الشعب مع الجيش في مقاومة الفقر

تجهد السلطة في هذه الأيام، لتبحث عن مبررات لإجهاض الثورة. وهذه العملية بدأتها منذ اليوم الأول إعلاميا، حيث بقيت بوسائل إعلامها تدعوها تظاهرات، وما زالت حتى هذه الساعة ترفض تسميتها “ثورة”، ولن يستطيع طرفا النزاع الوصول إلى حلول شافية ما لم يتم الاعتراف بوجود مشكلة في الأساس. فهل مستعدة السلطة لخسارة مميزاتها التي منحت أهلها حقا ليس لهم؟ وهل يرضخ الثوار؟

ما لا شك فيه أن لبنان ساحة خصبة للاستثمارات الدولية والاقليمية. وما يعنيه انكسار من استأثر بالسلطة منذ العام 2005 بعد خروج المحتل السوري بدماء الرئيس الشهيد، أي إيران وحزبها في لبنان، لن يكون سهلا تقديمه على طبق من فضة للتيار الذي عرف في تلك المرحلة بالتيار السيادي الذي رفع شعار: “حرية، سيادة، استقلال.” فتم مواجهته واستبداله بشعار: “جيش، شعب، مقاومة”.

 

صحيح أن مفاعيل هذا الشعار الـ14 آذاراي قد تحققت وقتذاك، لكنها لم تصل إلى غاياتها كلها. ما ترك هذه الفئة في لبنان تحت غلبة السلاح غير الشرعي، فئة مقاومة مع الجيش لينضم إليها عامة الشعب في ثورة 17 تشرين. من هنا، عمليا وعلى الأرض، إن شعار “جيش وشعب ومقاومة” صار في حضن الثورة، حيث أصبح الشعب مقاوم الجوع والفقر مع جيشه. ولم يعد هذا الشعار بفعل القرارات الأممية قابلا للاستهلاك في أسواق الضاحية وأعتاب الشام وطهران.

لذلك كله، جهد هؤلاء إلى إجهاض الثورة بأدواتها، أي بمقاومة الشعب لجوعه وفقره وبالجيش نفسه. لكن الحكمة التي تحلت بها قيادة الجيش اللبناني منعت هذه المؤامرة، حتى في أعتى ظروفها يوم قتل عسكري مسيحي ثائرًا درزيا؛ في محاولة من مطبخ الإجهاضيين لاستنهاض فتنة الجبل وما تبعها في العام 1983 من خلال رد فعل يشبه أحداث 16 آذار وما جلبته من ويلات استتبعها تهجير مسيحيي الجبل.

 

لا يا سادة. الشعب اليوم أوعى بكثير، ولن تنطلي عليه مؤامراتكم الخسيسة. وجيشنا يملك من الحكمة ما يكفي ليستطيع أن يسير في حقول ألغامكم من دون أن يتضرر، ومن دون أن يضر بمقاومة شعبه للجوع والفقر. لذلك كله، على أهل السلطة أن يقفلوا مطبخ الاجهاض الذي ورثوه عن الاحتلال السوري، ويعيدوا قراءة المرحلة الراهنة قراءة نقدية واقعية انطلاقًا من خارطة الطريق الآتية:

1-   الاعتراف بأن حقيقة ما يحدث منذ 17 تشرين وحتى هذه اللحظة هو ثورة شعب حقيقية لا تدخل فيها المعمعات السياسية ولا التداخلات الحزبية كما يحاولون الايحاء بذلك.

2-   الكف عن اللعب على أوتار النزاعات الاقليمية بين إيران وأميركا تارة، وبين أميركا وروسيا والصين طورًا، والاعتراف بأن الشعب هو عماد الثورة وليس أي مزيف آخر.

3-   الاصغاء إلى حقوق الناس وليس مطالبهم، لأن حقيقة صارخة لا بد من الاعتراف بها هي بأن الثوار لا يملكون أي مطالب، بل جل ما يصرخون به مطالبين، إنما هو حقوقهم الوطنية. ولا يمنن أحد عليهم بحقوقهم الطبيعية.

4-   العمل على السير قدمًا في الأطر الدستورية من خلال تحقيق المطلب الأول الذي يبدأ بالإعلان عن بدء الاستشارات النيابية الملزمة، وصولا إلى تشكيل حكومة أخصائيين مستقلة تمامًا عن أهل السياسة، وعمادها أهل الأرض اللبنانيين، وليس الكائنات الفضائية الموجودة على القمر.

5-   الانكباب على العمل لإعادة إنتاج سلطة دستورية شرعية تبدأ أولا بمحاسبة الفاسدين انطلاقًا من المبدأ الذي رفعه الثوار: ” كلن يعني كلن للمحاسبة”.

فالالتزام بهذه القواعد لا يخرج أحد خاسرًا بل نكون طبقنا طريقة Win- Win situation، وذلك لصارح الوطن وليس لصالح أشخاص أو أهل حكم وسلطة. فشعار جيش وشعب ومقاومة صار من حق الثوار، وسقط من يد من تلطى خلف الجيش الوطني وقوضه، وادعى حقيقة المقاومة لأجل شعب صار مغلوبًا على أمره. واليوم سقط القناع عن الوجوه كلها وانكشف وجه الحقيقة، وجه لبنان الذي سيتجلى بأبهى صوره عند تشييع الشهيد علاء أبو فخر في ساحة الشهداء اليوم. ومن لم يسمع بعد حشرجة الشعب المقاوم مع الجيش الوطني بامتياز فلن يمكنه سماع صوت الحرية الآتي من صرخة المجوعين.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل