Site icon Lebanese Forces Official Website

لبنان اليوم: “بوسطة الثورة” عابرة للمناطق والسلطة فاقدة للمنطق

تزداد شعلة ثورة 17 تشرين الأول وهجاً لليوم الـ31 على التوالي، اذ ان الشعب الذي انتفض على الفساد لن يعود ادراجه قبل تحقيق أهدافه، وهو بات يتحكم في تغيير مسار السياسة في لبنان، وفرض كلمته على كل من تخول له نفسه الالتفاف على مطالب الناس.

في المقابل، لا تزال السلطة تبحث عن قائد للثورة عبر اعتقال الثوار واستجوابهم بطريقة مهينة، لكن سهى عن بال هؤلاء ان قائد الثورة هو العلم اللبناني، الذي يزيّن الساحات كل يوم من عمر الثورة، واليوم يرفرف على “بوسطة الثورة”، التي انطلقت من عكار لتتنقل في جميع المناطق اللبنانية، تأكيداً على التواصل والوحدة التي تجمع اللبنانيين.

وفي الأمس، وعلى الرغم من العواصف والأمطار التي اجتاحت طرقات لبنان، أبى الثوار الخروج من الشارع، بل اعتمدوا استراتيجية المواكب السيارة التي أطلقت أبواقها وتوقفت عند كل أوتوستراد تعبيراً عن عنادها وتحديها الطبيعة وعدم استسلامها للسلطة وأن وجودها في الساحات باق حتى استرجاع الحقوق. ومنهم من اعتمد أساليب طريفة تحت الأمطار، قائلين “انتو انتهيتو، الثورة ما بتتعب”.

سياسياً، خرجت التصريحات المتضاربة بين “الحلفاء” في دليل واضح على الذهنية الملبّكة لدى “رجال” السلطة، فيما لا يزال البحث قائماً عن شخصية تتولى رئاسة حكومة يتم تفصيلها على مقاس المحاصصات والمصالح الشخصية، في حرب المصادر والمصادر المضادة وسلاح النفي والعودة عن الكلام في الكواليس المظلمة.

وفي السياق، فاحت رائحة حريق اسم الوزير السابق محمد الصفدي في ترأسه الحكومة، لكن مدير مركز الشرق للشؤون الإستراتيجية المحلل السياسي سامي نادر، في حديث إلى موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، لفت إلى أن “السلطة لا تملك خيارات كثيرة. فإما أن تعيد انتاج نفسها، وهذا مرفوض، أو تلتحق بخيار الثورة، وتشكيل حكومة بعيدة عن الطبقة السياسية. وبالتالي ما تحاوله السلطة هو إبعاد شبح الاستحقاق أطول فترة ممكنة”.

ويعرب نادر عن اعتقاده أنه “على ضوء المعطيات والوقائع الحاضرة، لا تملك السلطة خيارات كثيرة، وهي تقوم فقط بحرق الأوراق الواحدة تلو الأخرى. فبعدما وضعت خطاً أحمر أمام سقوط الحكومة، تراجعت وأُسقطت الحكومة. وبعد محاولات تسييس الثورة وتخوينها وإجهاضها، انتهت الأمور إلى أن أركان السلطة في خطاباتهم انضموا إلى الثورة من حيث أحقية مطالبها”.

وفي مواجهة طروحات السلطة وخصوصاً الاستفزازية الصادرة من جهة وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل الذي رفضه الشعب، كشفت مصادر مواكبة للاتصالات الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة لـ”اللواء، عن ان باسيل الذي حدد موعد الاستشارات النيابية الملزمة لتشكيل الحكومة الجديدة من وزارة الخارجية بدلا من ان تصدر ببيان رسمي عن القصر الجمهوري في بعبدا استنادا للدستور، “يؤكد أن رئيس الجمهورية ميشال عون قد فوض صلاحياته لصهره الذي يتصرف فيها خلافا للدستور والمصلحة العامة”.

هذا الرفض للطرح الباسيلي، تمثل بامتعاض رؤساء الحكومات السابقين، اذ علمت “الجمهورية” انّ بيان “الخليلين” أثار استغرابهم، حيث بادر بعض هؤلاء الرؤساء الى اتصالات استفسارية حول هذا الامر، إن من رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري، او من الخليلين. وبعد مداولات في ما بينهم أصدر الرؤساء نجيب ميقاتي وتمام سلام وفؤاد السنيورة بياناً مقتضباً، أكدوا فيه: “منذ بداية الازمة السياسية، شددنا ونعيد التأكيد اليوم على موقفنا الأساسي بإعادة تسمية الحريري لتشكيل الحكومة الجديدة”.

وفي السياق ذاته، علم انّ رئيس مجلس النواب نبيه بري تواصَل مع احد رؤساء الحكومات السابقين، واستفسر منه حقيقة ما جرى، فقال الأخير ما حرفيته: “ابداً، لم نعلن موافقتنا على الصفدي، بل عبّرنا عن اعتراض شديد على اسمه. وأصرّينا على الرئيس الحريري ان يترأس الحكومة الجديدة، فكان رد الحريري: لا لن أقدم على ذلك”.

من جهة أخرى، وفي ظل ضياع السلطة وعدم اعلان عن الموعد الرسمي للاستشارات النيابية الملزمة، أصبح لبنان يصارع شبح الانهيار الكلّي، وبدا الواقع اللبناني مضبوطاً على غليان مخيف من دون سقف، بما ينذر، مع تفاقم الامور، بتدرّج الازمة الى ما هو أخطر من الشكل الذي تبدو عليه في هذه الفترة، ليس فقط الى أزمة حكم او أزمة حكومة مستعصية الولادة، بل الى دولة عاجزة على كل المستويات، وفاقدة للمناعة امام اي احتمالات او متغيرات قد تحصل في داخلها او في محيطها.

ولعل أخطر ما في هذه الاجواء، هو المنحى المريب الذي بدأ يتمظهَر بأبشع صوره في بعض المناطق، عبر تعمّد بعض القوى الداخلية الى وضع الجيش اللبناني على منصة التصويب المريب، وهو الامر الذي يطرح اكثر من علامات استفهام عن سرّ هذا الاستهداف في وقت يمرّ البلد في أكثر لحظاته حراجة وقلقاً، وعما اذا كان خلف الأكمة ما خلفها من نوايا خبيثة، يحاول من خلالها البعض ان يكسر هيبة المؤسسة العسكرية ودورها كحام للاستقرار الداخلي وضامن لأمن كل اللبنانيين، بحسب ما ورد عبر صحيفة “الجمهورية”.

Exit mobile version