أوامر إيرانيّة  

 

فليسمح لنا الرؤساء الّذين يحدّثوننا عن المشاورات والتباحث بشأن الوضع الإقتصادي الخطير، القرار الحقيقي بل الجواب الحقيقي الذي يفضح حقيقة واقع تعطيل كلّ قرار ينقذ البلاد بتشكيل حكومة تكنوقراط تقود سفينتنا وسط هذه العاصفة الخطيرة، القرار الحقيقي والذي يختصر المشهد في لبنان صدر بالأمس من مدينة قم على لسان رئيس الأركان الإيراني محمد باقري «يجب على الحكومتين في لبنان والعراق حل مشاكل بلديهما والعمل على إعمارهما سواء كانت هناك تظاهرات أم لا»، وهذه الجملة تحديداً جعلتنا نفهم حال «الانفصال عن الواقع» التي تعيشها السلطة في لبنان!!

 

سواءً أكان هناك تظاهرات أم لا، لا تكترث إيران، حتى لو نزل الشّعب اللبناني إلى الشّارع، ممنوع على الحكومة اللبنانيّة المستقيلة أن تستقيل، وممنوع على رئيس الجمهورية اللبنانيّة أن ينصرف لممارسة مهامه والسعي بسرعة لتشكيل حكومة في وقت قياسي لأنّ وضع البلد ينذر بالأخطر والأسوأ، ممنوع بأوامر إيرانيّة فهل هناك «أفضح» من هكذا أمر واقع إيراني يتحكم بلبنان؟!

 

لم يكتفِ باقري بإصدار أوامره للحكومة اللبنانيّة، بل جاء كلامه ليفضح مصدر اتهام الثوار في لبنان بأنّهم يتلقّون أموال، كلام باقري هذا فضح منظومة كلام حزب الله من رأس أمينه العام حسن نصرالله وصولاً إلى إعلام التيّار العوني «التّافه» في ترويجاوته إساءاته التي اضطر الجيش اللبناني إلى إصدار بيانٍ لينفيها من دون أن يسمي القناة البرتقاليّة الغارقة في الفشل الإعلامي، باللسان الإيراني ومن قم خرج رئيس الأركان الإيراني محمد باقري على الملأ ليقول وبمنتهى الوقاحة: «إن جهات توزع الأموال في شوارع بيروت وبغداد وتحرض إعلامياً من أجل إبقاء الناس في ساحات هذين البلدين»!!

 

هناك فريق واحد في لبنان يتلقّى أموالاً خارجيّة ومن إيران تحديداً ومأكله ومشربه وملبسه ورواتبه وسلاحه وميزانيته كلّها من إيران، وبعدها يتّهمون، هؤلاء يظنّون كلّ اللبنانيّين مثل الفريق المنبطح تحت قدميْ الوليّ الفقيه لأنّه يأكل من خبزه لذا يضرب بسيفه، هؤلاء اللبنانيّون في السّاحات أشرف من جنود الوليّ الفقيه الخائنين لوطنهم والموالين لبلد خارجي يضحّون بوطنهم من أجل إيران، وهؤلاء الثائرين في الساحات أشرف بكثير من الفاسدين الذين تسلّطوا على وزارات المغارات أهل اللصوصيّة الذين واظبوا طوال سنوات عشر على الدخول في بازار نهب البلاد، فنهبوا أكثر من كلّ الناهبين طوال عقود!!

 

بالأمس أيضاً صرّح نائب أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم بعد أطروحة عن الحراك وعن مطالبه المحقة وعن الانفجار الشعبي، خلُصَ إلى القول «ما دام رئيس الحكومة قدم استقالة حكومته فلا مشكلة في ذلك، ننتقل إلى المرحلة الثانية، يعني أن نعمل على الإسراع في تأليف الحكومة ومحاولة الافادة من المشاكل السابقة والتقصير السابق لنعطي دفعا إلى الأمام».. وكان الله يحبّ المحسنين!!

 

دولة الرئيس سعد الحريري، هؤلاء هم الحاكمون الفعليّون، ولا تصدّق أبداً مقولة «ممنوع الهروب»، وبالرّغم من معرفتنا سلفاً أنّك قد ترضخ وتشكل حكومة جديدة، من واجبنا أن نقول لك، ومن أجلك، لا تشكّل هكذا حكومة، إختر شخصية تترأس حكومة تكنوقراط تستوعب الشارع ومطالبه الكبرى، دولة الرئيس لا تصدّق أنّه من الضروري أن تكون رئيس حكومة، ولوجه الله هذه النصيحة أي حكومة «تكنوسياسيّة» ستحوّل الشّارع إلى طوفان جارف، وسيجرف الجميع، «كلّن يعني كلّن»!

 

ميرڤت السيوفي​

المصدر:
الشرق

خبر عاجل