تصعيد فانفجار وانفراج

أعلن رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري أنه يريد حكومة خالية من السياسيين وفي ذلك إشارة على تمسكه بما حققته ثورة تشرين؛ بينما يصر حزب الله على حشر السياسة وسط الحكومة من خلال ابتداع شكل جديد تحت مسمى حكومة تكنو- سياسية. وهذه رسالة يرسلها الحزب إلى الحريري وإلى الثوار في الوقت عينه. فهو متمسك بسيطرته على القرار السياسي ولن يتخلى عن المكاسب التي وصل إليها.

بانتظار كلمة أمين عام حزب الله، حسن نصرالله، اليوم التي تبدو معالمها واضحة؛ لن يسجل أي خرق في جدار الأزمة، ولن تفتح أي كُوةٍ فيه. بل العكس تمامًا إن تيار الممانعة متمسك أكثر بما حققه في السنوات الأخيرة، ولن يكون من السهولة في مكان أن يتخلى عما وصل إليه. قد يسعى لتسجيل خرق في مكان بعيد من أنظار الثوار، ألمح إليه في نشرة إذاعته الأمس، تلفزيون المنار، حيث أشار إلى إمكانية خرق في البحر، من حيث الملف النفطي على غرار ما حدث في إيران.

لكن ما لم يقتنع به الحزب حتى اليوم أو حلفاؤه، أن لبنان ليس إيران ولن يكون سوريا بالطبع. فالاستعراضات الفاشلة لتيار السلطة في ملف الكهرباء قد أثبتت زيفها مجددًا؛ ونحن اليوم أمام أزمة جديدة يرفض هذا التيار الاعتراف بها، وهي الأزمة المالية التي بدأت تتصاعد بإعلان المصارف إضرابها المفتوح. وذلك وسط إشاعات عن توقيف شاحنات محملة بالدولارات متوجهة إلى سوريا. لكأن هؤلاء جميعهم غير مقتنعين بأن مصلحة لبنان هي أهم من مصلحة سوريا أو إيران أو المحور بأكمله.

وإن دلت هذه التصرفات على شيء فهي تدل على أننا سنكون أمام مرحلة تصعيدية جديدة. إن لم يقم الثوار بهذا التصعيد قد يخبت وهج ثورتهم أمام إغداقات أهل الحكم التشريعية التي يسعون بوساطتها إلى ضرب وحدة شارع الثورة. لكن على ما يبدو أنهم، أي أهل الحكم، قد يتراجعون عن هذه الخطة التي سرعان ما انكشف زيفها أمام الملء.

من هنا، لن تكون الأيام القليلة المقبلة سهلة اقتصاديا ولا حتى سياسيا. فتيار الممانعة يرفض الاعتراف بهزيمته أمام أهله وناسه، حيث يسعى إلى ترهيبهم لإسكاتهم. لكن صوت الجوع والأمعاء الفارغة أقوى بكثير من أي صوت تهديدي آخر. والاضرابات المفتوحة تضرب القطاعات كافة وما أعلن منه إلى حينه، غير إضراب المصارف، شركتي ألفا وتاتش.  وذلك كله لمزيد من الضغط بغية الاسراع في تشكيل الحكومة، والمفارقة في السجال الدائر أنه يسير بطريقة معكوسة حيث ورد في الدستور أن الاستشارات تجري لتسمية رئيس، فيكلف ليؤلف ويشكل حكومته ويأخذ الثقة ويبدأ العمل. لكن ما يحدث اليوم أن سياسيي لبنان، وتحديدًا الممانعين منهم، يريدون التأليف قبل التكليف. ما يعني ذلك أن الموافقة السياسية هي المطلوبة من قبل هؤلاء. في حين أن الحقيقة في مكان آخر.

بعد التصعيد في الشارع الذي أخذ المنحى الدراماتيكي، انتقل الفريق الممانع إلى التصعيد السياسي. فهذا الضغط إن استمر، نحذر في أنه سيولد انفجارًا جديدًا في مكان آخر، قد لا يكون الشارع. فهل سيأتي الانفراج بعد الانفجار المرتقب؟ أم أن الفوضى ستحتل الساحات؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل