الثوار للطبقة الحاكمة: لحكومة عالية الكرامة

آخر “الإبداعات” الممجوجة التي بدأ بعض أركان السلطة الفاسدة يروّج لها، هي محاولة تحميل الثورة التي أطلقها الشعب اللبناني في وجه فسادهم وموبقاتهم، مسؤولية التعطيل والشلل وتدهور الأوضاع الاقتصادية، ربطاً بتقرير “موديز” الأخير الذي خفّض التصنيف الائتماني للبنان إلى “Caa2”.

هذه المحاولة البائسة تأتي على الرغم من أن وكالات التصنيف الائتماني الدولية وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي والدول المانحة في مؤتمر “سيدر”، حذرت المسؤولين، مرارا وتكرارا، وأعطتهم الفرصة تلو الأخرى لتغيير نهجهم وممارساتهم ومكافحة الفساد بصورة جدية وإجراء إصلاحات فعلية، وذهبت كل التحذيرات والفرص عبثاً.

لا يوافق الخبير الاقتصادي والمالي الدكتور لويس حبيقة على هذه النظريات. ويشير، في حديث إلى موقع “القوات اللبنانية” الالكتروني، إلى أن “الوضع الاقتصادي كان من دون شك صعباً قبل التحركات الشعبية الأخيرة”، لافتاً إلى أن “الطريقة السيئة التي عومل بها المواطنون وسوء الإدارة، جعل الناس غير قادرين على التحمّل أكثر”.

ويضيف، “نلاحظ أن المشاكل التي يطرحها الناس على الأرض مختلفة، لكنها كلها تصبّ في التعبير عن الوجع. صحيح أن لكل مشكلته، لكن المشكلة المشتركة العامة، حول الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وسوء الإدارة من قبل المسؤولين، تجمع الجميع. فالأوضاع كانت غير مقبولة، وبالتالي الناس انتفضوا بغض النظر عن تصنيف الوكالات الدولية”.

ويؤكد حبيقة أن “الناس كانوا سينتفضون عاجلاً أم آجلاً، والتوقيت غير مهم ولا يعني شيئاً ولا علاقة للمؤسسات الدولية، وكنا سنصل إلى النتيجة ذاتها. الناس (انفلقت) وانفجرت لأسباب عدة تجمّعت ودفعتهم للنزول إلى الشارع ليصرخوا، إذ لم يعد بإمكانهم التحمُّل بعد وصولهم إلى مرحلة الاختناق”.

ويرى أن “معالجة الدولة والمسؤولين للموضوع ليست، حتى الآن، على مستوى خطورته. فالمعالجات لا تزال تدور حول أن هؤلاء أناس يتسلّون أو يتم تحريكهم من قبل سفارات معينة وما شابه”. ويشدد على أن “صمّ الآذان عن المشاكل الحقيقية التي يعانيها الناس مضرّ جداً ويطيل أمد الأزمة، ويدفع لأن يكون تصنيف لبنان سيئاً، وربما يتجه إلى الأسوأ”.

ويعتبر حبيقة أن “الحراك الذي يحصل، هو على الأقل إنذار أو (هزّة بدن) للمسؤولين في الدولة كي ينتبهوا. وهذه الهزّة أتت في وقتها كي تقول للمسؤولين المعنيين إن معالجاتكم غير مقبولة وعليكم التصحيح والشعب غير راض فتفضّلوا بالتغيير. وإذا استفاد المسؤولون في الحكم والحكومة من هذه الثورة أو الحراك وعالجوا المواضيع المطروحة، فبالتأكيد سيتحسن تصنيف لبنان الائتماني”.

ويحذر من أنه “في حال لم يقم المسؤولون بالتصحيح فوراً، فالأوضاع ستتدهور لأن الناس لن يتراجعوا وتقييم المجتمع الدولي سيكون أسوأ بكثير إن لم تصغ الدولة لمشاكل الناس وأوجاعهم، فهم يطالبون بأبسط حقوقهم المعيشية من كهرباء وماء وصحة وطرقات، ووقف الفساد والهدر، وغيرها”، مشيرا إلى أن “المعالجات الجدية لم تبدأ حتى الساعة”.

ويشدد على أن “المجتمع الدولي مهتم كثيراً بأن يستمع الحكم والحكومة للناس وتلبية مطالبهم وتصحيح الوضع. أما في حال بقي صمّ الآذان عند المسؤولين، فبالتأكيد سيترك ذلك انعكاساً سلبياً لدى المجتمع الدولي”.

ويؤكد حبيقة أن “الخطوة الأولى يجب أن تكون بتشكيل حكومة مستقلة من اختصاصيين يتمتعون بنظافة الكف والكفاءة، من خارج الوجوه القديمة بالتأكيد التي جُرِّبت وفشلت وأوصلت الوضع إلى هذه الحالة، لكن أيضاً بتفكير جديد، لا أن يتم استبدال وزير ما مثلاً بأخيه أو أخته أو قريبه أو من التابعين”.

ويشدد على أننا “نحتاج إلى نفضة في النوعية، أي أن يأتي أشخاص من مستوى غسان تويني وميشال إده وجورج النقاش وبيار الحلو وكمال خوري مثلا، يتمتعون بالكفاءة وينظر الناس إليهم كمثال. في الماضي كان الناس يطمحون لمنصب وزير كي يكونوا في مستوى هذه الأسماء، أما اليوم فسقف الطموحات انخفض كثيراً نظراً لنوعية الكثير ممّن يتم توزيرهم، وهذا غير مقبول”.

ويضيف: “لبنان بحاجة إلى نفضة نوعية ولأناس مثل المذكورين آنفاً ليتسلموا زمام الأمور، الذين لا شبهات فساد حولهم ولديهم مستوى عال من الكرامة، خصوصاً في هذه المرحلة الصعبة. وعلى الحكم والحكومة أن يشكروا المنتفضين والمجتمع المدني على انتفاضتهم، وأن يعتبروها كجرس إنذار وتنبيه ليصحوا ويصححوا المسار ويقوموا بمسؤولياتهم قبل فوات الأوان”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل