افتتاحيات الصحف ليوم السبت 9 تشرين الثاني 2019

افتتاحية صحيفة النهار
 

حكومة إنقاذية في أسرع وقت تجنباً للانهيار

لم تعد الدعوات الداخلية والخارجية الى استعجال تأليف حكومة انقاذية تحول دون السرعة المخيفة للتدهور المالي والاقتصادي الذي بات يضع لبنان أمام انهيار لم يعرف مثيلاً له في ذروة حُقب الحرب، مجرد شعار أو نشيد لفظي وكلامي، بل اتخذت في الساعات الاخيرة طابعا بالغ الجدية والخطورة في ظل تعاقب الازمات والاضطرابات الناشئة عن أزمة السيولة والاجراءات المتشددة والتقشفية التي تتخذها المصارف. واذا كانت ازمات المستشفيات والمحروقات واستيراد الكثير من السلع وتفاقم المخاوف، من انهيارات واسعة في مؤسسات القطاع الخاص تقدمت الواقع المثير للمخاوف فان وتيرة الاتصالات السياسية الجارية في الكواليس بعيداً من الاضواء لم تتكشف عن أي تطور ايجابي بعد في شأن شق النفق المقفل امام انطلاق الاستحقاق الحكومي في مسار سريع تحتمه خطورة الاوضاع.

 

ولكن بدا من خلال المعلومات التي توافرت لـ”النهار” ان الساعات الثماني والاربعين المقبلة قد تكون ساعات مفصلية حاسمة بالنسبة الى نقطة الانطلاق الجوهرية لمسار الاستشارات النيابية الملزمة التي يتعين على رئيس الجمهورية العماد ميشال عون تحديد موعدها حال اتمام التوافق التي تتسارع الجهود لاتمامه حول التكليف علما ان العقبة التي تعترض هذا التوافق تتصل بالشروط المسبقة لتأليف الحكومة وهو السبب الرئيسي على ما يبدو الذي جعل رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري يصر على رغبته في عدم اعادة تكليفه تأليف الحكومة الجديدة. إلا أن معلومات تقاطعت من جهات سياسية عدة، أشارت الى ان عطلة الاسبوع قد تشكل موعداً مفصلياً لبت مصير اعادة تكليف الحريري ايجاباً أو سلباً بما يوحي بان الاتصالات تسارعت غداة اخفاق لقاء الرئيسين عون والحريري في قصر بعبدا حول الحكومة الجديدة. وقالت أوساط سياسية بارزة لـ”النهار” إن الوضع المالي والاقتصادي في البلاد بلغ درجات من الخطورة تنذر باوخم العواقب وان الوسيلة الاخيرة والوحيدة لتلافي بلوغ ما بات يشكل هاجساً وطنياً ساحقاً، أي الانهيار، هي المسارعة فوراً (ويستحسن ان يكون ذلك مطلع الاسبوع المقبل) في إضاءة الاشارات الخضراء الى انطلاق المسار الحكومي بدءاً بتحديد موعد الاستشارات النيابية في قصر بعبدا، وان الاتصالات التي أجريت في اليومين الاخيرين بلورت درجات الخطورة التي ستنجم عن كل يوم تأخير في اطلاق اشارة الحل السياسي الذي سيكون وحده العامل المفرمل للاندفاعات نحو الانهيار والا انزلقت البلاد نحو متاهات مخيفة.

 

وقد دفع هذا الواقع البنك الدولي أمس الى دق جرس الانذار مجدداً وبعد أقل من ثلاثة أيام من تحذير أولي من خطورة الاوضاع المالية والاقتصادية في لبنان، لدى زيارة وفد منه قصر بعبدا. وحض البنك الدولي أمس لبنان على تشكيل حكومة في غضون اسبوع تلافياً لفقدان الثقة في اقتصاده، محذراً من اخطار جدية على استقرار لبنان جراء الازمة المالية والاقتصادية.

 

ولم يكن موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري بعيداً من هذا التحذير اذ صرح مساء أمس لـ”النهار” إن “الوضع خطير وخطير جداً ويجب تشكيل الحكومة أمس قبل الغد لان الحكومة هي الخرطوشة الاخيرة للانقاذ “. وشدد تكراراً على تمسكه باعادة تكليف الرئيس الحريري قائلا انه لن يكف عن المطالبة باعادة تكليفه، كما شدد على ضرورة تمثيل الحراك المدني في الحكومة.

 

أما الاوضاع المالية، فكانت محور لقاء الرئيس الحريري أمس في “بيت الوسط” حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في ظل خطورة الازمة التي تمر بها البلاد والاجراءات التي تتخذها المصارف. وفي المعلومات، ان الاجتماع الذي عقده سلامة مع الحريري كان صريحاً للغاية، إذ فنّد حاكم مصرف لبنان بالارقام والوقائع الاجراءات الموقتة والاحترازية التي تتخذها المصارف، وشدد على ضرورة الاسراع في تشكيل حكومة تعيد بناء الثقة وتساهم في إعادة الامور الى نصابها الصحيح بما يخفف الضغوط النقدية والمصرفية، معتبراً ان كل ما يحصل هو حالة إرباك ناتجة من فقدان الثقة ومخاوف من تطور الامور السياسية أكثر وصولاً الى اضطرابات واسعة. وأكدت أوساط سلامة ان الاجراءات التي تعتمدها المصارف ستنخفض حكما وتباعا مع عودة الاستقرار السياسي الى البلاد وتراجع التظاهرات والقلق لدى المواطنين، وان هذه الاجراءات تأتي لحماية المودعين واموالهم والمحافظة على استقرار سعر صرف الليرة اللبنانية الثابت بدعم من الإمكانات الكبيرة التي يمتلكها مصرف لبنان.

 

كذلك عرض سلامة موضوع فتح الاعتمادات وخدمة التجار وتأمين الدولارات اللازمة، مشيراً الى ان هذه الازمة تسلك طريق الحل بعد إعادة بناء الثقة التي تساعد في إعادة استقطاب الدولارات الى لبنان وتعزيز احتياطات المركزي. وتظهر ميزانية مصرف لبنان في نهاية تشرين الاول 2019 ان احتياطات المركزي بالعملة الاجنبية تصل الى 34 ملياراً و530 مليون دولار بعد حسم محفظة الاوروبندز، وتضاف اليها احتياطات من الذهب تقارب قيمتها 13.89 مليار دولار، وهذه الاحتياطات تساعد مصرف لبنان في الظروف الدقيقة الحالية للتدخل في سوق الصرف والمحافظة على استقرار سعر صرف الليرة.

 

ورأى رئيس جمعية مصارف لبنان سليم صفير أن “الامور تحت السيطرة تماماً ولا داعي للخوف إطلاقاً، وان حالة الإرباك لدى المواطنين تأتي نتيجة الازمة السياسية وما يترافق معها من تحركات في الشارع”. وشدد على أن “لا داعي لقلق المواطنين على ودائعهم ولا أموالهم، فالمصارف، رغم الإجراءات الاحترازية التي تحمي ودائعهم وتحمي الليرة اللبنانية، تستمر في خدمة زبائنها”. ونفى صفير كل ما حكي عن أسباب استثنائية لإقفال المصارف اليوم السبت والاثنين المقبل، قائلاً إن إقفال المصارف “يأتي إنفاذاً لمذكرة مصرف لبنان ومذكرة رئاسة مجلس الوزراء لمناسبة عيد المولد النبوي الشريف”.

 

وأفيد ليل أمس أنه في اطار الاتصالات التي يجريها رئيس الجمهورية لمعالجة الوضع المصرفي في البلاد، دعا الى اجتماع يعقد بعد ظهر اليوم في قصر بعبدا ويضم حاكم مصرف لبنان ورئيس جمعية المصارف واعضاء مجلس ادارة الجمعية لعرض الواقع الراهن والسبل الكفيلة بمعالجته.

 

موفد ماكرون

 

وسط هذه الاجواء، افاد مراسل “النهار” في باريس ان مدير دائرة شمال افريقيا والشرق الاوسط في وزارة الخارجية الفرنسية كريستوف فرنو سيصل الى لبنان الاسبوع المقبل للبحث مع المسؤولين اللبنانيين في سبل معالجة الازمة التي يمر بها لبنان. وسيجري فرنو بناء على طلب الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون محادثات مع الرؤساء ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل، الى عدد من المسؤولين السياسيين.

 

ويحمل فرنو رسالة واضحة وتحذيرية للمسؤولين اللبنانيين وهي “تشكيل حكومة ضمن تسوية بسرعة قبل الانهيار” وان تكون “حكومة جامعة لا تعزل أي طرف ضمن التركيبة اللبنانية فالوضع مقلق للغاية ولا يتحمل الانتظار”. والتسوية بالنسبة الى باريس لا تعني حكومة على شكل الحكومة السابقة وليس المهم من يكون رئيساً لها بل برنامجها الاصلاحي ومباشرتها الاصلاح الضروري.

 

وسيكرر الموفد الفرنسي أمام الاطراف اللبنانيين ما اعلنه سابقا وزير الخارجية الفرنسي جان-ايف لودريان عن تطبيق البرنامج الاصلاحي الذي وضعه الرئيس سعد الحريري والتزام الحكومة الجديدة هذا البرنامج.

 

وستتمنى باريس في هذا السياق على السلطات اللبنانية أن تأخذ في الاعتبار مطالب التحرك الشعبي وتنفيذ الاصلاحات الضرورية التي اعلنتها الحكومة اللبنانية خلال مؤتمر “سيدر”.

 

ولكن ليس لباريس اية مبادرة ولا تريد التدخل في الوضع الداخلي وانما تقوم باتصالاتها مع اللاعبين المحليين والقوى الاقليمية والدولية لمساعدة لبنان على الخروج من الازمة المالية والاقتصادية والسياسية التي يعانيها لانها تخشى انهيار الوضع.

****************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

تأخير الاستشارات يستجلب التدخّلات الدولية

سلطة “التماسيح” مسؤولة عن الإنهيار

 

أن ينتفض شعب بمختلف أطيافه الطائفية وفئاته العمرية وانتماءاته المناطقية رافعاً لواء إسقاط المنظومة الفاسدة في الحكم ولا يرفّ جفن لأركان السلطة، تكون حقاً سلطة “تماسيح” تذرف دموع الإصلاح ومكافحة الهدر واستعادة الأموال المنهوبة، دونما أي إجراء عملاني خارج عن سياق المناورة والمكابرة والترويج لنظريات المؤامرة، وصولاً إلى استخدام سلاح “التخوين والتخويف” بمواجهة مطالب المتظاهرين، في محاولة يائسة لترهيبهم وتحميلهم مسؤولية مباشرة عن انهيار الدولة بأمنها واستقرارها واقتصادها وماليتها في حال استمروا بتحركاتهم المطلبية. سلاح درجت على استخدامه الأنظمة القمعية الديكتاتورية التي لا ترى في شعوبها سوى مجموعة قطعان أو رعايا مدجّنين على السمع والطاعة، وإن هم انتفضوا في وجه حكامهم يصبحون متآمرين خونة يأتمرون بأوامر الخارج ضد أوطانهم. واليوم في لبنان تستلّ السلطة هذا السلاح البائد للتعمية بخبث عن حقيقة كونها هي المسؤول الأول والأخير عن الانهيار الذي أوصلت إليه البلاد والعباد، بعد عقود من سطوتها على مقدرات الدولة وخزينتها العامة منذ اتفاق الطائف إلى يومنا الراهن، حيث تمارس أقصى درجات تطنيش الناس وتجاهل واقع انتفاضتهم العارمة من أقصى البلد إلى أقصاه من دون أي تفاعل حقيقي يستجيب لتطلعات المواطنين، الذين ثاروا أساساً ضد سلطة دفعتهم بسياساتها ومحاصصاتها وسمسراتها وصفقاتها إلى حافة الانهيار الاقتصادي والاجتماعي والمالي والخدماتي والبيئي والصحي والحيوي في مختلف مرافق الدولة وقطاعاتها.

 

وإلى سلاح التهويل الممنهج على الناس، يبدو أنّ القيمين على الحكم يراهنون على دفع الأمور باتجاه تدويل الأزمة باعتبار التهويل والتدويل كفيلين بقلب المشهد على رؤوس المنتفضين، من خلال تغليب كفة المؤامرة على كفة الحراك الشعبي، طمعاً بإعادة الطاولة السلطوية إلى قوائمها بعدما قلبتها ثورة 17 تشرين رأساً على عقب وأسفرت عن إسقاط الحكومة تحت ضغط الشارع. خطوة لم يكد رئيس الحكومة سعد الحريري أن يقدم عليها، استجابةً لتطلعات الناس بإعادة تكوين المؤسسة التنفيذية على صورة الإصلاح الحقيقي، حتى سرعان ما اصطدمت بحاجز تعليق الاستشارات النيابية الملزمة إلى إشعار آخر، يضمن تأمين بيئة حكومية حاضنة لرموز السلطة على صورة مموهة بتلوينة “تكنوقراطية”، تأمن المنظومة الحاكمة جانبها. وتحت وطأة الستاتيكو الذي فرضه رئيس الجمهورية ميشال عون بتأخيره الاستشارات النيابية الملزمة، و”حزب الله” برفضه الخروج من الحلبة الحكومية، بدا بديهياً خلال الساعات الأخيرة دخول المجتمع الدولي على خط الأزمة اللبنانية عبر جملة تصريحات وتحركات ديبلوماسية غربية، تصدّرها تصريح ربط الساحتين اللبنانية والعراقية على لسان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في وعاء واحد ضد النفوذ الإيراني في كلا البلدين، بينما تكثفت اللقاءات الديبلوماسية مع المسؤولين اللبنانيين على أكثر من مستوى أممي وأوروبي، بالتزامن مع تحذير نوعي من البنك الدولي من “مخاطر متزايدة على الاستقرار الاقتصادي والمالي في لبنان” ربطاً بالفراغ الحكومي الحاصل، ليخلص، حسبما عبّر على لسان مديره الإقليمي ساروج كومار جاه، إلى الحث على تشكيل حكومة جديدة “خلال أسبوع لمنع المزيد من التدهور وفقدان الثقة في الإقتصاد اللبناني”.

 

وبانتظار ما سيحمله الموفد الفرنسي كريستوف فارنو إلى بيروت الأسبوع المقبل، خلال الزيارة الاستطلاعية التي يلتقي خلالها المسؤولين السياسيين والماليين والأمنيين وممثلين عن المجتمع المدني، لتقييم الوضع على أرض الواقع اللبناني، تناقلت أوساط ديبلوماسية خلال الساعات الأخيرة معطيات (على الأرجح نقلها إليها مسؤولون في السلطة) تشي بوجود خشية من تدهور وشيك في لبنان على مختلف المستويات الاقتصادية والمالية والأمنية، في حال استمرار الأوضاع على ما هي عليه في الشارع، ومن هنا أفادت مصادر مواكبة لهذا الحراك الديبلوماسي، “نداء الوطن” أنه وتحت تعاظم الهواجس على الاستقرار اللبناني الهش، أتى قرار المجتمع الدولي بالتحرك العلني تجاه لبنان، بعدما كان هذا التحرك خجولاً خلف الكواليس منذ بداية الثورة الشعبية.

 

ونقلت المصادر أنّ العنوان الرئيس للتحرك الدولي إنما يتمحور حول نقطة مركزية تركز على ضرورة حماية المتظاهرين وتسريع عملية استشارات التكليف، الآيلة إلى تشكيل حكومة جديدة تحظى بثقة اللبنانيين وبثقة المجتمع الدولي على حد سواء، تمهيداً للشروع في عملية استنهاض الاقتصاد الوطني وفتح الآفاق أمام تقديم المساعدات الدولية والعربية للدولة اللبنانية، مالياً واقتصادياً، سواء عبر هبات أو ودائع أو قروض ميسّرة واستثمارات.

 

وفي هذا الإطار، توقعت المصادر وصول أكثر من موفد دولي إلى لبنان خلال الفترة المقبلة، بدءاً من الموفد الفرنسي، كاشفةً في سياق متصل أنّ باريس أجرت سلسلة اتصالات مع كل من طهران وموسكو بصدد الوضع في لبنان عشية زيارة بيروت لاستطلاع الأجواء السياسية اللبنانية وإمكانية بلورة تصور مشترك بين اللبنانيين أنفسهم للخروج من أزمتهم.

 

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

إجراءات المصارف ضاعفت المخاوف من أزمة مالية في لبنان

توتر في البنوك… وهلع في الأسواق

 

بيروت: نذير رضا

في الساعة الثانية إلا خمس دقائق، يصل مواطن شاب إلى مدخل أحد أكبر مصارف لبنان، مطالباً بالدخول لإجراء عملية سحب مالي. يعتذر منه موظف الأمن، طالباً منه العودة يوم الثلاثاء. يعبر الشاب عن استيائه ويرفع صوته، لعلمه أن الإقفال في هذا الوقت، يخالف تجربة المصرف الذي يفتح أبوابه للساعة الخامسة عادة، وسط شائعات تتنامى عن أن ماكينات الصرف الآلي قد تفرغ خلال عطلة نهاية الأسبوع.

 

وتقليص دوام العمل يعدّ جزءاً من تدابير اتخذتها المصارف لتخفيف الضغوط عن السحب النقدي للإيداعات المصرفية، وسط ضجيج استثنائي عكسه ازدحام المودعين في ردهات مصارفهم طوال أيام العمل في الأسبوع الحالي. ولن تفتح أبوابها قبل يوم الثلاثاء (تقفل يوم السبت استثنائياً، وسيكون الاثنين يوم عطلة رسمية) وذلك بهدف ضبط الإقبال المتزايد على السحوبات، وسط شائعات تتحدث عن انهيارات سريعة. وأنتج هذا الواقع، توتراً في صفوف زبائن المصارف، وموجة هلع في الأسواق.

 

وقالت مصادر سياسية واسعة الاطلاع أن تلك الإجراءات «غير قانونية»، لكنها «تدبير استثنائي ومؤقت للتعامل مع الأزمة». وأوضحت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الإجراءات اتخذت بناء على تعليمات من مصرف لبنان المركزي، وليست تعميماً بالمطلق لأن التعميم المكتوب يتطلب تعديلاً في القانون، في إشارة إلى قانون النقد والتسليف.

 

وتتضاعف الإجراءات كل يومين على ضوء الإقبال المتزايد على السيولة، وخصوصاً بالدولار. وأنتجت تلك التدابير أزمة كبيرة في صفوف المواطنين الذين تهافتوا على المصارف لإجراء سحوبات، لكنهم لم يتمكنوا من ذلك.

 

وقال جندي متقاعد من الجيش اللبناني لـ«الشرق الأوسط» بأن المصرف رفض إعطاءه خمسة آلاف دولار يجمدها في أحد المصارف، بينما قال تاجر عقارات بأن المصرف رفض منحه 20 ألف دولار حاول سحبها، فاضطر إلى تحرير شيك بنكي بقيمة 20 ألف دولار وصرافته لدى صراف في السوق، ودفع عمولة للصراف.

 

وأثارت الإجراءات التي تتضاعف يومياً بلبلة في صفوف المواطنين. فقد رفض واحد من أكبر مصارف لبنان صرف شيك بقيمة 4 آلاف دولار، بحسب ما قال وليد الذي لم يجد حلا إلا بإيداعه في حسابه، لقاء الحصول على مبلغ أسبوعي من قيمة الشيك تصل إلى 1500 دولار، بالنظر إلى أن الخيار الآخر الذي عُرض عليه، والقاضي بقبضه بالعملة المحلية، سيخسر من قيمته في حال أراد صرف الشيك في السوق الموازي.

 

وعكست الإجراءات موجة إرباك في المصارف، وتوتراً لدى اللبنانيين. ويشير بشير، وهو أحد تجار مواد البناء، إلى أن الشركات المستوردة للسلع أبلغته باعتذارها عن تحصيل الفواتير بموجب شيكات، «لتعذّر تحصيلها في البنوك»، مشيراً إلى أن التجار «يطالبون بالدفع نقداً»، وهو ما زاد الإقبال على السيولة بالعملة الصعبة في السوق الموازي.

 

وإضافة إلى وضع المصارف سقفاً للسحوبات عبر بطاقات الائتمان الإلكترونية التي تستخدم خارج لبنان، وإقفال التحويلات الخارجية عبر التطبيقات الإلكترونية، ازداد الوضع تعقيداً مع بدء المصارف بتقييد حركة التحويلات الخارجية وأهمها إقفال اعتمادات المستوردين، وهو ما أشار إليه مديرو شركات مستوردة لسلع غذائية ومواد البناء، محذرين من أزمة فقدان الأسواق اللبنانية للبضائع والسلع الأساسية وخصوصاً الغذائية خلال أسابيع أو ثلاثة أشهر، إضافة إلى مواد أساسية تستخدم في الصناعات. ومن شأن هذه الإجراءات أن تقلص إيرادات الدولة في الأشهر الثلاثة المقبلة، لغياب القدرة على تحصيل الجمارك والضرائب من التجار على السلع المستوردة.

 

وقال رئيس جمعية الصناعيين فادي الجميّل بعد لقائه حاكم مصرف لبنان «فوجئنا مؤخراً بتدابير إضافية جديدة علقت العمل بكل التسهيلات إلى جانب وقف التحويلات، مما يضع الصناعيين على شفير الانهيار». وحذرت الجمعية من خطورة هذه الإجراءات التي اعتمدتها المصارف مؤخراً وانعكاسها السلبي على القطاع، وشددت على «وجوب مواجهة هذه التدابير ورفضها لأنها ستحول دون الوفاء بالتزامات الصناعيين الداخلية والخارجية».

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

الأزمة: لعبٌ على حافة الهاوية… العقد مُستعصــية والحريري على رفضه

لعلّ التوصيف الموضوعي لواقع الازمة الحالية التي يعيشها لبنان هو اللعب على خافة الهاوية؛ فالسياسة في أعلى درجات الارباك، والطاقم السياسي مصطدم بعدم القدرة على تشكيل حكومة، وبحراك شعبي ضاغط يتزايد يوماً بعد يوم. أما في الاقتصاد فإنّ الجامع المشترك بين كل اللبنانيين، هو قلقهم المتزايد من أنهم صاروا على مسافة خطوات قليلة تفصلهم عن الانهيار المريع على كل المستويات. واللافت في هذا الواقع المسدود موقف واشنطن المتجدّد على لسان وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو، الذي أكد «انّ علينا مساعدة شعوب العراق ولبنان على التخلّص من النفوذ الايراني وتحقيق تطلعاتهم».

في السياسة، تبدو استشارات التكليف مؤجلة الى أمد طويل، هذا ما تؤكده أطراف الأزمة الحكومية على اختلافها، حيث لم تعد أزمة تكليف بقدر ما هي أزمة إقناع الحريري بترؤس الحكومة الجديدة.

 

تمويه

حتى الآن ما زالت الأمور تراوح في دائرة الفشل، الّا انّ ما يحصل في المشهد الحكومي هو تمويه الفشل في صياغة حلول للأزمة الحكومية الراهنة بعنوان عريض مفاده انّ المشاورات مستمرة، فيما الحقيقة خلاف ذلك، لأنّ ما يجري من اتصالات لم يلامس الايجابية ولو بشكل طفيف، وما زال يدور في حلقة مفرغة، على حد ما أكدت مصادر معنية بحركة الاتصالات لـ»الجمهورية».

وعلمت «الجمهورية» انّ الامور ما زالت متوقفة عند رفض رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري العودة الى رئاسة الحكومة، حيث لم تنجح الاتصالات معه لثَنيه عن هذا الرفض، وخصوصاً من قبل رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي عاد وأرسل له أكثر من رسالة مع الوزير علي حسن خليل تؤكّد عليه العودة الى تحمّل المسؤولية.

 

3 مليارات

وأكد مطلعون على هذه المشاورات انّ ما قبل استقالة الحريري لم يُوح الرئيس المستقيل بوجود اسباب تمنعه من العودة الى رئاسة الحكومة الجديدة، والأمر المستغرب لدى من يحاول ثَني الحريري عن هذا الرفض، هو أنه يرد على هذه المحاولات بالتذرّع بألف سبب وسبب لكي يهرب من تحمّل المسؤولية والعودة الى رئاسة الحكومة، والإصرار على أنه على استعداد لتسمية شخصية بديلة عنه لتشكيل الحكومة. علماً انّ الطريق امام الحكومة الجديدة قد تكون أسهل من طريق أي حكومة سابقة، ذلك انها ستكون الشهر المقبل أمام استحقاق التنقيب عن النفط والغاز في البحر، فضلاً عن وعد فرنسي تحدّثَ عنه مسؤول كبير في مجلس خاص، حول وديعة بنحو 3 مليارات دولار، إذا تم تشكيل حكومة في لبنان في وقت قريب.

 

الموفد الفرنسي

في سياق فرنسي متصل، أكدت مصادر دبلوماسية فرنسية انّ موفد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مدير دائرة شمال افريقيا والشرق الأوسط في وزارة الخارجية الفرنسية، السفير كريستوف فارنو، سيصل الى بيروت مطلع الأسبوع المقبل في زيارة تستمر يومين، يلتقي خلالها كبار المسؤولين ومجموعة من رؤساء الأحزاب اللبنانية الممثلين في الحكومة وفي المعارضة، وشخصيات مختلفة اختيرت بعناية.

 

بري: العلاج ممكن

ولا تبدو أصداء رفض الحريري مريحة في عين التينة، وهو ما عَكسه الرئيس بري الذي أعاد التأكيد انّ الوضع وحراجته يُحتّم عودة الحريري الى رئاسة الحكومة، وقال بري أمام زوّاره: «انّ أجواء البلد المتردية، إن على المستويين الاقتصادي والمالي او على مستوى قلق الناس، يمكن لَملمتها في ظل وجود حكومة في أسرع وقت، والمعالجة لا بد منها وبسرعة فائقة، وعلى طريقة الجرّافة، بدءاً بنزع فتيل الأزمة والشروع فوراً في إصلاح وتصحيح اقتصادي ومالي، فالبلد خسر وقتاً كثيراً، والامكانات موجودة لتصحيح مسار السفينة».

 

«حزب الله»

وفي سياق متصل، علمت «الجمهورية» انّ «حزب الله» فشل في ثَني الحريري عن قراره برفض تشكيل الحكومة الجديدة.

وبحسب المعلومات، فإنّ اللقاء الأخير بين الحريري والمعاون السياسي للأمين العام لـ»حزب الله» الحاج حسين خليل كان صريحاً في مجمله وودياً، لم يأتِ فيه الحريري على أيّ كلام يوحي بأنه يرفض حكومة تضم «حزب الله»، بل على العكس ذَكّر بالعلاقة التفاهمية التي كانت تسود بينه وبين وزراء الحزب.

وتشير المعلومات الى أنّ خليل نقل الى الحريري موقف الحزب الذي يرى أن يكون الحريري شريكاً أساسياً في حل الازمة الحكومية الراهنة، وأكد له ما مفاده «اننا معاً يجب ان نتعاون لنُخرج البلد من هذه الازمة»، إنّ الحزب يرى انه لا بد للحريري من أن يتحمل المسؤولية… «ونحن معك».

وبحسب المعلومات، فإنّ الحريري ظل على موقفه الرافض، الّا انّ حسين أبلغه ما مفاده «اننا لا نعتبر ما قلته (حول الرفض) جواباً نهائياً، ولنترك الأمر للاتصالات التي ستستمر».

 

من يطرح الحريري؟

وفي السياق نفسه، لَخّصت مصادر شريكة في المفاوضات الجارية، ما بين عين التينة وبيت الوسط، و»حزب الله» والحريري، والحريري ورئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل، حصيلتها كما يلي:

– إصرار الحريري على عدم التعايش في حكومة واحدة مع الوزير باسيل.

– إصراره في البداية على حكومة تكنوقراط، إنما بعد جولات المشاورات بدأ يميل الى حكومة تكنوسياسية، من دون أن يحسم ذلك حتى الآن.

– لوحظ انّ الحريري لم يطرح العودة الى خيار الرئيس تمام سلام لتشكيل الحكومة الجديدة.

– قدّم الحريري أسماء بديلة له، ولكنها لم تكن مقنعة، من بينها اسم نواف سلام، ولكن صُرف النظر عنه فوراً. كما قدّم اسماً آخر كان مفاجئاً، وهو الامين العام لمجلس الوزراء محمود مكيّة.

– لم يطرح الحريري اسم الوزيرة ريّا الحسن، ولكن أتى على ذكر اسمها من باب أنها أبلغت رئيس الحكومة انها لا تريد ان تكلّف تشكيل الحكومة، وأنها اذا كانت تريد أن تعود الى الحكومة فإنّ شرط عودتها هو الى حكومة برئاسة الحريري، ولا ترغب في الدخول في أي حكومة أخرى لا يترأسها.

– في المقلب الآخر القريب من «التيار الوطني الحر» وفريق رئيس الجمهورية، جرى التداول باسم الوزير السابق القاضي عدنان عضوم، الّا انه صُرف النظر عنه سريعاً.

في سياق متصل، كشفت مصادر مطّلعة على نتائج لقاء بعبدا بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المستقيلة، لـ»الجمهورية»، انّ الرئيس المستقيل كان واضحاً أثناء حديثه، فأكد انه لا يمكنه قبول تكليفه مهمة تشكيل الحكومة ما لم يُعط الضوء الآخر «لتشكيل حكومة تُحدث صدمة حقيقية وإيجابية تقود الى إحياء الثقة بالبلد ومؤسساته، وإذا لم يكن ذلك ممكناً فَتّشوا على غيري»، وهو ما فسّر بأنها حكومة «خالية من الحضور السياسي» ومن الأسماء النافرة التي تثير الاستفزاز المتبادل.

وأكدت المصادر عينها انّ عون عَبّر عن قبوله بهذا الطرح الذي سيكون مدار مناقشة فور التفاهم على العنوان الرئيس للتشكيلة الحكومية، داعياً الى الوقوف على رأي كلّ من «حزب الله» و»أمل»، اللذين عَبّرا عن الحاجة الى حكومة لا تخلو من الحضور السياسي.

وفي إطار الاتصالات التي يقوم بها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لمعالجة الوضع المصرفي في البلاد في ضوء التطورات التي يشهدها في الأيام القليلة الماضية، علم ان الرئيس عون دعا إلى اجتماع يعقد بعد ظهر اليوم السبت في قصر بعبدا يضم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس جمعية المصارف في لبنان الدكتور سليم صفير وأعضاء مجلس إدارة الجمعية ، وذلك لعرض الواقع الراهن والسبل الكفيلة بمعالجته .

 

القلق يتفاقم

الى ذلك، ما يعزّز قلق اللبنانيين أنهم، ومن دون استثناء، صاروا يعيشون باليومية، وينتظرون الأسوأ، لا يعرفون كيف يبدأ نهارهم ولا كيف ينتهي وأي خسائر سيُمنون بها. أكثر من ذلك، باتوا يشعرون، مع تفاقم الازمة سياسياً واقتصادياً ومالياً، بأنهم ما زالوا يتعرّضون للعبة خداع من طبقة سياسية أفلَستها «انتفاضة 17 تشرين»، ومع ذلك لم تستفِد من عبرها ودروسها، بل ما زالت تحاول أن تحتال على الانتفاضة، وتحتويها بشعارات ووعود ما قبل 17 تشرين، وأن تحبطها نهائياً بإعادة استيلاد نفسها بصيَغ حكومية من لون الحكومات المسبِّبة للأزمة الراهنة.

الحراك المطلبي بقيَ أمس في ذروته، وحاصَر المحتجّون العديد من المؤسسات الرسمية وبيوت المسؤولين، فيما صرخة المواطن تتعالى من اقتصاد ينحدر الى الأسوأ، وتحذيرات القطاعات الحيوية، وخصوصاً تلك المتصلة بحياة الناس من مواد حياتية وأدوية، بلغت مستواها الأعلى وتجاوزت الخطوط الحمر، فيما المصارف، وفي ظل الاجراءات المتّبعة من قبلها لجهة التقنين القاسي في الدولار، تحوّل معظمها الى ساحة اشتباك بينها وبين المواطن.

 

إضراب مفتوح

والصعوبة التي بلغها الوضع الاقتصادي، حملت الهيئات الاقتصادية للدعوة الى اجتماع عام بعد ظهر الاثنين المقبل، تحت عنوان انه إن لم تحصل هناك حَلحلة حكومية سريعة، ستوجّه الدعوة الى الاضراب المفتوح في كل الشركات والمؤسسات الخاصة والمصارف، الى أن يتم تشكيل حكومة.

وقالت مصادر في الهيئات الاقتصادية لـ»الجمهورية» انّ ما دفعَ الهيئات الاقتصادية الى مثل هذا القرار بالاضراب العام والمفتوح، هو انها تَستبق حصول موجات من الصرف الجماعي للموظفين من العديد من المؤسسات الخاصة، علماً انّ بعض عمليات الصرف قد حصلت بالفعل، لأنّ هذه المؤسسات لم تعد قادرة على دفع رواتب الموظفين. وفي هذا الاطار، عمد أحد المطاعم الكبرى على صرف 80 موظفاً من أصل 120، فيما صرف مطعم آخر ما يزيد على نصف عدد موظفيه وأبقى على 40 فقط، وتستعد 7 شركات فندقية لإقفال المطاعم فيها، ومعنى ذلك صرف المئات من الموظفين.

وإذ اشارت المصادر الى انّ الهيئات التي اجتمعت أمس، بحضور مصرفيين، لاحظت أنّ هؤلاء المصرفيين يدفعون في اتجاه الاقفال لتَدارك الأسوأ. وقالت المصادر: إنّ الهيئات الاقتصادية ترى انّ إمكانات الحل متوافرة وليست مستحيلة، وشرطها الاساس التنازل من قبل مَن هم على العروش السياسية.

 

كارثة صحية

في موازاة أزمة شح الدولار التي بدأت تتحول الى حال قلق شعبي عارم، وفي موازاة أزمتَي المحروقات والطحين، برزت أمس ملامح كارثة صحية بعد اقتراب مخزون المستلزمات الطبية من النفاد. وقد دقّت نقابة المستشفيات ونقابة الاطباء ناقوس الخطر، قائلة انّ هناك «كارثة صحية كبيرة اذا لم يتمّ تَدارك الوضع فوراً. وقد نجد المرضى يموتون في المستشفيات بسبب النقص مثلاً في الفلاتر المستخدمة لغسل الكلي، أو الرسورات لتوسيع شرايين القلب، أو أدوية البنج…».

وقال نقيب المستشفيات سليمان هارون انّ «المستشفيات غير قادرة على سداد مستحقات مستوردي الأدوية والمستلزمات الطبية، وهؤلاء بدورهم أصبحوا غير قادرين على استيراد هذه المواد بسبب نقص السيولة. وبالتالي، لن تعود المستشفيات قادرة على تقديم العلاجات للمرضى، فالمخزون الحالي في البلاد يكفي لمدة لا تتجاوز الشهر الواحد، علماً انّ عملية الاستيراد من الخارج تتطلّب بين شهرين وثلاثة أشهر. نحن مقبلون على كارثة صحية كبيرة اذا لم يتمّ تدارك الوضع فوراً».

وقررت المستشفيات القيام بتحرّك ليوم واحد تحذيري نهار الجمعة المقبل في 15 تشرين الثاني الجاري، بالتوقف عن استقبال المرضى باستثناء الحالات الطارئة.

 

درب الجلجلة في المصارف

الى ذلك، بَدت الهجمة الشعبية على المصارف في محاولة لسحب المال، سواء الرواتب او بعض المدّخرات، في أوجها أمس، حيث تم تسجيل حالات مواجهة كادت ان تصل الى العنف. وصارت المعاناة مشتركة بين المواطن وموظف المصرف: الأول يريد أمواله وهذا حقه، والثاني مأمور لا يستطيع أن يلبّي الطلبات، وعليه أن يتعامل مع غضب الناس. وقد استفادت المصارف من مناسبة المولد النبوي الشريف لكي تغلق أبوابها يومين بدلاً من يوم واحد (السبت والاثنين). وفي هذه الاثناء، سرت شائعات مفادها انّ المصارف لن تفتح أبوابها بعد الاثنين، وستبقى مغلقة الى حين تأليف الحكومة. لكنّ رئيس جمعية المصارف سليم صفير نفى لاحقاً هذا الخبر، وأكد انّها ستستأنف نشاطها صباح الثلثاء.

 

تهديدات مصرفية جدية

وفي هذه الأجواء، دعت مصادر مالية واقتصادية، عبر «الجمهورية»، الى فهم لجوء المصارف الى إقفال أبوابها طوعاً اليوم، على انه إنذار مُبكر لِما يمكن الوصول إليه من إقفال طيلة الفترة الفاصلة عن تشكيل الحكومة العتيدة، في حال عدم التجاوب مع ما يمكن أن يُخرج البلاد ممّا هي فيه بأسرع وقت ممكن، والاكتفاء بالخسائر التي لحقت بالبلاد حتى اليوم.

وأضافت انّ التأخير في تشكيل الحكومة واستمرار التَلهّي بحركة الاتصالات وما حملته من الشروط والشروط المضادة، لا يفيد، في وقت باتَ من المُلحّ التفكير بحكومة إنقاذ، سواء سمّيت تكنوقراط أو اختصاصيين او غير ذلك، فالتسميات الدولية لا يمكن تطبيقها في لبنان، ذلك انّ هذا البلد له خصوصياته في كل تعبير وتوصيف، لأنّ المهم أن تُشَكل حكومة تُحدث الصدمة المطلوبة، وتضع حداً للتدهور الذي دخلنا في بدايته والذي يقود الى النفق المظلم.

 

البنك الدولي على الخط

الى ذلك، دعا المدير الإقليمي للبنك الدولي، ساروج كومار جاه، السلطات اللبنانية للمسارعة الى تأليف حكومة جديدة «في غضون أسبوع»، محذّراً من مخاطر كبيرة تُواجه اقتصاد البلاد واستقرارها. وأشار، في حوار مع وكالة «أسوشيتد برس»، إلى أنّ الأخطار المتزايدة التي تُحدق باستقرار لبنان مالياً واقتصادياً «مُقلقة بشكل كبير».

 

وزني

الى ذلك، قال الخبير المالي والاقتصادي الدكتور غازي وزنة لـ«الجمهورية»: خلافاً لكل ما يقال، لم يصل الوضع في لبنان الى الانهيار، بل ما زالت هناك إمكانيات للمعالجة ومنع هذا الانهيار.

وأكد وزني انّ المشكلة الاساسية مرتبطة أولاً بأزمة الثقة، التي تجعل كل الناس خائفة ومضطربة. وثانياً بالأزمة السياسية المتفاقمة التي يُدخِل عدم معالجتها البلد في أجواء ضبابية وقلق. وثالثاً بالاحتجاجات والمطالب التي هي مطالب محقة، إنما لها تأثيراتها السلبية على الاقتصاد. وتقرير موديز الأخير كان واضحاً في هذا السياق.

وقال: بالتأكيد، إنّ لبنان ليس على باب الانهيار، واذا تحرّك السياسيون بشكل سريع جداً يستطيعون أن يخففوا المخاطر الكبيرة جداً التي نعيشها اليوم. وانطلاق الثقة من جديد يبدأ من تشكيل الحكومة، حكومة إنقاذية، إصلاحية، لديها مصداقية، تُرضي المحتجين على كل الاصعدة، وفي الوقت نفسه تُطمئن رجال الاعمال والمستثمرين والمودعين، وترسل رسالة إيجابية الى الخارج. إذ يكفي أن تبدأ الحكومة الجديدة التنقيب عن النفط والغاز في كانون الاول المقبل، لكي يبدأ المشهد الاقتصادي بالتحسّن.

وأضاف: نحن بالتأكيد امام مخاطر كبيرة جداً، لكننا لسنا في وضع انهياري بل في وضع يتأزّم كل يوم أكثر فأكثر، مع تأزّم الوضع السياسي واستمرار موضوع التحركات والاعتصامات.

وحول إجراءات المصارف وتقنين الدولار الذي تتبعه، قال: المصارف تتخذ إجراءات احتوائية ووقائية، فالظروف الحالية فيها خوف وقلق لدى المودعين، وهو ما فرضَ على المصارف ان تتخذ هذه الاجراءات لحماية القطاع المصرفي وحماية حقوق المودعين. وبالتأكيد، إنّ هذه الاجراءات موقتة، لكنها مبرّرة اقتصادياً ومالياً حتى نتجاوز هذه المرحلة. من هنا أؤكد أنّ الطمأنة والمعالجة تنطلقان من الحل السياسي الذي يطمئن المحتجّين والمتظاهرين، ويحقق مطالبهم لناحية مكافحة الفساد والمحاسبة، وايضاً من ناحية نوعية الحكومة التي يفترض ان تتشكّل.

وعمّا يتردد عن خوف على ودائع الناس، قال وزنة: لا خوف على ودائعهم، لم تحصل مرة أن انهارت دول وخسر الناس ودائعهم، لا في اليونان ولا في الاكوادور ولا في الارجنتين ولا في فنزويلا ولا في ايرلندا، لم تحصل خسائر للمودعين. ثم انّ لدينا في لبنان قطاعاً مصرفياً متيناً، وهو سليم ويملك القدرة على المواجهة، خصوصاً في الظروف والصعوبات والضغوطات الحالية.

وخَلص وزنة الى القول: الحل السياسي هو المطلوب لطمأنة المودع، وكل اللبنانيين. وكلما سرّع السياسيون بالعلاج للأزمة السياسية وأسباب الاحتجاجات الموجودة، ينعكس ذلك على الاقتصاد بشكل سريع.

 

«اليونيفيل» تحذّر

من جهة ثانية، أعلن موقع قوات اليونيفيل، العاملة في جنوب لبنان، انّ قائد هذه القوات الجنرال ستيفانو ديل كول، بحثَ مع ضباط في الجيشين اللبناني والإسرائيلي في مركز الأمم المتحدة برأس الناقورة قضايا متعلقة بولاية قوّاته بموجب قرار مجلس الأمن 1701.

وأكّد كول على التحديات التي تطرحها التطورات السياسية والأمنية المستمرة في لبنان وإسرائيل والمنطقة ككل، وقال: «هذه أوقات حساسة للغاية، حيث تتضاعف حالات عدم اليقين حولنا، ويتعيّن على جميع المعنيين بذل جهود إضافية للحفاظ على الاستقرار على طول الخط الأزرق».

وأضاف: «يتطلّب الوضع أقصى درجات الحذر عند القيام بأي أنشطة بالقرب من الخط الأزرق، حيث يمكن أن تؤدي الأعمال الاستفزازية من أي نوع إلى حوادث تهدّد وَقف الأعمال العدائية».

وتابع: «لذلك من الضروري الحفاظ على قنوات الاتصال مفتوحة من خلال اليونيفيل، حتى يكون هناك وضوح في ما يتعلق بما يحدث في جانب كلّ منكم».

وأثنى رئيس بعثة اليونيفيل على تعاون الأطراف المستمر مع قوات الأمم المتحدة، وقال إنّ «قنوات الارتباط التي نضطلع بها كانت نَشِطة للغاية، لناحية التأكد من أنّ القضايا التي تهمّ الطرفين يتم معالجتها بسرعة وبطريقة سلمية».

وأضاف: «من المهم أن تتجنّب جميع الأطراف المعنية اتخاذ إجراءات أحادية الجانب، وأن تمتنع عن تبادل التصريحات الحادة وتتمسّك بروح هذا التعاون الثلاثي الذي عمل جيداً في ظروف صعبة للغاية. وتبقى اليونيفيل ملتزمة بتعزيز هذه الآلية، لكن في النهاية يعتمد نجاحها المستمر على ما يريد الطرفان تحقيقه من خلالها».

 

****************************************

 

افتتاحية صحيفة اللواء

 

شُحّ الدولار يهدِّد بانفجار إجتماعي… وإضرابات بالجُملة

أسبوع يفصل الانتفاضة الشعبية بوجه الفساد وسوء إدارة البلاد والعباد وصولاً إلى وضع البلد على شفا وضع بالغ الخطورة، ليس من السهل الخروج منه، سواء تمّ تكليف الرئيس سعد الحريري بالتأليف اليوم أو غداً، أو تأخر بت الوضع لساعات أو أيام، نظراً لحجم الأزمة النقدية والاقتصادية، وحجم الضغوطات الإقليمية والدولية على لبنان، مع تقدّم خيارات المواجهة بأسلحة المال والنقد والعقوبات.

 

وإذا كانت اتصالات التفاهم على سلّة «التكليف والتأليف» ما تزال قائمة على قدم وساق، فإن موجة الإشاعات الكاذبة حول الوضع المصرفي، سواء في ما خص سعر صرف الدولار، الذي تحظى الأرقام القياسية على الرغم من الاتصالات الجارية لتأليف الحكومة، فضلاً عن الإشاعات عن إفلاس المصارف والتهديدات التي تلقاها العاملون فيها، والشائعات عن ربط المصارف الاستمرار في فتح أبوابها بتأليف الحكومة.. الأمر الذي سرعان ما نفاه رئيس جمعية المصارف سليم صفير..

 

وإذا كان البنك الدولي حث على تأليف الحكومة خلال أسبوع، فإن الأوساط المالية والسياسية تتابع باهتمام ما سيسفر عنه الاجتماع الذي دعا الرئيس ميشال عون إلى عقده في بعبدا بعد ظهر اليوم، وهو يضم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس جمعية المصارف سليم صفير وأعضاء مجلس إدارة الجمعية، وذلك للبحث عن المخارج لشح الدولار وحاجة سائر القطاعات إلى العملة الصعبة، لشراء المحروقات، والأدوية وتجهيزات المستشفيات.

 

إذ حذر نقيب المستشفيات في لبنان سليمان هارون إلى ان المستشفيات «ستقوم بتحرك ليوم واحد تحذيري الجمعة المقبل في التوقف عن استقبال المرضى باستثناء الحالات الطارئة»، مطالباً المصارف تسهيل عمليات تحويل الأموال بالدولار الأميركي لمستوردي المستلزمات والأدوات الطبية وتجارها لتمكينها من توفير حاجة المستشفيات من هذه المستلزمات.

 

وكان الرئيس الحريري استقبل أمس حاكم مصرف لبنان رياض سلام للتباحث في الوضع الاقتصادي في ضوء «تخفيض التصنيف الائتماني للبنان يؤدي تلقائياً إلى تخفيض المصارف والمؤسسات والشركات العاملة فيه»، وأوضحت أن «تقرير «موديز» جاء بطريقة حسابية ولم ترَ وكالة التصنيف المرحلة الانتقالية التي يعيشها لبنان والتغيّرات الإيجابية المرتقبة نحو مستقبل أفضل والدعم اللامحدود من الانتشار اللبناني عند عودة العافية والاستقرار إلى لبنان، بل كان هَمّ التقرير الإسراع في إطلاقه على رغم أن الوكالة كانت قد أعطت مهلة ثلاثة أشهر لإعادة التقييم ولم تتقيّد بها بسبب المنافسة التجارية مع الوكالتين الأخريين وبعد الانتقادات التي تعرّضت لها وكالات التصنيف الائتمانية خلال الأزمة المالية العالمية».

 

وأكدت المصادر أن «العمل في المصارف الثلاثة مستمر من دون أي تأثير أو انعكاس لهذا التقرير عليها».

 

في هذا الوقت، حذر جورج الحاج رئيس اتحاد نقابات موظفي المصارف «هناك زبائن يحملون أسلحة دخلوا إلى بنوك وحراس الأمن خشوا التحدث إليهم».

 

أضاف الحاج الذي تضم نقابته حوالي 11 ألف عضو، أو ما يقل قليلا عن نصف اجمالي عدد العاملين بالبنوك «الوضع حرج جدا وزملاؤنا لا يمكنهم مواصلة العمل في ظل الظروف الحالية».

 

وعبًر مصرفي بارز عن القلق من أن اضرابا محتملا للموظفين قد يرغم البنوك على إغلاق أبوابها بدءا من الثلاثاء الماضي،. وستكون البنوك مغلقة اليوم السبت وبعد غد الاثنين في عطلة عامة.

 

وقال مصدران في السوق إن الدولار بلغ 1800 ليرة أو أكثر يوم الجمعة مقارنة مع 1740 ليرة يوم الخميس. ويبلغ السعر الرسمي 1507.5 ليرة.

 

«على كوكب آخر».

 

ومثل هذا التحذير جاء أيضاً من الاجتماع الاستثنائي للهيئات الاقتصادية برئاسة الوزير في حكومة تصريف الأعمال محمّد شقير، والذي لوحت باتخاذ خطوات تصعيدية غير مسبوقة مطلع الأسبوع المقبل في حال عدم القيام بالاجراءات الدستورية اللازمة لتكليف رئيس للحكومة العتيدة.

 

وطالبت الهيئات في بيان القوى السياسية بـ«عدم إضاعة المزيد من الوقت والذهاب فوراً اليوم قبل الغد، إلى تشكيل حكومة تستجيب لتطلعات الشعب وتكون قادرة على مواجهة التحديات الهائلة ومعالجة الأزمات الماضية والاجتماعية وتعيد الثقة للبنان في الداخل قبل الخارج».

 

الحريري لاطلاق يده

 

سياسياً، كشفت مصادرسياسية لـ«اللواء» بعض ما دار في اللقاء الذي جمع الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري في بعبدا وقالت انه تناول ألأزمة التي يتخبط بها البلد جراء الوضع الراهن واستقالة الحكومة وتبادل الرأي حول المخارج المطروحة لتسريع عملية تشكيل الحكومة، لا سيما في ظل الأزمة الاقتصادية الضاغطة والتي لا تحتمل التأخير وإنما تستوجب بذل أقصى الجهود الممكنة للمباشرة بالخطوات والإجراءات السريعة لمعالجتها.

 

واوضحت ان الرئيس الحريري عرض نتائج الاتصالات التي اجراها مع مختلف الأطراف للصيغ المطروحة للخروج من الأزمة وابلغ الرئيس عون بكل صراحة ووضوح انه لا يمكن استنساخ الحكومة السابقة او اي حكومة لا تأخذ بعين الاعتبار المتغيرات التي حصلت على الأرض، ومطالب الناس وتضع خطة فاعلة ومتطورة وقال: هناك من يسعى لوضع شروط من هنا او يطالب بوزارات معينة لتكون من حصته وآخرون يتذرعون بحجج وأسباب غير منطقية، في حين ان الوضع يتطلب تشكيلة حكومية متناسقة من شخصيات غيرحزبية وموثوقة وتعمل يدا واحدة وتحوز على ثقة الشعب اللبناني والمجتمع الدولي معا، وبغير ذلك من الصعب جدا، بل يكاد من المستحيل تأليف حكومة لا تتمتع بمثل هذه المواصفات وتحقق الصدمة الإيجابية التي ينتظرها اللبنانيون وبالتالي فأنا لن أتولى مسؤولية تشكيل حكومة بمواصفات الآخرين وشروطهم وإذا أصر البعض على شروطه والتي ارفضها فبالإمكان تكليف غيري بتشكيل الحكومة الجديدة. ولكن الرئيس عون تمنى على الرئيس الحريري مواصلة التشاور مع جميع الأطراف على أمل الوصول الى صيغة مقبولة من الجميع مشددا على ان المرحلة تتطلب بقاء الرئيس الحريري في سدة المسؤولية لإخراج لبنان من هذه الأزمة الخطيرة.

 

مصدر مطلع على آراء الرئيس الحريري انه مصمم. هو لا يريد حكومة فيها أي سياسيين لأن هذه الحكومة لا يمكنها تأمين دعم من الغرب».

 

وقال جعجع، رئيس حزب القوات اللبنانية، إن السبيل الوحيد للخروج من الأزمة هو تشكيل حكومة كفاءات مستقلة عن الأحزاب السياسية.

 

وأضاف قائلا في مقابلة عبر الهاتف «نسمع كل ساعة بأزمة على الأبواب، إن كان محروقات أو طحين (دقيق) أو أدوية… يعني كله ينهار والمسؤولون على كوكب آخر يأخذون كل وقتهم».

 

وفي السياق، أفادت مصادر مطلعة لصحيفة «اللواء» ان هناك استكمالا للمشاورات حول الملف الحكومي في نهاية الأسبوع الجاري على ان تشكل فرصة لتبادل الكلام بين الكتل ورؤساء الأحزاب ومعلوم ان الملف مفتوح وسيصار الى متابعته في الأسبوع المقبل ايضا. ولاحظت المصادر انه في خلال لقاء الرئيس عون مع الرئيس الحريري اول من امس لم يشر الأخير عن اي رغبة له بترؤس الحكومه الجديدة او عدم ترؤسه مؤكدة ان حديثه عن مواصلة المشاورات قد يعطي انطباعا معينا. على صعيد اخر علم ان الموضوع المالي قيد المعالجة وهناك اجتماعات تعقد بين المعنيين لهذه الغاية.

 

في هذا الوقت، استمرت تشكيلة 18 وزيراً التي اشارت إليها «اللواء» تتفاعل. والجديد ان توزيعها يُمكن ان يكون بين 4 سياسيين و14 وزيراً تكنوقراط.

 

وعلمت «اللواء» ان الرئيس الحريري متمسك بتمثيل اللقاء الديمقراطي (الحزب التقدمي الاشتراكي) والقوات اللبنانية.

 

وتحدثت مصادر وزارية عن ثلاث صيغ: 1 – حكومة من 14 وزيراً.

 

2 – أو حكومة من 18 وزيراً.

 

3 – أو حكومة من 24 وزيراً، فيها وزراء سياسيون من وجوه غير مستفزة.

 

لكن الوزير جبران باسيل رفض تمثيل هاتين الكتلتين.

 

ولم تستبعد مصادر مطلعة، بأن يتخذ الرئيس الحريري قراره النهائي في هذا الشأن، في خلال الأربع وعشرين الساعة المقبلة، وابلاغ هذا الموقف الرئيس عون، سواء بالنسبة لقبوله تولي رئاسة الحكومة الجديدة أو رفضه خوض التجربة والانسحاب من هذه المهمة، خصوصاً إذا لم تتغير الشروط السياسية، التي تحول دون قبوله خوض هذه المغامرة الجديدة.

 

وكان عضو كتلة «المستقبل» النيابية النائب سمير الجسر أكّد أمس، ان الحريري لا يتهرب من المسؤولية، لكنه يرفض «استنساخ» تجربة الحكومة المستقيلة، لأن البلد لم يعد يحتمل هذا النوع من الحكومات، واستغرب كيف ان «هناك من يُصرّ على تسمية الحريري لرئاسة الحكومة في وقت أعلن رغبته بتشكيل حكومة تكون على مستوى الشعب المنتفض تضم اخصائيين ومستقلين»، ولفت إلى ان الحريري لا «يرغب بترؤس الحكومة ولا بتسمية شخصية من فريقه السياسي، لأن المرحلة تتطلب تشكيل حكومة اخصائيين بعيدة عن الأحزاب هدفها انتشال البلد من الغرق وإيصاله إلى شاطئ الأمان».

 

«حزب الله»

 

وعلى الخط الحكومي ايضا، أكدت مصادر في «حزب الله» لـ «اللواء» ان موقف الحزب من موضوع الحكومي، عبّر عنه أمس نائب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم الذي أكّد ان «حزب الله» سيتابع دوره في حملة هموم النّاس والعمل للاصلاح ومكافحة الفساد، وسيكون حضوره وتمثيله فاعلا في الحكومة التي ستتألف، فهو جزء من الحكومة المقبلة لأنه جزء من هذا الشعب ومن هذا الاختيار، وسيعمل على ان يكون صوت النّاس مسموعا واوجاعهم محل معالجة».

 

ولفت إلى ان الحزب يُشارك بفاعلية في المشاورات مع رؤساء الكتل النيابية ومع المعنيين من أجل تشكيل الحكومة، ونأمل وندعو ان تنجز الصيغة النهائية لرئيس الحكومة والحكومة قريباً.

 

وإذ رأى ان ما قبل الحراك الشعبي يختلف عمّا بعده، شدّد على ضرورة ان تكون مطالب هذا الحراك حاضرة ومقدمة على أصحاب رؤوس الاموال.

 

من ناحية ثانية، توقعت مصادر ديبلوماسية ان يزور لبنان في الثالث عشر من الشهر الجاري مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال افريقيا بالخارجية الفرنسية كريستوف فارنو بيروت للقاء كبار المسؤولين في أوّل تحرك على خط الأزمة الحكومية، لحث الجميع على الإسراع بحل هذه الأزمة من خلال تشكيل حكومة جديدة، لا سيما وان هذا التحرّك اتى بعد اتصالات أجراها الجانب الفرنسي مع إيران للعمل معا على المساعدة لتسهيل تأليف حكومة جديدة في لبنان.

 

اميركياً، كشف وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو: علينا مساعدة شعوب العراق ولبنان للتخلص من النفوذ الإيراني.

 

«ثورة الطلاب»

 

في هذا الوقت، دخلت «ثورة الطلاب» يومها الثالث، ضمن الحراك المدني للانتفاضة الشعبية، للتأكيد على إغلاق بؤر الفساد ومحاسبة الفاسدين في الإدارات الرسمية ومؤسسات الدولة، وتركز الحراك أمس في بيروت على نصب خيمة في «الزيتونة باي» للإيحاء بأن هذا المنتجع البحري تعود ملكيته للشعب، وليس لمجموعة من المنتفعين، كما تجمع عدد من الطلاب امام مصرف لبنان في الصنائع، وقطعوا الطريق جزئياً لبعض الوقت، فيما توجهت مجموعة من العسكريين المتقاعدين والناشطين في مسيرة من ساحة الشهداء نحو مرفأ بيروت، باعتباره مركزاً للفساد، ونظم المحتجون مسيرة راجلة على جادة باريس طريق عين المريسة باتجاه المنارة ونفذت طالبات ثانوية عمر الفروخ في الكولا اضراباً امام مدخلها، ونظم طلاب وناشطون وقفة امام مركز الضمان في جونية، وكذلك امام شركات الهاتف الخليوي، فيما اعتصم طلاب امام مبنى قصر العدل في الجديدة، بعد وقفة احتجاجية امام النافعة في الدكوانة.

 

وشملت هذه التحركات ايضا مختلف المناطق اللبنانية، ولا سيما في الشمال والجنوب والجبل والبقاع.

 

****************************************

 

افتتاحية صحيفة الديار

 

الحريري يرفض رفضا قاطعا العودة لرئاسة الحكومة الا بشروط سرية جدا جدا

إجتماعات الحريري ــ باسيل أصبحت «جرصة» وعون حسم النقاش: باسيل وزير

التيار يريد الأكثرية المطلقة للوزراء المسيحيين ومصرف لبنان سيطر على الاحتياط الإلزامي للدولار

كتب شارل أيوب

عند منتصف ليل امس اكتشفت «الديار» بواسطة مرجع سياسي نوعي مطلع على الامور بالتفاصيل ويحتفظ بالاسرار وعلى مسافة من الرؤساء ولا يقوم بدور سياسي، انه وفق ما قال لـ «الديار» ان الرئيس سعد الحريري لن يعود لرئاسة الحكومة وهو مصر على عدم تشكيل اي حكومة جديدة، وان تتولى هذا الامر شخصية سنيّة غيره، وان الجماعة طلبوا منه ذلك.

 

فقالت «الديار» للمرجع السياسي الهام جدا هل تقصد الاميركيين، قال: كلا، الاميركيون لا علاقة لهم بالموضوع، ولا الفرنسيون، بل هنالك سر عميق جدا متفرّع الى بعض التفاصيل لن يبوح به الرئيس الحريري لاحد، لا للرئيس العماد ميشال عون ولا للرئيس نبيه بري ولا لاية شخصية، رغم انه سيبقى على تواصل مع الجميع، ويبحث موضوع الحكومة كسياسي، مثل بقية كل السياسيين، لكن لم يبلغ السر لاحد انه لن يعود لرئاسة الحكومة.

 

وعبثاُ حاولت الديار معرفة السر فلم تحصل على الجواب، لكن قالت ان السر لدى الرئيس الحريري هو سر استراتيجي كبير دون ان يكشف هذا المصدر السياسي من هي الجهة التي تقف وراء قناعة الرئيس الحريري بالقرار الاستراتيجي الكبير الذي يطالب به وكيف اتخذ قراره بالاستقالة وعدم العودة الى رئاسة الحكومة الا اذا تمت الموافقة على قراره الاستراتيجي الذي يشمل المستوى اللبناني كله ومصير الدولة، ومستقبل لبنان لسنوات، على الاقل لثلاث سنوات حتى انتهاء عهد فخامة الرئيس العماد ميشال عون.

 

واثناء الحوار سألت «الديار» المرجع السياسي عن اجتماعات الرئيس الحريري مع الوزير باسيل كل 4 ايام تقريبا، فقال احدهم ان الاجتماع بين الرئيس الحريري والوزير جبران باسيل اصبح «جرصة» ولا قيمة له، وان الرئيس الحريري لن يقبل بأي شكل من الاشكال تأييد او التفكير بانتخاب الوزير جبران باسيل رئيسا للجمهورية، بل سيقف تيار المستقبل وكل حلفائه ضد وصول الوزير باسيل الى رئاسة الجمهورية واصبح الامر محسوما ولن يصل الوزير باسيل الى رئاسة الجمهورية.

 

ولدى سؤال المرجع السياسي الهام جداً عن تأييد الرئيس سعد الحريري للوزير سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، قال لقد أيّدت الوزير فرنجية سابقا كمرشح للرئاسة للخروج من المأزق وانتخاب رئيس للجمهورية يقبل به الطرف الثاني، وبخاصة حزب الله، ويكون غير العماد ميشال عون، اما اليوم فقال الرئيس الحريري لقد تغيرت الظروف، ولم يعد الوزير فرنجية هو المرشح لرئاسة الجمهورية، لان علاقة الوزير فرنجية مع الرئيس السوري الدكتور بشار الاسد علاقة اقوى بكثير من علاقة الوزير فرنجية مع الرئيس الحريري، واقوى بكثير من علاقة الوزير فرنجية بأي رئيس سواء الرئيس بري ام الرئيس عون او اي مسؤول في الدولة اللبنانية. والرئيس بشار الاسد يحتضن الوزير سليمان فرنجية احتضانا كاملا وهو على تواصل اسبوعي معه، والتنسيق قائم بينهما، وبالتالي لا يمكن لا لتيار المستقبل ولا للطائفة السنيّة ولا للمملكة العربية السعودية ان تقبل بمجيء رئيس جمهورية تعتبره هو على اكبر علاقة مع رئيس الجمهورية السورية الدكتور بشار الاسد، والحليف الاول له، ولهما تاريخ يعود الى 40 سنة.

 

لذلك فتيار المستقبل لا يعادي الوزير سليمان فرنجية بل هو صديق له ويعتبره زعيما وطنيا وهاما جدا ومعتدلا لكن علاقته بالرئيس بشار الاسد والتنسيق بينه وبين الرئيس السوري بشار الاسد والقيادة السورية لا تقبل بها الطائفة السنيّة ان يأتي حليف الرئيس الاسد رئيسا لجمهورية لبنان ولن يقبل تيار المستقبل ولا نوابه، اما الرئيس الحريري شخصيا فيوافق، لكن الامر لم يعد في يده، فالامر هو في الرياض السعودية، والسعودية ابلغت منذ فترة غير بعيدة، انها لم تعد توافق لا على الوزير باسيل ولا على الوزير فرنجية ولا على الشخصيات السياسية المطروحة اسمها بشكل علني هكذا لرئاسة الجمهورية.

 

اضافة الى ان القوات اللبنانية تقف بقوة ضد وصول الوزير سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، وتعتقد القوات اللبنانية انها بالعمل الدؤوب الذي تقوم به، وهي الان تمثل 15 نائبا، انها ستحصل في الانتخابات السياسية القادمة بعد ارتفاع شعبيتها وسقوط شعبية التيار الوطني الحر وانحصار الوزير فرنجية بزعامته فقط في الشمال وتقريبا في قضاء زغرتا والكورة والبترون، فلن تقبل القوات اللبنانية بوصول الوزير فرنجية لرئاسة الجمهورية، وان القوات اللبنانية تعتقد انها ستحصل على 26 نائبا في الانتخابات النيابية القادمة وفق المكتب السري لدراسة شعبية القوات اللبنانية ودراسة شعبية التيار الوطني الحر، خاصة بعد الثورة الشعبية التي هبّت في وجه العهد وفي وجه الحكومة، وخاصة في وجه الرئيس ميشال عون، ووصل عددها الى مليوني نسمة، وشكلت اكبر اعتراض على عهد الرئيس العماد ميشال عون واضعاف التيار الوطني الحر، اضافة الى خروج نائبين من كتلة التيار الوطني الحر، وفي ذات الوقت صعود نجم النائب شامل روكز الذي له قوة الثلث في التيار الوطني الحر وتزداد شعبيته يوما بعد يوم داخل التيار الوطني احر، اضافة الى ان القوة القادرة القوية داخل التيار الوطني الحر يأمرها النائب العميد شامل روكز لانها هي من الضباط المتقاعدين واولادهم والعسكريين واولادهم وعائلاتهم وهؤلاء يشكلون اكثر من نصف قوة التيار الوطني الحر، وهم القوة القادرة على ادارة القرار في قيادة التيار الوطني الحر عند انتهاء عهد الرئيس عون، لذلك فإن انقسام التيار بين قوة النائب باسيل والنائب شامل روكز تعتبره القوات اللبنانية انه سيكون لصالحها وستحصل على 25 الى 26 نائبا وفق مكتب الدراسات السري الذي اقامه الدكتور سمير جعجع ويعمل بشكل متواصل في كامل المناطق اللبنانية، على التفاعل اجتماعيا مع الشبان والصبايا والناس والجامعات والطلاب والنقابات وغيرها، كما ان نجاح وزراء القوات في الحكومة وعدم توجيه اي اتهام لهم بعدم الشفافية او اتهامهم بالسرقة او السمسرة جعل حزب القوات اقوى من حزب التيار الوطني الحر بعد الاشاعات الكثيرة عن حصول سمسرات وهدر اموال من قبل قيادة التيار وحزب التيار الوطني الحر، الذي يرأسه الوزير جبران باسيل.

 

على كل حال، انتخابات رئاسة الجمهورية ما زال موضوعها باكرا، والان التركيز على الحكومة، ولا يبدو ان هنالك حكومة لان الرئيس الحريري رافض رفضا كليا حتى ليل امس الجمعة – السبت العودة الى رئاسة الحكومة، رغم انه لا يقول هذا الكلام بوضوح كامل امام رئيس الجمهورية العماد عون والرئيس بري، وهو يخفي هذا السر عن الجميع، حتى اقرب المقربين اليه. وقد استطاع المصدر السياسي الهام اللبناني والذي لا يتعاطى السياسة مباشرة معرفة السر كونه كان صديقا كبيرا لوالد الرئيس سعد الحريري الرئيس الشهيد رفيق الحريري ويجتمع كل فترة مع الرئيس الحريري، اضافة الى انه محسوب على الفرنسيين بقوة لكنه لا يقيم علاقات سياسية مباشرة مع الادارة الفرنسية بل تشاور سياسي عميق جدا، اذ يجتمع بالرئيس الفرنسي ماكرون كل 6 اشهر مرة واحدة.

 

مصرف لبنان يضبط حركة الدولار ويعيد قيمة الاحتياط الالزامي لحماية الليرة

 

هذا واتخذ حاكم مصرف لبنان الاستاذ رياض سلامة قرارات قاسية جدا ادت الى اعادة ضبط حركة الدولار في السوق اللبنانية، ولو ان الفوضى تحصل لدى الصرافين، انما في المصارف فهي مضبوطة جدا، واهم ما استطاع ان يفعله حاكم مصرف لبنان هو استعادة الاحتياط الالزامي للدفاع عن الليرة والاحتياط الالزامي للدولار وقد اقترب الاحتياط من 39 مليار دولار بعدما كاد يهبط تحت الـ 30 مليار دولار ويشكل ذلك خطرا على الليرة اللبنانية.

 

واذا كانت قرارات مصرف لبنان قاسية، فإنه بعد الان لم يعد هنالك من خطر على الليرة اللبنانية. واستطاع الحاكم سلامة السيطرة على سعر الدولار وعلى سعر الليرة اللبنانية، واستطاع السيطرة على رفع الاحتياط الالزامي للدولار والزام المصارف، قبل وقوع الكارثة كما حصل في اليونان وقبرص بوضع سقف في عدم خروج الدولار من لبنان الا بقيود محددة، وبعدم سحب الدولارات من المصارف الا بشروط معينة، واستبدال كل ذلك باستعمال الليرة اللبنانية، مما اعطى الليرة اللبنانية قوة كبيرة وألغى دولرة الاقتصاد اللبناني واعاد تحويله الى الليرة اللبنانية، وكانت قرارات حاكم مصرف لبنان الاستاذ رياض سلامة قاسية جدا لكنها شجاعة وقوية، واذا كانت قد سببت بعض المشاكل في سحب الدولارات فإنه بعد اسبوعين يكون مصرف لبنان قد استطاع استعادة الاحتياط الالزامي لرفعه الى مستوى 45 مليار دولار، وهو اعلى رقم كان سابقا قد وصل اليه. وهذا يعني استقرار لبنان نقديا وماليا بشكل نهائي، وتحضيره للورشة الاقتصادية عندما ينطلق مؤتمر سيدر 1، ومنع الحاكم رياض سلامة جفاف الدولار من السوق وان يضطر اللبناني ان يصبح ملزما بسحب 50 دولارا فقط كما حصل في لبنان، بل ابقى الدولار حرا من يريد سحب دولار ان يسحب بقدر ما يريد والسعر في المصارف هو 1515 ليرة. اما عند الصرافين فتركهم مصرف لبنان لان الكمية التي لديهم ليست بشيء، وعملية فتح الاعتماد في الخارج والحركة التجارية استمرت تحت اشراف مصرف لبنان بسعر الدولار 1513 ليرة وهذا ما تبلغته كافة المؤسسات المالية الدولية وارتاحت اليه، ولو لم يتخذ حاكم مصرف لبنان هذه القرارات القاسية لكانت البلاد ذاهبة الى الانهيار ولكانت الليرة اللبنانية ذاهبة الى سعر 4 الاف ليرة، وعندما يصبح الدولار سعره 4 الاف ليرة، يعني ذلك ان راتب الموظف اللبناني والجندي والضابط والاستاذ وكل عامل ومن يقبض راتبه الشهري بالليرة اللبنانية سيصبح فقيرا جدا، وقد منع ذلك الحاكم رياض سلامة وجمد سعر الدولار على سعر 1515 ليرة كحد اقصى، كما ضبط حركة الدولارات بين المصارف وبين المواطنين، وهذا الامر سيكون لفترة معينة حتى ثبات السوق النقدية المسؤول عنها مصرف لبنان. وبالفعل لقد اتخذ الحاكم اشجع قرار واستبق الامور بكثير من الوقت ولو انتظر شهر واحد لسقط اقتصاد لبنان بشكل نهائي، وسقطت الليرة ووقع لبنان تحت الافلاس وتحت سيطرة البنك الدولي وغيره. اما الان فقد تحسن الوضع الاقتصادي جدا، الدولار وضعه ثابت في المصارف والاحتياط الالزامي ازداد ويرتفع الى 40 مليار دولار ويزداد والناس تتحوّل الى الليرة اللبنانية التي ستعود الى قيمتها تدريجيا ولعبة الصرافين تنتهي قريبا، واهم شيء ان مصرف لبنان سيطر على سعر الدولار وسيطر على سعر الليرة اللبنانية وعلى كمية الاحتياط الالزامي للدفاع عن الليرة اللبنانية ومنع كارثة كانت آتية بسقوط الاقتصاد اللبناني وحصول الانهيار الاقتصادي الكبير. وهذا حصل بفضل قرارات حاكم مصرف لبنان الاستاذ رياض سلامة.

 

اجتماعات الحريري – باسيل اصبحت «جرصة» وعون حسم النقاش: باسيل وزير

 

الرئيس سعد الحريري لم يعد متحمسا كثيرا للاجتماع بالوزير جبران باسيل، وآخر اجتماع لولا الجهد الذي بذله اللواء عباس ابراهيم بناء على طلب من فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وقام بزيارة الرئيس الحريري واقناعه بالاجتماع بالوزير باسيل، فإن الرئيس الحريري لم يكن يرغب الاجتماع بالوزير باسيل، لانه كما يقول اصابه الملل من هذه الاجتماعات وهي لا تؤدّي الى شيء، وليس فيها بحث عميق بل بحث سياسي سطحي لا يؤدي الى شيء، وان الامور الاقتصادية بعد الثورة الشعبية هي الاساس ولا احد يهتم بها، ولذلك الاجتماع بين الرئيس الحريري والوزير باسيل لم تعد له قيمة فعلية، وهما لا يبحثان الوضع الاقتصادي لان لا خبراء اقتصاديين معهما بل يبحثان بنظرة عامة الامور.

 

وبالنسبة الى الحكومة، فان الحديث بات يتكرر بين الرئيس الحريري والوزير باسيل، حتى ان الرئيس الحريري قال: «لقد مللت من الحديث عن الحكومة وعدد الوزراء وتوزير الوزير باسيل في الحكومة ولم اعد اريد ان اسمع بهذه الاحاديث لانها تتكرر في كل اجتماع معه، وانا لم يعد يهمني اذا اصبح الوزير باسيل عضوا في الحكومة ام تركها لان هم لبنان اكبر بكثير من هذا التفصيل، وقد اخذت قراري بعدم العودة الى رئاسة الحكومة، وانا لديّ قناعة سرية عميقة لن اقولها لاحد، حتى الولايات المتحدة لا تعرف بها، وحتى الفرنسيون لا يعرفون تفاصيلها ولم يجر البحث معهم فيها، وربما قد تكون جهة عربية على اطلاع بسيط بالامر، انما الرئيس الحريري لن يعلن اي شيء عن قناعته بعدم العودة الى رئاسة الحكومة، ولو ان حزب الله وحركة امل يؤيدان عودته، انما هو ليس على عداوة مع حزب الله ولا مع الرئيس بري ولا مع اي جهة، بل يقول الرئيس الحريري حرفيا: «انا لست على عداوة مع اي طرف على الساحة اللبنانية، وانا على صداقة مع الجميع، والذي لست معه على صداقة لست معه على عداوة، وقد اخذت قراري النهائي بالبقاء خارج نادي رئاسة الحكومة».

 

واستعرض بعض الاسماء فقالوا ان النائب فيصل كرامي غير مطروح، وتمام سلاح غير مطروح، ونجيب ميقاتي بعد وقوعه في جرم سرقة القروض العقارية بات تحت المحاكمة ولا يمكن ان يصبح رئيس حكومة، ذلك ان المبلغ المتهم بسرقته الرئيس ميقاتي يزيد عن مليار و300 مليون دولار، وتتم لفلفة الموضوع كي لا ينكشف الخط اوسع من خط الرئيس ميقاتي باتجاه مؤسسات مالية ومراكز مالية هامة.

 

اما النائب فؤاد مخزومي فليس عنده العدد او التأييد النيابي او السنّي الذي تجعله رئيس حكومة، كذلك مع الاحترام للنائب اسامة سعد لا يمكن ان يكون رئيسا للحكومة اذ لا تأييد له نيابي او سني على مستوى كل لبنان، وينطبق الامر ذاته على النائب عبد الرحيم مراد الذي لا يمكن ان يأتي رئيسا للحكومة، لذلك ستدخل البلاد الفراغ، الى ان تأتي الشخصية الدولية العالمية او يعلن الرئيس الحريري شرطه السري كي يعود الى رئاسة الحكومة، او تبقى الامور مثلما هي مع ان الوضع الاقتصادي خطر جدا جدا.

 

اما على صعيد تشكيل الحكومة، فرئيس الجمهورية العماد عون حسم النقاش منذ البداية، «لا حكومة من دون الوزير جبران باسيل، ولا يمكن ان اوقع على مرسوم تشكيل اي حكومة الا اذا كان الوزير جبران باسيل هو الوزير القوي فيها»، والمرسوم الوحيد الذي يحتاج الى توقيع رئيس الجمهورية حكماً ولا يمكن تجاوزه هو مرسوم تشكيل الحكومة، لذلك الرئيس العماد عون حسم الامر وقال «لا تفكروا بحكومة من دون الوزير جبران باسيل».

 

والوزير باسيل مصر على العودة اذا تشكلت الحكومة الى وزارة الخارجية والمغتربين بعدما نشبت علاقات دولية وخاصة مع الجاليات اللبنانية في العالم، اضافة الى صلاحياته كوزير خارجية وصلاحياته لاعطاء الجوازات الديبلوماسية الخاصة التي تصدرها وزارة الخارجية وتمنحها لاهم شخصيات في العالم من اللبنانيين، وطبعا هم اهم شخصيات، سواء رؤساء مجالس ادارة الشركات او رؤساء مجالس ادارة المصارف او رؤساء شركات دولية كبرى غنية وثرية واصحابها من اكبر اثرياء العالم في افريقيا وكندا واوروبا واميركا اللاتينية، وهذا الامر يجعل للوزير جبران باسيل سلطة ضخمة لمنح جواز السفر الديبلوماسي للشخصيات الثرية العالمية او الشخصيات السياسية الكبرى، مما يجعل الوزير جبران باسيل صاحب سلطة توازي سلطة رئيس الجمهورية في منح الجنسية اللبنانية لمواطن اجنبي.

 

قال النائب حكمت ديب في حوار مع نائب عوني آخر ان التيار الوطني الحر سيصرّ هذه المرة على الحصول على اكبر عدد من الوزراء المسيحيين في الحكومة، ولن يتنازل عن هذا الامر. وانه في كل الاحوال سينال التيار الوطني الحر الثلث داخل الحكومة، حتى من دون نائب من اللقاء التشاوري.

 

ونقل بعضهم كلاما سابقا وليس حاضرا حاليا عن العضو في حزب التيار الوطني الحر الشخصية الفاعلة بيار رفول في صفوف التيار انه يجب ان يأتي في الحكومة المقبلة وزيران يمثلان خط التعاون مع سوريا مباشرة، للبدء باعادة العلاقة اللبنانية – السورية الى طبيعتها.

 

اما الوزير وليد جنبلاط فلن يتخلى هذه المرة عن حصته بوزراء من الطائفة الدرزية ويكونون ثلاثة ولن يعطي الوزير الثالث كما قد اعطى الوزير الثالث في الحكومة السابقة وكان الوزير صالح الغريب.

 

اما الوزير السابق في الحكومة المقبلة فهو الوزير لشؤون رئاسة الجمهورية الدكتور القاضي سليم جريصاتي، الذي وضع استراتيجية للعهد واستراتيجية لعهد فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وهي استراتيجية متكاملة سياسية دستورية سياسية ولها بعد عربي ودولي اضافة الى ان لها بعد اداري متكامل لرؤية الدولة اللبنانية من الداخل، اضافة الى معرفة الوزير سليم جريصاتي وزير شؤون الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية، معرفته بتفاصيل الجسم القضائي، واختيار شخصيات القضاة وفق الاستراتيجية التي سيوافق عليها فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.

 

ويبدو ان العضو الفاعل في التيار بيار رفول مطروح ان يكون وزيرا في الحكومة المقبلة، كونه الوزير في التيار الوطني الحر القريب من سوريا، ويكون وزير البيئة بدلا من الوزير جريصاتي، الذي هو الان وزير البيئة.

 

كذلك يكون الوزير الثاني القريب من سوريا هو الوزير الذي سيمثل رئيس تيار المردة الوزير سليمان فرنجية، وهكذا يكون لسوريا وزيران في الحكومة من خطها المباشر من خلال وزير المردة ومن خلال وزير في التيار الوطني الحر يكون قريبا جدا من سوريا مثل شخصية بيار رفول عضو التيار الوطني الحر الفاعل الذي يزور سوريا اسبوعيا ويقوم بالتنسيق معها ومع قياداتها وتربطه علاقة تنسيق قوية جدا مع الوزيرة بثينة شعبان وايضا مع اللواء علي مملوك رئيس جهاز امن الدولة في سوريا، وهذا ما تريده دمشق ان يكون لها وزيران في الحكومة المقبلة على خط تقارب سياسي استراتيجي معها.

 

يبقى اخيرا السؤال الذي سيسأله كل القرّاء: ما هو السرّ العميق الذي جعل الرئيس سعد الحريري يقتنع بفلسفة ترك مقعد رئاسة مجلس الوزراء وعدم العودة اليها؟

 

والجواب سيظهر بعد اشهر وهو محرج ودقيق، ولا يمكن البوح به الان واعلانه لكن بعد اشهر قد تظهر اشارات تدل باتجاه هذا السر العميق الذي جعل الرئيس سعد الحريري يأخذ قرارا نهائيا بعدم العودة الى رئاسة الحكومة، ومن يدّعي ان الرئيس سعد الحريري يريد العودة الى رئاسة الحكومة وموافق على ذلك من دون شرطه الاساسي هو مخطئ جدا، فشعار حكومة التكنوقراط تخفي السر العميق وراء استقالة الرئيس سعد الحريري وشعار تشكيل حكومة تكنوقراط يخفي وراءه السر الاستراتيجي الهام جدا والخطر لبنانيا واقليميا.

 

****************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق

 

مصغرة من 18 وزيراً تضم ممثلي جعجع وجنبلاط و«الحراك» وبدون أسماء مستفزة  

 

مع انتفاء المبادرات الجدّية لإيجاد مخرج للمأزق الذي علقت فيه البلاد وتعاطي السلطة السياسية بطريقة لا ترتقي الى مستوى وحجم خطورة الازمة، ولا الى مطالب الثورة في يومها الثالث والعشرين، يستمر الاشتباك السياسي الحكومي على ضفتي التكليف والتأليف على رغم الحراك المتواصل بين المقار المعنية وأبرزها بين بعبدا وبيت الوسط وبين الاخير والضاحية وعين التينة، من دون ان يحقق اي خرق في الساعات الماضية، بدليل عدم توجيه الرئاسة الاولى اي دعوة الى الاستشارات النيابية.

 

لكن الخرق مرتقب على الارجح من الباب الخارجي، اذا ما حمل موفد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مدير دائرة الشرق الاوسط وشمال افريقيا كريستوف فارنو الذي يصل الى بيروت بحسب دوائر البروتوكول في وزارة الخارجية اللبنانية في 13 الجاري بعدما تردد أنه سيصل مساء امس، ما يدفع المسؤولين الى تسريع خطواتهم والنزول عن عروش مواقفهم تلافيا لغرق السفينة بمن فيها، خصوصا ان فرنسا كانت تحركت على خط طهران سعياً للحل. وقد استبق السفير الفرنسي برونو فوشيه وصول فارنو بزيارة الى وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل الذي التقى ايضا سفير الامارات حمد بن سعيد الشامسي، وتوافقت وجهات النظر على ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة لمواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية.

 

في الانتظار، أبلغ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون رئيس بعثة الاتحاد الاوروبي في لبنان السفير رالف طراف ان مجلس النواب سوف يباشر في درس مشاريع قوانين اصلاحية احيلت اليه، وتتناول خصوصاً مسألة مكافحة الفساد ورفع الحصانة ومحاسبة المسؤولين عن الهدر المالي والتهرب الضريبي الذي حصل منذ اكثر من 20 سنة، مؤكداً ان الحكومة العتيدة ستعمل على تطبيق مضمون الورقة الاقتصادية التي اقرتها الحكومة المستقيلة. أما السفير طراف فنقل الى الرئيس عون اهتمام دول الاتحاد الاوروبي بالتطورات، على ان يتمكن لبنان من الخروج من الازمة التي يمر بها راهناً.

 

حكوميا ايضا، أكد نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أن «حزب الله يشارك بفاعلية في المشاورات مع رؤساء الكتل النيابية ومع المعنيين من أجل تشكيل الحكومة، ونأمل وندعو أن تنجز الصيغة النهائية لاسم رئيس الحكومة والحكومة قريبا إن شاء الله»، ولفت الى أن «حزب الله سيتابع دوره في حمل هموم الناس والعمل للاصلاح ومكافحة الفساد، وسيكون حضوره وتمثيله فاعلا في الحكومة التي ستتألف، فهو جزء من الحكومة المقبلة لأنه جزء من هذا الشعب ومن هذا الاختيار، وسيعمل على أن يكون صوت الناس مسموعا وأوجاعهم محل معالجة». أضاف: «الآن، ما قبل الحراك الشعبي يختلف عما بعده، ويجب أن تكون مطالب هذا الحراك حاضرة ومقدمة على أصحاب رؤوس الأموال. وتابع «نحن اليوم نعمل بكل دأب وسعي لوجوب ان تكون هذه الحكومة إنقاذية ومحطة تعطى من خلالها الفرصة كي لا يقع البلد في الفوضى، وهذه هي البداية.

 

 

على خط بيت الوسط، اكد عضو كتلة «المستقبل» النائب سمير الجسر لـ»المركزية» «ان الرئيس الحريري لا يتهرّب من المسؤولية، لكنه يرفض «إستنساخ» تجربة الحكومة الحالية، لان البلد لم يعد يحتمل هذا النوع من الحكومات»، واستغرب كيف «ان هناك من يصرّ على تسمية الرئيس الحريري لرئاسة الحكومة في وقت اعلن رغبته بتشكيل حكومة تكون على مستوى الشعب المُنتفض تضمّ اخصائيين ومستقلّين». ولفت الى «ان الحريري لا يرغب بترؤس الحكومة ولا بتسمية شخصية من فريقه السياسي، لان المرحلة تتطلّب تشكيل حكومة اخصائيين بعيدة من الاحزاب هدفها إنتشال البلد من الغرق وايصاله الى شاطئ الامان».

 

وسط هذه الاجواء، بقيت الاوضاع الاقتصادية والمالية الهشة والدقيقة، في الواجهة. وفي السياق، سجل لقاء بين الرئيس سعد الحريري وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة في بيت الوسط . وليس بعيدا، علم ان الهيئات الاقتصادية اجتمعت بعد الظهر، ولوّحت بـ»قرار صعب» قد تتخذه الأسبوع المقبل، مع الترجيح أن يكون الإضراب العام.

 

في الموازاة، حذر نقيب المستشفيات سليمان هارون من أن «المستشفيات غير قادرة على تسديد مستحقات مستوردي الادوية والمستلزمات الطبية وهؤلاء بدورهم اصبحوا غير قادرين على استيراد هذه المواد بسبب نقص السيولة من جراء تأخر المؤسسات الضامنة في تسديد المستحقات المتوجبة منذ سنة 2011 والتي تجاوزت قيمتها 2000 مليار ل.ل. وهي على ازدياد يومي». وخلال مؤتمر صحافي عقده مع كل من نقيب الاطباء في بيروت شرف ابو شرف، نقيب الاطباء في الشمال سليم ابي صالح وممثلة عن تجار ومستوردي المعدات والمستلزمات الطبية سلمى عاصي في مركز نقابة المستشفيات، شرح واقع القطاع الصحي والاستشفائي المأزوم، بعد بلوغه الخط الأحمر. وتابع هارون «لن يعود بمقدور المستشفيات تقديم العلاجات للمرضى، فالمخزون الحالي يكفي لمدة لا تتجاوز الشهر الواحد، علماً ان عملية الاستيراد من الخارج تتطلب بين شهرين وثلاثة اشهر. نحن مقبلون على كارثة صحية كبيرة اذا لم يتم تدارك الوضع فوراً. وقد نجد المرضى يموتون في المستشفيات بسبب النقص مثلاً في الفلاتر المستخدمة لغسل الكلى او الرسورات لتوسيع

 

في غضون ذلك، استمر التحرك الطالبي في الشارع ضد المرافق الرسمية الفاشلة، وكان ابرز اهدافه اليوم مرفأ بيروت. أما قضائيا، فتقدّم المحامي مروان سلام بإخبار ضد وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال والنائب الحالي جبران باسيل في جرم اختلاس أموال عامة وتبييض الأموال والإثراء غير المشروع وأي جرم آخر يظهره التحقيق. وعلى الأثر غرّد باسيل على حسابه عبر «تويتر» قائلاً: «شكراً لمن قدم إخباراً في حقي امام القضاء ولو أنّ المحتوى لا اساس له من الصحّة ومستند الى مقال مفبرك كالعادة». وأضاف: «قبله صدرت الاتهامات نفسها بالتصريحات والمقالات فادّعيت على اصحابها ولم يقدّموا دليلاً واحداً وربحت امام القضاء. هذه فرصة جديدة لتظهر الحقيقة وتسقط الشائعة وينفضح الافتراء».​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل