.jpg)
يبدو الواقع اللبناني مضبوطاً على غليان مخيف من دون سقف، بما ينذر، مع تفاقم الامور، بتدرّج الازمة الى ما هو أخطر من الشكل الذي تبدو عليه في هذه الفترة، ليس فقط الى أزمة حكم او أزمة حكومة مستعصية الولادة، بل الى دولة عاجزة على كل المستويات، وفاقدة للمناعة امام اي احتمالات او متغيرات قد تحصل في داخلها او في محيطها.
ولعل أخطر ما في هذه الاجواء، هو المنحى المريب الذي بدأ يتمظهَر بأبشع صوره في بعض المناطق، عبر تعمّد بعض القوى الداخلية الى وضع الجيش اللبناني على منصة التصويب المريب، وهو الامر الذي يطرح اكثر من علامات استفهام عن سرّ هذا الاستهداف في وقت يمرّ البلد في أكثر لحظاته حراجة وقلقاً، وعما اذا كان خلف الأكمة ما خلفها من نوايا خبيثة، يحاول من خلالها البعض ان يكسر هيبة المؤسسة العسكرية ودورها كحام للاستقرار الداخلي وضامن لأمن كل اللبنانيين.
في السياسة، لا موعد محدداً بعد للاستشارات النيابية الملزمة، وإن كانت أجواء القصر الجمهوري توحي باستعدادات رئاسية لتحديد هذا الموعد في القريب العاجل، ولعل المناخات السلبية التي سادت في الساعات الاخيرة على أثر طرح اسم الوزير السابق محمد الصفدي لرئاسة الحكومة الجديدة، وما رافق ذلك من انعكاسات في الشارع وتحركات اعتراضية عليه من قبل الحراك الشعبي في اكثر من منطقة، هي التي فرضت التريّث في تحديد موعد الاستشارات، علماً انّ بعض القوى السياسية المعنية بالملف الحكومي، كانت قد وُضعت في أجواء انّ انطلاق الاستشارات الملزمة سيبدأ الاثنين المقبل.
وبحسب مصادر معنية بالمفاوضات الجارية بين رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري والمعاون السياسي لرئيس مجلس النواب الوزير علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين خليل، فإنّ الأمور عادت الى النقطة التي كانت عليها غداة استقالة الرئيس الحريري، اي لا يوجد في نادي المرشحين لتشكيل الحكومة سوى الرئيس الحريري نفسه، فيما هو ما زال حتى هذه اللحظة غير قابل بالعودة الى حكومة شبيهة بالحكومة المستقيلة، بل الى حكومة بلا سياسيين، وهو طرح لا توافقه عليه قوى سياسية كبرى مثل التيار الوطني الحر وحركة «أمل» و«حزب الله».
وكشفت المصادر انّ الالتباسات التي احاطت بمداولات اللقاء الذي عقد امس الاول بين الحريري و«الخليلين» قد تبددت، وتم توضيحها في البيان الذي اصدره الخليلان حول مجريات اللقاء وكيفية طرح اسم الصفدي، وعكسا فيه إصرار «أمل» و«حزب الله» على عودة الحريري الى رئاسة الحكومة، وكذلك في البيان المقتضب الصادر عن رؤساء الحكومات السابقين، الذين أكدوا بدورهم تمسكهم بالحريري، لرئاسة الحكومة، دون غيره من الاسماء المتداولة علناً او في الغرف المغلقة. وما لفت في بيان الرؤساء السابقين عدم إتيانهم على ذكر حكومة تكنوقراط او اختصاصيين، بل تحدثوا عن حكومة جديدة برئاسة الحريري وطلبوا من القوى الاخرى تقديم المساعدة له على تشكيلها.
واذ اشارت المصادر الى أنه على الرغم من هذه الاجواء فإنّ التواصل بين الحريري والخليلين لم ينقطع، على أمل ان تطرأ ايجابيات في لحظة من شأنها ان تبدل في المسار نحو إيجابيات ملموسة قد تبرز في اي لحظة، خصوصاً انّ باب الخيارات البديلة للحريري قد اصبح شبه مقفل. وبالتالي، فإنّ كرة القرار النهائي عادت الى ملعب الرئيس الحريري، وهو أمر قُرىء في متن بيان «الخليلين» ومن بعده بيان رؤساء الحكومات السابقين.
وتبعاً للاجواء العنيفة التي اعقبت طرح اسم الصفدي، والتي ترجمت بتحركات صدامية في الشارع وبهجوم عنيف عليه من قبل مكونات الحراك الشعبي، فإنّ ذلك، بحسب المصادر نفسها، قد قَلل من حظوظه، حتى لا نقول انها أصبحت معدومة، حيث سقط الاسم 6 مرات متتالية وخلال فترة قصيرة جداً:
– السقوط الأول لإسم الصفدي جاء بداية بعد تسريب الإتفاق عليه، وهو ما استفزّ مكوّنات الحراك الشعبي على اختلافها، باعتباره احد رموز التركيبة السياسية السابقة، وتُحاط حوله علامات استفهام.
– السقوط الثاني، بعد تسريب أوحى بأنّ «الخليلين» يزكيان اسم الصفدي بالتنسيق مع فريق رئيس الجمهورية، وهو أمر استفزّ الشارع السني، الذي عبّر عن غضبه في تحركات تسارعت في المناطق السنية تحديداً، وخصوصاً تلك التي يملك تيار المستقبل حضوراً جماهيراً فيها، والعنوان الاساس لهذا الغضب هو: «كيف يسمّى رئيس الموقع السني الاول ويفرض من قبل غير السنة، وتحديداً من قبل الشيعة والمسيحيين»؟
– السقوط الثالث، بعد تسريب تضمّن اشارة الى أنّ الحريري و«الخليلين» لم يتفقوا على شكل الحكومة. مما أوحى وكأنّ طرح اسم الصفدي لم يكن محل توافق جدي في ما بينهم.
– السقوط الرابع، بعد تسريب أشار بوضوح الى رفض تيار المستقبل المشاركة في الحكومة (التي سيترأسها الصفدي). إذا لم تكن تكنوقراط، مع التشديد على الرئيس المكلف اختيار فريق عمل يكون على علاقة إيجابية مع «المستقبل»، وعلى الّا يصار إلى اختيار أسماء تشكل استفزازاً لبعض القوى.
– السقوط الخامس، جاء في بيان «الخليلين»، والذي جاء بمضمون أوضح فيه انّ تسمية الصفدي جاءت من قبل الحريري وليس من قبلهما.
– السقوط السادس، جاء في بيان رؤساء الحكومات السابقين.