افتتاحية صحيفة النهار
بعد الاهتزاز الكبير العهد يفتعل أزمة دستورية !
لم يكن مشهد مواطن مسلح يطلق النار من سلاح رشاش في ساحة جل الديب أمس سوى عينة من التفلت المواكب للغليان الذي ساد البلاد غداة المقابلة التلفزيونية لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون مساء الثلثاء والتي اشعلت، بالمواقف السلبية التي اتخذها فيها من بعض جوانب الانتفاضة الشعبية، الاحتجاجات على نحو غير مسبوق. وبدت الانتفاضة في يومها الـ28 امس كأنها في ذروة انطلاقتها مع عودة قطع الطرق والاوتوسترادات على أوسع نطاق في كل المناطق اللبنانية وشل المدارس والجامعات والمؤسسات والقطاعات وتنفيذ اعتصامات حاشدة كان أبرزها الاعتصام المفتوح الذي بدأ أمس على طريق القصر الجمهوري في بعبدا حيث اتخذ دلالات مهمة لجهة توجيه دفة الاحتجاجات مباشرة الى الرئيس عون.
واذا كان هذا المشهد عكس عمق اعتمال الغضب والسخط اللذين اثارتهما بعض مواقف رئيس الجمهورية من الانتفاضة في يومها الـ 28، فان أبرز ما ميز هذا اليوم تمثل في تعاطف لبناني عارم مع “شهيد الانتفاضة ” علاء أبو فخر الذي قتل ليل الثلثاء تحت جسر مثلث خلدة، فسجلت أوسع حركة تضامن مع ذكراه في كل المناطق ونقاط التجمعات الكبيرة للمحتجين، علماً أن تشييعه اليوم في الشويفات سيشهد حشداً ضخماً يتقدمه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي سارع فور حصول حادث قتل أبو فخر الى احتواء ردود الفعل الساخطة بالنزول بين المناصرين والمحازبين وابناء الشويفات ودعوتهم الى التعقل والتمسك بالدولة خياراً وحيداً. وأحضر نعش أبو فخر مساء أمس الى ساحة رياض الصلح ورفع فوق اكف المحتشدين. وتلقى جنبلاط أمس سيلاً من اتصالات التعزية أبرزها من الرؤساء عون ونبيه بري وسعد الحريري، الى القادة السياسيين والحزبيين والسفراء والديبلوماسيين.
ولم يمر يوم الغليان الشعبي من دون حوادث واحتكاكات أمنية، اذ سجلت احتكاكات بين مجموعات من الاهالي والمتظاهرين بسبب اقفال الاوتوستراد، وحصل تراشق بالحجارة أدى الى جرح أربعة اشخاص، ثم أطلق مسلح ينتمي الى “التيار الوطني الحر” زخات من الرصاص من رشاشه فوق رؤوس المعتصمين في البلدة، فقبض الجيش عليه فوراً. كما ان مجموعات من المتظاهرين عند نفق نهر الكلب عمدوا في خطوة مفاجئة أثارت استغراباً ليل أمس الى تشييد جدار من الاسمنت داخل النفق، لكنهم مع تصاعد الاحتجاجات على اقامته عملوا على ازالته.
وفتح المحتجون مسربا على طريق جل الديب الداخلية منعاً للاستفزازات على ان يتوجهوا الى النقطة الأساسية على الاوتوستراد. ووصل أفراد من قوى الامن الداخلي الى الطريق الداخلية في محاولة لفتحها، لكن المحتجين رفضوا وعادوا الى قطعها من جديد.وسجّل انتشار كثيف للجيش اللبناني والمخابرات وفوج المغاوير والذين اوقفوا مجموعة من الشبان المنتمين الى “التيار الوطني الحر” كانوا على صلة بالاضطرابات التي حصلت.
انفجار سياسي ؟
غير ان ملامح التصعيد والتوتر التي ظهرت على الارض وفي الواقع الميداني، ظلت على خطورتها دون خطورة الواقع السياسي الذي تكشفت أمس وقائع مقلقة عنه وبدا معها الاستحقاق الحكومي في مهب المقامرات والمغامرات الشديدة الخطورة. ذلك ان ظاهرة تبادل المواقف والردود للمرة الاولى على نحو مباشر من خلال وسائل الاعلام بين قصر بعبدا و”بيت الوسط “، أظهر في حصيلته وجود محاولات حثيثة من جانب العهد ليس لاستباق اجراء الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس الحكومة الجديدة فحسب، بل أيضاً للالتفاف على امكان ان تسمي هذه الاستشارات الرئيس سعد الحريري لاعادة تكليفه كما هو متوقع. وهو أمر ينذر باثارة صراع دستوري وسياسي وكذلك طائفي على خلفية المضي في التفرد بالمراحل المتصلة بالاستحقاق الحكومي بما يعني ان الازمة الحكومية – الدستورية باتت تسابق اخطار الانهيار المالي كما اخطار الاهتزازات الامنية.
وبدت معالم هذه المحاولات واضحة تماماً من خلال ترويج جهات موالية للعهد لمعطيات تتحدث عن اعتذار الرئيس الحريري عن التكليف وابلاغه ممثلي الثنائي الشيعي الوزير علي حسن خليل والمعاون السياسي للامين العام لـ”حزب الله” حسين الخليل انه لا يريد العودة الى رئاسة الحكومة. كما ان التسريبات التي تحدثت عن “اعتذار” الحريري اقترنت بتلميحات مماثلة الى تكليف شخصية مغمورة من رجال الاعمال قيل ان رئاسة الجمهورية تتهيأ لطرحها.
وقد سارعت الاوساط المعنية القريبة من الرئيس الحريري الى الرد على موضوع “الاعتذار”، فاستغربت الكلام عن اعتذاره فيما هو بادر الى الاستقالة ولم تجر بعد الاستشارات النيابية الملزمة للتكليف ولا جرى تكليفه لكي يقبل أو يعتذر. وأكّدت الاوساط أنّ الحريري عند موقفه بضرورة تأليف حكومة من ذوي الكفاءة والاختصاص تتولى تنفيذ أجندة اقتصادية محددة تتضمن ورقة الحكومة الاقتصادية وبعض العناوين الاصلاحية خلال مدة ستة اشهر. وأشارت إلى أنّ “هذا الاقتراح ما زال يصطدم بالاصرار على حكومة مختلطة من السياسيين والتكنوقراط، أي حكومة قريبة بمواصفاتها من الحكومة المستقيلة مع بعض التحسينات”، موضحة أنّ “الامور متوقفة عند هذه النقطة قبل حديث الرئيس عون التلفزيوني، ولم يطرأ أي جديد يفيد خلاف ذلك”. وقالت الأوساط: “هناك من يتجه بالامور نحو تسمية شخصية، قد تحظى بقبول الحريري وقد لا تحظى، والامور مرهونة بما ستسفر عنه اتصالات الساعات المقبلة. وباختصار، الحريري لن يمشي بحكومة لا تأخذ في الاعتبار المتغيرات السياسية التي حصلت”.
وفي مبادرة اكتسبت دلالة بارزة، ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي صلاة مساء أمس في الصرح البطريركي ببكركي على نية لبنان ولراحة نفس علاء أبو فخر.
واذ وجه نداء الى الجميع “من أجل ضبط النفس والابتعاد عن كل تشنج، لان التشنج يجر التشنج ولا يؤدي الى نتيجة، وان يحافظوا على الطابع السلمي والحضاري لحراكهم”، قال: “لا نريد أي مواجهات من أي نوع، لا مع الجيش والقوى الامنية ولا بين المواطنين. نصلي من اجل الجيش والقوى الامنية المنتشرة على مساحة كل الوطن كي يحموا المواطنين وحرية تعبيرهم، وليحولوا دون اصطدامهم في ما بينهم خصوصا ان التحركات الشعبية هي على امتداد الوطن”.
وأضاف: “نصلي من أجل المسؤولين وعلى رأسهم رئيس الجمهورية، ونناشدهم إيجاد الحلول السلمية لكل القضايا المطروحة. نناشد ونطلب من رئيس الجمهورية مباشرة الاستشارات النيابية من اجل تكليف رئيس جديد للحكومة وتشكيل حكومة تتحمل مسؤوليتها”.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
تصعيد الاحتجاجات رداً على عون… والمتظاهرون رفضوا الحوار
أعاد كلام رئيس الجمهورية ميشال عون خلال حديثه التلفزيوني التحركات الشعبية إلى ما كانت عليه قبل نحو 3 أسابيع، فيما كان القصر الجمهوري محطة أساسية للمتظاهرين، فيما أطلقوا عليه «الزحف إلى بعبدا» حيث رفضوا لقاء عون والتفاوض معه.
ومنذ انتهاء مقابلة عون، خرج المتظاهرون إلى الطرقات رفضاً لتجاهل مطالبهم وعدم دعوة عون إلى استشارت نيابية لتشكيل حكومة، وأعلنوا التوجه إلى التصعيد، خاصة بعد مقتل القيادي في الحزب التقدمي الاشتراكي، علاء أبو فخر، واستمر المشهد نفسه طوال النهار، رغم الإيضاح الذي صدر عن مكتب رئاسة الجمهورية لكلام عون، مؤكداً أنه قال: «إذا لم يكن هناك (أوادم) من الحراك للمشاركة في الحوار، فليهاجروا، لأنهم بهذه الحالة لن يصلوا إلى السلطة».
ومنذ الصباح الباكر، وبعد دعوة الناشطين للمظاهرة على طريق القصر الرئاسي، سجل انتشار مكثف للجيش في المنطقة، واتخذت تدابير أمنية مشددة. وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن المحتجين على طريق القصر الجمهوري حاولوا إزالة الأسلاك الشائكة والحواجز الحديدية واجتيازها، وتمكنت القوى الأمنية من منعهم، بعدما رشقوا عناصرها بزجاجات المياه الفارغة والحجارة.
ورداً على طلب عميد من الحرس الجمهوري تشكيل وفد من المحتجين للقاء عون، هتف المحتجون: «الشعب يطالب ولا يفاوض»، وعمدوا إلى الضرب على أعمدة الإنارة والفواصل الحديدية لإصدار الأصوات ليسمعهم رئيس الجمهورية.
في موازاة ذلك، بدأ المحتجون منذ الصباح في إقفال الطرقات الرئيسية في بيروت ومناطق الشمال والجنوب والبقاع، حيث كانت القوى الأمنية تحاول إعادة فتحها، مع استمرار إضراب موظفي المصارف وتعطيل المدارس. ومساء، توافد آلاف المتظاهرين إلى الساحات في مختلف المناطق.
وأخذ مقتل علاء أبو فخر حيزاً واسعاً من الاحتجاجات، ورُفعت صوره في ساحات المظاهرات، وأطلق المحتجون عليه «شهيد الثورة»، خاصة أنه قُتل على أيدي أحد عناصر الجيش اللبناني، وأُطلقت دعوات لمشاركة شعبية اليوم في تشييعه، وأعلنت قيادة الجيش أنها بدأت التحقيق في الحادث. ودعا رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط مناصريه إلى الهدوء، مؤكداً: «ليس لدينا سوى الدولة».
وشهدت منطقة جل الديب شمالي بيروت توتّرا أمنيا اثر اقدام أحد الاشخاص على اطلاق النار عشوائيا قبل أن يتمكن شبان من المتظاهرين من القبض عليه وتسليمه الى القوى الأمنية.
وذكرت «الوكالة الوطنية للاعلام» أن مشادات كلامية حصلت بين المواطنين الرافضين لقطع طريق جل الديب والمحتجين، وقالت ان رجلا مر بسيارته من امام المحتجين وشهر سلاحا واطلق رشقات في الهواء. وما لبث المحتجون ان اخذوا سلاحه وحطموا سيارته وسلموا السلاح المستخدم الى القوى الامنية. وتبين بعد ذلك ان شخصا آخر في المكان نفسه كان يحمل سلاحا، وألقي كذلك القبض عليه.
ومساء سجل وصول عدد من المتظاهرين من بعض المناطق إلى أوتوستراد جل الديب للتضامن معالمحتجين، بعد الحوادث التي شهدتها.
وناشد الرئيس سعد الحريري المواطنين «المحافظة على حراكهم السلمي، وقطع الطريق على المصطادين في الماء العكر»، منبهاً «إلى مسؤولية الجميع، سلطة وقيادات ومؤسسات عسكرية وأمنية وتحركات شعبية، في حماية البلاد والتضامن في مواجهة التحديات».
*********************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت “الجمهورية”: محاولات حثيثة لإقناع الحريري… وفارنو ينصح باستعجال التأليف
بات المشهد الداخلي أسير العبث الذي يستنزف أي فرصة لإنقاذه، وصار يتطلب قدرات خارقة تلامس المعجزة، التي يدرك الجميع انّ زمنها قد ولّى.
كأنّ هناك خياراً مشتركاً بين القوى المتصارعة، ليس نحو الذهاب الى تسوية شاملة، او حتى تسوية موضعية تُخرج البلد من مستنقع الازمة التي يتخبّط بها بأقل الاضرار الممكنة، بل منح اللبنانيين بكل فئاتهم، جواز سفر الى المجهول، فيما بلدهم يُساق عن قصد او غير قصد، الى أزمة لا يتعافى منها ومستعصية على كل المستويات، تهدده بدفع فاتورة باهظة الكلفة في أمنه وسلامه، لا بل بمصيره الذي يحجبه غبار المواقف المتناكدة ودخان الاطارات المشتعلة في الشارع.
إسقاط الهيكل
ما يحصل، وكما تراه الشريحة الواسعة من اللبنانيين، يشبه محاولة متعمدة لإسقاط الهيكل اللبناني فوق رؤوس أبنائه، ومشاهد الساعات الاخيرة حملت معها جملة من عناصر الخوف، معززة بالشحن المتورّم على ضفتي الأزمة التي تعكس المواقف المتصادمة التي تنفخ في نارها، وكأن لا سقف لاستعصائها وتصاعدها، علماً انّ الحقيقة الماثلة امام اللبنانيين خلاصتها انه عندما يسقط الهيكل لن ينفع ندم ولا لوم، ولا بكاء على أطلال سياسية وغير سياسية.
ولعل السؤال الخطير الذي يُطرح على ألسنة كل اللبنانيين، وهم في الاساس ضحايا الأزمة: من يلعب بدم البلد؟ ولمصلحة من؟
الواضح منذ انطلاق انتفاضة 17 تشرين الاول وحتى اليوم، انه لم يحصل اي تبدّل في الصورة، لا بل جلّ ما حصل هو إلقاء البلد في حلبة يصارع فيها نفسه بحثاً عن مخارج مفقودة، ومراوحة في مربع المواجهة الاول، فالسلطة تعيش مأزقها السياسي الكبير، ولم تقدم لتجاوز هذا المأزق، سوى الهروب الى الامام بشعارات ووعود وتأكيدات على توجهها لإعادة بناء ثقة مفقودة بينها وبين الناس، والرهان من خلال ذلك على تعب المحتجّين، ولا المحتجون في المقابل تقدّموا في حركتهم الاعتراضية ضد السلطة، ولو بضع سنتيمترات عن شعاراتهم ذاتها ضد الفساد والفاسدين والمفسدين المقرونة بإحراق اطارات السيارات وقطع الطرقات على الناس.
قضم أصابع
والواضح ايضاً، منذ انطلاق انتفاضة 17 تشرين الاول، انّ السلطة والمحتجّين بكل تلاوينهم دخلوا في لعبة قضم اصابع قاسية تحت عنوان «من يصرخ أولاً»، الّا انّ الثابت الوحيد حتى الآن هو انّ الناس هي التي تعبت وبدأت تصرخ بأعلى وجعها. وامّا البلد فأضحى بين متراسين، متراس سلطة متمسّكة بنفسها وامتيازاتها، ومتراس حراك شعبي ماضٍ قدماً في التصعيد في وجهها لإسقاطها. وأخطر ما بين المتراسين هو انّ السلاح بدأ يظهر بمشاهد مرعبة هنا وهناك!
إرتدادات
في السياسة، تحكمت ارتدادات المقابلة التلفزيونية لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون وما أطلقه فيها من مواقف، بالمشهد السياسي، ولم ينجح التوضيح الرئاسي للجملة الملتبسة التي اطلقها، في تخفيف غضب الساحات التي ركزت تصويبها بالأمس على بعبدا، بالتزامن مع قطع شبه شامل للطرقات في بيروت والمناطق، صاحَبته تشنجات وعراكات في أكثر من نقطة بين المواطنين والمحتجين. وعلى وجه الخصوص في منطقة جل الديب، حيث فوجىء المحتجون بظهور مسلحين حاولوا فتح الطريق بالقوة، عمد أحدهم خلال ذلك الى إطلاق النار في اتجاه جموع المحتشدين، الأمر الذي أدى الى فوضى عارمة في المنطقة وهرج ومرج، قبل ان تأتي قوة كبيرة من الجيش اللبناني الى المنطقة وتُخرج المسلحين منها.
غداة مقابلة عون تفاعلت سياسياً، مع موجة اعتراضية، حملة عنيفة من أطراف الحراك ضد رئيس الجمهورية، مع تسيير تظاهرات حاشدة في اتجاه القصر الجمهوري، وهو الامر الذي دفع الجيش اللبناني الى اتخاذ اجراءات امنية بالغة الشدة في منطقة بعبدا، وإقفال كل الطرقات المؤدية الى القصر الجمهوري. علماً انّ رئيس الجمهورية أرسل من جديد طلباً الى المحتجّين لانتداب وفد منه للقاء به، الّا انّ المحتجين رفضوا ذلك.
حملة مفتعلة
الى ذلك، استغربت مصادر قريبة من رئيس الجمهورية ما وصفتها «الحملة المفتعلة على الرئيس عون، وتعمّد تحريف مواقفه التي أدلى بها في مقابلته التلفزيونية، وتفسيرها على غير معناها الحقيقي ووضعها في غير مقصدها».
وتلاقي مصادر حليفة للتيار الوطني الحر ذلك، بالقول «انّ النزول الى الشارع كان محضّراً له قبل مقابلة رئيس الجمهورية، فحتى ولو قال انّ اللبن أبيض كانوا سينزلون الى الشارع ليقولوا انّ اللبن أسود»، مشيرة في هذا السياق الى «التجمّعات المنظّمة» التي اقيمت أثناء المقابلة، في مناطق نفوذ «القوات اللبنانية» و«الحزب التقدمي الاشتراكي»، اضافة الى نزول شبّان الى منطقة الكولا قدوماً من الطريق الجديدة التي يحظى تيار المستقبل بنفوذ كبير فيها والتعاطي بعدوانية ضد الجيش اللبناني في المنطقة».
«التيّار»
وقالت مصادر «التيار الوطني الحر» لـ«الجمهورية»: إنّ الأجواء السلبية التي سادت اعتباراً من ليل امس الاول، لم تكن وليدة مقابلة الرئيس عون التلفزيونية، بل كانت مهيّأة قبلها، وتأكّد ذلك من خلال رسائل عبر «الواتساب» حول تحركات في أماكن محددة فور انتهاء كلمة الرئيس، وعبر تقارير أمنية عن تجمعات يُحضّر لها في اماكن الاحتجاجات، وكل ذلك يندرج في سياق مخطط واضح للنيل من رئيس الحمهورية ووضع الحراك في وجهه».
وسألت المصادر عن «السر الكامن خلف رفض اليد الممدودة من قبل رئيس الجمهورية الى المحتجين، مشيرة الى انّ رفض تَلقّف مبادرة رئيس الجمهورية يلقي ظلالاً من الشك، ما يدفع الى اعتباره رفضاً غير بريء وموحى به من أطراف تدير هذا الحراك».
المعارضة
الّا انّ مصادر معارضة اكدت لـ«الجمهورية» انه «بعد موجة الحراك المتصاعدة منذ 17 تشرين الأول، صار من الضروري دفع الثمن من قبل السلطة الى المحتجين، ليس عبر محاولة رشوتهم بتوزيرهم في الحكومة، بل بخطوات جوهرية تلاقي مطالبهم وتلبّي طموحهم في دولة نظيفة بلا فساد ومفسدين، وتبعد عن الحكومة كل الوجوه المستفزة، والشركاء في تقاسم السرقات والصفقات طيلة السنوات الماضية».
واشارت المصادر الى «انّ اللبنانيين انتظروا من رئيس الجمهورية مبادرات نوعية تستوعب حركة الناس وتتناغم معها، الّا انّ الرئيس صَدمهم، وفاجأهم بمواقف استفزازية على شاكلة التمسّك بإبقاء الوزير باسيل في الحكومة، متجاهلاً بذلك المطلب الاساس للحراك. وايضاً على شاكلة الاصرار على حكومة تكنوسياسية تشبه حكومات المحاصصة السابقة، وهذا معناه استمرار الازمة وتعقيدها اكثر، علماً انّ إبقاء القديم على قدمه في ما خَص الحكومة، معناه انه يقدّم عود ثقاب الى المحتجين لإعادة اشعال تحركاتهم الاحتجاجية من جديد.
الاتصالات ليلاً
امّا على صعيد حركة الاتصالات، فالمعلومات التي توافرت لـ«الجمهورية» تعكس انّ الساعات المقبلة حاسمة على صعيد الحسم في الملف الحكومي، وتحديد وجهة موقف الرئيس الحريري إمّا لناحية قبوله ترؤس الحكومة الجديدة، وإمّا لناحية تكليف شخصية بديلة. على انّ الجامع المشترك بين القوى السياسية العاملة على خط الاتصالات هو انّ الاولوية هي لعودة الحريري الى رئاسة الحكومة، وإن تعذر ذلك فتسمية شخصية بديلة بالتوافق معه، خصوصاً انّ المكونات السياسية وعلى وجه الخصوص «التيار الوطني الحر» وحركة «امل» و«حزب الله» ترفض الذهاب الى تشكيل حكومة تعتبر حكومة مواجهة للحريري او للحراك الشعبي.
وعلم مساء أن الحريري أبلغ مساء أمس مفاوضيه موافقته على تسمية شخصية ثانية بديلة لرئاسة الحكومة الجديدة على أن يحسم التوافق على الشخصية خلال الثماني والأربعين ساعة المقبلة، على أن يلي ذلك تحيديد موعد الإستشارات الملزمة من قبل رئيس الجمهورية في مدى أقصاه نهاية الأسبوع الجاري.
وعلمت «الجمهورية» انّ اتصالات كانت جرت في الساعات الماضية على خط «بيت الوسط» وحركة «أمل» و«حزب الله»، وانّ هذا التواصل بقيَ شبه متواصل حتى مساء أمس، بين الحريري ووزير المال في حكومة تصريف الاعمال علي حسن خليل. مكلّفاً من رئيس المجلس النيابي نبيه بري.
وبحسب المعلومات، فإنّ الأمور ما زالت تراوح عند نقطة الفشل في إحراز تقدم يؤشّر الى استجابة الحريري لطلب الثنائي الشيعي ترؤس حكومة تكنوسياسية.
أضافت المعلومات: انّ الحريري عاد وكرر موقفه الذي سبق وأبلغه الى الوزير خليل والمعاون السياسي للامين العام لـ«حزب الله» الحاج حسين خليل، الذي يربط فيه عودته الى رئاسة الحكومة بشرط تشكيل حكومة تكنوقراط لا سياسية، تأخذ في الاعتبار المتغيرات التي طرأت على المشهد الداخلي جرّاء التحرّك الشعبي الذي بدأ في 17 تشرين الاول الماضي. وهو الأمر الذي يحاول «الثنائي الشيعي» ان يقنع الحريري بتجاوزه والقبول بترؤس حكومة مختلطة بين سياسيين واختصاصيين تكون قادرة على إدارة شؤون البلد، ومحصّنة سياسياً ومحصنة أيضاً بالكفاءات وأصحاب الاختصاص.
نقطة الصفر
وإذ جزمت مصادر مشاركة في الاتصالات على خط الحريري بأنّ الامور ما زالت عند نقطة الصفر، لم تؤكد في المقابل ما تردد عن بدء البحث الجدي باسم شخصية بديلة للحريري، وقالت لـ«الجمهورية»: هذا الامر لم يحصل بعد خلافاً لكل ما يقال، علماً انّ الحريري في المفاوضات معه، سواء مع الوزير باسيل او مع «الخليلين»، عَبّر غير مرة انه على استعداد لدعم حكومة جديدة برئاسة غيره، وطرح عدة أسماء لترؤس هذه الحكومة، وهي طروحات ما زالت تعتبر غير جدية.
واشارت الى انه رغم الجو المقفل حالياً، لا يمكن القول انّ البحث في الاسماء البديلة للحريري قد بدأ، بل يمكن القول انّ حبل التفاوض مع الحريري لم ينقطع بعد، وهناك إصرار على إقناعه بالعودة الى رئاسة الحكومة، والمحاولات مستمرة في هذا الاتجاه من قبل الرئيس نبيه بري على وجه الخصوص.
وقالت المصادر انّ الامور تعقدت اكثر بعد المقابلة التلفزيونية لرئيس الجمهورية وإصراره على حكومة تكنوسياسية، وكذلك اعتراضه على إبعاد الوزير جبران باسيل عن الحكومة الجديدة.
واشارت المصادر إلى أنّ وَقع الكلام الرئاسي هذا كان سلبياً في بيت الوسط، وهو الامر الذي زاد من تمسّك الحريري بإصراره على حكومة بلا باسيل، إن كان سيكلّف تشكيل الحكومة الجديدة، ذلك انّ حكومة تكنوسياسية يكون باسيل من ضمن تشكيلتها، معناها دفع الحراك الشعبي الى البقاء في الشارع والاحتجاج اكثر.
التفاهم صعب
وفي بعبدا، قالت مصادر مطلعة على نتائج الإتصالات الجارية لـ«الجمهورية»: التفاهم مع الرئيس الحريري على مجريات المرحلة المقبلة ما زال صعباً. وان لم يبتّ بالأمر خلال الساعات المقبلة فسيكون البحث قد بدأ عن بديل عنه من بين لائحة من الأسماء المرشحة لتسميتها في الإستشارات الجارية بالتنسيق والتفاهم مع الرئيس الحريري، إن شاء ذلك، حرصاً من رئيس الجمهورية على ميثاقية موقع رئيس الحكومة.
يتقاطع ذلك، مع ما أشاعه الاعلام القريب من فريق رئيس الجمهورية بالامس من «انّ الافق مسدود تماماً، وانّ هناك تباعداً بين وجهتي نظر الرئيسين عون والحريري، مرجّحاً انّ الحريري سيتجه الى الاعتذار عن تشكيل الحكومة».
بيت الوسط
بدورها، اكدت مصادر «بيت الوسط» لـ«الجمهورية» ايضاً «أنّ اي خرق لم يتحقق»، وقالت: الحريري ما زال يصرّ على حكومة من الاختصاصيين التي عليها ان تشكّل صدمة حقيقية وتحيي الثقة بالمؤسسات، والحكومة واحدة منها. ويمكنها ان تبدأ بمعالجة الملف النقدي والاقتصادي لاستعادة الاستقرار الذي نَعمت به البلاد منذ ثلاثة عقود من الزمن وفي فترة وجيزة تمتد لبضعة أشهر يمكن برمجتها من خلال بعض الإجراءات الممكنة، وبمساعدة المجتمعين العربي والدولي والمؤسسات المانحة التي تنتظر من اللبنانيين إجراءات مطلوبة بإلحاح لإحياء الحديث عن إمكانية تسييل بعض المليارات من مؤتمر سيدر، عَدا عن استعداد عدد من الدول لدعم لبنان.
وحول التسريبات التي تحدثت عن اعتذار الحريري عن مهمة التأليف، قالت المصادر: …وهل عليه أن يعتذر عن التأليف قبل التكليف»؟
وبعدما أكدت استعداده للتعاون في اختيار من يخلفه في المهمة متى بدأت هذه المرحلة، قالت انه يرفض أن يترأس حكومة تُستنسخ من سابقاتها وتمضي ايامها بالمناكفات ومشاريع فرض الحلول، لكن ما اقترحه ما زال يصطدم بإصرار على تجاهل كل ما حصل من قبل الأطراف الأخرى، ولاسيما «الثنائي الشيعي» و«التيار الوطني الحر»، وكلها أمور باتت معلنة وليس هناك من سر يكشف عنه.
فارنو
على صعيد مهمة الموفد الفرنسي مدير دائرة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في وزارة الخارجية الفرنسية كريستوف فارنو، ولقاءاته التي شملت أمس الرؤساء الثلاثة عون وبري والحريري، فقد أبلغت شخصيات رسمية وحزبية التقَته، «الجمهورية»، قولها «انه حمل مجموعة من الرسائل القصيرة ولائحة أطول من الأسئلة الاستكشافية والإستطلاعية.
في الرسائل القصيرة، وبعدما نقل رسالة خاصة من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى الرئيس عون، شدّد على انّ باريس لم ولن تتردد في دعم لبنان وفق أولويات اللبنانيين ومدى تَفهّم فرنسا لحاجتهم، مشدداً على أهمية الإسراع بالإصلاحات لتنفيذ ما تقرر في مؤتمر «سيدر» وتسييل بعض المليارات الجاهزة لمجموعة من المشاريع الحيوية. كما نصح باستعجال تأليف الحكومة العتيدة للتواصل مع مرجع رسمي يُحيي الثقة بها وبالمؤسسات اللبنانية لتعافي الاقتصاد في أسرع وقت ممكن. الّا انه لم يدخل في اي توصيف للحكومة، فهي قضية من شأن اللبنانيين.
وفي الوقت الذي سأل فيه فارنو عن قراءة اللبنانيين لِما تريده الإنتفاضة اللبنانية، شدّد على أهمية رعاية هذه الظاهرة التي عبّر عنها اللبنانيون بعنفوان قل نظيره، وحماية الشباب اللبناني الذين شكّلوا بعنفوانهم حركة وطنية عابرة للطوائف والمذاهب والمناطق اللبنانية كافة.
وتوسّع الموفد الفرنسي في أسئلته عمّا يعيق التشكيلة الحكومية الجديدة، وعن المشاريع التي تنوي الحكومة القيام بها لمواجهة الاوضاع من جوانبها المختلفة وملاقاة الانتفاضة الشعبية بالحد الأدنى الذي يرضيها.
تواصل هاتفي
الى ذلك، كشفت مصادر الوفد الفرنسي مساء أمس، أنه تعذّر على الموفد الفرنسي اللقاء برئيس تيار «المردة» الوزير السابق سليمان فرنجية بسبب الوضع على الأرض. فاستعيض عنه باتصال هاتفي بينهما، تناول مختلف التطورات من جوانبها المختلفة.
*********************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
قصر بعبدا مطوّق بالأسلاك
كلّنا علاء
بعكس سير الشارع تسير السلطة متخبطة منفصمة عن الواقع والوقائع تتعالى على الناس وتتجاهل انتفاضتهم العابرة للمناطق والطوائف، وإن قارب أركان الحكم الحقيقة وأقروا بوجود ثورة فمن باب الازدراء والتهكم على افتقارها إلى “Leader” بينما الدولة برمتها باتت على ما يبدو مفتقرة إلى وجود “Leader” فعلي قادر على انتشال البلاد من عنق زجاجة الأزمة التي أخذت خلال الساعات الأخيرة منحى دموياً مع سقوط علاء أبو فخر شهيداً على مذبح الثورة التي كلما تنكروا لها وحاولوا إطفاء وهجها كلما وجدوها أكثر صلابةً وصموداً وتألقاً من أقصى لبنان إلى أقصاه… وما مشهد الالتحام الإسلامي – المسيحي وقرع أجراس الكنائس وإضاءة الشموع ورفع الجداريات والصور للشهيد أبو فخر، من طرابلس مروراً بنهر الكلب وجل الديب والشفروليه وبعبدا وصولاً إلى وسط بيروت سوى رسالة صارخة بوجه صنّاع الفتن وأرباب مدرسة “فرّق تسد” بأنّ زمن الهزائم ولى ولا انكسار للشعب بعد اليوم طالما أنّ نبض الثورة حيّ يُرزق في عروق كل من هتف بالأمس وسيهتف بالغد… كلنا علاء.
سالت الدماء في الشويفات وكادت تسيل بالأمس في جل الديب، ولا يزال حبر التكليف جافاً بانتظار انتهاء بازار التفاوض المفتوح على مصراعيه توخياً لمحاصصة سياسية يبصم عليها الرئيس المكلف سلفاً في تركيبة الحكومة المرتقبة. حتى قصر بعبدا بات مطوقاً بالناس يحتمي بالأسلاك الشائكة في مشهد شكّل منعطفاً محورياً في شارع الثورة بعدما قارب الثوار للمرة الأولى المطالبة برحيل رئيس الجمهورية ميشال عون كردة فعل شعبية غاضبة على مضامين مقابلته المتلفزة. لم تسعف الرئيس كل التوضيحات والتعميمات في تهدئة الشارع المنتفض في العاصمة والمناطق وصولاً إلى مداخل القصر من دون أن ينجح القيمون في الرئاسة الأولى بمحاولة امتصاص نقمة الناس إثر الاصطدام برفض الثوار تشكيل وفد منهم لمقابلة رئيس الجمهورية لاعتباره بنظرهم أضحى الخصم والحكم في آن.وفي المعطيات الحكومية، تواصل كرة النار تدحرجها، يرميها رئيس الجمهورية ومعه “حزب الله” في ملعب رئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري وسرعان ما ترتد إلى ملعبهما من “بيت الوسط” رفضاً من الحريري لحشره في زاوية الاعتذار قبل التكليف ومنعاً لإخضاعه لشروط التأليف قبل التكليف بخلاف منطوق الدستور ومنطق الناس المنتفضين. وفي المحصلة، الكل لا يزال على سلاحه، عون إصبعه على زناد الاستشارات متسلّحاً كما “حزب الله” برفض أي حكومة تكنوقراط منزوعة الصبغة السياسية، والحريري قبضته مستحكمة لا تلين أمام الضغوطات التي يتعرض لها للتراجع عن شرطه تأليف حكومة متخصصين إذا رسا التكليف على تسميته.
وأمام هذا الواقع المتأرجح، باتت قوى الثامن من آذار أقرب من أي وقت مضى إلى نقطة المضيّ قدماً نحو الخطة البديلة عن تسمية الحريري، لكنّ أزمتها عادت لتصب في حضن الحريري نفسه باعتبارها تريده ضامناً داعماً للرئيس المكلف البديل عنه تجنباً لاحتراقه وحكومته سنّياً وعربياً ودولياً. وعلى هذا انتقلت خلال الساعات الأخيرة لعبة “الأجوبة والأجوبة المضادة” بين جبهة قصر بعبدا وحارة حريك من جهة، وجبهة بيت الوسط من جهة أخرى، لتشمل رصد رسائل متطايرة على الجبهتين مفادها أنّ الحريري يختار التنحي بشروطه على البقاء بشروط غيره، بينما المطلعون على أجواء الجبهة المقابلة لا يستبعدون ذهاب “حزب الله” مدعوماً من رئيس الجمهورية نحو الإبقاء على خيار استنزاف الشارع في المرحلة الراهنة والتريث في الخوض بغمار تأليف “حكومة مواجهة” إذا تعذر التوصل إلى اتفاق تسووي مبرم مع الحريري حول الشخصية المنوي تكليفها.
في الغضون، غابت زيارة الموفد الفرنسي كريستوف فارنو إلى بيروت عن دائرة الضوء والاهتمام الإعلامي تحت وطأة تسارع التطورات الميدانية فضلاً عن كونه جال على اللبنانيين خالي الوفاض إلا من مهمة استطلاعية تجاوزتها الأحداث بعدما لم يعد خافياً على القاصي والداني تأزم المشهد اللبناني بين من يصارع للبقاء على أنقاض السلطة المهشّمة وبين من يكافح للصمود في ساحات الثورة ضد الفاسدين والمفسدين على كراسي الحكم.
*********************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
حماية مُفرِطة لقصر بعبدا… ومأزق التكليف يهدِّد بسقوط الدولة!
عشية اكتمال هلال ثورة الشعب اللبناني ضد طبقته السياسية الفاسدة، بدا عضد الجماهير التي زحفت إلى الشوارع والساحات قوياً، وكأن الحركة الاحتجاجية في بدايتها، تحت وطأة اشتداد الضغوط السياسية والاقتصادية وترنح الوضع الاقتصادي، وارتفاع الأسعار وشح النقود من العملة الوطنية إلى الدولار، في الاتفاق الضمني داخل جمعية المصارف وموظفي المصارف على استمرار اقفال البنوك، الأمر الذي يُفاقم أزمة السيولة النقدية، وشل الأعمال، ويهدد العاملين والموظفين والأجراء في رواتبهم ومعاشاتهم.
كل ذلك، وسط عقم الحراك الحكومي، ومراوحة الاقتراحات داخل خيارين: حكومة اخصائيين بلا أحزاب وسياسيين، كما يطالب الرئيس سعد الحريري، وحكومة تكنو-سياسية يتفق على دعمها حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر ويتمسك بها الرئيس ميشال عون.
وكشفت مصادر واسعة الاطلاع ان مساعي تشكيل الحكومة الجديدة الجارية وراء الكواليس وقبل اجراء استشارات نيابية ملزمة، حسب الدستور تدور في حلقة مفرغة لتاريخه.
واستندت المصادر إلى ان العقدة المركزية تتعلق بعدم استعداد أطراف الأزمة لا سيما التيار الوطني الحر للتنازل عن مواقعهم في أية تركيبة وزارية جديدة..
ولاحظت المصادر ان لا إمكانية لابتزاز الرئيس الحريري، وبالتالي فإن الضغوط عليه لتسميةمرشح آخر لتأليف الحكومة لا تأثير لها على قراره.
وكشفت ان فريق بعبدا وحزب الله ما يزالان متمسكين بتوزير الوزير جبران باسيل مجدداً.
وروجت مصادر في ثنائي حزب الله، التيار الوطني الحر لكلام منسوب إلى وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف اعتبر فيه ان «فكرة تشكيل حكومة تكنوقرط في لبنان هي أمر غير واقعي».
وشدد لافروف خلال منتدى السلام في باريس، على ان «روسيا تدعم محاولات رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري تشكيل الحكومة، وحسبما أفهم، فإن فكرة تتمحور في تشكيل حكومة تكنوقراط، أعتقد أن هذا أمر غير واقعي في لبنان».
وكانت الاتصالات والمشاروات بين قصر بعبدا وعين التينة وبيت الوسط استمرت، وسط تسريبات تبين انها غير صحيحة، عن ان الرئيس سعد الحريري ابلغ الوزير علي حسن خليل والحاج حسين خليل باعتذاره عن تشكيل الحكومة، حيث ذكرت مصادر بيت الوسط أن الحريري أبلغ «الخليلين» تمسّكه بحكومة اختصاصيين فقط وهو لم يُكلَّف بعد رسميا ليعتذراو يقبل التكليف.
اضافت المصادر ان الحريري لم يتلق حتى هذه الساعة جوابا ايجابيا حول ما يطرحه من تشكيل حكومة اختصاصيين، فيما ذكرت مصادر اخرى ان حكومة التكنوقراط لازالت مرفوضة من قبل ثنائي امل وحزب الله والتيار الحر وقوى سياسية اخرى، ما يُرجح فرضية اعتذار الحريري ولكن على ان يقترح هواسماً يتم التوافق عليه، واذا تم اختيار شخصية من دون التشاور معه لن يكون ملزماً بتغطيته.
وافادت معلومات المتابعين للاتصالات ان المعنيين يقومون بغربلة عدد من الاسماء المرشحة لتولي التكليف، ومنها اسم مستشار الحريري للشؤون الاقتصادية وليد علم الدين ام ممثل الحراك الشعبي ابراهيم منيمنة الذي سبق وترشح للانتخابات النيابية عن المجتمع المدني في دائرة بيروت الثانية.وذكرت المعلومات ان الساعات المقبلة ستكون حاسمة على صعيداتخاذ القرار بحيث يقبل الحريري او يعتذر ما يدفع الرئيس عون في الحالتين الى تحديد موعد للاستشارت النيابية الملزمة.
وكشف مصدر معني أن هناك أكثر من فكرة يتم تداولها وعندما تصل إلى نتيجة يتم تحديد موعد الاستشارات.
مهمة فارنو
وفي السياق، كشفت مصادر دبلوماسية تواكب زيارة الموفد الفرنسي كريستوف فارنو الى لبنان لـ«اللواء» أن مهمته تتركز على ابلاغ قلق فرنسا من تدهور الأوضاع السائدة في لبنان ونقل رغبة الرئيس ماكرون بضرورة اتفاق الساسة اللبنانيين على الاسراع بتشكيل حكومة جديدة تلبي تطلعات الشعب اللبناني والمطالب المحقة للمتظاهرين السلميين، مؤكدا دعم فرنسا لاستقرار وسيادة واستقلال لبنان واستمرارها في مد يد المساعدة اللازمة لاسيما على الصعيد الإقتصادي، من خلال مؤتمر سيدر وغيره لكي يتمكن لبنان من التعافي الاقتصادي وتجاوز ما يمر به من صعوبات. ولفت الموفد الفرنسي الى اتصالات تجريها فرنسا مع العديد من حلفائها وأصدقائها في العالم ومن ضمنهم الذين يتمتعون بنفوذ في لبنان لتسهيل عملية تشكيل الحكومة الجديدة.
واشارت مصادر مطلعة الى ان فارنو استوضح بعض النقاط حول موضوع الحراك وان رئيس الجمهورية اكد له انه عرض على المتظاهرين الحوار ولم يلق اي تجاوب.
وكشفت انه ابلغ رئيس الجمهورية تمنيات بلاده ان تسفر الاتصالات الجارية عن تأليف حكومة فاعلة تعيد الأستقرار وتكون قادرة على تنفيذ الأصلاحات والخطة الاقتصادية ولفتت الى ان المسؤول الفرنسي الذي لم يدخل في تفاصيل الحكومة وشكلها أعلن ان فرنسا ترحب بأي صيغة يتفق عليها اللبنانيون مبديا جهوزية بلاده في الألتزام بمؤتمر سيدر ومساعدة الحكومة الجديدة في هذا السياق.
ولفتت الى ان الرئيس عون اشار أمام ضيفه الى ان الأوضاع الاقتصادية تشكل اولوية وان الخطة الاصلاحية ستلتزم الحكومة الجديدة في تطبيقها وان المهم ان تكون النيات طيبة وتحدث عن بدء تنفيذ التنقيب عن النفط في لبنان ومشاركة شركة توتال فيه ما يساعد على تعزيز الأقتصاد اللبناني.
وتوقف الموفد الفرنسي عند اهمية منع التدهور في لبنان املا ان تؤدي جهود الرئيس عون الى نتيجة وان فرنسا ستدعم كل جهد يقوم به معلنا ان دور الرئيس عون هو المفتاح واعرب عن امله في ان يحصل تطور إيجابي في الأيام القليلة المقبلة.
وخلال اللقاء بين الموفد الفرنسي والرئيس نبيه بري، عرض بري مع فارنو البدء بالتنقيب عن النفط في «البلوك الرقم4» قبل نهاية السنة وضرورة البدء بـ «البلوك رقم 9» قبل نهاية العام 2020. ووعد فارنو بنقل هذه الرغبة الى ادارة شركة «توتال».
كما زار المسؤول الفرنسي بيت الوسط، حيث التقى الرئيس الحريري في حضور الوزير السابق غطاس خوري.
كذلك زار فارنو قصر بسترس، حيث التقى وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل الذي شكر لفرنسا ورئيسها «اهتمامهما بلبنان وعلى الجهود المبذولة للحفاظ على استقراره ومنع انزلاقه الى الفوضى او الى الإنهيار المالي».
وحالت الظروف الأمنية دون لقاء فارنو مع النائب السابق سليمان فرنجية واستعيض عنه باتصال هاتفي.
وليلاً التقى مسؤول العلاقات الدولية في «حزب الله» عمار الموسوي، وجرى عرض الجهود التي تبذل لتسمية شخصية تتمكن من تأليف حكومة ذات ثقة، وذلك بناء على طلب الموفد الفرنسي.
وكان فارتو التقى قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون.
على الأرض
ميدانياً، وفي يوميات الحراك الشعبي، تراجع المحتجون ليلاً عن بناء جدار اسمنتي على اوتوستراد نهر الكلب، وآخر على اوتوستراد الناعمة بهدف قطع الطريق نهائياً ما يؤشر إلى احتمال حصول ردود فعل سلبية من قبل العابرين لا سيما على طريق الجنوب. فيما استمرت حالة من الكر والفر بين المتظاهرين وعناصر مكافحة الشغب على طريق القصر الجمهوري بعد الاعتصام الذي تمّ تنفيذه ظهرا امام مفرق القصر عند اوتوستراد الحازمية- الصياد، ودفع وحدات الحرس الجمهوري إلى اقفال الطرقات المؤدية إلى القصر بالاسلاك الشائكة من منتصف الجسر لجهة الضاحية الجنوبية وصولا إلى المدرسة الحربية.
ولاحقا، أعلن الحزب التقدمي الاشتراكي ان لا علاقة له بقطع طريق الناعمة، كذلك فعلت «القوات اللبنانية» في ما يتعلق بوضع اسمنت عند اوتوستراد نهر الكلب.
وفي وقت لاحق، هدم المتظاهرون في نفق نهر الكلب الجدار الاسمنتي الذي بنوه داخل النفق مساء أمس.
وكان المعتصمون استقدموا كمية من حجارة الخفان والاسمنت، وبنوا جدارا داخل النفق منعا لمرور السيّارات.
وسجل انقطاع التيار الكهربائي عند نفق نهر الكلب ومحيطه، وعمد المحتجون إلى وضع مصابيح كهربائية فوق مدخله، تحسبا لوقوع أي حادث.
وكانت مصادر مطلعة على أجواء بعبدا ردّدت ان هناك معلومات مؤكدة تُشير إلى انه تمّ التحضير لاجواء سلبية مهما كان سيقوله رئيس الجمهورية وعزز ذلك اولا رسائل الواتساب التي حول التحضير للتحرك في مناطق فور انتهاء كلمة رئيس الجمهورية بصرف النظر عمّا كان سيقوله.
وقالت المصادر ان المؤسف هو انه ما بعد التوضيحات واذاعة النص في هذا المجال عن كلام الرئيس عون في المقابلة التلفزيونية بقي التركيز للنيل من رئيس الجمهورية ووضع الحراك في وجهه.
وكان الرئيس عون قد طلب من المعتصمين امام محيط القصرالجمهوري تشكيل وفد منهم يضم 10 أشخاص للقاء به الا انهم رفضوا ذلك.
وليلا، سحب الناشط خلدون جابر من بين المتظاهرين في محيط قصر بعبدا.
ولاحظ شهود عيان انه جرى توسيع المنطقة الأمنية المحيطة بالقصر الجمهوري في بعبدا إلى مساحات إضافية لافتة وواسعة جدا وصلت إلى حدود منطقة الحدث من جهة وإلى منطقة الحازمية كاجراء احتياطي لمواجهة تظاهرات الحراك الشعبي المرتقبة.
تشييع شهيد الثورة
ويشيع الحزب التقدمي الاشتراكي ومناصرو «الثورة الوطنية اللبنانية» (بتعبير الدعوة للمشاركة بالتشييع) الشهيد علاء أبو فخر في الشويفات.
وليلاً، طاف رفاق الشهيد أبو فخر بنعشه في ساحة رياض الصلح إحدى ساحات الحركة الاحتجاجية المتنامية.
وكان رئيس الحزب الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط تلقى سلسلة اتصالات تعزية من الرؤساء الثلاثة عون، برّي والحريري وشخصيات سياسية ووزارية.
وكان آلاف اللبنانيين خرجوا إلى الشوارع أمس الأربعاء، وقطعوا الطريق الرئيسية في مختلف المناطق اللبنانية، بينما تجمع المئات على الطريق المؤدية إلى قصر بعبدا وقطع المتظاهرون طرقاً حيوية عبر أجسادهم أو بالسيارات والعوائق والحجارة منذ الصباح في وسط بيروت وعلى مداخلها، وفي نقاط عدة على الطريق المؤدي من بيروت إلى شمال لبنان، وفي طرابلس وعكار شمالاً والبقاع الغربي شرقاً وصيدا جنوباً، وغيرها من المناطق، قبل أن يتم فتح عدد منها ليلاً. وكان المتظاهرون عمدوا منذ أيام الى فتح الطرق، ونظموا تجمعات أمام المرافق العامة والمصارف لمنع موظفيها من الالتحاق بمراكز عملهم. لكن الغضب دفعهم إلى العودة إلى قطع الطرق. ووصل مئات المتظاهرين تباعاً سيراً على الأقدام الى تخوم بعبدا، حيث القصر الرئاسي، منذ ساعات الظهر رافعين الأعلام اللبنانية وسط انتشار كثيف لوحدات الحرس الجمهوري ومكافحة الشغب. وطالبوا برحيل رئيس الجمهورية ثم نصبوا مساء عدداً من الخيم وسط الطريق. واستبق الجيش وصولهم بإقفال كل الطرق المؤدية إلى منطقة بعبدا بالعوائق الحديدية والسياج الشائك، وحصل تدافع محدود إثر محاولة متظاهرين تخطي العوائق. وقالت المهندسة أنجي (47 عاماً)، وهي تحمل العلم اللبناني، لوكالة فرانس برس «وجدنا في كلام الرئيس عون استخفافاً كبيراً بنا» مضيفة «أملنا كبير بلبنان… لكننا لسنا من أولئك الذين يودون الهجرة». وشكل كلام عون خيبة أمل للمتظاهرين.
وأصيب أربعة أشخاص بجروح في جل الديب، شرق بيروت، وفق ما أفاد الصليب الأحمر اللبناني، بعد اطلاق مسلح عند نقطة تجمع لمتظاهرين قطعوا الطريق، الرصاص من سلاح حربي بحوزته، وتمكن المتظاهرون من انتزاع السلاح من يده، وتسليمه إلى القوى الأمنية.
وصدر عن اللجنة المركزية للاعلام في التيار الوطني الحر ان التيار يرفض الممارسات المخلة بالأمن، ويستنكر حادثة جل الديب، مشيرا إلى ان الشبان المنتسبين إليه كانوا محاصرين داخل المبنى في المنطقة، وان الشخص الذي أطلق النار موقوف لدى الأجهزة الأمنية.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
الموفد الرئاسي الفرنسي جال على المسؤولين: مستعدون لمساعدة لبنان للخروج من محنته
نقل مدير دائرة شمال افريقيا والشرق الاوسط في وزارة الخارجية الفرنسية السفير كريستوف فارنو الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون تحيات الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ووزير الخارجية جان ايف لودريان، مبديا اهتمام بلاده بالوضع في لبنان وحرصها على سيادته واستقلاله وسلامة اراضيه ووحدة شعبه، ومؤكدا استعداد فرنسا لمساعدة لبنان للخروج من محنته الراهنة.
جال فارنو الذي يزور بيروت راهنا على كبار المسؤولين فزار برفقة السفير الفرنسي لدى لبنان برونو فوشيه، قصر بعبدا، حيث التقى الرئيس عون الذي أبلغه ان الحكومة العتيدة ستلتزم تنفيذ الورقة الاصلاحية التي اقرتها الحكومة السابقة اضافة الى عدد من القوانين التي يفترض ان يقرها مجلس النواب في سياق مكافحة الفساد وملاحقة سارقي المال العام بعد رفع الحصانة عنهم. واشار الى ان التحركات الشعبية القائمة حاليا رفعت شعارات اصلاحية هي نفسها التي التزم رئيس الجمهورية تحقيقها، ولكن الحوار مع معنيين في هذا الحراك الشعبي لايزال متعذرا على رغم الدعوات المتكررة التي وجهها رئيس الجمهورية اليهم. وشدد على انه سيواصل اتصالاته لاجراء الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس جديد للحكومة، معربا عن امله في ان يتحقق ذلك في وقت قريب ومكررا خياره بان تكون الحكومة الجديدة مؤلفة من سياسيين وتكنوقراط لتأمين التغطية السياسية اللازمة كي تتمكن من نيل ثقة الكتل النيابية اضافة الى ثقة الشعب. وإذ أكد ان الاوضاع الاقتصادية تزداد ترديا نتيجة ما تمر به البلاد حاليا من تظاهرات واضرابات، فضلا عن التداعيات السلبية التي تركها نزوح اكثر من مليون ونصف مليون نازح سوري الى لبنان. اعتبر ان بدء التنقيب عن النفط والغاز في خلال الشهرين المقبلين سوف يساعد على تحسن الوضع الاقتصادي تدريجيا.
وشكر عون الموفد الفرنسي على الاهتمام الذي يبديه الرئيس ايمانويل ماكرون بالوضع في لبنان الذي كان دائما صديقا لفرنسا وموئلا للفرانكوفونية وللقيم التي يؤمن بها البلدان. ونقل فارنو للرئيس عون تحيات الرئيس الفرنسي ووزير الخارجية، مبديا اهتمام بلاده بالوضع في لبنان وحرصها على سيادته واستقلاله وسلامة اراضيه ووحدة شعبه. كما اشار الى استعداد بلاده لمساعدة لبنان للخروج من محنته الراهنة.
في عين التينة: ثم زار الموفد الفرنسي، مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، حيث التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري وتم عرض الوضع اللبناني من كل جوانبه.
وشدد فارنو على ضرورة إيجاد الحل السريع، مع الإشارة الى ان فرنسا متمسكة بمساعدة لبنان ومؤازرته في شتى الميادين ومن بينها «سيدر1».
وفي خلال اللقاء، عرض بري مع الموفد الفرنسي البدء بالتنقيب عن النفط في «البلوك الرقم4» قبل نهاية السنة وضرورة البدء بـ «البلوك رقم 9» قبل نهاية العام 2020. ووعد فارنو بنقل هذه الرغبة الى ادارة شركة «توتال».
في بيت الوسط: وزار المسؤول الفرنسي بيت الوسط، حيث التقى رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري في حضور الوزير السابق غطاس خوري وتم خلال الاجتماع عرض مجمل الأوضاع واخر المستجدات في لبنان.
في الخارجية: كذلك زار فارنو قصر بسترس، حيث التقى وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل الذي شكر لفرنسا ورئيسها «اهتمامهما بلبنان وعلى الجهود المبذولة للحفاظ على استقراره ومنع انزلاقه الى الفوضى او الى الإنهيار المالي».
وأبلغ باسيل الموفد الفرنسي «وجوب عدم دخول أي طرف خارجي على خط الأزمة اللبنانية واستغلالها»، مؤكدا «ان مسألة تشكيل الحكومة هي داخلية، ووصلت الى مراحل متقدمة وإيجابية»، مشيرا الى ان «لبنان ملتزم بمسار مؤتمر «سيدر» أيا تكن الحكومة المقبلة، وان التحدي هو بالإسراع في تنفيذه وتطبيق الاصلاحات المنشودة، وهو ما يشكل استجابة لمطالب الناس».
