48 ساعة مفصلية أمام لبنان اليوم… والثوار يستعدون لـ”أحد الإصرار”

 

الثورة صامدة في يومها الـ24. الحماسة التي بدأت شرارتها في 17 تشرين الأول الماضي تتجدد لدى الثوار المطالبين اليوم، بعد إسقاط الحكومة، بالإسراع في عملية التكليف ثم تأليف حكومة اختصاصيين مستقلة. وهم يستعدون لـ”أحد الإصرار”، غداً، في تأكيد منهم على ألا تراجع حتى تنفيذ المطالب واسترداد حقوقهم.

وتزداد الصورة سواداً مع دخول لبنان في المحظور الاقتصادي وتصنيفات الائتمان الدولية التي لم تعد تكتفي بدق ناقوس الخطر بل تؤكد ضرورة الإسراع في البحث عما يمكن ان يمنع السقوط التام.

والمطلوب اليوم الدعوة للاستشارات النيابية الملزمة تمهيداً لتسمية رئيس لحكومة الاختصاصيين الانقاذيّة التي باتت مطلباً جامعاً لدى الثوار، فالإجراءات الخجولة لن توقف المسار الانحداري للازمات المتلاحقة وتحديداً المالية – الاقتصادية مع ازدياد نسب السلع 40 % بسبب تقلّص وجود الدولار، وتهافت المواطنين لملء سياراتهم بالبنزين خوفاً من شح محطات الوقود وسط قرع جرس إنذار اقتصادي جديد من البنك الدولي امس الجمعة بعد أقل من ثلاثة أيام من تحذير أولي من خطورة الاوضاع الاقتصادية اللبنانية.

ميدانياً، أخذت التحركات اليوم السبت طابعاً توعوياً نظراً للحلقات الحوارية التي نظمت في خيم الساحات في المناطق اللبنانية، وهي الصورة الحضارية للوطنية والتعبير عن الرأي ومثال ثورات العالم.

سياسياً، بات من شبه المؤكد ان رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري الذي اعتبرت مصادر دبلوماسية فرنسيّة أن “استقالته دفعت الأزمة إلى مزيد من التفاقم محلياً”، لن يترأس حكومة الاختصاصين المنتظرة، رغم إصرار عين التينة على بقاء الأخير في السراي الحكومي.

رفض الحريري يعود إلى سعي البعض لوضع شروط عليه ومطالبته بوزارات معينة، وامتناعه “تولي مسؤولية تشكيل حكومة بمواصفات الآخرين”، بحسب ما صارح رئيس الجمهورية ميشال عون.

وقال الحريري لعون بحسب مصادر لـ”اللواء”: “هناك من يطالب بوزارات معينة لتكون من حصته وآخرون يتذرعون بحجج وأسباب غير منطقية، في حين ان الوضع يتطلب تشكيلة حكومية متناسقة من شخصيات غير حزبية وموثوقة وتعمل يداً واحدة وتحوز على ثقة الشعب اللبناني والمجتمع الدولي معاً، وبغير ذلك من الصعب جداً، بل يكاد من المستحيل تأليف حكومة لا تتمتع بمثل هذه المواصفات وتحقق الصدمة الإيجابية التي ينتظرها اللبنانيون. وبالتالي، لن أتولى مسؤولية تشكيل حكومة بمواصفات الآخرين وشروطهم وإذا أصر البعض على شروطه والتي ارفضها فبالإمكان تكليف غيري بتشكيل الحكومة الجديدة”.

في السياق ذاته، أشار مصدر مطلع الى ان الأخير مصمم وهو لا يريد حكومة فيها أي سياسيين لأن هذه الحكومة لا يمكنها تأمين دعم من الغرب.

واكدت معلومات متابعة لـ”النهار” ان “الساعات الثماني والاربعين المقبلة قد تكون مفصلية حاسمة بالنسبة الى نقطة الانطلاق الجوهرية لمسار الاستشارات النيابية الملزمة التي يتعين على عون تحديد موعدها حال اتمام التوافق التي تتسارع الجهود لإتمامه حول التكليف علماً ان العقبة التي تعترض هذا التوافق تتصل بالشروط المسبقة لتأليف الحكومة وهو السبب الرئيسي على ما يبدو الذي جعل الحريري يصر على رغبته في عدم اعادة تكليفه تأليف الحكومة الجديدة”.

أما مصادر “القوات”، لفتت لـ”اللواء” إلى أن “حكومة مستشارين، تعني أنّ وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل هو الذي يقودها بالريموت كونترول من ميرنا الشالوحي، وهذا سيقود البلد حكماً وحتماً إلى الانهيار، في حين أنّ وجود حكومة اختصاصيين مستقلة عن القوى السياسية، يوحي بالثقة ومن أجل قيادة ورشة الإنقاذ والإصلاح”، مؤكدة أنّ “رئيس التيار الوطني الحر ينظر إلى ما حصل في السابع عشر من تشرين، على أنه مسألة عابرة، وأن بإمكانه أن يضحك على الناس إذا جاز التعبير، أي أننا شكلنا حكومة، على غرار ما تريدون”.

من جهته، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ”النهار” إن “الوضع خطير وخطير جداً ويجب تشكيل الحكومة أمس قبل الغد لان الحكومة هي الخرطوشة الاخيرة للإنقاذ”.

وشدد تكراراً على تمسكه بإعادة تكليف الحريري قائلاً انه لن يكف عن المطالبة بإعادة تكليفه، كما شدد على “ضرورة تمثيل الحراك المدني في الحكومة”.

ومن المنتظر ان يزور مطلع الأسبوع المقبل مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية كريستوف فارنو بيروت في زيارة رسمية يلتقي خلالها ‏كبار المسؤولين ومجموعة من رؤساء الأحزاب اللبنانية الممثلين ‏في الحكومة وفي المعارضة، وشخصيات مختلفة اختيرت بعناية.

في هذا السياق، أكدت مصادر دبلوماسية فرنسية لـ”الشرق الأوسط”، “أن استقالة الحريري، دفعت الأزمة إلى مزيد من التفاقم ولبنان إلى وضع خطير للغاية. وتجدر الإشارة إلى أن الاجتماع الذي كان مقرراً في 13 من الشهر الحالي للجنة المتابعة لسيدر، الذي تقرر خلال الزيارة الأخيرة للحريري إلى فرنسا، قد تأجل، ولن تعاد جدولته قبل تشكيل حكومة جديدة”.

اقتصادياً، بدأت أسعار السلع الاستهلاكية في الأيام الماضية بالارتفاع، لا سيما الغذائية منها، ما انعكس سلباً على قدرتهم الشرائية، وأثار سخطاً لدى كثيرين منهم.

ووصلت رسائل كثيرة إلى جمعية المستهلك اللبناني، في الأيام الماضية، تشكو ارتفاع أسعار السلع الغذائية في نقاط بيع كثيرة، مثل الخضار واللحوم ومواد غذائية معلبة، وغيرها كثير من المواد الاستهلاكية. وطاولت هذه الارتفاعات المحروقات وبطاقات الهواتف، وفق الجمعية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل