سقوط الفخر من العلاء

حذرنا مرارًا وتكرارًا منذ بدء ثورة 17 تشرين من الانزلاق إلى نفق الدماء الذكية الذي قد نعرف بدايته ولكن من المؤكد أنه لن تعرف له نهاية. البارحة سقط الفخر من العلاء مع سقوط الشهيد علاء أبو فخر في الشويفات. لن نخوض في حيثيات الاستشهاد، فالدماء ما زالت ساخنة. ولن ندخل بعملية توصيف للواقع الذي بات معروفًا لدى الجميع. فهل سقط الوطن بسقوط العلاء؟ أم سيكون لنا الفخر بلبنان الجديد؟

المفارقة وسط هذه الأحداث أن بعضهم لا يزال يكتب مدحًا بزعيمه المؤله المفدى، وهنا الخطورة. سن الرشد البيولوجي متعارف عليه لكن سن الرشد السياسي لا تحده السنون. بعض هؤلاء لن يبلغ سن الرشد السياسي طالما أنه ما زال فرحًا بروما تحترق وطرقاتها تغرق كل يوم أكثر من يوم بدماء أبناء الوطن.

“سلمية سلمية” هي أبرز الكلمات التي هتفها علاء ورفاقه في الثورة؛ من غير المسموح تحويرها من ثورة سلمية إلى ثورة دموية لتبرير استعمال العنف بغية إجهاض الثورة. لقد توالت الرسائل التي تم رفع سقوف المواجهة فيها من خلال رفض مطالب “عامية الثورة”؛ لا بل أكثر من ذلك تم تقديم حلول استفزازية بأشكال مختلفة. لقد اتخذ القرار بمواجهة الشعب.

والتأليف على قدم وساق قبل التكليف. ليس المهم من يكون رئيس الحكومة بل المهم بالنسبة إلى من يملك مفاتيح الحلول بيده، أن تكون الحكومة التي اتخذوا القرار بتأليفها، وذلك لمواجهة المرحلة القادمة، غير آبهين بالنـتائج التي قد ترخي بظلالها على الحياة اللبنانية بأوجهها المختلفة. والتخوف والترقب هما حالة الناس كلهم.

ما لا يريده اللبنانيون هو ضرب “الاستبليشمنت”. وذلك قد يكون عبر صياغة عقد اجتماعي جديد، تؤسس بموجبه الجمهورية الثالثة التي سيكون ضحيتها من هم الحلقة الأضعف في التركيبة السياسية اللبنانية. والمستفيد الأكبر سيكون من يملك مفاتيح القوة والسيطرة، حتى لو بقوة وهج السلاح الذي قد لا يستخدم كما في السابع من أيار 2008.

المطلوب الاعتراف بمجموعة حقائق لا يمكن التغاضي عنها بعد اليوم:

– أولا: مما لا شك فيه أن الحقيقة الأولى التي يجب الركون إليها أن ما يحدث في لبنان اليوم هو ثورة حقيقية، وليس مجرد انتفاضة أو تظاهرة أو موقف سياسي.

– ثانيًا: هنالك أزمة اقتصادية ـ مالية ـ اجتماعية تفرض حلولا جذرية وليس مجرد حلول آنية تسمح بتجاوز هذه المرحلة لأن هذه المرة التجاوز سيكون على حساب الوطن بأسره.

– ثالثًا: يجب عدم التغاضي بعد اليوم عن الأزمة السياسية التي تعتبر من أبرز مسببات الوضع المتفجر الذي وصلنا إليه، في مختلف الصعد. لا يمكن بعد اليوم أن نحارب العالم وطواحين الهواء كرمى لعقيدة أيديولوجية يؤمن بها فريق من اللبنانيين.

– رابعًا: على قدر صعوبة الاشكاليات التي نواجهها على قدر سهولة الحلول. لكن أولا يجب التعالي عن الأنانيات والمصالح الشخصية والشخصانية السياسية وجنون العظمة.

– خامسًا: المطلوب اليوم اليوم الاستماع إلى مطالب الناس التي تتجلى بحكومة اختصاصيين لمعالجة الأزمة الاقتصادية الضاغطة، ليصار بعدها إلى معالجة الاشكاليات التالية التي لا تقل أهمية عن الاشكالية الاقتصادية.

غير ذلك، من يسقط هذه الحلول يكون وحده المسؤول عن سقوط الوطن. والأكثر من ذلك هو وحده مسؤول أيضًا عن إجهاض ولادة لبنان الجديد. فليطمئنوا، دماء الشهيد علاء أبو فخر ستزهر رياحين الاستقلال الثالث. على أمل ألا يسقط المزيد من العلاءات لتحقيق فخرنا باستقلالنا الرابع!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل