طلاب لبنان تحية يا ثوار

مفاجأة الثورة طلاب لبنان. “مين قادر يفتح كتاب والبلد عم يغلي؟ كتابنا هلأ وطننا” قالت طالبة انضمت ورفاقها في المدرسة، الى الاف الطلاب الثائرين المتظاهرين في طول لبنان وعرضه.

كان صباحا مختلفا لصباح الثورة في ربيعها الواحد والعشرين. طلاب لبنان لم يتجاوزوا عشرينهم بعد ومنهم لا يزال في عز مراهقته، خرجوا الى الشارع كبارا، خلعوا عنهم ثوب المدرسة الموّحد ولبسوا نضوجهم المبكر وصرخوا ثورة ثورة. قرروا انهم يريدون ان يقرأوا في كتاب الوطن الذي بدأت تغلب سطوره حروف الامية الوطنية. لم يبالوا لأيام دراسية قد تسقط موقتا من برامجهم، معليش معليش الوطن قيد الكرامة، الوطن قيد الصيانة، قيد البناء رغم ان عمره الاف السنين، فقرروا ان يتمردوا، ان يخرجوا من مقاعد الدراسة ليجتاحوا شوارع لبنان ومؤسساته الرسمية حيث يعشعش الفساد، قرروا ان يخربوا بيت الفساد من اساساته، ولن يُخرب هذا البيت ما لم يصبح لبنان كله ثوار واولهم الطلاب.

مستقبل لبنان الابيض اجتاح حاضره الاسود، طلاب لبنان اخترقوا مشهدية الثورة كأبهى ما تكون عليه الصورة، مشهدية نادرة لم نشهدها بزمننا المأزوم دائما بأزمات وطن. كنا طلابا ذات زمن والدنيا كانت احتلالا سوريا بشعا. لم نفرح بشهاداتنا لاننا عايشنا اكثر الخوف واستشهاد الاف الشباب، ومنهم من كانوا بعد طلابا. لم نخرج الى شوارع الوطن لنصرخ بوجه الفاسدين والمحتلين، اذا ما استثنينا ثورة الارز، كان الاحتلال وعملاؤه يتربصون بشباب المقاومة وبطلاب لبنان، ويحوّلون اعمارهم الى وليمة القبر واجسادهم وليمة البلانكو. كنا نقرأ عن ثورات طلابية هناك وهنالك في بلاد الناس الواسعة، ونتندّر بما قرأناه عن حكايات الثورة الطلابية في فرنسا العام 1968 ونشتهيها، لكن لم نتصوّر يوما اننا سنعيش مشهدا مماثلا وسنصبح جزءا لا يتجزأ من هذه المشهدية، طلاب لبنان ثوار الوطن.

يصرخ طلاب لبنان في الشوارع، تمرّدوا حتى على رفض بعض الادارات بتعطيل الدروس والنزول الى الشارع، لكن تمردهم كان اقوى من سطوة تلك الادارات، فاجتاحوا المشهد بصباهم المتفجّر حبا، بوجوههم الحلوة الحلوة مثل شمس لبنان، بقلوبهم المفعمة بالحياة في مقابل وجوه السلطة المعششة موتا وفسادا، فكانوا صرخة امل اللبنانيين، كانوا نتاج الثورة المباركة التي اجتاحت صمت الوطن المهيب، وايقظت ماردا مرعبا لم تعره السلطة اي اعتبار وانتباه واحترام، بل وحتى اللحظة تستخف به وتزدري وتكابر على مطالبه، واسم المارد ذاك الشعب.

طلاب لبنان من قلب الشعب، هم قلبه المتفجّر ثورة وحياة الثورة “فرنسا مش احلا من لبنان، ونحنا كمان بدنا نعمل ثورتنا كرمال بلادنا ونحنا مش زعران ومش قابضين مصاري متل ما عم يحكوا علينا” صرخت طالبة في آخر صفوفها الثانوية، الا تخشين يا صبية على السنة الدراسية ان تُهدر خصوصا ان الامتحانات الرسمية لن ترحم المتقاعسين؟ تضحك الصبية ورفاقها الكثر الكثر “عم نبني بلد ومعليش اذا ضيّعنا كم يوم وحتى كم شهر، كلو بيتعوض بس اذا طار البلد ما بيعود في حدن يعوّض عليه وهيدي هلا ثورتنا” يقول زميل الصبية ويذهبون قوافل قوافل فرح وغضب وحب، قوافل وطن الى عيون الوطن واشجانه، الى شوارع الارض التي تشتهي الحق والمساواة والكرامة، ذهبوا قوافل قوافل وطن يصرخون “ثورة ثورة ثورة”.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل