.jpg)
استغرب عضو تكتل الجمهورية القوية النائب جورج عقيص طرح الورقة الاقتصادية قبل استقالة الحكومة، وقال “بغض النظر عن موقفنا منها وعن قبولها للتنفيذ، أكثر ما يدعو للاستغراب هو إقرار بند عفو عام في ورقة اقتصادية”.
وأكد عقيص عبر إذاعة “لبنان الحرّ” أن، “أي قانون للعفو كان يستحسن ألا يعرض مباشرة في العلن بل مناقشة كل بند وكل فقرة من فقراته”، متسائلاً، “والاهم أنه في ظل هذه الثورة الشعبية الكبيرة جداً، ما السبب الذي يدفع مجلس النواب الى إدخال بند قد يثير خلافات إضافية إلى جلسة أصلاً عليها علامات استفهام من ناحية دستوريتها، وما الهدف من وضع قانون مثير للخلافات في هذا الظرف بالتحديد؟”.
وأضاف، “متى اعتبرت الحكومة مستقيلة ينعقد مجلس النواب في الحالات الاستثنائية فقط، هناك رأيان في ما يخص هذا الموضوع لكن الغالب هو انعقاد جلسة فقط بغرض تشكيل حكومة”، مشيراً إلى أننا، “من اكثر دول العالم التي أصدرت قوانين عفو في مهلة زمنية قصيرة، ربما قانون الـ90 كان مبرراً لجهة طيّ صفحة الحرب وتحقيق مصالحة لم تتحقق إلا في الشكل”.
ورأى أنه “من المستهجن انه بظل فتح حقبة جديدة من المحاسبة نطرح قانون عفو عام، التوقيت غير مناسب أبداً ولا يتماشى مع المزاج الشعبيّ العام”.
واعتبر أن القانون حرّك عند الناس شعوراً بأنه ملتبس وليس في توقيته الصحيح ولا يعبّر عن تطلعات الشعب، “المطلوب العدالة الحقيقية التي تحقق استقلالية القضاء”، مؤكداً أن “التشكيلات القضائية الأخيرة تضمنت تدخلات كبيرة وضعت السياسة المعيار الأول بدل الكفاءة”.
وأردف عقيص، “قانون استقلالية القضاء هو من القوانين الأساسية والجديدة تماماً في لبنان، اليوم القضاء بقبضة السلطة التنفيذية”، وتابع “كوني عضو في لجنة الإدارة والعدل، كنت على علم بأن مشروع استقلالية السلطة القضائية سيبحث به في أقرب وقت، لكن الأحداث في الشارع أخّرت ذلك”.
وأكد أن “أي قانون للعفو يجب ان يكون هادفاً وأن يحاول تحقيق مصلحة اجتماعية وعليا للمصلحة اللبنانية، كما يجب أن يحدد بدقّة متناهية الجرائم المعفى عنها والسبب الكامن وراء الاعفاء وهذا ما لا يراعيه القانون المقرر بحثه غداً، وكان يجب الذهاب مباشرة إلى إقرار قانون الإثراء غير المشروع وبعدها الذهاب إلى قانون العفو العام”.
وذكر أن “الاقتراح الحاضر وان استثنى عدداً كبيراً من الجرائم، ولكن هناك بعض الثغرات فيه تسمح لبعض الجهات باستغلالها واعفاء من لا يفترض إعفاؤه. والموقوفون الاسلاميون لن يستفيدوا من القانون، والأخطر، إلى جانب أنه فضفاض، فهو ينصّ على تخفيض كل العقوبات خصوصاً الجرائم غير المشمولة بالعفو، وهو أمر خطير جداً”.
وقال إن “هناك حالات في الوقت الراهن يجب أن ينظر إليها، ولكن هذا لا يعني الذهاب نحو قوانين متتالية في غير وقتها، من هنا يجب البحث في أسباب التأخير في الحكم، وأؤكد أن أغلب الجرائم السابقة غير مشمولة بالعفو لكن هناك إمكانية للاجتهاد بشكل يفلت فيه بعض المرتكبين من العقاب”، مشيراً إلى أن “كل الاحتمالات مفتوحة وسنرى اليوم قرار تكتل القوات بمشاركته في جلسة الغد أم لا”.
وتابع عقيص “إن صحّ تسييس قانون العفو العام فهذا أمر خطير جداً خصوصاً ان كل من في الشارع يعارض القانون وهم أثبتوا حكماً بالتعاطي وبتفادي العنف، وأتمنى على كل الموجودين في الساحات عدم المواجهة لأي سبب كان إن كان هذا هو سبب إقرار القانون باستعجال. وعي الشعب اللبناني مؤشر إيجابي للمستقبل وهو ناتج عن تراكم الخيبات عند اللبنانيين وهذا الوعي هو من الحرص على عدم إجهاض لبنان الجديد ونحن امام فرصة قد لا تتكرر لعقود”.