ثورة لبنان اليوم في حضرة الطلاب… والحريري “مستغني”

يتخبط لبنان في مصائبه، هو مخنوق اقتصادياً، وبالويل معيشياً، ويئن سياسياً، وأمله الوحيد بالقيامة يراه في وجوه طلابه الثوار الأبطال الذين يعدونه بمستقبل أفضل، في اليوم 23 للثورة. مستقبل تكون فيه كرامة الانسان اولاً، ولقمة عيشه منزهة عن الفساد والفاسدين، عن مزاريب الهدر والنصابين.

لبنان اليوم، حالة يرثى لها على وقع أخبار اقتصادية تؤكد أنه دخل المحظور وأننا على بعد أيام من انهيار اقتصادي كبير، فيما تراوح الأوضاع السياسية مكانها، لا استشارات ملزمة حتى الآن ومعلومات عن تأليف قبل التكليف، وشد الحبال في أوجه بعد لقاء بين رئيسي الجمهورية ميشال عون وحكومة تصريف الاعمال سعد الحريري، أمس الخميس، حمل كثيراً من التأويلات بلا أي مؤكد.

وفيما تتخبط السلطة في حضرة حكم الناس وثورتهم وعدم القدرة على الالتفاف على صرختهم، شبح اليونان يرفرف في سماء لبنان، وسط مخاوف جدّية من بلوغ الوضع الاقتصادي الوضع الذي وصلت إليه اليونان، بحسب ما أكدت “اللواء”، التي تلاقت معها “نداء الوطن” بتقدير تدهور الأمور. وقالت، “برز في الأيام الأخيرة اتساع رقعة الهواجس والمخاوف من انعكاسات الأزمة على النظام الاقتصادي بشكل عام والقطاع المصرفي بشكل خاص. فعندما يُمنع أصحاب الودائع من سحب ودائعهم يكون البلد قد دخل عملياً في المحظور باعتبار ذلك يشكل تعدياً واضحاً وصريحاً على القانون، والأخطر أنه يجسد خروج لبنان رسمياً عن قواعد النظام الاقتصادي الحر نحو اللحاق بأنظمة الاقتصاد الموجّه الذي لم يعد لها شبه أثر على وجه الأرض”.

سياسياً، وفي عز الانتفاضة الشعبية التي انضمت اليها قوافل الطلاب ليؤكدوا صورة لبنان التي يريدونها، السلطة تتفرج على حساب الدستور ولا قرار باستشارات نيابية ملزمة قبل الاتفاق على شكل الحكومة الجديدة، إذ أكدت مصادر “الشرق الأوسط” أن أولوية عون تتمحور حول تأمين توافق يؤدي إلى تسهيل عملية التأليف، لأنه لا يريد تكرار فترة تسعة أشهر تصريف أعمال، من هنا لا استشارات قبل معرفة شكل الحكومة”.

واكدت مصادر متابعة لعملية تشكيل الحكومة الجديدة، عبر “اللواء”، أن “معظم ما يتم تداوله من اسماء أو صيغ لترؤس وتشكيل الحكومة ليس صحيحا وانما يهدف إلى الاثارة حينا وخلق بلبلة في اوساط الرأي العام حينا اخر، وقالت إن البحث الجاري حاليا لا يزال يدور حول صيغة للتشكيلة الحكومية تأخذ في عين الاعتبار الوضع السائد بعد انتفاضة الحراك والتماهي مع خريطة توزيع القوى السياسية التقليدية، لأنه كما لا يمكن تجاهل وجود الحراك كذلك لا يمكن القفز فوق هذه القوى الممثلة بالواقع السياسي ولها تأييد شعبي أيضا”.

