الحريري يرفض “منصب” كيس الرمل

 

بعد 28 يوماً على تفجّر الانتفاضة الشعبية، و16 يوماً على استقالة رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، لم يعيّن رئيس الجمهورية ميشال عون موعداً لإجراء الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس بتشكيل الحكومة الجديدة، على الرغم من أن الظرف يحتاج إلى أقصى درجات السرعة في تطبيق الآليات الدستورية في هذا الإطار نظراً للأوضاع المعروفة.

تبدو السلطة الحاكمة في عالم آخر، بحيث انطبقت عليها في المرحلة الأولى المعايير العلمية لحالة المصاب بـ”اضطراب تبدد الشخصية والغربة عن الواقع”، إذ عاشت حالة إنكار للزلزال الشعبي الذي تسببت به ثورة 17 تشرين، ومارست الألاعيب السياسية والمناورات “غير الذكية” المكشوفة إياها التي اعتادت عليها طوال عقود، وراهنت تارة على شق صفوف الثوار واستمالة بعضهم وتارة أخرى على إصابتهم بالقنوط واليأس من أي تغيير محتمل إلى درجة تجعلهم يرضخون. ومن ثم انتقلت إلى مرحلة الخوف من المحاسبة وفضح الملفات في حال نجحت الثورة في تحقيق أهدافها كافة.

القيادي في تيار المستقبل النائب السابق مصطفى علوش، يرى في حديث إلى موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني أن ” فريق حزب الله والتيار الوطني الحر وحركة أمل يدافع عن وجوده في النهاية. هم يستندون إلى منطق مفاده، صحيح أن نصف الناس ضدنا، لكن النصف الآخر معنا”، معتبراً أنهم “يفتشون عن تسوية بين الاثنين”.

ويؤكد علوش أن “الحريري يرفض العودة إلى تركيبة الحكومات السابقة”، في حين لا يزال حزب الله على مطلبه بحكومة، سمّاها سيادية، أي سياسية، مع العلم أن الأمين العام للحزب حسن نصرالله تجنب التوسع في الموقف خلال كلمته، منذ يومين، “لأن اللقاءات متواصلة والاستشارات قائمة ثلاثياً وثنائياً، والأبواب مفتوحة”، مفضلاً الهروب إلى اليمن والعراق وسوريا واتهام واشنطن بافتعال وتسعير الأزمة الاقتصادية والمالية، طارحاً اللجوء إلى الصين وفتح العلاقات مع النظام السوري للخروج منها.

أما رئيس مجلس النواب نبيه بري فبقي على نمطه في محاولة إمساك العصا من وسطها، إذ أرجأ الجلسة التشريعية التي كانت مقررة أمس الثلاثاء “بسبب الوضع الامني المضطرب” مع مطالبته بـ”حكومة جامعة” كما قال. لكن تأكيده أن الجلسة المقبلة ستكون بذات جدول الأعمال المقرر، استفز الثوار إذ رأوا فيه استخفافاً ومناورة إزاء تأكيدهم أنهم كانوا بصدد التصعيد أكثر وقطع الطرق نحو مجلس النواب. وأتى موقف التيار منسجماً مع موقف الثنائي الشيعي إذ أعلن تكتل “لبنان القوي”، الاثنين، أنه مع حكومة اختصاصيين يوافق عليها مجلس النواب لتستطيع أن تقلّع ويتمثل فيها الحراك”.

يقول علوش إنه “بغض النظر عن رأيه الشخصي البعيد عن موقف حزب الله وأمل والتيار، وفي مكان آخر، هم يقولون للحريري، إذا شئنا الذهاب إلى فعل شيء ما ممكن، فهو أن هناك قوى ممثلة في مجلس النواب، وبما أن هناك مساراً دستورياً في هذا السياق فالأفضل الاعتراف بالحراك، لكن أيضاً من دون إلغاء الذات. فالتسوية تكون من وجهة نظرهم بحكومة تمثل مجلس النواب والحراك في الوقت ذاته”.

ويضيف أن “هذا الفريق يقول أيضا إنه تعلم الدرس من ممارساته وألا طريقة أخرى أمامه، وإنه لن يكون لديه أكثرية معطلة في الحكومة العتيدة، وذلك في إطار استعدادهم للتسهيل إلى أقصى الدرجات، لكن من دون إلغاء أنفسهم”، معتبراً أنه “من ناحية موضوعية هناك 30 إلى 40% على الأقل من الشعب اللبناني انتخبهم، وبسبب الواقع الذي فرضته الانتفاضة باتوا على استعداد لتقاسم السلطة كما يقولون”.

ويكشف علوش عن أن “الحريري لا يريد حكومة (يتبهدل فيها)، أي أن يطرح حكومة ما ويبقى الناس في الشارع”، مشيراً إلى أنه “يشعر أنهم يريدون وضعه كمتراس أمام الناس كي يتلقى اللعنات والضربات، فيما هم يبقون في الخلف”.

ويشدد على أنه “حتى ولو كان الحريري متأكداً من أن الفريق الآخر لم يعد بإمكانه عرقلة العمل الحكومي، لكنه لا يريد الذهاب إلى هكذا حكومة، حتى ولو كان مقتنعاً بها، من دون اقتناع الناس وخروجهم من الشارع. وهو لن يدخل في أي تسوية حول موضوع الحكومة مع أي طرف، في حال وجود تسوية، إن لم تحظ بشكل مسبق على رضى الشارع”.

من جهتها، تؤكد “القوات اللبنانية” أن “البعض يحاول اللعب على مطلب حكومة من أخصائيين من أجل الإتيان بأزلامهم من أصحاب الاختصاص والذين قرارهم السياسي مربوط بهم، إلا أن ليس هذا هو المطلوب في الوقت الراهن وإنما أخصائيين مستقلين وخصوصاً عن القوى السياسيّة الموجودة في السلطة”، كما أكد رئيسها سمير جعجع. كذلك، جدد “اللقاء الديمقراطي” دعوته إلى “الإسراع في تشكيل حكومة إنقاذ حيادية تستعيد الثقة”.

يوضح علوش أنه “حتى مساء الاثنين لم يكن هناك أي جواب من موفدي بري ونصرالله، وزير المال علي حسن خليل والمعاون السياسي لنصرالله حسين الخليل، للحريري، والأمور لا تزال غير واضحة تماماً”.

وإذ يلفت إلى احتمال يبقى في الحسبان، هو “أن يقرر عون الذهاب إلى حكومة مواجهة مع الناس”، يؤكد علوش أن “عون والتيار لم يعد بإمكانهم تهديد الحريري بهكذا حكومة، لأنه قال لهم: اعملوها، بس أنا مش ع استعداد لأعملا”، مكرراً أن “الحريري لن يسير في حكومة لا تنال رضى الشارع، حتى ولو كان مقتنعاً بها من منظار موضوعي سياسي، ولن يقبل أن يكون كيس رمل يتلقى الضربات فيما يقف الآخرون في الخلف ويتبرأون من أي مسؤولية”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل