كرم: ما نشهده اليوم على الأرض كان يحدث في الحكومة

لا يرى أمين سر تكتل الجمهورية القوية النائب السابق فادي كرم، أن “التسوية الرئاسية مسؤولة عن التفاهمات”، وقال كرم: “تعاهدنا في لبنان أن تكون الحكومات حكومات وحدة وطنية، ائتلافية أو وطنية شاملة، وتم اعتماده لتجنّب المواجهات خارج الحكومة وعلى الأرض من أجل حفظ الاستقرار، لكن عندما تبين أن الأطراف التي تشكل الأكثرية الحالية لا تصغي إلى الأطراف الأخرى التي عقدت التسوية معها، أصبحت الحكومة متفجّرة”.

وتابع لـ”الشرق الأوسط”، “ما نشهده اليوم على الأرض كان يحدث في الحكومة، لأن السلطة الحالية لا تريد الإصغاء لصوت الحق والتنبيهات من الداخل والخارج للحفاظ على استقرار لبنان الاجتماعي والسياسي والأمني”.

واستطرد أن “السلطة مستمرة بنفوذها وقبضتها على السلطة لممارسة كل أنواع التسلط، ورفض السماح لأي معارضة في البرلمان والحكومة بالتأثير على قراراتها”، مشدداً على أن “القوة بالنسبة لها تتمثل في التسلط وحكم القوي واحتكار إمكانيات الدولة ونفوذها”.

ويرى كرم ان هذا الواقع في مقاربة الأمور “أدى لانفجار في الوضع الاجتماعي والإنساني بلبنان”، مشيراً إلى أن “ملاحظات حزب القوات اللبنانية كان تهدف إلى تجنّب تدهور الوضع الاجتماعي والاقتصادي، ونبّهنا للأمر عبر العامين السابقين”. وللعلم، فإن “وزراء القوات استقالوا في الفترة الأخيرة اعتراضاً على الإدارة الفاشلة والفاسدة للدولة، وحين عجز الأفرقاء عن إيجاد حلول ولم يتفاهموا على طريقة إنفاذيه فورية”.

ويضيف كرم: “اليوم، الشعب يقوم بدوره، حفاظاً على كرامته ودفاعاً عن سيادته ووضعه الاجتماعي. الشعب يرى أن الأمور تذهب إلى الأسوأ، فتحمل مسؤوليته، علماً بأن هذا الشعب عوّدنا على أن يكون حياً ويدافع عن حريته السياسية والاقتصادية والفكرية”.

ويضم كرم صوته إلى “صوت الناس في المطالبة بتأليف حكومة حيادية متخصصة، معتبراً أن “الذريعة التي يتذرّع بها البعض لمواجهة حكومة حيادية هي خدعة، لأن ما نطرحه كقوات منذ شهرين وأكثر يطرحه الناس الآن. ولا سبيل لإنقاذ البلاد إلا بحكومة تكنوقراط حيادية لا دور سياسياً لها، تسحب كل ملفات النفوذ من يد جماعة السلطة، وتضعها بخدمة الشعب”، قائلاً ان “الأطراف السياسية لا تناسبها هذه المسألة لأنهم يستمرون بالتسلُّط على الشعب من خلال مؤسساته، ويتصرفون على أنها ملكهم للاستمرار بالتسلط”.

ويتابع شارحاً: “إذا اتفقوا على إنقاذ الوضع يعني أنهم يحرّرون السلطة التنفيذية الجديدة من كل القيود السياسية لإنقاذ البلد”، قبل أن يشدد على أن “الحكومة الحيادية يجب أن تأتي بقناعة من السياسيين، ويستمر الشعب اللبناني بالرقابة عليها.

وبينما يذهب آخرون إلى اعتبار حكومة غير سياسية، تعني تقليص حصة السنة في الحكم من خلال سحب امتيازات سياسية منها، كون رئيس الحكومة هو من الطائفة الإسلامية السنّية، فإن كرم يؤكد أن هذا الأمر غير صحيح.

ويؤكد أن “السلطة التنفيذية جامعة وشاملة ولا تمثل أي فريق محدّد، ولكن رئيسها من الطائفة السنّية، لأن نظامنا الطائفي يوزّع الرئاسات بين الطوائف”، مضيفاً: “فليكن رجل سنّي محترم على رأس الحكومة، يكون ممثلاً فعلياً للبنانيين، وهذا الأمر يجب ألا يتوقف على رئاسة الحكومة فقط، بل الإدارة الكاملة للحكومة، ويعاونه وزراء أكفاء”.

ولا تبدو التقديرات حول المرحلة المقبلة وردية، إذ يرى الدكتور فادي كرم أن السلطة “متشبثة وعنيدة، وتسخّف من قيمة التحركات”، معتبراً أن “هذا التعامل مع الاحتجاجات خطير، وإذا استمر سيؤدي حتماً إلى انهيار كامل اقتصادي ومالي، ونصبح دولة غير معترف بها من قبل المؤسسات المالية التي تدعم لبنان”.

وهو يدعو إلى الاستماع للشعب وتشكيل حكومة حيادية بعيدة عن السياسة كي نبدأ بإنقاذ البلاد. ويضيف: “ثقتي كبيرة باللبناني المنتشر والمقيم في الأراضي اللبنانية، لأنه يمتلك قدرات”، جازماً بأنه “في حال الاستماع إلى مطالب الشعب، سنرى تحسناً بالوضعين الاقتصادي والاجتماعي”.

المصدر:
الشرق الأوسط

خبر عاجل