ولفتت المصادر إلى ان “الأمور لا تزال تراوح مكانها بالنسبة لموضوعي التكليف والتأليف، من حيث من سيكون الرئيس المكلف، إذ لا تزال بعض التسريبات تقول ان الحريري غير راغب في ترؤس حكومة سياسيين وربما اي حكومة وانه سيسمي شخصية لتشكيل الحكومة لكن على معايير مختلفة عن تلك التي تم تشكيل الحكومات السابقة بموجبها وأدت الى شللها وتعطيل عملها. ومن حيث شكل الحكومة والقوى التي ستتمثل فيها لو كانت تكنو ـ سياسية. لكن عدداً من القوى السياسية تتمسك بترؤسه”.

أما مصادر “نداء الوطن”، حاذرت إطلاق توصيفات على شكل الحكومة الجديدة التي يتطلع الحريري إلى تشكيلها من نوع أن تكون مؤلفة من مستقلين أو تكنوقراط، مفضلةً التشديد على ضرورة ولادة “حكومة تترجم متغيرات اللحظة السياسية وفريق عمل حكومي مؤهل لمواجهة التحديات الاقتصادية”.

الأمر الذي عبّرت عنه أيضاً مصادر سياسية واسعة الاطلاع، للصحيفة عينها، من خلال الإشارة إلى كون الحريري غير متحمس للعودة إلى رئاسة حكومة تتمثل فيها الأحزاب كما كان الوضع في الحكومة المستقيلة، غير أنّ بعض القوى السياسية وفي مقدمها رئيس الجمهورية وحزب الله يصر على توليه الرئاسة الثالثة مع تركيبة حكومية لا تعدّل في جوهر موازين القوى التي كانت قائمة في الحكومة المستقيلة.

في السياق، “عون والحريري أجريا في لقائهما، أمس الخميس، عملية تقييم للمرحلة الحالية ودقتها وخطورتها، وطريقة فرملة الانهيار الاقتصادي أو تأخيره بسلسلة إجراءات مُلحّة على المدى القصير، الى حين تشكيل الحكومة التي ينادي البنك الدولي بضرورة استعجالها”، بحسب “الجمهورية”، التي علمت ايضاً انّ “عون تشاور والحريري هاتفياً قبل لقائهما، إذ استوضحه موقفه من الوضع الحكومي، فبَدا الأخير رافضاً فكرة ترؤسه الحكومة الجديدة”، معتبراً أنّ “الظروف غير ملائمة”.

وعلى ما يبدو للحريري شروطه، إذ أكدت مصادر قريبة منه لـ”الشرق الأوسط” ان “الحريري منفتح على كل الخيارات، وينطلق في مشاوراته من قاعدة أساسية تقول إن ما بعد الاحتجاجات لا يمكن أن يكون كما ما قبلها، وبالتالي هو لن يقبل بحكومة تكون استنساخاً للحكومة المستقيلة”.

وقالت المصادر إن “الحريري إذا تم تكليفه تأليف الحكومة الجديدة، فسيفعل ذلك، لكن وفق الضوابط والرؤية التي يضعها، وإذا لم يتم التجاوب مع هذه الشروط، فهو أبلغ مَن يعنيهم الأمر أن بإمكانهم التوافق على اسم رئيس جديد للحكومة، لا يسميه هو”، مؤكداً انفتاحه على التعاون معه.

من ناحية أخرى، عين فرنسا عادت لتراقب الوضع في لبنان، وكشفت مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى لـ”الجمهورية” انّ فرنسا دخلت على خط الأزمة الحكومية بقوة وبسرعة قياسية، دافِعة باتجاه الإسراع في معالجتها.

وقالت انّ الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون سيوفِد مدير دائرة شمال افريقيا والشرق الأوسط في وزارة الخارجية الفرنسية، كريستوف فارنو، الى لبنان لهذه الغاية.

وأكدت انّ باريس لا يمكنها التفرّج على ما يجري من دون ان يكون لها دور في تقريب وجهات النظر، وتسهيل المشاورات الجارية، لتستعيد المؤسسات الدستورية اللبنانية دورتها الطبيعية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل