.jpg)
مشهدية ضبابية تسود البلاد بعد 25 يوماً على ثورة شعب جاع وهلك من وضع اقتصادي رديء وبالٍ وحكام لا يعرفون الرحمة ولا يعترفون إلا بكراسيهم. لبنان اليوم، الذي يستعد ثواره لـ”أحد الاصرار”، والنزول الى الساحات، بأمسّ الحاجة لاستشارات تكليف رئيس حكومة ثم تأليف حكومة في ظل ازمة اقتصادية فعلية، لكن “ما تنده ما في حدا”.
وإلى جانب المخاوف الناجمة عن القيود التي فرضتها المصارف بالتنسيق مع المصرف المركزي على المودعين واصحاب المؤسسات التجارية والصناعية، لاحت في الأفق ملامح عودة ازمة محروقات، فضلا عن ازمة استشفائية من خلال تهديد اصحاب المستشفيات الخاصة بالتوقف عن استقبال المرضى بفعل النقص في المواد الطبية والاستشفائية المطلوبة.
وبات واضحاً أن الإصلاحات المجتزأة التي تم اللجوء اليها لا تكفي في ظل غياب ثقة المواطنين بالدولة. وترأس رئيس الجمهورية ميشال عون الاجتماع المالي في قصر بعبدا، أمس، في حضور وزير المال علي حسن خليل، ووزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي، ووزير الاقتصاد والتجارة منصور بطيش، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ورئيس جمعية المصارف سليم صفير، واعضاء مجلس ادارة الجمعية، فيما غاب رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري، لعدم دعوته، علما ان اجتماع بعبدا جاء غداة لقاء للحريري مع الحاكم في بيت الوسط.
وعلمت ” النهار” ان سلسلة إجراءات تم التوافق على السير فيها من اجل استعادة الاسواق هدوءها ابرزها تأمين السيولة لتلبية طلبات صغار المودعين، بما يتيح استئناف المصارف عملها يوم الثلاثاء المقبل، بعدما كانت ترددت معلومات أكيدة عن توجه الى استمرار الاقفال تحت عنوان إضراب موظفي القطاع. وصدرت تطمينات عن كل من سلامة وبطيش لناحية تأمين الاعتمادات لاستيراد النفط والقمح، على ان يلتقي بطيش ممثلي الشركات المستوردة لتنظيم ألية فتح الاعتمادات وعملية الاستيراد، فيما اكد وزير المال من جانبه ان رواتب القطاع العام مؤمنة لشهري تشرين الثاني وكانون الاول من السنة الجارية.
وفي ظل تسونامي الشائعات الذي يجتاح مواقع التواصل الاجتماعي، نفى المكتب الإعلامي لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ان يكون قد صدر عن الحاكم أي تصريح بعد اجتماعه بالرئيس ميشال عون في بعبدا خصوصا الأخبار المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي والأخبار الإلكترونية التي تحدثت عن ضخ سيولة في الأسواق. وأكّد المكتب الإعلامي لسلامة انه لم يدل بأي تصريح بهذا الخصوص بعد الاجتماع.
سياسيا، ظلت المشاورات المتعلقة بالتكليف والتأليف غائبة عن المشهد السياسي، حتى مساء أمس، اذ كسرها لقاء جمع الحريري مع المعاون السياسي لرئيس المجلس النيابي علي حسن خليل والمعاون السياسي للامين العام لحزب الله الحاج حسين خليل. وبدا الاجتماع مفتوحاً على مزيد من المشاورات بدليل عدم صدور نتائج علنية لا سلبا ولا إيجابا.
ووفق المعلومات التي تسربت عن اللقاء، فقد ابلغ الحريري “الخليلين” كممثلين لحركة أمل وحزب الله تصوره لحكومة إنقاذية، على ان ينقل الوسيطان الى قيادتيهما التصور لدرسه ومن ثم العودة للبحث. وفي رأي مصادر مواكبة ان هذا في ذاته امر مهم وجدي، خصوصا ان لقاء الحريري – خليل هو الثاني خلال اقل من 48 ساعة.
وفي ما خص جلسة البرلمان المقررة الثلاثاء، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري عن مشروع قانون العفو العام المطروح على التصويت في الجلسة التشريعية الثلاثاء المقبل، انه “لا يشمل كلّ من ارتكب جرائم بحق عسكريين أو مدنيين وكلّ من ساهم في سفك الدماء”. وأضاف: “في النهاية لا توجد قوانين مقدسة، واذا كانت هناك ملاحظات على أيّ قانون مطروح فهي مفتوحة أمام النواب في الجلسة”.