني، خفض تصنيف لبنان من Caa1 الى Caa2 مع نظرة مستقبلية سلبية، وخفض الحد الأقصى لسندات الودائع بالعملات الأجنبية الطويلة الأجل في لبنان إلى Caa1 و Caa3 على التوالي، كما خفض سقف السندات والودائع الطويلة الأجل بالعملة المحلية إلى B2، بينما تبقى السندات والودائع القصيرة الأجل بالعملات الأجنبية غير أولية.
وأوضحت الوكالة في بيان أن “تراجع التصنيف الى Caa2 يعكس الاحتمال المتزايد لإعادة جدولة الديون أو ممارسة إدارة المسؤولية الأخرى التي قد تشكل تقصيرًا بموجب تعريف Moody’s منذ فتح المراجعة لخفض تصنيف Caa1 في بداية تشرين الأول”، مشيرة الى أن “الاحتجاجات الاجتماعية الواسعة النطاق واستقالة الحكومة وفقدان ثقة المستثمرين، أدت إلى تقويض نموذج التمويل التقليدي للبنان على أساس تدفقات رأس المال ونمو الودائع المصرفية، مما يهدد استمرارية ربط الاستقرار واستقرار الاقتصاد الكلي”.
ولفتت الى أن “فترة المراجعة ستسمح للوكالة بتقويم احتمال سيناريو إعادة هيكلة الديون الذي قد يؤدي إلى خسائر للمستثمرين من القطاع الخاص أكبر مما يتماشى مع تصنيف Caa2″، متوقعة “إكمال المراجعة في غضون ثلاثة أشهر”.
**********************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
الثورة إلى مرافق الفساد… وتصنيف سلبي جديد للبنان
الحريري… لا يريدها
وفي اليوم العشرين فتحت معظم الطرقات، بعضها طوعاً، وبعضها الآخر بالقوة كما جرى في جل الديب وخصوصا في ذوق مصبح، حيث رافق فتح الجيش الاوتوستراد خشونة لافتة عكست قراراً صارماً بفتح الطريق الساحلي.
وقال منظمون لمجموعات واسعة في الانتفاضة ان حركتهم انتقلت الى مرحلة جديدة اساسها التجمع امام “مؤسسات الفساد” العامة والخاصة وتعطيل العمل فيها. وحددت لذلك “بنك اهداف” يتمثل خصوصا بالمصارف وشركتي الاتصالات وشركة الكهرباء والأملاك البحرية. وذكرت انها ستصدر تباعا جدول مواعيد للتجمعات والتظاهرات.
وفي صفعة جديدة امس خفضت وكالة “موديز” التصنيف الائتماني للبنان مرة جديدة ليصبح Caa2 من Caa1 مع إبقاء لبنان قيد المراجعة لفترة ثلاثة أشهر، نحو المزيد من التخفيض.
وأوضحت الوكالة أن هذا التخفيض “يعكس زيادة احتمالات إعادة جدولة الدين او إعادة النظر في طريقة إدارة المستحقات” ما قد يزيد مخاطر تخلّف الدولة عن دفع مستحقاتها، مضيفة أن “الاحتجاجات الاجتماعية الواسعة، واستقالة الحكومة وفقدان ثقة المستثمرين قوضت بشكل إضافي نموذج لبنان التمويلي التقليدي والقائم على التدفقات الرأسمالية ونمو الودائع المصرفية”.
وكانت وكالة “فيتش” في 23 آب خفّضت تصنيف لبنان درجة واحدة من B- إلى ccc بينما أبقت وكالة “ستاندارد أند بورز” تصنيف لبنان كما هو عند B-، مرجحة استمرار تراجع ثقة المستثمرين ما لم تتمكن الحكومة من “تطبيق اصلاحات بنيوية لتقليل العجز في الموازنة وتحسين النشاط التجاري”.
وعلى صعيد مساعي ما قبل الاستشارات، ذكرت مصادر متطابقة لـ”نداء الوطن” أنه على رغم استمرار تأخير الدعوة إلى الاستشارات الملزمة، فإن الكوة فتحت بعد ظهر الإثنين في جدار المأزق نتيجة اللقاء المطول بين رئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري مع رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل، لكن الأمر يتوقف على التوافق حول شكل الحكومة.
وكررت مصادر مقربة من الحريري القول إنه لا يسعى إلى العودة إلى رئاسة الحكومة بل إلى معالجة الأزمة التي أوجبت استقالته، وأنه أكد لباسيل ولغيره من الفرقاء الذين اتصلوا به أنه ليس راكضاً وراء المنصب. وقال لباسيل: “أنصحك أنت أيضا بأن تقعد على جنب لأن ما حصل في البلد كبير جداً ويجب عدم الاستخفاف به”.
وعلمت “نداء الوطن” أن باسيل (وغيره) سأل الحريري عن نظرته للحكومة إذا أعيد تكليفه فكان جوابه أن لديه شروطه ونظرته التي تتلخص بأن قواعد العمل الحكومي السابقة وتوزيعات المناصب الوزارية القائمة على أساس المحاصصة وفقاً لموازين القوى اللبنانية التي كانت قائمة، لم تعد صالحة، لأن هناك موازين قوى جديدة في البلد بوجود الحراك الشعبي الذي ملأ الساحات، “وأنا لا أذهب إلى حكومة لا يكون طابعها الأساسي من الاختصاصيين، والمطلوب إخراج الحكومة المقبلة من سطوة الأحزاب والقوى السياسية الموجودة على الساحة”. وفهم باسيل وغيره من محدثي الحريري أنه يفضل أن يجلس جانباً طالما أنه لا يرشح نفسه لرئاسة الحكومة.
وذكرت المصادر إياها أن هذا التوجه لدى الحريري لا يعود على الإطلاق إلى قبوله بنظرية خروجه من الحكومة مقابل خروج باسيل لأنه يرفض مساواته وموازنته مع باسيل، بل يعود إلى نظرته إلى الوضع السياسي المأزوم في البلد وإلى ضرورة التجاوب مع ما أفرزه الحراك الشعبي.
وهل يرتب ذلك أن يسمي الحريري مرشحاً لرئاسة الحكومة؟ اجابت المصادر القريبة منه انها حذرة حيال هذا الخيار نتيجة الخشية من أن أي شخصية يسميها قد تتم مواجهتها بالعراقيل لإفشال محاولات الحكومة الجديدة إيجاد الحلول للوضع الاقتصادي وبالتالي تحميله هو المسؤولية. ورجحت المصادر أن يتجه الحريري إلى تغطية من تتم تسميته لاحقاً، وهو سبق أن دعا إلى تعيين موعد للاستشارات ليختار النواب من يريدون.
إلا أن بعض الأوساط المواكبة لاتصالات حلحلة عقد تأليف الحكومة تنتظر مداولات اضافية، وأن يلتقي باسيل الحريري ثانية في الساعات المقبلة بعدما التقى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أول من أمس و”حزب الله” أمس، الذي كان لعب دورا في إقناع باسيل بضرورة فتح حوار مع الحريري، بموازاة الدور الذي لعبه المدير العام للأمن العام اللواء عباس براهيم ورجل الأعمال علاء الخواجة. وكان الحريري التقى أمس مطولا وزير المال علي حسن خليل موفدا من رئيس البرلمان نبيه بري.
وتفيد الأوساط نفسها أن البحث يدور على حكومة تكنوقراط (أو اختصاصيين) مطعمة ببعض السياسيين، وليس على صيغة حكومة سياسية مطعمة بتكنوقراط، على رغم أن الحريري يفضل قيام حكومة اختصاصيين مع وزراء سياسيين، تأخذ في الاعتبار هويتهم وفقا لمنطق الحراك الشعبي، الذي بات معطى سياسيا فرض نفسه على الساحة.
وقالت المصادر المواكبة لـ”نداء الوطن” إن البحث تناول إطار الحكومة العام بين الحريري وباسيل وأن تثبيت المبدأ الذي أشار إليه الحريري قد يسمح باستكمال التفاصيل في الساعات المقبلة. إلا أن هذه المصادر أبلغت “نداء الوطن” أن الحريري لم يمانع أن يتولى هو تسمية مرشح مفضل لديه لرئاسة الحكومة، في وقت لم تستبعد مصادر أخرى أن يرجح وزيرة الداخلية في حكومة تصريف الأعمال ريا الحسن لهذه المهمة. ورأت المصادر أن ترجيح سيدة لرئاسة الحكومة قد يلقى صدى إيجابياً لدى الحراك الشعبي وكذلك لدى المجتمع الدولي الذي يعرف الحسن باعتبارها خبيرة مالية واقتصادية سبق لها أن تولت وزارة المال في حكومة سابقة للحريري.
وفي المقابل دعت أوساط سياسية بارزة إلى ترقب ما سيكون عليه موقف “حزب الله” وحركة “أمل” اللذين يصران على تمثيل سياسي للقوى السياسية وعدم استبعادها.
كما أن أوساطا وزارية دعت إلى مراقبة مدى استعداد “حزب الله” والرئيس عون لتسريع إنجاز الحكومة، لأنهما كانا اشترطا ألا يتم التغيير الحكومي تحت ضغط الشارع، ولفتت إلى خطوات الجيش وقوى الأمن بفتح الطرقات في الكثير من المناطق في هذا السياق، بعد تهديدات “أمل” و”حزب الله” بفتحها.
**********************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
“الجمهورية”: مبادرة باسيل: لحكومة تُلاقي الحراك.. وبرّي يُطلق “ثورة إصلاحية”
اليوم العشرين للإنتفاضة أمس كان مختلفاً عمّا قبله، الجيش حَزم مع المتظاهرين وحَسم في فتح كل الطرق، فيما بَدت الساحات أقل ضجيجاً من ذي قبل، مع لجوء المُنتفضين إلى أساليب جديدة في الحراك عبر الضغط والاعتصام قرب المؤسسات العامة والمرافق العامة والمصارف. وفي هذه الاثناء تواصلت الاتصالات على مختلف المستويات الرسمية والسياسية تحضيراً لإنجاز الاستحقاق الحكومي تكليفاً وتأليفاً، ولكنها لم تثمر بعد نتيجة الخلاف بين المعنيين على طبيعة الحكومة شكلاً وحجماً ودوراً…
ظلت الاتصالات والمشاورات ناشطة في مختلف الاتجاهات أمس، مركّزة على استحقاقي التكليف والتأليف الحكوميين، وذلك في ضوء ما أسفر عنه اللقاء الطويل الذي انعقد في «بيت الوسط» امس الأول بين رئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري ورئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل. وقد تردد أنّ الرجلين التقيا مساء أمس مجدداً، وذلك بعدما كان الحريري التقى نهاراً الوزير علي حسن خليل الذي يتولى نقل وجهات نظر حركة «أمل» و«حزب الله» إزاء الاستحقاق الحكومي.
وعلمت «الجمهورية» انّ الحريري ما زال متمسّكاً برأيه، وهو انه لا يرغب العودة الى رئاسة الحكومة في هذه المرحلة، وقد أبلغ هذا الموقف الى باسيل، وكذلك أبلغه الى «حزب الله» وجميع من يلتقيهم من قيادات وشخصيات سياسية، وأنه مستعد لتسمية شخصية يتوافق عليها الجميع بحيث تتولى رئاسة حكومة من اختصاصيين لا وَلاء لهم لأيّ من المرجعيات والاحزاب والقوى السياسية.
واقترح الحريري مجموعة أسماء لرئاسة الحكومة العتيدة، منها ما هو قابل للبحث ومنها ما هو مرفوض. وأشار الحريري الى انّ من أسباب عدم رغبته في العودة الى رئاسة الحكومة، هو انه لم يعد يرى أنّ تأليف حكومات وحدة وطنية مُجدياً.
مبادرة باسيل
وكان قد تبيّن أمس انّ باسيل نقل الى الحريري مبادرة لا يزال ينتظر منه ومن قوى سياسية أخرى أجوبة عنها، وهي تتضمن البنود الآتية:
1 – تشكيل حكومة لا وجود للسياسيين البارزين فيها.
2 – يسمّي رئيس الحكومة المستقيل شخصاً يقتنع به، وبموافقة القوى السياسية يتولى تشكيل الحكومة.
3 – القوى السياسية تسمّي أصحاب كفايات تقنية، وخصوصاً في مجالات الاقتصاد والمال، لأنّ سِمة المرحلة هي اقتصادية ـ مالية وتحتاج الى فريق عمل من الكفايات، وعلى القيادات السياسية أن تؤمن لهذا الفريق الثقة وتزيل العقبات من طريقه.
4 – يُستمزج رأي القوى التي برزت في الشارع، لكي تسمّي من يمثّلها في الحكومة الجديدة.
وقال مصدر قيادي في التيار لـ«الجمهورية»: «نحن استمعنا الى الشارع بإصغاء، وكما بادَر فخامة الرئيس في السياق نفسه، نحن نَستمزِج رأي الذين حملوا قضية حق، وربما نكون قد قَصّرنا في ملاقاتهم. وقد تقدّم الوزير باسيل بطرح متقدّم يستجيب لصوت الناس ويأخذ في الاعتبار خطورة الازمة، وهذا طرح قابل للحياة وننتظر تجاوب القوى السياسية».
المهمة الكبرى
في غضون ذلك، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري امام زوّاره أمس: «إن الاولوية الآن هي للتسريع في تشكيل الحكومة. الوضع لا يتحمّل اي تأخير، وكلما تأخّرنا ازداد الخطر على البلد. المسألة لا تتحمل التطويل، لا أقول أشهراً، بل أسابيع، إن لم يتم تشكيل حكومة في أسرع وقت ممكن. فقد كنّا في وضع صعب جداً سياسياً في العام 2005 بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، امّا الوضع الاقتصادي فلم يكن بالصورة السيئة التي هو عليها الآن، ومع ذلك تمّ تجاوز هذه المحنة. أمّا الوضع اليوم فهو شديد التعقيد، ولا يتحمّل أن نتباطأ حياله بإيجاد الحلول السريعة».
وأكد بري «انّ المجلس النيابي امام مهمة كبرى الأسبوع المقبل، عبر انتخاب لجانه النيابية، وكذلك عبر جلسة تشريعية لإقرار مجموعة من القوانين الاصلاحية، التي تأتي في معظمها استجابة لما طالبَ به الحراك».
ورداً على سؤال، قال بري: «أنا مع الحراك ومطالبه، لكنني لست أبداً مع قطع الطرق والشتائم والاهانات».
وعمّا يُحكى عن حكومة من 24 وزيراً، قال بري: «كل ما يُحكى عن صيَغ حكومية لا أساس له من الصحة».
وكان بري قد أعلن، بعد انتهاء اجتماع هيئة مكتب المجلس النيابي، انه سيدعو الى جلسة تشريعية بعد الجلسة المقررة الثلاثاء المقبل، لاستكمال هيئة مكتب المجلس وأعضاء اللجان، وسيضع على جدول أعمالها القوانين الآتية:
أولاً: المرسوم 5272 المتعلق بقانون مكافحة الفساد.
ثانياً: اقتراح قانون إنشاء محكمة للجرائم المالية.
ثالثاً: مرسوم 4303 قانون ضمان الشيخوخة.
رابعاً: اقتراح قانون معجل مكرر يتعلق بالعفو العام.
وأشار بري «الى وجود مجموعة من اقتراحات القوانين المهمة، وتتعلق بـ:
1 – رفع السرية المصرفية.
2 – تبييض الاموال.
3 – استرداد الاموال المنهوبة».
أبي رميا
وعلى صعيد المواقف الداخلية، قال عضو تكتّل «لبنان القوي» النائب سيمون أبي رميا لـ«الجمهورية»: «نحن لا نملك تَرف الدخول سريعاً في منطق الاستشارات لتكليف رئيس حكومة جديد قد يعجز عن التأليف، الأمر الذي من شأنه أن يُمدّد عمر الأزمة. لذلك، فإنّ التركيبة الإنقاذية تحتّم علينا الانتظار لوقت أطوَل بيوم أو يومين أو ثلاثة، فالشعب اللبناني بحاجة الى نقلة نوعية وصدمة توازي صدمة الحراك والزلزال السياسي».
وكشف ابي رميا أنّ «مشاورات جدّية وعميقة تدور حالياً بين الأفرقاء السياسيين، لنصل إلى توافق حول تركيبة نؤمّن لها ثقة مجلس النواب لتكون قادرة على العمل».
وأشار الى أنّ «الوضع لم يعد «مَزحة»، وتحديداً أمام الإنتفاضة والوضع الإقتصادي التعيس والكارثي، وتصنيف «موديز». وبالتالي، على القوى السياسية أن تنتصب أمام مسؤولياتها».
واعتبر أنّ «كلمة «تكنوقراط» تحمل كثيراً من الأوجه، لذلك طرحنا كتيار الآن أن تؤلّف حكومة من أصحاب الاختصاص، وجميعنا يعلم أنّ معظم هؤلاء يكون لديهم مَيل الى هذا الطرف أو الحزب أو ذاك، ونحن حالياً في خِضمّ هذا النقاش مع جميع الأفرقاء، من بينهم الرئيس سعد الحريري الذي يناقش بدوره هذه الفكرة مع الجميع، وحتّى اليوم كل السيناريوهات محتملة، من حكومة برئاسة الحريري إلى حكومة يترأسها غيره، ونحن أمام يومين مفصليين بالنسبة الى شكل الحكومة وصيغتها».
وأكد أنّ «كلّ الاحتمالات توضع في الميزان لنصل إلى أفضل حكومة، تشكّل ضماناً سياسياً للكتل النيابية. فنحن منتخبون منذ أكثر من سنة، ولنا حيثية شعبية لا يمكن أن نزيلها. الشعب تحرّك وانتفض من جنوب لبنان إلى شماله، وعلينا تلبية مطالبه بوجوه نظيفة».
«القوات»
واعتبرت مصادر القوات اللبنانية لـ«الجمهورية» انّ «التعَنّت الحاصل والتأخير في التكليف والتأليف يلحق مزيداً من الضرر بالواقعين المالي والاقتصادي».
وأشارت الى أنّ «الاتفاق على مبدأ الحكومة المقبلة يجب أن يكون محسوماً، لأنّ الحكومة المطلوب تشكيلها سريعاً هي حكومة فَرضتها الظروف الاقتصادية والمالية. وبالتالي، هي ليست خياراً ما بين هذا الاتجاه أو ذاك، وإنما أمر واقع فرضَته الحال التي آلت اليها البلاد، إذ لم يعد ممكناً مواجهة الازمة بالطرق الكلاسيكية والتقليدية المعتمدة سابقاً».
وقالت: «يجب اتخاذ خطوات مختلفة شكلاً ومضموناً، ولا بديل من هذا الاتجاه. وبالتالي، نحن لسنا أمام خيارات علينا ان نختار من بينها، وليست المسألة رغبة سياسية او تَشَفّ سياسي، إنما حكومة الاختصاصيين هي حكومة الواقع الاقتصادي الذي فرضها ويفرضها للخروج من الازمة السائدة».
وقالت: «يجب الاسراع في هذا التوجّه بعيداً من كل الحجج التي تُساق لرفض حكومة اختصاصيين، فهذه الحجج لا تنسجم وطبيعة المرحلة الحالية، وكل تفكير بعيد عنها سيعمّق الازمة، ويُسرّع الانهيار الشامل».
وأضافت: «نحن في صلب الازمة، ولبنان اصبح اليوم شبيهاً باليونان. وبالتالي، يجب تدارك هذا الأمر سريعاً لإنقاذ ما يمكن إنقاذه ووضع لبنان على السكة الصحيحة».
وختمت: «المطلوب واحد هو تكليف وتأليف سريعين جداً لحكومة من ضمن حكومة اختصاصيين تكون لمرحلة انتقالية، نستطيع عبرها إنقاذ الوضع الاقتصادي وتجسيد تطلعات الناس بحكومة بعيدة عن القوى السياسية، ونكون ضربنا عصفورين بحجر واحد، أي تشكيل حكومة إنقاذية للوضع القائم تجسّد تطلعات الناس، وعندما نتمكن من ولوج الخلاص الوطني يمكن إذّاك العودة الى اليوميات السياسية والى مربّع الخلافات والالتزامات والحكومات السياسية، ولكنّ الوضعين الاقتصادي والمالي في هذه المرحلة يفرضان حكومة من هذا النوع. وبالتالي، أيّ تفكير خارج هذا المنطق هو خارج إطار التشخيص الحقيقي والفعلي للأزمة التي يعيشها لبنان».
كتلة «الكتائب»
الى ذلك، سيرسم رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل، في مؤتمر صحافي سيعقده غداً، خريطة طريق سياسية ودستورية للخروج من الازمة، مشدداً على أنّ الانتصار الذي تحقق هو انتصار للناس وللبنان في الذكرى المئوية الاولى لإعلان «دولة لبنان الكبير».
وسيتطرّق الجميّل الى «الاعتداءات التي تعرّض لها المتظاهرون والمعتصمون» قبَيل إعلان الحريري استقالته. وسيطمئن الى ان «لا التهويل بالفوضى على الارض يمكن ان يغيّر اتجاهات الناس، ولا التهويل بالفراغ يستند الى أي معطى دستوري، وإنما هو وسيلة ضغط يمارسها أركان منظومة التسوية المترنّحة في مُكابرة لعدم الاعتراف بالفشل وقرب موعد السقوط».
الجسر
وقال عضو كتلة «المستقبل» النائب سمير الجسر لـ«الجمهورية» انّ «اختيار وزراء حزبيين للحكومة الجديدة لن يكون قراراً سليماً يستوعبه الشارع في هذه المرحلة»، داعياً الى «اختيار اختصاصيين من غير الملتزمين حزبياً». وأضاف: «في الأساس لا يجوز الحديث عن شكل الحكومة قبل الحديث عن التكليف».
وأكّد أن «لا رغبة للرئيس الحريري بتوَلّي رئاسة الحكومة مجدداً، لكن إذا أعيد تكليفه فهو لن يتهرّب من واجبه ومسؤوليته».
وعن صورة الحكومة المقبلة، قال الجسر: «انّ الوضع السياسي في البلد يتطلّب حكومة تكنوقراط، من أصحاب الاختصاص والكَفّ النظيف».
المواقف الدولية
وفي جديد المواقف الدولية من التطورات اللبنانية، دعا مسؤول في الخارجية الأميركية القادة السياسيين في لبنان، عبر قناة «الحرة»، إلى «تسهيل تشكيل حكومة جديدة عاجلاً، يمكنها بناء لبنان مستقر ومزدهر وآمِن يستجيب لاحتياجات مواطنيه وخالٍ من الفساد المُستشري».
وقال: «الحكومة اللبنانية في حاجة إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لحل مشاكل البلد الاقتصادية، وإعادته إلى مسار مُستدام».
وعَلّق على استمرار الاحتجاجات، فأكد أنها «تعكس مطالب الشعب اللبناني الطويلة الأمد بالإصلاح الاقتصادي ووضع حدّ للفساد المستشري. كما أنّ هذه المظاهرات غير الطائفية تعكس إجماعاً وطنياً متزايداً لدعم الإصلاح».
وعن دور الجيش وقوى الأمن في التظاهرات، قال المسؤول الأميركي: «رأينا أنّ القوات المسلحة اللبنانية تحمي المتظاهرين من العنف، ونتوقع أن يواصل الجيش اللبناني الدفاع عنهم». وحَضّ جميع الأطراف على «الامتناع عن العنف أو الأعمال الاستفزازية»، ودعا «الحكومة اللبنانية إلى مواصلة ضمان حقوق المتظاهرين وسلامتهم».
روسيا
وبدورها، أكدت روسيا دعمها سيادة لبنان واستقلاله على خلفية الاحتجاجات المستمرة التي يشهدها، مشدّدة على رفضها أي محاولات للتدخّل الخارجي في الشؤون اللبنانية.
وذكرت وزارة الخارجية الروسية، في بيان أمس، أنّ المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ونائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، استقبل مستشار الرئيس اللبناني، أمل أبو زيد، ليبحث الطرفان خلال اللقاء «في الأوضاع التي تتشكّل في لبنان، حيث قدّمت الحكومة الائتلافية، برئاسة رئيس الوزراء سعد الحريري، استقالة على خلفية تظاهرات حاشدة تسبّب فيها تدهور الأوضاع الاجتماعية الاقتصادية لسكان البلاد».
وأضاف البيان أنّ «الجانب الروسي شَدّد على دعمه سيادة الجمهورية اللبنانية واستقلالها ووحدتها والاستقرار فيها، مؤكداً موقفه الثابت والمُمنهج الداعي إلى حل كل القضايا الحادة للأجندة الوطنية على يد اللبنانيين أنفسهم، في الإطار القانوني وعبر حوار شامل في مصلحة ضمان السلام والتوافق الوطنيين».
وركّز الجانب الروسي، حسب البيان، الاهتمام على «رفض أي محاولات للتدخل الخارجي في الشؤون اللبنانية، والتلاعب مع السيناريوهات الجيوسياسية من خلال استغلال وتأجيج الصعوبات القائمة التي يواجهها لبنان الصديق».
ميدانياً
ميدانيّاً، وفي اليوم العشرين لانطلاق الانتفاضة، تحرّكت وحدات الجيش اللبناني صباحاً وفتحت كلّ الطرق التي كانت مقفلة في مختلف المناطق اللبنانية.
فأعاد الجيش فتح الأوتوستراد الساحلي في الاتجاهين في نقطة زوق مصبح بالقوة، بعد تدافع بين الجيش والمحتجّين، وأوقف أكثر من 12 شخصاً. كذلك فتح الطريق في جل الديب والشيفروليه والرينغ.
ونُفِّذ اعتصام امام مجلس النواب في وسط بيروت، وكذلك امام المبنى الجديد لشركة touch، فالمبنى الرئيسي للشركة في كورنيش النهر قرب مؤسسة كهرباء لبنان. ثم قصد المحتجون «الزيتونة باي».
والى غزير وجبيل، والبترون وشكا وصولاً الى طرابلس، أصبحت الطرق الرئيسية سالكة.
وقطع محتجّون مساء أمس الطريق الدولية بالأتربة والعوائق عند مستديرة ببنين – العبدة، عند المدخل الجنوبي لمحافظة عكار.
وفي صيدا، أعاد المعتصمون مساءً الخيَم التي كان قد أزالها الجيش صباحاً، وسجّلت مشاركة لافتة لوفود من كفررمان وطرابلس.
وفي صور، وزّع الناشطون في الحراك المدني التفاح اللبناني على المارّة والحضور في «ساحة العلم». كذلك فتحت الطرق عند دوار عاليه، والطريق الدولية التي تربط البقاع بالجنوب عند نقطة مفترق سوق الخان. وعادت الأجواء طبيعية الى البقاع الشمالي، وسجّلت حركة نَشِطة على الطرق التي تربط الهرمل بعكار والشمال.
ونظّم شبّان «حراك أبناء بعلبك» وشابّاته مساء أمس مسيرة انطلقت في عدد من شوارع مدينة الشمس، وعادت مجدداً لمواصلة الاعتصام في ساحة المطران مقابل قلعتها الأثرية. امّا في زحلة فأقفل المعتصمون أحد مسارب «مستديرة الثورة» بالعلم اللبناني، فيما شهد تقاطع بر الياس ـ المرج تجمعات شعبية.
خفض التصنيف
من جهة ثانية، خفّضت وكالة موديز، أمس، التصنيف الائتماني للبنان إلى Caa2 من Caa1، مع إبقاء التصنيف قيد المراجعة نحو الخفض.
وأوضحت الوكالة في تقريرها انّ خفض التصنيف الى Caa2 يعكس الاحتمال المُتزايد لإعادة جدولة الديون أو غيرها من عمليات إدارة الالتزامات، التي قد تشكّل تقصيراً.
