لبنان اليوم يودّع “فخر الثورة”

اليوم وداع شهيد الثورة علاء أبو فخر. اليوم يودّع لبنان فخر ثورته. غضب شعبيّ واستياء عارمان أمام مشهد القتل الذي لم يفارق اللبنانيين منذ وقوعه.

ليست الشويفات وحدها التي ستشيّع أبو فخر، بل لبنان المنتفض بأكمله. لكن لن تتّشح البلاد هذه المرة بالسواد، بل ستتزيّن الساحات بالعلم اللبناني وحده لا غير، لأن علاء استشهد من أجل كرامة هذا البلد، من أجل لبنان.

وفي حين لا يزال مثلث خلدة مقفلاً بالإطارات المشتعلة كتعبير عن سخط اهال المنطقة لاستشهاد أبو فخر فيها، أصرّ الثوار في اليوم 29 للثورة على إقفال بعض الطرقات الأساسية التي تشكّل شرياناً أساسياً وحيوياً، كوسيلة لفرض عصيان مدنيّ ولشلّ الحركة، مثل طريق نفق نهر الكلب وأوتوستراد جل الديب والشفروليه وتقاطع إيليا في صيدا.

وعلى الرغم من أن وزير التربية في حكومة تصريف الاعمال أكرم شهيب أصدر قراراً بإقفال المدارس والجامعات أبوابها، رفض الطلاب البقاء في المنزل وقرروا الانضمام على الثوار لشلّ العمل في الإدارات الرسمية في الدولة، مثل أوجيرو وليبان بوست وشركتي ألفا وتاتش وغيرها.

وفي ظل الاحتقان في الشارع تلطّت السلطة كالعادة، وبدل البحث عن حلول لامتصاص غضب الساحات منعاً للغرق في الدماء، لا تزال الأمور تراوح مكانها، لا بل ان البعض بدل ان يتّعظ من حادثة خلدة، جاهر بسلاحه وحاول ترهيب ثوار جلّ الديب. إلا أن ما فات هؤلاء أن حاجز الخوف انكسر وأن طريق الاستشهاد فداءً للثورة بات سلوكها فخراً وبات الجميع مستعداً لفعل المستحيل لصيانة الوطن.

إذاً، الدولة في “كوما” ولا يزال العناد سيد الموقف خصوصاً في مسألة التأليف قبل التكليف. فالخلاف بين بعبدا وبيت الوسط أصبح مفضوحاً. وتتحدث معلومات “الجمهورية” عن أن بعبدا ستبدأ بالبحث عن بديل عن رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري من بين لائحة من الأسماء المرشحة لتسميتها في الاستشارات الجارية ان لم يبتّ بالأمر خلال الساعات المقبلة.

وفي هذا الإطار، اشارت مصادر بيت الوسط لـ”الجمهورية” الى انه على الرغم من الجو المقفل حالياً، لا يمكن القول انّ البحث في الاسماء البديلة للحريري قد بدأ، بل انّ حبل التفاوض مع الحريري لم ينقطع بعد، وهناك إصرار على إقناعه بالعودة الى رئاسة الحكومة، والمحاولات مستمرة في هذا الاتجاه من قبل رئيس مجلس النواب نبيه بري على وجه الخصوص.

وفي حين عوّل البعض على زيارة الموفد الفرنسي للبنان لإيجاد حلول، إلا أن أوساطاً سياسية أبلغت “الجمهورية” و”اللواء” بأن الموفد حمل مجموعة من الرسائل القصيرة منها دعم فرنسا الدائم للبنان والإسراع لتنفيذ مقررات مؤتمر “سيدر”، مقابل “لائحة أطول من الأسئلة الاستكشافية والاستطلاعية”.

وبالعودة إلى الخطوط السياسية المفتوحة، أشارت مصادر مطلعة على نتائج الاتصالات الجارية في بعبدا الى ان “التفاهم مع الحريري على مجريات المرحلة المقبلة لا يزال صعباً”.

وقالت لـ”الجمهورية”، وان لم يبتّ بالأمر خلال الساعات المقبلة فسيكون البحث قد بدأ عن بديل عنه من بين لائحة من الأسماء المرشحة لتسميتها في الاستشارات الجارية بالتنسيق والتفاهم مع الرئيس الحريري، إن شاء ذلك، حرصاً من رئيس الجمهورية ميشال عون على ميثاقية موقع رئيس الحكومة”.

في المقابل، وفي حين جزمت مصادر مشاركة في الاتصالات على خط الحريري بأنّ الامور ما زالت عند نقطة الصفر، لم تؤكد في المقابل ما تردد عن بدء البحث الجدي باسم شخصية بديلة للحريري، وقالت: “هذا الامر لم يحصل بعد خلافاً لكل ما يقال، علماً انّ الحريري في المفاوضات معه، سواء مع وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل او مع الخليلِيَن، عَبّر غير مرة انه على استعداد لدعم حكومة جديدة برئاسة غيره، وطرح عدة أسماء لترؤس هذه الحكومة، وهي طروحات ما زالت تعتبر غير جدية”.

وقالت المصادر انّ الامور تعقدت أكثر بعد المقابلة التلفزيونية لرئيس الجمهورية وإصراره على حكومة تكنوسياسية، وكذلك اعتراضه على إبعاد الوزير جبران باسيل عن الحكومة الجديدة.

واشارت المصادر إلى أنّ وَقع الكلام الرئاسي هذا كان سلبياً في بيت الوسط، وهو الامر الذي زاد من تمسّك الحريري بإصراره على حكومة بلا باسيل، إن كان سيكلّف تشكيل الحكومة الجديدة، ذلك انّ حكومة تكنوسياسية يكون باسيل من ضمن تشكيلتها، معناها دفع الحراك الشعبي الى البقاء في الشارع والاحتجاج أكثر.

أما عن جولات الموفد الفرنسيّ لبنان، أبلغت شخصيات رسمية وحزبية التقَت الموفد، مدير دائرة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في وزارة الخارجية الفرنسية كريستوف فارنو، لـ”الجمهورية”، قولها “انه حمل مجموعة من الرسائل القصيرة ولائحة أطول من الأسئلة الاستكشافية والاستطلاعية”.

في الرسائل القصيرة، وبعدما نقل رسالة خاصة من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى رئيس الجمهورية ميشال عون، شدّد الموفد على انّ باريس لم ولن تتردد في دعم لبنان وفق أولويات اللبنانيين ومدى تَفهّم فرنسا لحاجتهم، مشدداً على أهمية الإسراع بالإصلاحات لتنفيذ ما تقرر في مؤتمر “سيدر” وتسييل بعض المليارات الجاهزة لمجموعة من المشاريع الحيوية، ما نصح باستعجال تأليف الحكومة العتيدة للتواصل مع مرجع رسمي يُحيي الثقة بها وبالمؤسسات اللبنانية لتعافي الاقتصاد في أسرع وقت ممكن، الّا انه لم يدخل في اي توصيف للحكومة، فهي قضية من شأن اللبنانيين.

وفي الوقت الذي سأل فيه فارنو عن قراءة اللبنانيين لِما تريده الانتفاضة اللبنانية، شدّد على أهمية رعاية هذه الظاهرة التي عبّر عنها اللبنانيون بعنفوان قل نظيره، وحماية الشباب اللبناني الذين شكّلوا بعنفوانهم حركة وطنية عابرة للطوائف والمذاهب والمناطق اللبنانية كافة.

وتوسّع الموفد الفرنسي في أسئلته عمّا يعيق التشكيلة الحكومية الجديدة، وعن المشاريع التي تنوي الحكومة القيام بها لمواجهة الاوضاع من جوانبها المختلفة وملاقاة الانتفاضة الشعبية بالحد الأدنى الذي يرضيها.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل