#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 8 تشرين الثاني 2019

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار
التكليف أمام جدار وتصريف أعمال يفاقم الاخطار

يبدو ان العامل الاكثر وضوحاً واثارة للقلق والمخاوف المتعاظمة في آن واحد في مشهد الازمة السياسية والحكومية على وقع تصاعد الانتفاضة الشعبية المتدحرجة منذ 22 يوماً هو هاجس الانهيار المالي والاقتصادي الذي استلزم في الساعات الاخيرة استنفاراً غير معلن في الاتصالات بين المراجع والمسؤولين السياسيين والماليين للاتفاق على اجراءات اضافية من شأنها لجم الاتجاهات المتسارعة نحو الانهيار. أما المفارقة الاشد غرابة في التطورات التي حصلت على خلفية المساعي لاستعجال تحقيق اختراق سياسي يفضي الى تحديد موعد الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس الحكومة الجديدة، فتمثلت في ان جميع المراجع والمسؤولين والقوى السياسية ايضا باتوا يتحدثون عن الانهيار باعتباره أمراً واقعاً وحاصلاً لا محالة، في حين ان الوصفة الناجعة الوحيدة التي يمتلكون ابتداعها والتي تقع على عاتقهم وضمن واجبهم للجم الاندفاعات الحادة للازمة والاسباب الدافعة الى الانهيار وهي التعجيل في المساعي لتشكيل حكومة انقاذية، فظلت محاصرة بالشروط والشروط المضادة والاجواء الغامضة والسلبية حتى الساعة.

 

واذا كانت الساعات الاخيرة اتسمت بحركة سياسية ناشطة على طريق المساعي الحثيثة لاستعجال عملية الاستشارات للتكليف، فان المعلومات المتجمعة من مصادر مختلفة عكست اخفاق هذه المساعي في التوصل الى توافق سياسي يطلق عملية التكليف والتأليف، الامر الذي بات يخشى معه ان تكون البلاد عرضة لتجربة قاسية للغاية تديرها خلالها حكومة تصريف اعمال لا تملك الزخم ولا الصلاحيات لمواجهة احدى اخطر الازمات المالية والاقتصادية والاجتماعية التي عرفها لبنان بما يفاقم اخطار الانهيار المحدقة بالبلاد. ومع ذلك لم ينقطع حبل الرهانات والآمال المعقودة على مزيد من المساعي والجهود المبذولة، علما ان لا خيار أمام المعنيين سوى استعجال اطلاق الاستحقاق الحكومي كآخر فرصة متاحة ضمن وقت قصير جداً لتلافي الخطر الداهم.

 

في سياق هذه الجهود، جاء اللقاء الذي ضمَّ بعد ظهر أمس رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري بطلب من الرئيس عون وذلك في اطار التشاور الذي يقوم به رئيس الجمهورية مع جميع الافرقاء كما قالت الاوساط القريبة من قصر بعبدا. وأوضحت أنه تخلّل اللقاء عرض لكل النقاط المتعلقة بالحكومة وشكلها والاوضاع الاقتصادية والوضع المالي. وأضافت ان الرئيسين عون والحريري اتفقا على ان يبقيا على تشاور في المرحلة المقبلة وان اللقاء كان وديا وساده اتفاق على نقاط عدة. ولفتت هذه الاوساط الى ان مرحلة التشاور تحتاج الى وقتها لاننا امام تشكيل حكومة في ظرف استثنائي.

 

وبعد اللقاء، اكتفى الرئيس الحريري بالقول: “حضرت إلى القصر الجمهوري للتشاور مع فخامة الرئيس، وسنكمل المشاورات مع الافرقاء الآخرين، وهذا الامر الوحيد الذي أود أن أقوله”.

 

بري و”حزب الله”

 

وعلمت “النهار” ان اللقاء لم يفض الى أي نتائج ايجابية بدليل عدم بروز أي مؤشر لتحديد موعد الاستشارات النيابية، كما ان الانطباعات السائدة لدى جهات اطلعت على اجواء اللقاء بدت سلبية استناداً الى معطيات تحدثت عن استبعاد قبول الحريري باعادة تكليفه سواء لرغبته في عدم تحمل مسؤولية رئاسة الحكومة في المرحلة المقبلة، او لوجود خلافات بينه وبين الافرقاء الذين يفاوضونه على تركيبة الحكومة ونوعية الوزراء الذين ستضمهم. وما عزز صدقية هذه الانطباعات برز من خلال اجواء تبلغها مساء رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي لوحظ انه انبرى علناً أمس للتشديد على التمسك بالحريري رئيسا للحكومة من دون أي منازع. وتشير هذه الاجواء الى ان الرئيس عون اراد معرفة موقف الحريري من اعادة تكليفه وان الاخير افصح له انه لا يرغب بهذه العودة في هذه الظروف. لكن بري ابلغ زواره انه يشدد على الحريري لثنيه عن هذا الخيار وانه على تواصل يومي معه لهذه الغاية وانه يبلغه حرفيا “انني معك غصباً عنك” وقد أوفد اليه الوزير علي حسن خليل خمس مرات لهذه الغاية.

 

وكشفت معلومات أيضاً ان “حزب الله” يتمسك بدوره بعودة الحريري وقد زاره امس المعاون السياسي للامين العام للحزب حسين الخليل وألحّ عليه للعودة الى رئاسة الحكومة. واستناداً الى هذه المعلومات، طرح الحريري مجموعة مواصفات واسماء لحكومة تكنوقراط كاملة تنسجم مع مطالب الحراك الشعبي والمجتمع الدولي، ولكن هذه المواصفات رفضها الثنائي الشيعي كما لم يقبلها رئيس الجمهورية. وتشير المعلومات نفسها الى ان الرئيس عون كان يفكر في تكليف شخصية أخرى غير الحريري، لكن “حزب الله” نصحه بالاصرار على الحريري. وفي ظل هذه المعطيات، أعلن بري أمس “انا مع تكليف سعد الحريري على رأس السطح أياً كانت الظروف لان ذلك لمصلحة لبنان وحتى لو رفض تسميته فسنصر عليها غصباً عنه وأنا ضد ان يسمي شخصاً آخر سواه”. وقالت الاوساط القريبة من الثنائي الشيعي إنه على رغم ان الحريري لا يريد تحمل المسؤولية، فستبقى ثمة كوة يمكن الدخول منها لاقناعه بالعودة عن موقفه.

 

السنيورة

 

اما في الجانب الاخر من المشهد الداخلي، فبرزت أمس افادة الرئيس فؤاد السنيورة أمام المدعي العام المالي القاضي علي ابرهيم “على سبيل المعلومات وكمستمع اليه” في دعوى عليه في ملف انفاق 11 مليار دولار كانفاق اضافي خلال ولايته الحكومية. وأفاد مكتب الرئيس السنيورة انه عمد إلى تفنيد تلك المبالغ بكاملها للمدعي العام المالي، وكونها أنفقت لتلبية حاجات الدولة اللبنانية، ولتسديد مبالغ متوجبة عليها، وذلك تجنباً للمخاطر التي قد تقع على الدولة، وعلى المواطنين اللبنانيين، في حال عدم تسديد تلك الموجبات، فضلاً عن أنّ إنفاق تلك المبالغ استند إلى القوانين والأصول المرعية الإجراء في “قانون المحاسبة العمومية” المعتمد لدى الدولة اللبنانية، وهي مسجلة بالكامل في حسابات وزارة المال والوزارات الأخرى المعنية. ومساء أمس تجمهرت مجموعات من المتظاهرين قرب منزل السنيورة في شارع بلس كما قرب منزله في صيدا، فيما تظاهرت مجموعات اخرى قرب منزل النائب نهاد المشنوق في بيروت.

 

تصنيفات سلبية

 

على صعيد الازمة المالية، برز تطور سلبي جديد أوردته “رويترز” وتمثل في خفض وكالة “موديز انفستورز سيرفيس” أمس التصنيف الائتماني لأكبر ثلاثة مصارف في لبنان من حيث الأصول إلى مستويات أعلى للمخاطر، وهو ما يعكس ضعف الجدارة الائتمانية للحكومة اللبنانية بينما تتضرر البلاد من الاضطراب السياسي.

 

وتأتي تلك الخطوة بعدما خفضت “موديز” الثلثاء تصنيف لبنان الائتماني إلى Caa2، مشيرة إلى تنامي احتمالات إعادة جدولة ديون ستصنفها على أنها تخلف عن السداد.

 

وقالت “موديز” إنها خفضت تصنيف الودائع بالعملة المحلية لدى مصارف عوده وبلوم وبيبلوس إلى Caa2، من Caa1. وخفضت أيضا تصنيف الودائع بالعملة الأجنبية إلى Caa3، من Caa1، مشيرة إلى محدودية الدعم السيادي لمثل تلك الودائع.

 

وبقيت تصنيفات المصارف قيد المراجعة لمزيد من الخفض.

 

وقالت “موديز”: “ينعكس ضعف الجدارة الائتمانية للحكومة اللبنانية على الجدارة الائتمانية للبنوك الثلاثة، نظراً الى انكشافها الكبير على الدين السيادي اللبناني وهو المصدر الرئيسي للمخاطر التي تتهددها”.

 

ويعكس أيضا محدودية تمويل منتظم وأوضاع السيولة في ضوء تنامي الضبابية السياسية وتدهور في البيئة التشغيلية للبنوك، كما قالت “موديز”.

**********************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

تشريع “الكابيتال كونترول” يُنهي الاقتصاد الحرّ

السلطة تتخبّط… عينٌ على الحريري وعينٌ على الثورة

 

بين مراوحة ملموسة وإيجابية غير مرئية، تراوحت المعلومات وتضاربت المعطيات خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة لتعبّر عن حالة فاضحة من التخبط والضياع على ضفة أهل السلطة التي يتنازعها، من جهة مَيْل تاريخي إلى المكابرة والتسلط، ومن جهة ثانية رضوخ لا مفرّ منه للأمر الواقع المستجد على الأرض. وبين البينين تبدو الصورة ضبابية المعالم حتى الساعة تحت تأثير عجز أهل الحكم عن التوافق على شكل الحكومة العتيدة برئيسها وتركيبتها خارج نطاق الذهنية السياسية التحاصصية التي كانت سائدة وأدت إلى اندلاع الثورة وقلبت الطاولة على من عليها، فلا رئيس الجمهورية ميشال عون مستعد لإطلاق سراح ورقة التكليف من قبضته قبل أن يضمن ورقة التأليف، ولا رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري جاهز ليخطو خطوة واحدة نحو جادة التكليف من دون أن يطمئن إلى تغيير جذري في قواعد التأليف يحاكي التطلعات الشعبية والتحديات الاقتصادية، سيما وأنّ عقدة توزير جبران باسيل لا تزال تدور في فلك لعبة الشروط والشروط المضادة، و”حزب الله” مستمر في مناهضة فكرة حكومة الاختصاصيين المنزّهة عن التبعية السياسية لاعتبارها تجسد انكساراً لنفوذه وسطوته في منظومة الحكم اللبناني.

 

وبانتظار تبلور الصورة بين ترقب ما سيؤول إليه موقف الحريري الرافض لترؤس حكومة جديدة تسنتسخ سابقاتها، وبين مراقبة تطورات المشهد الميداني بأبعاده الثورية المتصاعدة والمتسارعة، تكثفت الجهود الرئاسية والسياسية بالأمس في محاولة للخروج من عنق الزحاجة بحيث عقد رئيس حكومة تصريف الأعمال اجتماعاً هو الأول من نوعه منذ استقالته مع المعاون السياسي لأمين عام “حزب الله” حسين الخليل، قبل أن ينتقل إلى قصر بعبدا حيث التقى رئيس الجمهورية على مدى قرابة الساعة إلا ربعاً خرج على اثرها متكتماً ومعلناً عزمه على استكمال المشاورات على إيقاع تمسك عون والثنائي الشيعي بوجوده على رأس الحكومة الإنقاذية العتيدة، وهو ما عبّر عنه رئيس مجلس النواب نبيه بري صراحةً بالإعراب عن إصراره “على تسمية سعد الحريري لرئاسة الحكومة لأنّ في ذلك مصلحة للبنان”.

 

أما في المعلومات المتوافرة عن اجتماع قصر بعبدا، فبينما تحدثت مصادر قصر بعبدا عن “توافق في نقاط وخلاف في نقاط أخرى”، اختصرت مصادر مطلعة على أجواء الحريري الوضع الحكومي الراهن بالقول لـ”نداء الوطن”: “المراوحة مستمرة إنما ليس على خلفية ما نجم عن اجتماع بعبدا الذي خصص في جانب أساسي منه لمناقشة الوضع الاقتصادي والمالي والتوجهات التي يعمل عليها مصرف لبنان مع جمعية المصارف لتدارك الاسوأ في ما يتصل بسحوبات الدولار وسعر الصرف في السوق السوداء”، مشيرةً في هذا المجال إلى أنّ “حركة المشاورات بين قصر بعبدا وبيت الوسط وعين التينة تركزت على متابعة الشأن الاقتصادي والمالي، ولقاء بعبدا إنما جاء في هذا السياق وإن كان عرض بطبيعة الحال لنتائج الاتصالات واللقاءات الجارية حيال الملف الحكومي”.

 

وإذ أكدت أنّ “الرئيس الحريري لا يزال عند موقفه الذي سبق أن ابلغه لسائر القيادات”، حاذرت المصادر إطلاق توصيفات على شكل الحكومة الجديدة التي يتطلع الحريري إلى تشكيلها من نوع أن تكون مؤلفة من مستقلين أو تكنوقراط، مفضلةً التشديد على ضرورة ولادة “حكومة تترجم متغيرات اللحظة السياسية وفريق عمل حكومي مؤهل لمواجهة التحديات الاقتصادية”. وهو ما عبرت عنه أيضاً مصادر سياسية واسعة الاطلاع لـ”نداء الوطن” من خلال الإشارة إلى كون الحريري غير متحمس للعودة إلى رئاسة حكومة تتمثل فيها الأحزاب كما كان الوضع في الحكومة المستقيلة، غير أنّ بعض القوى السياسية وفي مقدمها رئيس الجمهورية و”حزب الله” يصر على توليه الرئاسة الثالثة مع تركيبة حكومية لا تعدّل في جوهر موازين القوى التي كانت قائمة في الحكومة المستقيلة. وعلى هذا الأساس جاء تلويح بعض القوى الرافضة لاستبعاد الأحزاب في التشكيلة الحكومية المرتقبة بأنه في حال أصر الحريري على موقفه “فهناك غيره” جاهز لترؤس الحكومة، لافتةً الانتباه في المقابل إلى أنّ إعلان بري تمسكه بتسمية الحريري جاء بمثابة الرد على موقف هذه القوى ليقينه بأنّ المعالجات الاقتصادية إنما تتطلب وجود الحريري نفسه على رأس الحكومة.

 

وغير بعيد عن جسامة التحديات الاقتصادية، وإذ جاء تأكيد حاكم المصرف المركزي رياض سلامة على كون حل الأزمة الراهنة هو “بيد السياسيين”، مع تحذيره من أنّ “وضع لبنان صعب للغاية”، برز في الأيام الأخيرة اتساع رقعة الهواجس والمخاوف من انعكاسات الأزمة على النظام الاقتصادي بشكل عام والقطاع المصرفي بشكل خاص. فعندما يُمنع أصحاب الودائع من سحب ودائعهم يكون البلد قد دخل عملياً في المحظور باعتبار ذلك يشكل تعدياً واضحاً وصريحاً على القانون، والأخطر أنه يجسد خروج لبنان رسمياً عن قواعد النظام الإقتصادي الحر نحو اللحاق بأنظمة الإقتصاد الموجّه الذي لم يعد لها شبه أثر على وجه الأرض.

 

وإن كان لبعض التدابير الإحترازية المتخذة من قبل السلطات النقدية في بعض الدول مبرراتها لجهة حماية العملة الوطنية، يبقى أن التدابير الأخيرة المتعلقة بتجميد التسهيلات أو الحد من سقوفها، معطوفةً على الكلام الذي تم التداول به حول إصدار قوانين من أجل “تغطية وشرعنة” منع التحويلات أو السحوبات من المصارف، إنما تشكل ضربة قاسية تقضي على ما تبقى من الإقتصاد اللبناني.

 

فبينما تعتمد معظم الشركات في لبنان على القروض والتسهيلات المصرفية لتمويل نشاطاتها في ظلّ غياب الأسواق والأدوات المالية المتطورة، يأتي قطع القروض المصرفية عنها بمثابة قطع للأوكسيجين عن أي كائن حي، ما سيؤدي حكماً إلى اختناقه. أما في مسألة قوننة “الكابيتال كونترول” أو تقييد حركة التحويلات والسحوبات عبر سلة من تشريعات الضرورة التي يُحكى عن إمكانية لجوء مجلس النواب إليها بذريعة “تلافي الأسوأ”، فهي تدابير بكل تأكيد ستقود إلى “أسوأ الأسوأ” لأنها ستقطع الطريق على أي محاولة جدية للإنقاذ مستقبلاً باعتبارها سوف تضرب في العمق الثقة بالنظام الإقتصادي في لبنان، علماً أن السلطات النقدية لم تفوّت مناسبة إلا ورددت فيها أنّ الثقة هي أساس الإقتصاد. يبقى أنّ ما يقوم به بعض المصارف بشكل تلقائي أيضاً في خضم الأزمة الراهنة من تقييد للسحوبات بالدولار وتجميد للتسهيلات هو بحد ذاته أمر غير مقبول خصوصاً وأنها لسنوات طويلة راكمت أرباحاً طائلة من خلال هندسات مالية وسندات خزينة لم يستفد منها قطاع الإنتاج قيد أنملة بل على العكس من ذلك شكلت عبئاً عليه.

**********************************************

 افتتاحية صحيفة الجمهورية

بري للحريري: “أنا معك غصب عنّك”.. و”التكنوقراط” محور الخلاف

إستمرت أزمة التكليف والتأليف في مراوحة أمس، ولم يكسرها اللقاء المفاجئ الذي انعقد في القصر الجمهوري بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري، الذي لم ينته الى أي نتائج تبعث على التفاؤل بإمكان إنجاز الاستحقاق الحكومي قريباً. ودَلّت المواقف والتطورات الى أنّ المواقف ما تزال متباعدة، سواء حول شخصية رئيس الحكومة المكلف، في ضوء عزوف الحريري عن قبول هذه المهمة لاعتقاده أنّ «الظروف ليست ملائمة»، أو حول طبيعة هذه الحكومة من حيث حجمها ونوعية وزرائها والمهمات التي تنتظرها.

شكّل اللقاء بين عون والحريري بعد ظهر أمس الحدث السياسي الأبرز على ساحة الازمة الحكومية، الباحثة عن حل يُفضي الى تأليف حكومة جديدة.

 

وبعد اللقاء قال الحريري: «سنُكمل المشاورات الحكومية مع بقية الافرقاء «وهَيدا الشي الوحيد يَلّي بَدي قولو».

 

وعلمت «الجمهورية» أنّ عون طلب أن يستمع من الحريري أين أصبحت الاتصالات حول الاستحقاق الحكومي؟ وما هي وجهة نظره لجهة تشكيل حكومة تكنوقراط خالية من السياسيين أو تكنوسياسية؟ واذا كان فيها وزراء تكنوقراط فمَن سيختارهم؟ وعلى أي أساس؟ وهل هم يمثّلون أحزاباً أو قريبين منها أو لا لون لهم ولا رائحة؟ وماذا ستكون مهمات الحكومة اذا كانت تكنوقراط صافية؟ وكيف سيؤمّن الغطاء السياسي لها لتعبر في مجلس النواب أو تصمد قراراتها في البرلمان؟ واذا كان الحراك الشعبي من ضمنها فبمَن سيتمثّل وكيف طالما حتى الآن لا قيادة سياسية له؟».

 

وفي المعلومات أيضاً أنّ عون والحريري أجريا عملية تقييم للمرحلة الحالية ودقتها وخطورتها، وطريقة فرملة الانهيار الاقتصادي أو تأخيره بسلسلة إجراءات مُلحّة على المدى القصير، الى حين تشكيل الحكومة التي ينادي البنك الدولي بضرورة استعجالها.

 

لا تقدّم

 

وقالت مصادر متابعة للاتصالات لـ«الجمهورية»: «لا تقدّم على صعيد التفاوض، فلا الحريري يريد العودة على رأس حكومة مطعّمة سياسياً من أحزاب، ولا الكتل النيابية الكبيرة، وفي مقدمها «التيار الوطني الحر» و«حزب الله» وحركة «أمل»، مقتنعة بحكومة تكنوقراط، لأنها تعتبر انّ الهدف الخارجي الأساس منها هو إبعاد «حزب الله» عن السلطة التنفيذية وإقصائه ومقاصصته، وبالتالي يكون الحزب قد سَلّم رقبته لمَن يريدها».

 

وأشارت المصادر الى «انّ الحريري، الذي كان قد أبلغ الى الوزير جبران باسيل و«الخليلين» انه لا يرغب بالعودة الى رئاسة الحكومة، لم يُبد هذه الرغبة صراحة لرئيس الجمهورية، وأبقى على قنوات التفاوض مفتوحة على رغم من أنّ أفق الحلول حتى الساعة ما زال مقفلاً».

 

ورأت المصادر «انّ الامور لا يمكن ان تطول لأنّ الوضع مختلف هذه المرة، والجميع يعملون على حَدّ سَيف الانزلاق الاقتصادي والمالي والنقدي الخطير».

 

وعُلم انّ عون كان قد تشاور والحريري هاتفياً قبل لقائهما، حيث استوضحه موقفه من الوضع الحكومي، فبَدا الأخير رافضاً فكرة ترؤسه الحكومة الجديدة، متذرّعاً بأنّ «الظروف ليست ملائمة».

 

بري يضغط

 

في غضون ذلك عُلم انّ رئيس مجلس النواب نبيه بري يعمل بنحو مكثّف وضاغط على الحريري لِثَنيه عن عزوفه عن الترشح لرئاسة الحكومة، وهو في هذا الصدد على تواصل مباشر معه، سواء عبره شخصياً حيث قال له ما مفاده: «أنا معك غَصب عنّك»، أو عبر الوزير علي حسن خليل الذي التقى الحريري أكثر من 5 مرات في الأيام الاخيرة، إضافة الى لقاء عقد مساء أمس بين الحريري والمعاون السياسي للأمين العام لـ»حزب الله» الحاج حسين خليل.

 

لكنّ مصادر «بيت الوسط» لم تشأ الإشارة لـ«الجمهورية» الى لقاء الحريري وخليل وما نسج عنه من سيناريوهات ومعلومات، وقالت: إنّ «بيت الوسط» بَراء من كل ما جرى تَداوله من سيناريوهات حول اللقاء وما حَمله، إن حصل، من دلالات وإشارات «ملغومة» معروفة المصادر والغايات».

 

مجموعة أسماء

 

وتفيد المعلومات انّ الحريري، وخلال مناقشاته مع القوى السياسية، يطرح مجموعة من الاسماء لترؤس الحكومة، والتي لا تعتبر من الصف الاول، وهو الأمر الذي لا يَلقى قبولاً لدى الآخرين، وتحديداً بري و«حزب الله».

 

وكذلك الأمر مع فريق رئيس الجمهورية، الذي بدأ يميل لعودة الحريري الى رئاسة الحكومة، علماً انّ هذا الفريق بدأ في الفترة الاخيرة التفكير بالذهاب الى خيار آخر، وهو أمر عَدل عنه «التيار الوطني الحر» بعد نصيحة تلقّاها من «حزب الله».

 

ووصف بعض المشاركين في الاتصالات مع الحريري، قراره بالعزوف بأنه محاولة هروب من تَحمّل المسؤولية وإلقاء الجمرة في أيدي الافرقاء الآخرين، وقد سمع كلاماً مباشراً بهذا المعنى. واكدت مصادر معنية بحركة الاتصالات انّ الامور، على رغم من انها تبدو شديدة الصعوبة حالياً، إلّا أنها ليست بالضرورة مقفلة، وثمة محاولة يقوم بها بري لدفع الحريري الى مسؤولياته.

 

وقال بري أمام زواره أمس: «أنا مع سعد الحريري على راس السطح، وعندما سأذهب الى الاستشارات سأسمّي و»كتلة التحرير» سعد الحريري. وأنا لا اقول ذلك بناء على مصلحة شخصية، أنا أسعى لمصلحة بلدي».

 

وسُئل بري: في حال رفض الحريري تسميته؟ فأجاب: «أنا معه غَصب عنّو».

 

موفد لماكرون

 

وعلى صعيد المواقف الدولية، كشفت مصادر ديبلوماسية رفيعة المستوى لـ«الجمهورية» انّ فرنسا دخلت على خط الأزمة الحكومية بقوة وبسرعة قياسية، دافِعة في اتجاه الإسراع في معالجتها.

 

وقالت انّ الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون سيوفِد مدير دائرة شمال افريقيا والشرق الأوسط في وزارة الخارجية الفرنسية، كريستوف فارنو، الى لبنان لهذه الغاية.

 

وأكدت انّ باريس لا يمكنها التفرّج على ما يجري من دون ان يكون لها دور في تقريب وجهات النظر، وتسهيل المشاورات الجارية، لتستعيد المؤسسات الدستورية اللبنانية دورتها الطبيعية.

 

وفي المعلومات انّ السفارة الفرنسية باشرت التحضير للقاءات من اللقاءات التي سيعقدها فارنو، وهي ستشمل، الى رؤساء الجمهورية ومجلس النواب والحكومة، عدداً من الشخصيات اللبنانية المؤثرة.

 

القضاء والفساد

 

من جهة ثانية، باشر القضاء اللبناني أمس التحقيق مع عدد من المسؤولين الكبار حول قضايا فساد، بينهم رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، الذي استمع النائب العام المالي إلى إفادته أمس طوال 3 ساعات، في ما يتعلق بصرف مبلغ 11 مليار دولار عندما كان رئيساً للحكومة بين عامي 2006 و2008.

 

وادّعى ابراهيم على المدير العام للجمارك بدري الضاهر بجرم «هدر المال العام»، فيما أمرت النيابة العامة بالمباشرة في تحقيقات تطاول «كل الوزراء في الحكومات المتعاقبة منذ العام 1990 ولغاية تاريخه».

 

ويأتي ذلك نتيجة شكوى بحق الوزراء قدّمها الأسبوع الماضي عدد من المحامين إلى النيابة العامة التمييزية «بجرائم اختلاس وتبديد أموال وإهدار المال العام لمنافع شخصية ومادية واستغلال نفوذ وسلطة، ما ألحق أضرارا جسيمة بالمواطن اللبناني».

 

سرحان

 

واعتبر وزير العدل ألبرت سرحان أنّ «من واجب القضاء أن يقوم بدوره». وقال لـ«الجمهورية» انّ «الاستدعاءات كانت تحصل في الأصل، إلّا أنّه لم يكن هنالك تعاون من المراجع المختصّة في هذا الموضوع».

 

ولفت الى أنّ «القضاء يملك عدداً كبيراً من الملفّات، التي ستتابع وستأخذ مجراها الطبيعي» معتبراً أنّ «ذلك لن يتحقّق في اليوم نفسه، فالمسألة تحتاج بعض الوقت».

 

الوضع المالي

 

ويوماً بعد آخر، تَتظهّر خطورة الوضع المالي في البلد، بالتماهي مع الاجراءات التي تتخذها المصارف، ومن ضمنها وقف كل التسهيلات للأفراد والمؤسسات. وهذا القرار ستبدأ تداعياته في الظهور تباعاً مع الوقت، حيث سيؤدي الى شَلل تام في الماكينة الاقتصادية، ويضرب المؤسسات، ويزيد من مخاطر انتشار الافلاسات في القطاعات كافة.

 

وفي المؤشّرات، وعلى عكس سياسة التطمين التي اعتمدها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة طوال الفترة الماضية، بدأ في هذه المرحلة اعتماد لغة مختلفة أقلّ ما يقال فيها إنها تعكس حجم المخاوف والقلق القائمة. فقد اعتبر سلامة أنّ «وضع لبنان صعب للغاية، ولكن رغم ذلك يستمر القطاع المصرفي في البلاد في تقديم خدماته للزبائن».

 

وعن أزمة البلاد الاقتصادية، قال إنّ «حل الأزمة مسؤولية السياسيين والزعامات في البلد»، مشيراً إلى أنّ «الحلول لا تأتي خلال أيام». لكنه شَدّد على «ضرورة استعادة الثقة بقدرة البلاد على تجاوز الأزمة، عبر تناول واقعي للمشكلات القائمة، والسعي لتقديم حلول لها».

 

«موديز» تخفض تصنيف أكبر 3 بنوك في لبنان

 

في غضون ذلك، خفضت وكالة «موديز انفستورز سيرفيس»، التصنيف الائتماني لأكبر 3 مصارف في لبنان من حيث الأصول إلى مستويات أعلى للمخاطر، وهو ما يعكس ضعف الجدارة الائتمانية للحكومة اللبنانية، بينما تتضرّر البلاد من الاضطراب السياسي.

 

وتأتي هذه الخطوة بعدما خفّضت «موديز»، الثلاثاء الماضي، تصنيف لبنان الائتماني إلى Caa2، مشيرة إلى تنامي احتمالات إعادة جدولة ديون ستصنّفها على أنها تخلف عن السداد.

 

وقالت موديز إنها خفّضت تصنيف الودائع بالعملة المحلية لدى بنوك عوده وبلوم وبيبلوس إلى Caa2 من Caa1، وخفّضت أيضاً تصنيف الودائع بالعملة الأجنبية إلى Caa3 من Caa1، مشيرة إلى محدودية الدعم السيادي لمثل تلك الودائع.

 

وأضافت: «ينعكس ضعف الجدارة الائتمانية للحكومة اللبنانية على الجدارة الائتمانية للبنوك الثلاثة، نظراً لانكشافها الكبير على الدين السيادي اللبناني، وهو المصدر الرئيسي للمخاطر التي تتهددها»، وفق ما نقلت «رويترز».

 

حراك طالبي

 

وعلى صعيد الحراك الشعبي، تولّى التلامذة والطلاب «إدارة» الحراك في مختلف المناطق اللبنانية لليوم الثاني على التوالي، فاحتشد تلامذة وطلّاب من مختلف المدارس والجامعات الخاصّة والرسمية على مختلف الأراضي اللبنانية، رافعين علمهم اللبناني ومُطلقين الهتافات المطلبية.

 

واحتشد طلاب أمام مقر وزارة التربية في الاونيسكو رافعين لافتات تطالب بإحداث مدارس رسمية، وتندّد بارتفاع الاقساط في المدارس الخاصة.

 

وتجمّع عدد من المتظاهرين أمام مبنى بلدية بيروت في الوسط التجاري، في حين تجمّع عدد آخر عند مدخل مجلس النواب.

 

وفي الدكوانة أقفل عدد من المتظاهرين أبواب مصلحة تسجيل السيارات. وانضَمّ عدد من موظفي شركة «ألفا» الى المتظاهرين أمام مقرّ الشركة، ووجّهوا رسالة إلى وزير الإتصالات. فيما طالب آلاف من الطلاب في طرابلس «بالإسراع في تشكيل حكومة اختصاصيين، وإجراء انتخابات نيابية مبكرة، ومحاسبة الفاسدين». وتوقف المتظاهرون أمام مصرف لبنان، ومنعوا الموظفين من الدخول اليه.

 

وأقيمت في بعض أحياء بيروت وصور وبرجا وكفررمان مسيرات «قرع طناجر» جابَت الشوارع، ودعت «يَلّي واقف عالبلكون نزال نحنا شَعبَك هون». وتوجّه عدد من المحتجّين الى منازل السنيورة والنائب نهاد المشنوق، والوزير محمد شقير.

**********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

الحريري يريد تشكيل الحكومة بشروطه… وبري مُصرّ على تكليفه

لقاء «ودي» بين رئيسي الجمهورية والحكومة

 

لم يسجل أي خرق على صعيد المشاورات السياسية الجارية لتشكيل حكومة جديدة باستثناء اللقاء الذي عُقِد أمس بين رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، ورئيس الجمهورية ميشال عون، بناء على طلب الأخير، بحسب ما قالته مصادر مطلعة على موقف رئاسة الجمهورية.

وبينما اكتفى الحريري بالقول بعد اللقاء: «زرت فخامة الرئيس للتشاور في موضوع الحكومة، وسنكمل المشاورات مع باقي الفرقاء»، وصفت المصادر اللقاء بـ«الودي»، حيث كانت الأجواء إيجابية نظراً للتوافق في نقاط عدة، ولفتت لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الزيارة تأتي في إطار التشاور الذي يقوم به الرئيس عون مع جميع الفرقاء، وخلال اللقاء تم عرض كل النقاط حول الحكومة وشكلها والأوضاع الاقتصادية والوضع المالي. واتفقا على أن يبقيا على تشاور في المرحلة المقبلة وهي «تحتاج إلى وقت لأننا أمام تشكيل حكومة في ظرف استثنائي».

ومع تأكيدها على أن عون واصل اتصالاته تمهيداً لتحديد موعد الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس الحكومة، حسمت المصادر بأن تطوراً على صعيد الاتصالات الحكومية لم يحصل حتى الساعة، ولا جديد على صعيد الاتصالات»، مشيرة إلى أن مشكلة حكومة تكنوقراط تكمن في أنها مرفوضة من كتل نيابية كبيرة، وهذه الكتل تطالب بتطعيم التكنوقراط بوجوه سياسية.. من هنا البحث عن صيغة ثالثة ترضي جميع الأطراف بمن فيهم الرئيس الحريري في حال تم تكليفه.

وأوضحت المصادر أن «التقارب في وجهات النظر لا يزال موجوداً، أما البحث فيتمحور حول من يسمي الوزراء في حكومة التكنوقراطـ، وهناك وجهتا نظر في هذا الإطار، الأولى أن تسمي الأحزاب السياسية وزراء التكنوقراط والثانية أن يصار إلى تسميتهم على اعتبار أنهم يحملون هذه الصفة».

وفي حال الذهاب إلى حكومة تكنوسياسية، يعود الخيار إلى السياسيين باعتبار أنها مطعمة بالسياسة، ويترك شق التكنوقراط، ولكن في النهاية عندما يتضح الخيار تتضح كل الأمور الأخرى.

وأكدت المصادر أن أولوية الرئيس عون تتمحور حول تأمين توافق يؤدي إلى تسهيل عملية التأليف، لأنه لا يريد تكرار فترة تسعة أشهر تصريف أعمال، من هنا لا استشارات قبل معرفة شكل الحكومة.

وفي المقابل، قالت مصادر قريبة من الحريري لـ«الشرق الأوسط» إن الأخير منفتح على كل الخيارات، وينطلق في مشاوراته من قاعدة أساسية تقول إن ما بعد الاحتجاجات لا يمكن أن يكون كما ما قبلها، وبالتالي هو لن يقبل بحكومة تكون استنساخاً للحكومة المستقيلة.

وقالت المصادر إن الحريري إذا تم تكليفه تأليف الحكومة الجديدة، فسيفعل ذلك، لكن وفق الضوابط والرؤية التي يضعها، وإذا لم يتم التجاوب مع هذه الشروط، فهو أبلغ مَن يعنيهم الأمر أن بإمكانهم التوافق على اسم رئيس جديد للحكومة، لا يسميه هو، مؤكداً انفتاحه على التعاون معه.

وعن اللقاء مع عون، قالت المصادر إنه تطرق إلى كل المواضيع، من التكليف والتأليف وشكل الحكومة وغيرها من المواضيع، لكن التركيز كان على ضرورة القيام بشيء ما لمعالجة الوضع الاقتصادي والمالي الذي يمر بظروف حرجة ودقيقة، وبالتالي لا يمكن الانتظار إلى ما بعد التكليف والتأليف الذي سيستغرق 10 أيام على الأقل، فيما وضع البلد لا يمكنه أن ينتظر.

في هذا الإطار، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أنه «مصرّ كل الإصرار على تسمية الرئيس سعد الحريري لرئاسة الحكومة». وقال: «إصراري على تسمية الحريري لأنه لمصلحة لبنان، وأنا مع مصلحة لبنان».

من جهة أخرى، وبالنسبة للتحركات في الشارع، لفتت المصادر المطلعة على موقف بعبدا إلى أن رئيس الجمهورية ومنذ البداية قارب الملف من زاوية أحقية هذه المطالب وإيجابية لما يجري في الساحات، وخاطب المتظاهرين، ودعاهم للحوار 3 مرات.

وفيما يتعلق بتحركات تلاميذ المدارس اللافت في اليومين الأخيرين، أشارت المصادر إلى أن هذا الأمر موضع متابعة، مع الإشارة إلى أن هناك مطالب يرفعها الطلاب لا بد من دراستها. ولكن التخوف أن تدس عناصر غير طالبية تحرف هذه المسيرات إلى أماكن أخرى.

 

**********************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

سلّة «التكليف والتأليف» في جيب الحريري.. شبح اليونان على الطاولة!

 

مَنْ يُعيد إنتاج السلطات؟ هل «النخبة الحاكمة» المغضوب عليها في الشارع، والمنقسمة على نفسها، أم قوى فاعلة أخرى، معلنة وخفية، لاحتواء مخاطر محدقة، في الاقتصاد والنقد، في ضوء تحذيرات البنك الدولي، والإشارة البالغة الخطورة، التي صدرت عن حاكم مصرف لبنان، في ما خصَّ خطورة وضع المصارف، والوضع الاقتصادي والنقدي، الأمر الذي تفاقم مع اقدام وكالة «موديز انفستورز سيرفيس» على خفض التصنيف الائتماني، أو «تخفيض تصنيف الودائع بالعملة المحلية لدى بنوك عودة وبلوم وبيبلوس إلى Caa2 من Caa1، وخفضت أيضاً تصنيف الودائع بالعملة الأجنبية إلى Caa3 من Caa1, مشيرة إلى محدودية الدعم السيادي لمثل تلك الودائع».

 

تجدر الإشارة إلى ان «بنك عودة» نفى في بيان خبراً منسوباً إلى شبكة CNN الأميركية في شأن افلاسه، مؤكداً ان الخبر عار كلياً عن الصحة.

 

وقال البيان ان «عمر سليمان شخصية وهمية وزائفة تماماً كمؤسسة LBAC الافتراضية، فضلاً عن ان هذا النص لا يتضمن ربطاً إلى الصفحة الرسمية لشبكة CNN مما يُشكّل اثباتاً قاطعاً لعدم مصداقيته».

 

المشاورات

 

سياسياً، الحدث، كان في بعبدا، إذ التقى الرئيس سعد الحريري الرئيس العماد ميشال عون في بعبدا، وذلك «للتشاور مع فخامة الرئيس، وسنكمل المشاورات مع الأفرقاء الآخرين» والكلام لرئيس الحكومة المستقيل، حول إيجاد مخرج سريع للوضع الحكومي.. وسط مخاوف جدّية من بلوغ الوضع في لبنان الوضع الذي وصلت إليه الأوضاع في اليونان.

 

وبعد ذلك، عقد لقاء بين الرئيس الحريري والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل، وهو الأول من نوعه منذ استقالة الحريري، من دون التوصّل إلى نقاط قاطعة..

 

مصادر المعلومات كشفت ان الخليل أبلغ الحريري انه يدعم حكومة من 18 وزيراً، برئاسته مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، على النحو التالي: 4 وزراء سنة، 4 وزراء شيعة، ودرزي واحد، و9 مسيحيين على النحو التالي: 4 موارنة، اثنان ارثوذكس، واحد كاثوليك، وواحد يمثل الأرمن، وآخر يمثل الحراك.

 

ولم يمانع حزب الله ان تكون الوزارة مؤلفة من تكنوقراط.

 

وأكد الرئيس نبيه برّي انه «مصر كل الإصرار على تسمية الرئيس الحريري لرئاسة الحكومة المقبلة»، مؤكداً «اصراري على تسمية الحريري لأنه لمصلحة لبنان، وأنا مع مصلحة لبنان».

 

واكدت مصادر متابعة لعملية تشكيل الحكومة الجديدة، أن معظم مايتم تداوله من اسماء أو صيغ لترؤس وتشكيل الحكومة ليس صحيحا وانما يهدف إلى الاثارة حينا وخلق بلبلة في اوساط الرأي العام حينا اخر وقالت إن البحث الجاري حاليا مايزال يدور حول صيغة للتشكيلة الحكومية تأخذ في عين الاعتبار الوضع السائد بعد انتفاضة الحراك والتماهي مع خريطة توزيع القوى السياسية التقليدية، لأنه كما لا يمكن تجاهل وجود الحراك  كذلك لا يمكن القفز فوق هذه القوى الممثلة بالواقع السياسي ولها تأييد شعبي أيضا.

 

واشارت المصادر المتابعة ان عملية التشكيل يجب أن تاخذ بالاعتبار مدى تقبل الرأي العام للحكومة الجديدة وفي قدرتها على التعاطي بفاعلية مع الازمة المالية والاقتصادية التي تتصدر اهتمامات الناس وتتطلب معالجات ناجعة وسريعة.وخلصت المصادر الى القول أن المشاورات لم تحسم كل هذه الامور وان كانت قطعت شوطا لابأس به بشأن طرح وجهة نظر كل طرف بهذا الخصوص وينتظر أن يتبلور موضوع تسمية رئيس الحكومة المرتقب والمباشرة بالمشاورات الفعلية للتشكيل بعد التفاهم النهائي على كل  هذه الامور ويرجح ان يكون ذلك مطلع الاسبوع المقبل.

 

وفي السياق، قالت مصادر مطلعة على موقف بعبدا لـ«اللواء» ان الإجتماع الذي تم بناء على طلب الرئيس عون يدل على اهتمامه بالإحاطة الكاملة بوضع الرئيس الحريري بصفته مرشحا لأن يخلف نفسه بالتكليف وكان من الطبيعي ان يجتمع به ويقدر معه الأوضاع خصوصا ان الأوضاع المالية الإجتماعية  والإقتصادية والمصرفية اصبحت ضاغطة وكان لا بد من معرفة الى أين يتجه الرئيس الحريري، الذي ابدى تفهما، واكد انه سيوسع دائرة مشاوراته ويعود لإطلاع رئيس الجمهورية عليها .

 

ولاحظت ان للرئيس الحريري اعتبارات معينة يرغب اما بتجاوزها او تفاديها او معالجتها واما التمسك بها ولذلك أراد التشاور كما ان ما حكي عن التأليف قبل التكليف وعدم اجراء الرئيس عون الإستشارات النيابية وكان لا بد من الإستماع الى وجهة نظر الحريري فدار الحديث بصراحة وهذا يدل على الحرص على الرئيس الحريري وعلى ان يكون قراره مريحاً وملكاً له لأن هناك كلاما عن شروط وشروط مضادة وتفسيرات واجتهادات وكان لا بد من ان يستمع رئيس الجمهوريه من الرئيس الحريري بعد الإستقالة اين اصبح من كل هذه الأوضاع في ظل هذه الضغوط معربة عن اعتقادها انه من الجيد ان الحريري قرر توسيع دائرة مشاوراته مع جميع الأفرقاء.

 

لكن مصادر سياسية رأت ان لا تفاؤل بحدوث خروق سريعة في الملف الحكومي خلال الأيام المقبلة ملاحظة ان الحريري بات مقتنعا لا بل واثقا من عدم ترؤسه حكومة لا تكون على مستوى المرحلة المقبلة وتفرض في اولوباتها معالجة الوضع الأقتصادي.

 

ولفتت المصادر إلى ان الأمور ما زالت تراوح مكانها بالنسبة لموضوعي التكليف والتأليف، من حيث من سيكون الرئيس المكلف؟ حيث لازالت بعض التسريبات تقول ان الحريري غير راغب في ترؤس حكومة سياسيين وربما اي حكومة وانه سيسمي شخصية لتشكيل الحكومة لكن على معايير مختلفة عن تلك التي تم تشكيل الحكومات السابقة بموجبها وادت الى شللها وتعطيل عملها. ومن حيث شكل الحكومة والقوى التي ستتمثل فيها لوكانت تكنو-  سياسية.لكن العديد من القوى السياسية تتمسك بترؤسه.

 

وفي  تقديرها ان السيناريوهات ما زالت تدور حول اربعة مقترحات: حكومة تكنوقراط صافية برئاسة الحريري، او حكومة تكنوقراط برئاسة شخصية اخرى يقترحها الحريري، أوحكومة تكنو-  سياسية برئاسة الحريري، او برئاسة شخصية اخرى. لكن المعلومات اشارت الى ان الطرق لا زالت مقفلة ولم يتم التوافق بعد على اي سيناريو بسبب المواقف والسقوف العالية التي طرحها كل فريق.

 

وفي هذا السياق، كان لافتاً للانتباه تغريدة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، عبر «تويتر» خصوصاً وانها اعطت إشارة إلى خروج الحزب الاشتراكي من التركيبة الجديدة للسلطة، أو بحسب ما وصفه «تجميل التسوية السابقة التي قال انها خربت البلاد، خاصة وانه يرافق اجتماعات التشاور تهديد شبه يومي بأن ما يجري مؤامرة».

 

وقال جنبلاط، فيما وصف بالصرخة التي حسمت تموضعه في هذه المرحلة، «كفى هذا الترف والعبث» آن الأوان للخروج، اما نحن فلن نكون معكم لا اليوم ولا غداً».

 

ولاحقاً صدر عن الحزب الاشتراكي بيان دعا فيه إلى التهدئة واحترام الرأي الآخر، في تعليق على دعوات إلى التجمع امام منزل جنبلاط في كليمنصو اليوم الجمعة.

 

ولم تستبعد مصادر مطلعة، ان يضم حزب «القوات اللبنانية» إلى مسألة الخروج من تركيبة الحكومة الجديدة، وتالياً من معادلة العهد، بعد سلسلة مواقف أطلقها سمير جعجع جزمت بعدم مشاركته في أية حكومة.

 

ونقل مقرّب من باسيل انه على استعداد لعدم التواجد في الحكومة المقبلة.

 

وكانت هيئة التيار الوطني الحر أكدت دعمها للإقتراح الذي تقدّم به رئيس التيار باسيل لتسهيل تشكيل حكومة من أصحاب اختصاص وكفاءة ونزاهة دون وجود وجوه سياسية، تتشكّل بحسب الدستور وتحظى بثقة اكثريّة الكتل النيابية وتتمتّع بثقة اللبنانيين دون القفز فوق الدستور باعتماد اهداف شعبوية تدغدغ مشاعر الناس ولكنها تؤدّي الى انقلاب فعلي على الدستور والنظام، وعلى أن يتمثل في الحكومة الحراك الشعبي فتستجيب بذلك للمطالب المحقّة للبنانيين الذين يتظاهرون بصدق منذ 17 تشرين الأول من أجل قضايا مطلبيّة طالما كان التيار رائداً لها، ومن المهمّ تحقيقها بهذا الزخم الشعبي دون تحويرها عن غايتها السامية لصالح أجندات سياسية داخلية وخارجية آخذة بالانكشاف تباعاً.

 

الملفات القضائية

 

وفي شأن سياسي آخر، اعتبرت المصادر السياسية البارزة، ان فتح الملفات القضائية في هذه المرحلة بالذات، أمر جيد وإيجابي، وانه كان يجب فتح هذه الملفات والتحقيق بها منذ وقت طويل وليس اليوم من جرّاء الضغط الشعبي على السلطة، لكن المصادر شددت في المقابل على ضرورة ان تفتح كل الملفات دون استثناء، وان تتم محاسبة الجميع وليس طرفاً محدداً، خصوصاً وأن الملفات كثيرة ومعروفة من قبل القضاء.

 

غير ان مصادر سياسية أخرى أبدت لـ«اللواء» تخوفها من ان يكون فتح الملفات القضائية من الهاء النّاس عن مطالبهم الحقيقية وتوجيه البوصلة إلى مكان آخر، من أجل إبقاء المراوحة في تشكيل الحكومة التي يطمح إليها الشعب اللبناني المنتفض على كامل الطبقة السياسية الحاكمة في البلد.

 

وكان الرئيس فؤاد السنيورة، فاجأ قرابة الثامنة والنصف صباح أمس، المدعي العام المالي القاضي علي إبراهيم بالحضور إلى قصر العدل في بيروت للاستماع إليه في قضية الـ11 مليار دولار، واصطحب معه كل ما يتعلق بهذه القضية من وثائق وبيانات، وهو أراد بهذه الخطوة قطع دابر الشائعات حول عدم قبوله الذهاب الي القضاء، وقطاع الطريق أيضاً على الكيديات السياسية من بعض أطراف السلطة ضد رموز سياسية محسوبة على طائفة معنية بشكل بات يثير أسئلة ضرورية.

 

وعلمت «اللواء» أن الرئيس السنيورة أصرّ على الذهاب إلى القضاء بعد اللغط الذي أثير يوم الأربعاء الماضي لناحية عدم تبلغه وإرجاء جلسة الاستماع إلى 14 الجاري، وحتى لا يفهم الموضوع في سياق خاطئ، وتأكيداً منه على احترام القضاء وهو حضر صباح أمس الخميس إلى مكتب المدعي العام، مع مراعاة الحرص على عدم الإعلان عن خطوته للاعتبارات الأمنية أولاً، ولعدم استنفار الاعلام أمام قصر العدل ثانياً.

 

وبحسب معلومات «اللواء» فقد كانت جلسة الاستماع التي استمرت أكثر من ثلاث ساعات، مهنية، حيث تمّ توجيه أسئلة محددة أجاب عنها السنيورة باستفاضة وإسهاب بنداً بنداً، وبالوثائق والأرقام، حول مسار إدارة المالية العامة للدولة اللبنانية وأوجه إنفاقها، ليس فقط في ما يتعلق بالـ 11 مليار دولار، بل لكامل الفترة التي كان فيها وزيراً للمالية (2000 – 2004)، ثم لاحقاً رئيساً لمجلس الوزراء (2005 – 2009)، كما زوّد القاضي إبراهيم بنسخة متكاملة عن الوثائق والبيانات المتعلقة بالمرحلة الزمنية موضوع الجلسة، وهذه الوثائق موجودة أصلاً في وزارة المالية.

 

وأوضح المكتب الإعلامي للسنيورة، انه شرح للقاضي إبراهيم الذي وجه إليه مجموعة مطولة من الأسئلة حول مسألة الانفاق الإضافي، انها «ناتجة عن الخلط في ذهن البعض من غير المختصين أو العالمين بشؤون الموازنة والانفاق ما بين «حساب الموازنة» و«حساب الخزينة» الأمرين المختلفين تماماً مالياً وحسابياً»، وذلك الانفاق الذي يتم خلال فترة تعطيل مجلس النواب وضمن الظروف الاستثنائية والصعبة آنذاك.

 

وأوضح الرئيس السنيورة طبيعة، وإلزامية، وموجبات القيام بذلك الإنفاق الإضافي؛ والأوجه القانونية التي تمّ الاستناد إليها خلاله. كما عمد إلى تفنيد تلك المبالغ بكاملها للمدعي العام المالي، وكونها أنفقت لتلبية حاجات الدولة اللبنانية، ولتسديد مبالغ متوجبة عليها؛ وذلك تجنباً للمخاطر التي قد تقع على الدولة، وعلى المواطنين اللبنانيين، في حال عدم تسديد تلك الموجبات. هذا فضلاً عن أنّ إنفاق تلك المبالغ، استند إلى القوانين والأصول المرعية الإجراء في «قانون المحاسبة العمومية» المعتمد من قبل الدولة اللبنانية، وهي مسجلة بالكامل في حسابات وزارة المالية والوزارات الأخرى المعنية.

 

الحراك الطالبي

 

إلى ذلك، استمر الحراك الشعبي بطبعته الجديدة خارج قطع الطرقات، لليوم الثاني على التوالي، بقيادة طلاب المدارس والجامعات في بيروت ومختلف المناطق اللبنانية، من أجل التأكيد على إغلاق بؤر الفساد، ومحاسبة الفاسدين في الإدارات الرسمية ومرافق الدولة، وقد تميز نهار أمس بانضمام طلاب الجامعة اللبنانية إلى التحرّك، واعتصمت مجموعة من الناشطين صباحاً امام مبنى هيئة السير والمركبات واغلقت أبواب النافعة، كما اعتصمت مجموعة أخرى امام مبنى ديوان المحاسبة في فردان بعد مسيرة انطلقت من برج المرّ، وتظاهر عدد من الناشطين امام مقر شركة «الفا» في الدكوانة، في حين تجمع عدد من طلاب جامعة LAU في منطقة قريطم في محاولة للضغط على الإدارة اقفال أبوابها، وانتقلت التظاهرة بعد ذلك إلى الجامعة الأميركية في شارع بلس للغاية نفسها، وهناك اعتصم عدد من المتظاهرين امام منزل الرئيس السنيورة، في حين تجمع عدد آخر امام مبنى بلدية بيروت في الوسط التجاري، وتجمع عدد آخر عند مدخل مجلس النواب المقابل لمبنى البلدية.

 

واحتشد طلاب من مختلف المدارس امام وزارة التربية في الأونيسكو واقفلوا الطريق بشكل كامل، وحاول عدد من الطلاب الدخول إلى مبنى الوزارة لاقفال المكاتب وإخراج الموظفين فتصدت لهم قوة من مكافحة الشغب فعادوا إلى الشارع قبل ان يتفرقوا لاحقاً بعد تراجع وزير التربية اكرم شهيب عن قرار العودة إلى المدارس.

 

 

فتاة متظاهرة ترفع العلم اللبناني وشارة النصر عند مدخل مجلس الوزراء من جهة بلدية بيروت (تصوير: جمال الشمعة)

 

كذلك، تجمع عدد من المحتجين امام مؤسسة كهرباء لبنان في كورنيش النهر واقفلوا المداخل الأربعة للمؤسسة، كما تجمع عدد من الطلاب امام المعمل الحراري في ذوق مكايل في وقفة اعتراضية. ولاحقاً وصلت وفود طالبية إلى ساحة رياض الصلح من جامعات لبنانية خاصة للمشاركة في اعتصام الساحة. (راجع التفاصيل صفحات 4 و5 و6 و7).

 

**********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

لقاء صامت بين عون والحريري

 

مع ان الزيارة المفاجئة لرئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري الى قصر بعبدا بناء على طلب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، خرقت الجمود السياسي المستحكم بالملف الحكومي منذ تسعة ايام، فإن مجموعة التطورات التي سجلت على الخط القضائي تقدمت الى الواجهة لتتصدر المتابعات الى جانب الحراك الشعبي في يومه الثاني والعشرين.

 

وفي انتظار ما سيرشح عن لقاء الرئيسين عون والحريري الذي اكتفى بالقول زرت الرئيس عون للتشاور في الحكومة وسنكمل المشاورات مع باقي الافرقاء، لم تظهر الى الضوء اي بوادر اتفاق حكومي وشيك. في وقت تواصلت الاتصالات التي يجريها رئيس الجمهورية تمهيدا لتحديد موعد الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس للحكومة.