وقد أدّت الاحتجاجات الاجتماعية الواسعة النطاق، واستقالة الحكومة وفقدان ثقة المستثمرين إلى تقويض نموذج التمويل التقليدي للبنان على أساس تدفّقات رأس المال ونمو الودائع المصرفية، ما يهدّد صلاحية الاستقرار الاقتصادي الكلّي.
ووفق التقرير، ستسمح فترة المراجعة لوكالة التصنيف بتقييم احتمال حصول سيناريو إعادة هيكلة الديون، الذي قد يؤدي إلى خسائر للمستثمرين من القطاع الخاص أكبر مما يتماشى مع تصنيف Caa2.
وتتوقّع «موديز» إكمال المراجعة في غضون 3 أشهر.
وخَلص التقرير الى انه عموماً تعقدت شروط التمويل الخارجي بدرجة أكبر مع ارتفاع عائدات سندات اليورو إلى مستويات متعثرة، وعلامات انخفاض الثقة في استدامة ربط العملة بالدولار.
وتستنتج «موديز» في تقريرها انّ فترة مراجعة التصنيف ستسمح لها بتقييم قدرة لبنان على إدارة استحقاقات سندات اليورو هذه السنة وبداية السنة المقبلة، كذلك ستسمح المراجعة أيضاً بتقييم تقدّم القيادة السياسية في استعادة بعض الاستقرار الضروري للحكومة للموافقة على الإصلاحات لإطلاق قروض CEDRE، والحصول على الدعم المالي المحتمل من دول مجلس التعاون الخليجي، والسماح لاستقرار تدفقات الودائع. هذا من شأنه تخفيف ضغوط السيولة الشديدة في الوقت الحالي، وربما استعادة الثقة في ثبات سعر صرف الليرة. (ص 10)
**********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
الجيش اللبناني يفتح الطرقات بناء على «قرار حاسم ونهائي»
المحتجون انتقلوا إلى استراتيجية إقفال المؤسسات العامة
فتح الجيش اللبناني أمس، الطرقات التي أقفلها محتجون في منطقتي جل الديب والذوق في شمال بيروت، بعد تمنّع المحتجين عن فتح المعابر الرئيسية المؤدية إلى بيروت في شمال العاصمة وجنوبها، بموازاة انحسار خريطة قطع الطرقات التي استبدل الناشطون بها إقفال المؤسسات العامة.
وأوضحت مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط» أن فتح الطرقات من قبل الجيش اللبناني «جاء بناء على قرار حاسم ونهائي، مع الإشارة إلى أن المواطنين فرضوا على الجيش حفظ الأمن واتخاذ هذه الخطوة، خصوصاً أنه تبين أن استمرار إقفال الطرق كاد يؤدي إلى مشاكل لا تحمد عقباها»، وأضافت: «من هنا وخوفاً من انفجار الاحتقان الذي كان سيحدث في الشارع اتخذ الجيش خطوته بفتح كل المعابر».
وشهد أوتوستراد الزوق وجل الديب تدافعاً بين المتظاهرين والجيش أثناء محاولته فح الطريق على المسلكين الشرقي والغربي. والتزم المتظاهرون الأرض، قبل أن يعمد عناصر الجيش بعد ساعة من المفاوضات ومحاولات الإقناع إلى فتح الطريق. وفكّك عناصر الجيش خيم المعتصمين والتجهيزات الصوتية الموضوعة في منتصف الأوتوستراد. وسجّلت حالات إغماء في صفوف المتظاهرين نتيجة التدافع ونُقل بعضهم إلى المستشفيات.
وأوقف الجيش خلال المواجهات عدداً من المتظاهرين في جل الديب والزوق ممن كانوا يقطعون الأوتوستراد في المنطقتين بعدما اعترضوا طريقه أثناء قيامه بفتح الطريق، قبل أن يُفرج عنهم في وقت لاحق.
وفي جنوب العاصمة، تدخل الجيش في منطقة الناعمة لإعادة فتح الطرقات بعد إقفالها من قبل محتجين، حيث جرى التواصل معهم ومع فاعليات في المنطقة لإقناعهم بفتحها.
إضافة إلى الجيش، قامت قوة من المديرية العامة للأمن العام بإزالة خيم المعتصمين عند دوار ساحة ساسين في الأشرفية، وأعادت فتح الطرق أمام المواطنين، وذلك في إطار الخطة الأمنية المشتركة.
وفي الشوف، ظلت المنطقة مشلولة تماماً بفعل الإضراب المستمر، والإقفال العام للمؤسسات الرسمية بما فيها المدارس والجامعات والمعاهد الرسمية والخاصة.
واتبع الحراك بشكل عام أمس، استراتيجية إقفال المؤسسات العامة، في اليوم العشرين للتحركات الاحتجاجية، بما يتخطى قطع الطرقات الرئيسية، وعمد عدد من المحتجين إلى إقفال المؤسسات العامة والدوائر الرسمية والمصارف في طرابلس. وتجمهروا أمام شركة قاديشا في الميناء ورددوا هتافات تطالب بمحاسبة الفاسدين واسترداد الأموال المنهوبة، كما طلبوا من الموظفين مغادرة مكاتبهم، ومنعوا موظفين آخرين من الدخول إلى مراكز عملهم، مؤكدين أنهم سيستمرون في إقفال المؤسسات حتى تحقيق مطالبهم.
وفي صيدا، تجمّع عدد من المحتجين صباحاً أمام مداخل المرافق العامة بدءاً من شركة الكهرباء، فمؤسسة المياه، واوجيرو وغرفة التجارة والصناعة والزراعة وشركتي الخليوي وأجبروها على الإقفال، وذلك ضمن حملة الضغط على السلطة لتلبية مطالب الحراك. كما أجبر المتظاهرون مصارف المدينة على الإقفال اعتراضاً على سياسات القطاع المصرفي.
فتح الخط السياسي بين الحريري وباسيل رافقه فتح للطرقات
تريث رئيس الجمهورية في الدعوة إلى الاستشارات يثير اعتراضات
بيروت: محمد شقير
شكّل اللقاء بين رئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري ورئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل أول خطوة على طريق فتح قنوات التواصل، بعد انقضاء أسبوعين على استقالة الحكومة، تخللهما تبادل الحملات السياسية والإعلامية، بالواسطة حيناً وأحياناً مباشرة، ويُفترض أن يستمر التواصل بينهما، وسط تكتّم شديد على الأجواء التي سادت اللقاء الأول الذي أدى إلى إنهاء القطيعة وذوبان الجليد.
وتلازم فتح خط الاتصال السياسي المباشر بين الحريري وباسيل مع فتح خط أمني قضى بمبادرة وحدات من الجيش اللبناني إلى فتح الطرقات لإعادة التواصل بين المناطق اللبنانية، بعد انقطاع بدأ مع انطلاقة الانتفاضة الشعبية في 17 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية وحزبية أن «حزب الله» كان وراء تحضير الأجواء للقاء الحريري – باسيل، من خلال تواصله المباشر مع رئيس الجمهورية ميشال عون، مما أتاح أمام المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم الدخول على خط الاتصالات التي تُوّجت بجمعهما في «بيت الوسط».
ولفتت المصادر إلى أن لقاء الحريري – باسيل استهل بمقاربة الوضع السياسي من جوانبه الأمنية والاقتصادية والمالية كافة، وقالت إن مقاربتهما تمحورت حول مراجعة المرحلة السياسية التي سبقت استقالة الحريري، وما تخلّلها من خلافات كانت وراء التأخر في توفير الحلول، ولو على دفعات، للأزمة الاقتصادية، رغم أن البلد بدأ يقترب من الانهيار.
وأكدت المصادر نفسها أن مقاربتهما للوضع السياسي شملت أيضاً استقراء آفاق المرحلة المقبلة، خصوصاً أن البلد يدخل الآن في مرحلة سياسية غير تلك التي كانت سائدة قبل انطلاق «الحراك الشعبي»، وهذا يتطلب التعاطي بجدية مع المطالب التي طرحها، وبالتالي الالتفات إلى البحث عن حلول سياسية، وليس أمنية.
وعدت أن لقاء الحريري – باسيل ما هو إلا بداية للحوار لتحديد طبيعة المرحلة السياسية الراهنة، والتحديات التي ستواجهها الحكومة الجديدة، من دون دخولهما في الصيغ الوزارية المطروحة، أو في الأسماء التي يراد توزيرها، باستثناء تفضيل الحريري المجيء بحكومة تكنوقراط، شرط ألا تكون فضفاضة، وهذا ما يدفع باتجاه محاكاة الحراك الشعبي الذي يصر على هذا النوع من الحكومات.
وعزت المصادر السبب إلى أن الحريري ليس في وارد تقديم نفسه على أنه سيكلف بتشكيل الحكومة العتيدة، وقالت إنه من السابق لأوانه حرق المراحل، واستباق الاستشارات النيابية المُلزمة التي سيتولاها رئيس الجمهورية لتسمية الرئيس المكلف بتأليف هذه الحكومة.
ورجّحت أن يكون الحريري قد طرح على باسيل مجموعة من الأسئلة، طَلَبَ التريُّث في الإجابة عنها إلى حين العودة إلى رئيس الجمهورية للوقوف على رأيه حيالها، وقالت إن هذه الأسئلة، وأولها تشكيل حكومة تكنوقراط، لا تتصل بتكليفه بتشكيلها، لأن الخيار قد يقع على غيره، لكنه في مطلق الأحوال ليس في وارد الخضوع إلى الابتزاز أو التهويل أو استجداء هذا أو ذاك للعودة إلى رئاسة الحكومة.
وبكلام آخر، فإن الحريري الذي ينتظر ما ستؤول إليه الاستشارات النيابية لن يقبل بأن يستنسخ التركيبة الوزارية للحكومة المستقيلة في حكومة جديدة، مع تبدُّل أسماء الوزراء من دون أي تبدُّل في الأداء السياسي، خصوصاً أن البلد يمر في مرحلة شديدة الخطورة، تتطلب الإسراع في حل الأزمة الاقتصادية والمالية، اليوم قبل الغد، لأن هدر الوقت، وإضاعة الفرص، لم يعد مقبولاً على الإطلاق.
وفي هذا السياق، تساءلت المصادر الوزارية والنيابية عن الأسباب الكامنة وراء تأخّر رئيس الجمهورية في تحديد مواعيد لإجراء الاستشارات النيابية المُلزمة، وقالت إن ربط التكليف بالتأليف إذا طال أمده سيؤدي إلى مزيد من التأزّم السياسي، ويمكن أن ينذر بإقحام البلد في أزمة دستورية.
وتؤكد هذه المصادر أن رئيس الجمهورية ينتظر ما ستؤول إليه إعادة فتح خطوط التواصل السياسي، ليقرر في ضوء نتائج المشاورات الجارية متى يدعو لهذه الاستشارات، إلا أن تريُّث رئيس الجمهورية في هذا الخصوص، وإن كان الدستور لا يُلزمه بمهلة محددة لتوجيه الدعوات للبدء في الاستشارات المُلزمة، فإنه سيفتح الباب أمام ردود فعل معترضة على تريُّثه، وتحديداً من قبل الذين يحرصون على احترام صلاحيات رئاسة الحكومة، على قاعدة أنه من غير الجائز الإبقاء على مركز الرئاسة الثالثة شاغراً، وهذا ما يتعارض مع الأعراف المعمول بها حيال استقالة الحكومة.
وبكلام آخر، فإن مجرد ربط التكليف بالتأليف يعني حتماً إعطاء الأولوية لتشكيل الحكومة، وهذا ما يتعارض مع الدستور، وإن كانت هناك ضرورة للمشاورات، شرط أن لا يصار – كما تقول هذه المصادر – إلى التمديد للشغور في الرئاسة الثالثة.
كما أن هناك ضرورة لإحداث صدمة سياسية تتجاوز – بحسب المصادر نفسها – العودة إلى تكريس نظام المحاصصة، بذريعة أن هناك ضرورة لتشكيل حكومة وحدة وطنية، سرعان ما تتحول – كما حصل في الحكومة المستقيلة أو في الحكومات السابقة – إلى مجموعة من الحكومات محكومة بجزر سياسية تعيق إنتاجيتها.
لذلك، فإن الحريري، وإن كان قد التقى باسيل في أول خطوة على طريق الحوار، فهو ليس في وارد الانجرار إلى ثنائيات مع هذا الفريق أو ذاك، وإنما مع توسيع المشاورات مع حلفائه، بدءاً برئيس المجلس النيابي نبيه بري، مروراً برئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، وانتهاءً برئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع.
ويبقى السؤال: هل يبدّل «التقدّمي» موقفه لجهة تحفظه على المشاركة في الحكومة الجديدة مع دعمه للحريري، وكذلك الحال بالنسبة لحزب «القوات» الذي ليس في وارد المشاركة في حكومة تكنوسياسية، ويصر على تشكيل حكومة من ذوي الاختصاص ببيان وزاري، ببند وحيد يتعلق بالسعي إلى حل الأزمة المالية – الاقتصادية، وأنه ليس في وارد البحث استيلاد حكومة ما هي إلا نسخة طبق الأصل عن المستقيلة؟
لذلك، ترى المصادر أن الكرة الآن في مرمى رئيس الجمهورية، والقرار بيده، وهو لا يحتمل التأجيل.
**********************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
«الفراغ الحكومي» يُفاقِم شُح السيولة ويهدِّد بأزمة سِلع ضرورية
تتدافع الضغوطات في المشهد اللبناني، على وقع استمرار أزمة تحديد موعد الاستشارات النيابية، لتسمية رئيس جديد لتأليف حكومة جديدة، وسط معلومات عن أزمة اتصالات، عبرت بعدم تحقيق خرق في لقاء «بيت الوسط» ليل أمس الأوّل، بين الرئيس سعد الحريري والوزير جبران باسيل، الذي ترتفع أصوات في بيئته تدعوه للخروج مع سواه من أجل تسهيل إيجاد تسوية بحكومة انتقالية، حيادية، بعضها جاء ضمناً على لسان كريمة الرئيس ميشال عون السيّدة كلودين عون روكز (زوجة النائب العميد شامل روكز)، وذلك عبر إطلالة تلفزيونية مساء أمس.
1 – الضغط الأمني وضغط الطرقات:
نجح الجيش اللبناني في إعادة فتح طرقات اغلقها المتظاهرون في إطار استراتيجية، يتبعونها منذ بداية حراكهم لزيادة الضغط على الطبقة السياسية، سواء في ذوق مصبح، أو طريق الناعمة، (أوتوستراد الدامور- بيروت) أو مستديرة ايليا في صيدا، وصولاً إلى طريق الشمال، حيث بقيت طرابلس تحتضن أكبر تجمع منذ بدء احداث انتفاضة 17ت1.
يُشار إلى ان قائد الجيش العماد جوزيف عون زار بعبدا السبت الماضي، وجرى البحث بالوضع السائد في البلاد.
وعلمت «اللواء» ان قرار اتخذ بفتح الطرقات على نحو حاسم.
وكان اللافت للانتباه ان الخارجية الأميركية رأت في بيان لها ان «الطبيعة غير الطائفية لتظاهرات لبنان تعكس تنامي التوافق الوطني، كما تعكس مطالب الإصلاح ومحاربة الفساد»، داعية الحكومة اللبنانية إلى «احترام حقوق وأمن المتظاهرين»، مشيرة الى «اننا نتوقع من الجيش اللبناني مواصلة دوره بحماية المتظاهرين».
اما الخارجية الروسية، فأكدت على لسان ميخائيل بوغدانوف المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط وشمال افريقيا على دعمها لسيادة لبنان ووحدة أراضيه، واستقراره، واجراء حوار شامل لضمان السلام والتوافق، لدحض أي محاولات للتدخل الخارجي في الشؤون اللبنانية.
2- ضغط المتظاهرين، الذين يتظاهرون عند الثامنة والنصف من صباح اليوم قرب قصر العدل في بيروت وامام المدعي العام المالي.
وكان المتظاهرون تظاهروا في بيروت ضد التكلفة المرتفعة للاتصالات التي تفرضها شركتي الاتصال الخليوي في البلاد، ورفعوا امام شركة «ام تي سي» لافتات عدّة كتب على احداها «ألو ألو ألو بيروت، من سرقك يا عيني؟»، حيث ما لبثت ان تراجعت أسعار التشريع.
3- وبالتزامن مع حراك شعبي مستمر، خفضت وكالة «موديز» امس التصنيف الائتماني للبنان مرة جديدة ليصبح «سي إيه ايه – 2». وكانت موديز خفضت في كانون الثاني، تصنيف لبنان الطويل الأجل للديون من «بي-3» إلى «سي ايه ايه -1»، محذرة من تخفيض جديد. وقالت الوكالة في بيانها إنها خفضت تصنيف لبنان إلى «سي إيه إيه – 2»، مشيرة إلى أن التصنيف لا يزال قيد مراجعة باتجاه المزيد من التخفيض، على ان تستمر فترة المراجعة ثلاثة أشهر. وأوضحت الوكالة أن هذا التخفيض «يعكس زيادة احتمالات إعادة جدولة الدين او إعادة النظر في طريقة إدارة المستحقات» ما قد يزيد مخاطر تخلف الدولة عن دفع مستحقاتها، مضيفة أن «الاحتجاجات الاجتماعية الواسعة، واستقالة الحكومة وفقدان ثقة المستثمرين قوضت بشكل إضافي نموذج لبنان التمويلي التقليدي والقائم على التدفقات الرأسمالية ونمو الودائع المصرفية».
4- على ان الأخطر ما يواجهه التجار من صعوبات في سداد قيمة المواد المستوردة من المعكرونة إلى الحفاضات مع فرض البنوك قيوداً على خطوط الائتمان استجابة للمخاوف من شح السيولة.
وتلقى المستوردون إخطارات من عدة بنوك في الأيام الأخيرة، بأن خطوط الائتمان غير المستخدمة جُمدت مؤقتاً.
وسببت الإخطارات، إزعاجاً كبيراً للمستوردين الذين يعتمدون على ممثّل تلك التسهيلات في سداد مقابل المنتجات الواردة من الخارج.
وقال المدير العام لشركة «بحصلي فودز» للأغذية هاني بحصلي: «إنها كارثة.. لدينا شحنات لنجلبها وفجأة لم نعد نستطيع تحويل الأموال للموردين».
وتابع «أمس كان لدي مبلغ مستحق لشركة في مصر بنحو 35 ألف دولار، ولدي غداً آخر لشركة في تايلاند. كل شئ مجمد حتى إشعار آخر».
سياسياً، استمرت الاتصالات على خط بيت الوسط – عين التينة – حارة حريك – بعبدا، من أجل الاتفاق على خارطة طريق تقضي بتحريك العملية السياسية، بعد فتح الطرقات التي كانت شرطاً لتحديد موعد الاستشارات النيابية الملزمة، إذ من المتوقع ان لا يتأخر موعدها أبعد من الساعات القليلة المقبلة.
صيغ باسيل للحكومة
وفي هذا السياق، افادت مصادر سياسية مطلعة ان لقاء رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري مع وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل الذي اعاد اول من امس فتح خطوط التواصل بينهما هو لقاء يستدعي متابعة ومن هنا يقوم الحديث عن ارجحية انعقاد اجتماع ثان بينهما في وقت لاحق.
ولفتت المصادر الى ان الرئيس الحريري سيجري مشاوراته مع حلفائه وكذلك الوزير باسيل، واوضحت ان اللقاء حرك الورقة الحكومية بالشقين المتعلقين بها اي التكليف والتأليف بعدما كانت الأمور جامدة.
وافادت المصادر ان البحث تناول عدة مواضيع وكان حديث في الصيغ المطروحة حكوميا لكن ذلك سيستكمل. واذ رأت انه ربما لم يتحقق شيء عملاني الا ان اللقاء اخرج الملف الحكومي من حالة الجمود.
وفيما اعتصمت أوساط «بيت الوسط» بالصمت من دون ان ترشح عنها أي معلومات عن لقاء باسيل، باستثناء نفي ما تمّ تداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن فحوى المناقشات التي جرت، مؤكدة انه «غير صحيح»، ذكرت معلومات إلى محطة «او تي في» الناطقة بلسان «التيار الوطني الحر»: ان باسيل طرح على الحريري فكرة تشكيل حكومة بلا وجوه سياسية اساسية على ان تشكلها القوى السياسية من اختصاصيين بملفاتهم الوزارية، التقنية والاقتصادية، مشهود لهم بالكفاءة والنزاهة، على ان يطرح على الحراك الشعبي اختيار اسماء تمثله في الحكومة، لتكون حكومة عمل اقتصادي وتقني، بعيداً عن المشاكل السياسية المعتادة، على ان تحظى التشكيلة بثقة عالية في المجلس النيابي.أما بالنسبة الى رئاسة الحكومة، فكان الطرح بأن يسمي الحريري من يريد بموافقة جميع الافرقاء.
«وطرح باسيل ايضاً فكرة الزام جميع المرشحين للتوزير برفع السرية المصرفية، وبالموافقة على كشف حركة حساباتهم، تحقيقاً للشفافية، وتكريساً لمنطق الاصلاح».
وأكدت هذه المعلومات مصادر في «التيار الحر» التي كشفت ان باسيل تقدّم من الحريري بصيغة للحكومة، لا وجوه سياسية بارزة فيها، في حين ذكرت معلومات أخرى، ان الحريري رفض أية شروط مسبقة، وأبلغ باسيل انه في حال الإصرار على الشروط فهو لن يقبل ترؤس الحكومة المقبلة.
ورشحت معلومات عممتها مصادر مطلعة لمحطة L.B.C وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال ريّا الحسن لتولي رئاسة الحكومة في حال وافق الرئيس الحريري على ان يسمى شخصية أخرى لرئاسة الحكومة توافق عليها القوى السياسية، على ان تسمى هذه القوى وزراء من أصحاب الاختصاص والكفاءات وان يكونوا محررين من القيود السياسية للإسراع بإنجاز الإصلاحات.
وقالت أيضاً ان باسيل قدم اقتراحاً آخر بتشكيل حكومة اختصاصيين بدون سياسيين وان يطرح على المجتمع المدني ان يتمثل فيها، لكنها نقلت عن المصادر المطلعة تأكيد أن لا تقدم على صعيد حسم الاتفاق على مضمون الحكومة، لكن اللقاء كسر الجمود السياسي ومن المتوقع أن يسرع عجلة التقدم في الملف الحكومي، مشيرة الى أن باسيل حمل نتائج المشاورات الى بعبدا و«حزب الله» عبر مسؤول وحدة الإرتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا، والحريري سيعرضها على رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس «الحزب التقدمي الإشتراكي« وليد جنبلاط لبلورة صيغة مشتركة.
الثورة التشريعية
اما التطور الثالث، فكان في الخطوة اللافتة في توقيتها ومضمونها والمثيرة للجدل الدستوري والسياسي في آن، والتي أطلقها الرئيس نبيه برّي تحت عنوان «الثورة التشريعية» بهدف إقرار مجموعة من مشاريع واقتراحات القوانين التي تعتبر إصلاحية، في الجلسة التي ستعقب جلسة الثلاثاء المقبل لانتخاب هيئة مكتب المجلس وأعضاء اللجان، حيث رأت مصادر قريبة من بعبدا، بأنها تشكّل استجابة لمطالب الشعب، في حين تخوفت مصادر كتائبية معارضة ان تكون من ضمن محاولات الهاء الرأي العام اللبناني بنقاشات نيابية ووعود تشريعية الهدف منها ليس تحقيق الإصلاح وإنما إعادة إنتاج صفقة التسوية والمحاصصات باسماء وأساليب جديدة.
وذكرت مصادرمجلسية لـ«اللواء» ان الرئيس بري واكب الحراك الشعبي بتلبية مطالبه المحقة فورا من خلال المؤسسات والاطر الدستورية تأكيدا لسيادة دور الدولة، وذلك عبر ورشة تشريعية تقر القوانين الاصلاحية، وهو استعمل صلاحياته بالنظام الداخلي وتجاوز اللجان المختصة ليحيل عددا من اقتراحات ومشاريع القوانين التي لم تدرسها اللجان المختصة مباشرة الى اللجان المشتركة لسرعة البت بها. وهي: رفع السرية المصرفية. مكافحة تبييض الاموال. واسترداد الاموال المنهوبة.
انفراج في الطرقات
وعلى هذا الصعيد، قال مصدر مطلع، في ان قرار فتح الطرقات متخذ وبشكل حاسم منذ الثلاثين من الشهر الماضي، حيث أصدرت قيادة الجيش بيانا طلبت من جميع المتظاهرين في المبادرة إلى فتح ما تبقى من طرق مقفلة لإعادة الحياة إلى طبيعتها ووصل كل المناطق ببعضها بعض تنفيذا للقانون والنظام العام.
ولفت إلى ان الجيش أرتأى التوقيت لفتح الطريق، وما حصل يندرج ضمن تسهيل حياة المواطنين.
وأدت مبادرة الجيش إلى فتح كل الطرقات المقطوعة إلى حركة انفراج واسعة في حركة السير في مختلف المناطق، وتمت عملية فتح الطرقات بسلاسة، ما عدا مستديرة جل الديب حيث اصطدم الجيش برفض المتظاهرين هناك الذين افترشوا الأرض وسط قرع اجراس الكنائس، لكن الجيش اوقف بعضهم، وجرت لاحقاً متابعات قضائية لاطلاق الموقوفين.
وازال الجيش الخيم والمعدات والعوائق التي تقفل الطرقات من صيدا الى خلدة والناعمة الى جل الديب والزوق وصولا الى غزير وجبيل وشكا والبترون ومحيط طرابلس، فيما ابقى المحتجون طريق جسر الرينغ مفتوحا. وردّت بعض المصادر قرار فتح الطرقات الى احتمال ان يكون ذلك مقدمة لتحديد موعد الاستشارات النيابية الملزمة وتمكين النواب من الوصول الى القصر الجمهوري.
وبسحر ساحر شهدت الطرقات حركة سير انسيابية طبيعية وتزايدت بعد الظهر وتحولت الى زحمة عادية، بعدماعمدت وحدات الجيش المنتشرة على الارض، وبعد نزول وحدات مدرعة من اللواء الحادي عشر، لدعم القوات الخاصة المنتشرة على الارض. وشملت حركة السير الطبيعية: مختلف احياء بيروت وصولا الى الحازمية صعودا الى الجبل فالبقاع، ومن الخط الساحلي باتجاه الجنوب والشمال، عوّضت عن كل المعاناة التي عاناها المواطنون خلال الاسبوعين الماضيين نتيجة الاقفال المزاجي للطرقات.
في الاثناء كان المتظاهرون يركزون على اقفال بعض المصارف والمؤسسات العامة في وسط بيروت وفي صيدا وطرابلس وبعض مناطق البقاع، خاصة فروع مصرف لبنان المركزي ومنعوا الموظفين من العمل.
كماسجل مع بداية المساء، قطع طريق كورنيش المزرعة المسلك الغربي لبعض الوقت، وافترش المتظاهرون في محيط مجلس النواب الارض وقطعوا الطريق بأجسامهم لمدة ربع ساعة.فيما عادت التجمعات في ساحة رياض الصلح، كما ادت كثافة المتظاهرين في صيدا الى إقفال دوار ايليا، وشكّل متظاهرون عند مستديرة زحلة سلسلة بشرية وقطعوا أحد المسارب.
وليلاً استقدم الجيش قوة إضافية إلى البداوي شمالي طرابلس لابعاد المتظاهرين عن الأوتوستراد تمهيداً لفتحه امام السيّارات، لكن الوضع متأزم، خاصة وان المتظاهرين قطعوا الطريق بالشاحنات.