
بدل الانكباب على تكليف رئيس حكومة وتشكيل حكومة جديدة، تنهمك السلطة التي تعيش حالة نكران للواقع، في مشاريع قوانين غير ملائمة في توقيتها وأهدافها ما طرح علامات استفهام بالجملة حول توقيت طرح قانون العفو العام والهدف منه، خصوصاً أن عدداً من المرجعيات القانونية، انتقدت ما ورد فيه من بنود على اعتبار حاجته الى مزيد من الدراسة.
وعلى الرغم من أن مجلس النواب لا يفترض به الانعقاد إلا لدورات استثنائية بعد استقالة الحكومة حتى تأليف حكومة جديدة ونيلها الثقة، يستعد مجلس النواب لجلسة تصويت على مشروع القانون العفو العام، وبعض القوانين الاخرى بحجة أنها دورة استثنائية، مقابل تأهُّب الثوار لثلاثاء الغضب وإقفال عام وعصيان مدني، عبر دعوات لإقفال الطرقات المؤدية إلى مجلس النواب في محاولة لمنع انعقاد جلسة برلمانية.
وفي حين اعتبر رئيس مجلس النواب نبيه برّي أن “لا قوانين مقدسة، واذا كانت هناك ملاحظات على أيّ قانون مطروح فهي مفتوحة أمام النواب في الجلسة”، رأى الثوار أن “خطوات السلطة الاستفزازية لا تزيدهم إلا عزيمة وإصراراً”، وهذا ما توّجه به هؤلاء أمس في “أحد الإصرار”، متسائلين عن توقيت مشروع العفو العام “المشبوه”، ومؤكدين بقاءهم في الساحات حتى محاسبة الفاسدين وتشكيل حكومة تكنوقراط بعيدة من المحسوبيات السياسية، ما يبدو أنه بعيد المنال، بحسب ما نقلته مصادر سياسية لـ”الشرق الأوسط”.
المصادر المطلعة على اجتماع رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري في اجتماعه بالمعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري وزير المال علي حسن خليل، وبالمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، حسين الخليل، أكدت ألا قرار نهائياً ولكن الأكيد أن الأسماء المستفزّة مستبعدة نهائياً، ما يعني ان وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل في طليعة المستبعدين.
اما في الشقّ الاقتصاديّ، انتهى اجتماع بعبدا الماليّ كما بدأ ولم يكن على قدر التطلعات، وفق ما أكدته مصادر مطلعة على أجواء الاجتماع لـ”الشرق الأوسط”، مشيرة إلى أن “المفاجأة” جاءت على لسان وزير الدولة لشؤون الرئاسة في حكومة تصريف الاعمال سليم جريصاتي الذي خاطب الحضور بقوله: “عليكم أن تقوموا بشغلكم ونحن من جانبنا نقوم بشغلنا”.
وبالعودة إلى قانون العفو العام، أوضح رئيس مجلس النواب نبيه برّي أن مشروع القانون “لا يشمل كل من ارتكب جرائم بحق عسكريين أو مدنيين وكل من ساهم في سفك الدماء”.
وأضاف لـ”النهار”: “في النهاية لا قوانين مقدسة، واذا كانت هناك ملاحظات على أيّ قانون مطروح فهي مفتوحة أمام النواب في الجلسة”.
وفي ملف تشكيل الحكومة، علمت صحيفة “الشرق الأوسط” أن رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري في اجتماعه بالمعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري وزير المال علي حسن خليل، وبالمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، حسين الخليل، لم يتخذ قراره النهائي وترك الباب مفتوحاً للقيام بجولة من المشاورات مع حلفائه، رغم أن موفد حزب الله كان ينتظر منه أن يقول الكلمة الفصل في خصوص موقفه من المخارج المطروحة كأساس لتأليف الحكومة ليكون في وسع نصر الله أن يبني موقفه في ضوء قراره النهائي، وذلك في خطابه الذي سيلقيه بعد ظهر اليوم الإثنين.
وأكدت المصادر السياسية أن الحريري، وإن كان يفضّل العودة إلى “السراي الكبير” على رأس حكومة تكنوقراط تتشكل من اختصاصيين ويتمثل فيها “الحراك الشعبي” ويُفترض أن تُحدث “صدمة سياسية” تؤدي تدريجياً إلى خفض منسوب الاضطرابات الاقتصادية والاجتماعية، فإنه في المقابل ليس في وارد موافقته على تشكيل حكومة تكنو – سياسية كيف ما كان، وبالتالي لديه شروط ومواصفات تتجاوز توزير وجوه نافرة أو استفزازية إلى شكل الحكومة وتركيبتها.
ورأت المصادر نفسها لـ”الشرق الأوسط” أن توزير الوجوه النافرة استبعد كلياً من الحكومة الجديدة بغية تبريد الأجواء من ناحية ومحاكاة “الحراك الشعبي” من ناحية ثانية، وتقول إن رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل بات على علم باستبعاده، لكنه يحاول أن يقبض ثمن إخراجه بالحصول على حصة وازنة في الحكومة العتيدة.
اما عن اجتماع بعبدا الماليّ، فعلمت “الشرق الأوسط” من مصادر وزارية ومصرفية أن المجتمعين طلبوا من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الاستمرار في اتخاذ التدابير اللازمة للمحافظة على سلامة النقد والاستقرار الاقتصادي وسلامة أوضاع النظام المصرفي، و“لم يأت مقروناً بخطوات عملية وملموسة، وجاءت نتائج الاجتماع على عكس ما كانت تتطلع إليه جمعية المصارف”.
وأكدت المصادر نفسها أن الاجتماع انتهى كما بدأ ولم يحمل أي جديد وعزت السبب إلى تعذّر تعديل قانون النقد والتسليف بما يسمح بفرض قيود لفترة استثنائية على التحويلات المالية إلى الخارج، نظراً للظروف المالية التي يمر بها البلد.
كما أن الاجتماع لم يأتِ على ذكر أي موقف من الأزمة الحكومية، ولفت رئيس جمعية المصارف سليم صفير، كما قالت المصادر، إلى أن النظام المصرفي وحده لا يستطيع أن يستعيد هذه الثقة في ظل ارتفاع منسوب القلق والخوف لدى اللبنانيين وهو في حاجة إلى الدور المرسوم للدولة في هذا المجال، خصوصا أن الجميع يترقّب من سيشكّل الحكومة ومن هم الوزراء.
لكن “المفاجأة” بحسب “الشرق الأوسط”، جاءت على لسان الوزير سليم جريصاتي الذي خاطب الحضور بقوله، بحسب المصادر: “عليكم أن تقوموا بشغلكم ونحن من جانبنا نقوم بشغلنا”.