 

وسط هذه الاجواء، وفيما يلقي الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله كلمة بعد ظهر الاثنين المقبل في مناسبة احياء مراسم «يوم الشهيد» الذي يقام في ثانوية المهدي – الحدت، اوضحت اوساط سياسية قريبة من الضاحية لـ»المركزية» «ان المشاورات الحكومية لا تزال على حالها وهناك عقد كثيرة منها: شكل الحكومة تكنوقراط او سياسية او سياسية مطّعمة بالتكنوقراط، وعدد الوزراء فضلاً عن هوية رئيس الحكومة». ولفتت الى «ان الحزب لا يزال مصرّاً على تشكيل حكومة تكنوسياسية من 20 او 24 وزيراً تعكس التوازنات السياسية القائمة في المجلس النيابي التي افرزتها صناديق الاقتراع، مع إدخال وزراء مستقلّين من اصحاب الاختصاص كما يُطالب الحراك الشعبي». ونقلت المصادر «ان متى اتّفق على هذه الامور تبقى هوية الرئيس المكلّف «تفصيلا.

 

من جهتها، تلتزم اوساط التيار الوطني الحر الصمت ازاء تحركات واجتماعات وزير الخارجية جبران باسيل لا سيما مع الرئيس الحريري، عازية صمتها هذا الى عدم الرغبة في دخول «معرقلين» على خط الاتصالات فيما لو تم الكشف عن مضمونها، واشارت الى ان القرار نفسه يسري على تيار المستقبل للغاية عينها، خصوصا ان اكثر من اجتماعين عقدا اخيرا في اجواء بالغة الجدية سعيا لبلوغ الحل. وفي السياق تردد ان اجتماعا عقد بعيد منتصف الليل جمع مجددا الحريري وباسيل وطرفا سياسيا آخر بقي بعيدا من الاضواء.

 

واكدت اوساط متابعة ان الوزير باسيل ليس عقبة في وجه التشكيل، بل يسعى لتسهيله.

 

في المقابل، غرّد رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط عبر «تويتر»، قائلاً: «وفي خضم انتهاك الدستور وفي أوج المخاطر الاقتصادية الاجتماعية وفي ذروة الحراك الشعبي يتشاورون ويجتمعون في كيفية تحسين وتجميل التسوية السابقة التي خربت البلاد يرافق ذلك تهديد شبه يومي بأن ما يجري مؤامرة. كفى هذا الترف والعبث آن الأوان للخروج، أما نحن فلن نكون معكم لا اليوم ولا غدا».

 

على صعيد حملة مكافحة الفساد، سجلت خطوات لافتة امس. فقد إدعى المدعي العام المالي القاضي علي إبراهيم على المدير العام للجمارك بدري ضاهر في جرم هدر المال العام. في المقابل، ادعى  ضاهر على ابراهيم لدى التفتيش القضائي بجرم تسريب معلومات سريّة وتحقيقات. وكان الصحافي الإستقصائي رياض قبيسي عبر «الجديد» ضمن برنامج «يوميات ثورة» تحدث عن أدلة وتسجيلات صوتية ضد  ضاهر. وليس بعيدا، أفادت المعلومات بحسب مصادر قضائية أن الاستدعاءات على خلفية ملفات فساد ستستكمل خلال الأيام المقبلة، كاشفة أن شخصية وزارية سابقة سيتم استدعاؤها اليوم في قضايا تتعلق بالأملاك البحرية.

 

على الخط عينه، إستمع المدعي العام المالي القاضي علي ابراهيم الى رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة  الذي حضر الى قصر عدل بيروت للإدلاء بإفادته حول موضوع صرف مبلغ 11 مليار دولار عندما كان رئيسا للحكومة بين العامين 2006 و2008.  وذلك في جلسة استجواب دامت 4 ساعات. وبعد الجلسة قال القاضي إبراهيم في حديث متلفز: السنيورة فاجأني بحضوره وكانت جلسة استماع مطولة. وكان المدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات أشار أمس الى أنه «بسبب تعذر إبلاغ الرئيس السنيورة بموعد الجلسة، تقرر جدولتها من خلال النيابة العامة التمييزية وتحديدها الخميس في 14 الجاري». الى ذلك يعتصم الحراك في السادسة مساء امام مكتب السنيورة في صيدا.

 

الى ذلك، أحال النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات الشكوى المقدمة من عدد من المحامين في حق كل الوزراء في الحكومات المتعاقبة منذ العام 1990 ولغاية تاريخه الى المحامي العام التمييزي القاضي غسان الخوري للمباشرة في التحقيقات وإتخاذ الإجراءات اللازمة وإبلاغه بنتائجها.

 

في الغضون، استمر الحراك الطالبي في الشارع وتحرك الثوار من الجامعات والمدارس امام الادارات الرسمية والعامة رافعين شعارات مكافحة الفساد ومطالبين بحكومة اكفاء انقاذية، بعيدا من اقفال الطرق. في الموازاة، استقبل وزير الدفاع الوطني في حكومة تصريف الاعمال الياس بو صعب، المنسق الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش، الذي أثنى على أداء الجيش اللبناني المميَّز في هذه المرحلة الحرجة التي تمر فيها البلاد وعلى تمكنه من فتح الطرق من دون القيام بأي أعمال عنف.

 

ماليا

 

قال حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة في حديث حصري لـ DW عربية إن وضع لبنان صعب للغاية ولكن رغم ذلك يستمر القطاع المصرفي في البلاد في تقديم خدماته للزبائن. واشار المسؤول المالي الرفيع إلى أن الظروف صعبة تمر بها البلاد بسبب الحراك الشعبي المستمر منذ أسابيع، حيث يتم قطع الطرق أحيانا وتنقطع الاتصالات أحيانا أخرى. ولكن المصارف ماليا،

 

من جهته

 

أوضح رئيس جمعية مصارف لبنان الدكتور سليم صفير في تصريح امس، أن «اللقاء مع دولة الرئيس نبيه بري يأتي في إطار الاتصالات المستمرة مع كل القيادات اللبنانية للتّباحث في وسائل الخروج من الأزمة الراهنة التي تعصف بالبلاد». وقال: ناقشنا العديد من النقاط، إلا أنه لم يُصَر إلى طرح ما ذُكر عن اقتراح قانون متعلق ببعض نواحي سير العمل المصرفي. .

 

معيشيا، وجهت نقابتا أصحاب المحطات في لبنان وأصحاب الصهاريج في لبنان وموزعو المحروقات، في بيان، الى الرأي العام اللبناني لشرح الحقيقة كما هي لان مشكلة المحروقات لم تحل عن قصد او غير قصد لأن المسؤولين عن حلها مصرف لبنان ووزارة الطاقة والمياه لم يأتوا بحل كامل بل بأنصاف الحلول ورمي تقاعسهم في الحل على اصحاب المحطات والموزعين واصحاب الصهاريج». وأضاف «وبدل ان ينفذ مصرف لبنان ما التزم به الرئيس سعد الحريري تجاه القطاع، في حضور ثمانية وزراء معنيين، بتأمين بنسبة 100% من ثمن المحروقات بالليرة اللبنانية، فقد أمن 85% فقط، واكثر من ذلك فرض مصرف لبنان عمولة 5 بالألف اضافية، وطلب تجميد الاموال لمدة ثلاثين يوما في حسابه، مما أدى الى كلفة اضافية لا تحتمل، وبذلك قد حل نصف المشكلة مما دفعنا للطلب من وزارة الوصاية لحل نصف المشكلة المتبقي، فوجئنا برفضها للحل اثناء اجتماعنا معها يوم امس، واكثر من ذلك بادرت الى اصدار بيانات شعبوية لاظهار ان المشكلة هي لدى القطاع النفطي ولا علاقة لها بها وبدلا من ان تساهم في نصف الحل او تطلب من مصرف لبنان تأمين صرف 100% من ثمن البضاعة من الليرة اللبنانية الى الدولار الاميركي والغاء العمولة التي يفرضها المصرف وعدم اجبار تجميد ثمن البضاعة ثلاثين يوما».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل