حاصباني قبل إستقالته: 16 ألف مليار ليرة من الكهرباء والجمارك والإتصالات

كتب سيمون سمعان في “المسيرة” – العدد 1700

 

يعاني لبنان من مسارب هدر كبيرة باتت تهدد قدرة الدولة على الإستمرار. وفي خضم النقاش الدائر عن خفض العجز والبحث عن موارد جديدة لا يمكن إلا أن تكون من جيب المواطن وعلى حساب الإقتصاد، تقدّمت “القوات اللبنانية” باقتراحاتها لخفض العجز بل لإنهائه بالمباشرة فورًا بسلة إصلاحات تبدأ بالكهرباء والجمارك والإتصالات والمرفأ، وصولاً الى المالية العامة وسواها من مكامن الهدر. نائب رئيس الحكومة غسان حاصباني (قبل إستقالته) فنّد لـ»المسيرة» بالوقائع والأرقام كيف يمكن لهذه الآلية أن تتم وكم يمكن أن توفر من مبالغ مهدورة. وقال إن ما يجب التركيز عليه هو أن هذه الأمور هي عوامل أساسية لا تطبق بسببها خطط التحديث. واعتبر أن مثل هذه الإجراءات تؤكد أن هناك العديد من الضوابط الممكن اعتمادها لوقف الهدر، والذي يقدّر في الجمارك بما يفوق الألف مليار ليرة، وألفي مليار ليرة في قطاع الكهرباء. كذلك مرفأ بيروت إذا تم تحويله إلى شركة خاصة يمكن أن يدخل إلى الخزينة أكثر من مليار دولار في السنة الأولى إضافة إلى ثمن الإمتياز. تضاف إلى حوالى 7 مليارات دولار من تخصيص الإتصالات. وهي تدخل خزينة الدولة إما مباشرة أو بشكل أرباح وتوفير في الإنفاق خلال سنتين تقريبًا. وأكد أن معالجة مكامن الإصلاح هذه، وقبل الحديث عن سواها، يمكن أن يجعل الموازنة من دون عجز، وهي أفكار تبقى مطلوبة التطبيق ولو تغيّرت الحكومات.

وسط البحث لخفض عجز الموازنة يُحكى عن الإصلاحات التي تمنع الهدر والفساد في الإدارات والمؤسسات العامة، فما هي أبرز هذه البؤر وكيف يمكن إصلاحها؟

فلنقل مكامن الخسائر، حتى لا نسميها هدرًا أو فسادًا. هناك خسائر أو قيمة تخسرها الدولة، علاوة على طريقة حوكمتها الحالية وما الذي يجب فعله لتصحيح هذا الخلل. فإذا أخذنا أكبر كتلة خسائر أو ربما من أكبر الكتل، هي قطاع الكهرباء. فهذا القطاع تطلّب دعما بقيمة 2500 مليار ليرة في العام 2019، ولا نعلم كم سيبلغ هذا الرقم في موازنة 2020. هذا الإنفاق غير المُحَوكم يمثل القسم الأكبر من العجز، لذلك فإن العمل على حوكمة هذا القطاع لا بدّ أن يستهدف وزارة الطاقة وهي وزارة الوصاية، ومؤسسة كهرباء لبنان، وقانون ينظم هذا القطاع صدر في العام 2002 رقمه 462 ولم يُطبّق. يتضمن القانون إدارة قطاع الكهرباء في شكل عام وتحديدا آليات الإنتاج والنقل والتوزيع وحوكمة القطاع. وهذا ما يحتاج إلى هيئة ناظمة ذات صلاحية عالية لتنظيم القطاع، إقتراح إعطاء رخص، القيام بدراسة الأسعار والتأكد من إلتزام الشركات الخاصة بأدائها وأن تكون هناك شركات خاصة للقطاع. كذلك أن يكون هناك دور للقطاع الخاص بشبكات التوزيع والإنتاج، هذه روحية القانون، لكنه لم يطبق.

 

كيف يمكن وصف الوضع الحالي؟

بحسب الوضع الحالي لكهرباء لبنان هناك مجلس إدارة يلزمه تحديث أي تعيين مجلس إدارة جديد. هناك اليوم بعض الأعضاء والرئيس موجود، لكن المجلس بات منتهي الصلاحية. وعليه يجب أن يكون هناك مجلس إدارة. وتبيّن بوضوح بالمحضر في مجلس النواب عقب الجلسة التي أعطيت فيها مؤسسة كهرباء لبنان سلفة إضافية لعام 2019 لشراء الفيول، أن يتم تعيين مجلس إدارة جديد للمؤسسة خلال ثلاثة أشهر. وإلى الآن مرّت سنة وثلاثة أشهر ولم يتم التعيين. وعليه فإن أول خطوة يلزم القيام بها هي حوكمة الكهرباء، وهي مؤسسة عامة، ثم هناك الهيئة الناظمة التي تنظم القطاع وهي غير موجودة، والقانون الذي لم يطبق.

وما يجب التركيز عليه هو أن هذه الأمور ليست أمورًا جانبية أو ترفًا، بل هي عوامل أساسية لا تطبق بسببها خطط تحديث الكهرباء، لأن هذه المنظومة غير معتمدة أو غير مفعّلة.

 

لماذا لم تفعّل بعد؟

عندما يقوم الوزير بدور الهيئة الناظمة وإدارة المناقصات للمشاريع، وعندما تكون هناك قوانين للشراكة وقانون تنظيم الكهرباء غير مطبقين في الشكل الصحيح لإدارة هذا القطاع يحصل تقصير فيه، لأنه يصبح عرضة للإستنسابات والتجاذبات السياسية وقلة ثقة ببعض الأماكن يجر إلى نقاشات في مجلس الوزراء فتدخل هذه التفاصيل إلى إجتماعات المجلس وتخضع لمعايير مختلفة من قوى سياسية مختلفة، وبالتالي يحصل تأخير ويبدأ اللوم دائمًا على الغير بينما تطبيق القانون هو مسؤولية الوزير في وزارته. وعليه فليطبق القانون الذي أقر في العام 2002.

اليوم يجري الحديث عن تعديل هذا القانون قبل تطبيقه. وهنا يتبادر إلى الذهن السؤال عن السبب الذي يدفع إلى تعديل القانون قبل تطبيقه. نظرنا إلى التعديلات المقترحة فتبيّن أنها في غالبيتها نسف لدور الهيئة الناظمة، وإعادة السلطة إلى الوزير. لكن عندما ينص الدستور على أن الوزير هو المسؤول عن تطبيق القانون في وزارته، فهذا لا يعني بأي شكل من الأشكال أنه مسؤول عن عدم تطبيق القوانين في وزارته وتعديلها قبل تطبيقها. والصحيح أنه علينا أن نطبق القانون، ومع الممارسة إذا تبيّن أن هناك تعديلات يجب أن تحصل فنقوم بها.

إذن هذه إشكالية كبيرة يجب العمل عليها وتسويتها لأن هذا القطاع يلزمه إصلاح. ولبلوغ ذلك علينا تطبيق الخطة وهي من مسؤولية مؤسسة كهرباء لبنان وتتضمن: عدادات ذكية، تحسين الشبكة ونظام فوترة جديد يلتزم بالوقت ويصدر فاتورة كاملة ودقيقة. وكذلك الجباية وإدارة الشركات وإزالة التعديات وإدارة عقود الشركات المكلفة بأعمال الصيانة على شبكات التوزيع وتحسين شبكة النقل لتلافي الهدر التقني الذي تتسبب به الشبكات الحالية، إضافة إلى دفاتر شروط وعقود معامل الإنتاج. والتعاقد مع معامل إنتاج لشراء الطاقة. وأن تنفيذ كل ذلك يتطلب وجود مجلس إدارة فاعل يتمتّع بسلطة وقدرة مالية ليستطيع أن يقوم بكل ما هو مطلوب منه من دون الوقوع بعجز. وهذا أصلا مبرر وجود مؤسسة عامة، كما وجود هيئة ناظمة مستقلة تدير المنافسة في القطاع وتنظمه منعا للتنفيعات وللإحتكارات. وتبحث مسائل التراخيص ومن يحق له الحصول عليها وشراء الطاقة وشركات التوزيع، وما إلى ذلك. ففي كل بلدان العالم لم يعد هناك وزارة طاقة بل هيئة لإدارة القطاع وتنظيمه. وعليها أن تضع الأطر العامّة والسياسات العامة، وهي تمثل القطاع في مجلس الوزراء على مستوى وضع السياسات والتشريعات. وأكرر أن هذا ما نصّ عليه القانون الصادر عام 2002 والذي كان متقدمًا وما زال متقدمًا على مستوى المنطقة.

 

إلى أي مدى ينطبق هذا الأمر على الجمارك؟

باب الجمارك هو الباب الآخر الكبير المسبب للهدر في مالية الدولة. هناك تهرّب جمركي كبير على المعابر الشرعية وعلى تلك غير الشرعية. وهناك تهريب واسع للبضائع من سوريا وإليها وعبر سوريا عند المعابر غير الشرعية، سواء أكانت 150 معبرًا أو معبرًا واحدًا. ما دام هناك تهريب يجب أن تُقفَل المعابر، والطرقات المؤدية إلى ما تبقّى من معابر غير مقفلة ممكن أن تُقطع بحواجز أمنية ويمنع نقل البضائع عبرها ذهابا وإيابا إذا كانت غير حاصلة على أوراق ثبوتية، وذلك بالتعاون مع الجمارك وقوى الأمن الداخلي والجيش عند الحدود.

 

وماذا عن المعابر الشرعية؟

المعابر الشرعية فيها قضايا حوكمة منها صلاحيات المجلس الأعلى للجمارك والمديرية العامة للجمارك حيث هناك بعض الخلافات على صلاحيات محددة مما يؤدي أحيانا إلى بعض العرقلة والفوضى. هناك أيضا خلل في بعض الإجراءات والأنظمة. فعلى سبيل المثال وفي شكل سريع وعبر بروتوكولات الجمارك مع الدول الأخرى أقله الدول الخمس الأكثر استيرادا منها والتي تصل نسبة الإستيراد منها إلى 80 في المئة أن تضاف أو تتاح إمكانية الوصول إلكترونيا إلى البيان الجمركي من المصدر، وهذا يُظهر سعر البضاعة مع نوعيتها وكميتها، ما يَحُول دون إمكانية التلاعب بها. وعند دخولها إلى البلد يكون واضحا ما سيدفع عليها من رسوم. وهذا إضافة إلى وضع سكانر تكشف على محتوى الحاويات للتأكد من مطابقة البيان الجمركي مع البضاعة. هناك وسائل أخرى يمكن اعتمادها موقتا إلى حين تطبيق ما سبق ذكره، ومنها طلب البيان الجمركي من المصدر مطبوعا بحيث يُبرزه المستورد مع سائر الأوراق إضافة إلى المانيفست الخاص بالبضائع وتضاف على المانيفست كلمة البضائع وليس فقط الكمية أو النوعية. وهذا الأمر مطبّق اليوم عبر مطار بيروت. ومثل هذه الإجراءات تؤكد أن هناك العديد من الضوابط الممكن اعتمادها لوقف الهدر في هذا المزراب الكبير، والذي يقدّر بالتأكيد فوق الألف مليار ليرة. وبإضافة هذا المبلغ إلى هدر ألفي مليار ليرة في قطاع الكهرباء، يكون المجموع الممكن توفيره حوالى ثلاثة مليارات ليرة.

 

هل ينطبق الأمر نفسه على الإتصالات؟

الإتصالات تشكل جزءا كبيرا من الواردات للخزينة وكانت تسمى نفط لبنان. اليوم تراجعت مساهمة هذا القطاع ولم تعد تتعدى ال12 في المئة. ومع الوقت يتضاءل مدخول الخزينة من الإتصالات، علما أن المبالغ التي يستوفيها القطاع من المشتركين لم تتضاءل إلا قليلا ربما مقارنة مع التراجع الكبير في ما تحوّله الإتصالات إلى الخزينة، والسبب هو المصروفات المرتفعة لقطاع الإتصالات من استثمارات بالبنى التحتية، والعديد منها متكرر ولا تظهر نتائجه لأنه يتم بوتيرة سريعة بحيث ننتقل إلى تكنولوجيا جديدة قبل أن نكون قد استفدنا من الإستثمار الموظف في سابقتها. وكأنه لزام علينا أن نكون البلد الأول في العالم على هذا الصعيد، فيما إمكانياتنا لا تسمح بذلك.

هذا إضافة إلى الإرتفاع الكبير في المصاريف التشغيلية والذي بدأ في العام 2013 في عهد الوزير نقولا صحناوي بعدما نقل مسؤولية هذه المصاريف من الشركات المولج إليها إدارة القطاع، إلى قرار وزير. وارتفعت المصاريف التشغيلية بنتيجة هذا القرار وبقيت على إرتفاع. اليوم يتسبب هذا الأمر بتراجع مداخيل الخزينة من قطاع الإتصالات. لذلك نحن نقول أن القانون 431 صدر عام 2002 وقانون 393 الذي صدر أيضا عام 2002 ينظمان قطاع الإتصالات، أحدهما ينظم الهيئة الناظمة للإتصالات كما في الكهرباء، وينظم قطاع الإتصالات بشفافية. والثاني يُطلِق المنافسة لبيع شبكتي الخلوي للقطاع الخاص كليا، وتبقى مسألة إستثماراتهما على عاتق القطاع الخاص، ويتنافسان معًا كشركات خاصة. والهيئة الناظمة تدير المنافسة للتأكد من انخفاض الأسعار وحسن إدارة القطاع وتحسين الخدمات وحماية المستهلك وما إلى ذلك، كما تدير الطيف الترددي وما على الشركات دفعه من رسوم وغيرها.

 

هذه الإجراءات كم يمكن أن ترفد الخزينة أو توفر لها من المال؟

إذا أجرينا عملية الخصخصة وبحسب دراسة أعددتها منذ مدة ممكن أن يدخل قطاع الإتصالات حوالى 6 إلى 8 مليارات دولار إلى خزينة الدولة مباشرة من جراء إستقطاب شركات عالمية مهتمة بشراء شبكات إتصالات في بلدان ما زالت لديها إمكانيات نمو في هذا القطاع. والجدير بالذكر أنه على رغم الخصخصة تبقى الدولة قادرة على تدخيل 70 في المئة تقريبا مما تدخّله اليوم سنويا. إضافة إلى مبلغ بين 6 إلى 8 مليارات دولار كدفعة أولى. ويتأتى مدخول الدولة مما تحصله من الضريبة على القيمة المضافة والحصول على نسبة مئوية من الأرباح ورسوم الطيف الترددي ورسوم الترخيص السنوية وضريبة الدخل من الموظفين وغيرها. إضافة إلى النمو الإقتصادي المتأتي من تحسين قطاع الإتصالات والذي يعود بدوره بمداخيل للخزينة. وبإضافة هذه المبالغ المحصّلة يصل المبلغ إلى حوالى 16 ألف مليار ليرة من القطاعات الثلاثة: الكهرباء والجمارك والإتصالات. وهي تدخل خزينة الدولة إما مباشرة أو بشكل أرباح وتوفير في الإنفاق خلال سنتين تقريبا.

 

كم هو عدد المؤسسات العامة التي شملها المسح؟

معلوم أن هناك أكثر من 94 مؤسسة عامة وهيئة في لبنان. نصنّف هذه المؤسسات والهيئات بين ما يجب أن يبقى كما هو ويكون خاضعا للقوانين المرعية الإجراء كون الحاجة إليه ما زالت قائمة، وبين ما انتفت الحاجة إلى وجوده وله بدائل أخرى وهذه تُلغَى ويحوَّل موظفوها إلى ملاكات الإدارة العامة حيث هناك وظائف شاغرة. وهناك ثالثا المؤسسات التي ثمّة حاجة لوظيفتها ولكن تقوم بتلك المهام وزارة الوصاية، ولا تبرير أصلا لماذا أنشئت تلك المؤسسات العامة حيث يمكن الإستغناء عنها، أو أن حجم عملها المتضائل بسبب تطور الظروف ما عاد يتطلب وجود مؤسسة عامة. أما المثال الرابع فهو تلك المؤسسات التي هناك حاجة لعملها ولكن يمكن أن يقوم به القطاع الخاص بكفاءة أفضل من الدولة، وهنا يمكن القيام بتشركة بين الدولة والقطاع الخاص أو أن يتولى القطاع الخاص القيام بكامل مهامها. وعلى هذا الصعيد هناك ورشة عمل كبيرة لا بد من الإنطلاق بها لإنقاذ الوضع. تمت مناقشة هذا الموضوع في موازنة 2017 وموازنة 2018 وموازنة 2019 وموازنة 2020، وما زلنا نعمل على دراسته والتفكير فيه، ولم تُقفَل مؤسسة واحدة أو تحوَّل إلى وزارة الوصاية إلا ببعض القرارات المتداول بها حاليا.

 

هذا مدرج ضمن خارطة الطريق التي تقدمت بها “القوات” كمبادرة متكاملة للإصلاح.

نعم هذه هي الخطوات العملية وروحية خارطة الطريق التي تقدمت بها “القوات اللبنانية” بما يختص بالمؤسسات العامة. طبعا هناك أفكار أخرى لها علاقة بالمالية العامة وغيرها. لكن مكامن الهدر الأساسية هي في هذه النقاط التي ذكرناها. والجدير بالذكر أنه من ضمن المؤسسات العامة يجدر الحديث عن لجنة إدارة مرفأ بيروت، وهي ليست مؤسسة عامة حتى بل لجنة مؤقتة تحت إشراف الوزير تشكلت في بداية التسعينات. بما أن هناك حاجة لإدارة المرفأ وبالتالي للمهام التي تقوم بها هذه اللجنة، فلماذا لا تُسلّم هذه الإدارة لشركة خاصة؟ فما قبل التسعينات بل منذ زمن السلطنة العثمانية، مرفأ بيروت كانت تديره شركة خاصة. هو تأسس أصلا كشركة خاصة. هذا المرفق إذا تم تحويله إلى شركة خاصة يمكن أن يدخل إلى الخزينة أكثر من مليار دولار في السنة الأولى إضافة إلى ثمن الإمتياز.

المهم في الأمر أن معالجة مكامن الإصلاح هذه، وقبل الحديث عن سواها، يمكن أن يجعل الموازنة من دون عجز. فأي تمويل قد يأتي من «سيدر» أو غير «سيدر» كقروض لبنى تحتية يأتي إضافة إلى هذه المبالغ الموفَّرة والتي تكون قد حفّزت الإقتصاد وأدخلت عملات صعبة إلى البلد ما يحل مسألة شح الدولار وكسبت ثقة المجتمع الدولي بلبنان وقدرته على دفع مستحقاته واستعادت ثقة  المودع الأجنبي والذي هو بدوره يدخل عملات صعبة كودائع في المصارف اللبنانية، واستطرادا يؤدي كل ذلك إلى تحسين الخدمات وإعادة الشركات إلى العمل وتوظيف الناس وأيضا عودة السياح إلى آخر المنظومة الإقتصادية. وهذا يرفع النمو الإقتصادي الذي بدوره يرفع مداخيل الخزينة ويسمح للدولة بدفع مستحقاتها.

هناك العديد من مكامن الهدر الأخرى ومنها عقود التوظيف المخالفة للقانون والتي يجب أن تلغى. وقد وضعنا ذلك على طاولة مجلس الوزراء وتناقشنا به.

 

هل يمكن توضيح هذه النقطة للرأي العام، كون المتعاقد الذي سيفسخ عقده غير مسؤول عن المخالفة بل من وظفه، وتاليا سيزيد هكذا قرار من عدد العاطلين عن العمل، علما أن الأعداد أصلًا كبيرة؟

المعادلة بسيطة، هذه المبالغ وغيرها من العبء الملقى على عاتق الخزينة جعلها في عجز، والعجز يؤدي إلى انخفاض القدرة الشرائية لدى المواطن أي تآكل المعاشات التي يتقاضاها هؤلاء. وكل حالة تودي إلى أسوأ منها وصولا إلى انهيار مالي. ولذلك أقول أن على هؤلاء ألا يفرحوا ممن وظفهم لأنه غشهم وأعطاهم بيد وأخذ بأخرى. علما أنها وظيفة تعاقد وغير دائمة وليس لها ضمانات. وإذا أفلست الدولة سيكون هؤلاء أول المتضررين. فيما يؤدي تقليص القطاع العام إضافة إلى الإصلاحات الأخرى إلى استعادة الدولة قدرتها الذاتية وثقة العالم بها. وهذا يعود بالخير على الجميع سواء بالبحبوحة أو بفرص عمل أفضل وبالوصول إليها بالكفاءة وليس بمنّة من أحد.

المهم أن عدم القيام بهذه الإصلاحات لا يفوّت على الخزينة ما تؤمّنه هذه المرافق من مداخيل بوقف الهدر، بل أيضا بإحجام الجهات المانحة أو الدائنة عن إقراض دولة هي في نظرها عاجزة عن تحصيل أموالها والتصرف بها، فكيف بأموال المقرضين. وهذا أحد أسباب ضعف ثقة الجهات المانحة بالدولة اللبنانية وارتفاع مخاطر سنداتها وتراجع تصنيفها الإئتماني.

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل