
افتتاحية صحيفة النهار
انفجار سياسي واسع وأزمة التكليف بلا أفق
لعل المفارقة الأكثر اثارة للتوقف عندها في التطورات التي شهدتها البلاد في الساعات الأخيرة تمثلت في تزامن مرور الذكرى الشهرية الأولى لانطلاق انتفاضة 17 تشرين الأول الاحتجاجية الشعبية وأوسع انفجار سياسي حصل منذ انطلاقها وذلك غداة تسرّب اسم الوزير السابق محمد الصفدي مرشحاً لتأليف الحكومة الجديدة عن اللقاء الثلاثي الذي عقد في “بيت الوسط” ليل الخميس وضمّ رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري وممثلي الثنائي الشيعي الوزير علي حسن خليل وحسين الخليل.
واذا كان “يحق” للانتفاضة أن تتباهى بأن صمودها وثباتها على أهدافها ومطالبها ومضيّها في تصعيد تحركاتها من أجل تحقيقها وفي مقدمها إجراء الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف شخصية تأليف حكومة جديدة مستقلة من اختصاصيين من خارج النادي السياسي، فإن الانفجار السياسي الواسع الذي حصل أمس شكّل واقعياً انعكاساً للارتباك الكبير والمكشوف الذي تعيشه القوى السياسية برمتها بدءاً بالعهد وأركان السلطة والأحزاب والقوى السياسية الى درجة الانكشاف الكامل أمام المرحلة الأكثر خطورة التي بلغتها الأزمة الداخلية سياسياً ومالياً واقتصادياً واجتماعياً وأخيراً أمنياً في ظل انتفاضة 17 تشرين الأول وبعد استقالة الرئيس الحريري.
ويُخشى في ظل ما تركته “حرب المصادر” والمقار الرسمية والسياسية التي انفجرت أمس على نحو غير مسبوق في شأن الملابسات التي أحاطت بتسمية الوزير السابق الصفدي وما شاب هذه التسمية بالشكل الذي حصلت فيه من تجاوزات دستورية وانكشافات سياسية أن تكون الادارة السياسية للازمة قد خطت خطوات واسعة نحو الاخفاق والفشل الأمر الذي ترجم في انكفاء رئاسة الجمهورية عن تحديد مواعيد الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس الحكومة الجديدة، في ظل الصدام السياسي بين الأفرقاء الذين انخرطوا بأساليب وحسابات مختلفة في تسمية الصفدي فاذا بردود الفعل الفورية الرافضة من جانب المنتفضين لهذه التسمية تتسبب بارتداد المبادرة على أفرقائها ورئاسة الجمهورية وتظهر دوراً سلبياً اضافياً لوزير الخارجية جبران باسيل اضطلع به أمس من خلال مواقف متفردة اختزل عبرها صلاحيات رئاسة الجمهورية كما الاستشارات الدستورية برمتها وتسبّب بسجال حاد علني بينه وبين “بيت الوسط”. واذ بدا مجمل المشهد المأزوم كأنه عاد الى نقطة البدايات والمربع الأول من الأزمة، انعكس الارباك الرسمي والسياسي في افتقاد جميع المراجع والمعنيين أي رؤية واضحة لـ”الخطة ب” بعد الصدام الذي حصل وانعدام أي تصورات للمعالجات التي ستسلكها المشاورات في صدد الاتفاق مجدداً على موجبات التكليف والتأليف، علماً أن تداعيات هذا الصدام أدّت الى اثارة شكوك واسعة في مصير تزكية اسم الصفدي، فيما عادت تزكية اسم الرئيس الحريري كمرشح لا منازع له من الباب العريض مع مبادرة ثلاثي رؤساء الحكومة السابقين السنيورة – ميقاتي – سلام الى التمسك بترشيحه.
وبذلك تكون عطلة نهاية الأسبوع الجاري بمثابة فرصة لمراجعة تداعيات الأزمة وما يمكن القيام به لاحتوائها خصوصاً أن التحركات الاحتجاجية ستشهد غداً الاحد يوماً مشهوداً في ظل الدعوات التي وجهت الى الاحتشاد في الساحات في مرور شهر على بدء الانتفاضة.
السجالات والردود
وأفادت أوساط قصر بعبدا أنه لم يعيّن بعد أي موعد للاستشارات النيابية الملزمة، على رغم تسريب مسألة الاتفاق على اسم الصفدي رئيساً مكلفاً، لكون الأمر يحتاج الى مزيد من التشاور.
وأوضحت أنه ما دام رئيس الجمهورية لم يحدّد موعد الاستشارات، فكل ما يُقال في هذا المجال يدخل في خانة الفرضية، على رغم التقدم الذي أحرز بالموافقة على الصفدي.
وأشارت إلى أن موافقة الرئيس الحريري على تسمية الصفدي أتت مكبلة ومشروطة، فالحريري لم يتعهد المشاركة في الحكومة ولم يوافق على الصيغة التكنوسياسية، وتالياً فإن ثمة شكوكاً في تسميته الصفدي.
وقالت الأوساط نفسها إن الرئيس عون ليس في وارد أن يعيد الاصطفاف وفق 8 و14 آذار، وهو قضى عليه بانفتاحه ولا يريد إعادة إحيائه.
في غضون ذلك، كان الوزير باسيل يؤكد عبر أحد المواقع الاخبارية “التواصل مع الوزير الصفدي الذي وافق على تولّي رئاسة الحكومة اذا حظي اسمه بموافقة القوى السياسيّة الأساسيّة المشاركة في الحكومة، وإذا سارت الأمور بشكلٍ طبيعي، فيفترض أن تبدأ الاستشارات الإثنين ليُسمّى في ختامها”. ورأى أن الفترة التي سيستغرقها التأليف “لا يفترض أن تكون طويلة، لأنّ القوى السياسيّة الأساسيّة على اقتناع بضرورة الإسراع في تأليف حكومة تخرج البلد ممّا هو فيه”.
لكن مصدراً سياسياً قريباً من “بيت الوسط” قال تعليقاً على كلام باسيل: “رجعت حليمة لعادتها القديمة، فالوزير باسيل حدّد موعد الاستشارات قبل أن يحدّدها رئيس الجمهورية، ومان على الرئيس الذي سيكلف قبل تكليفه، وقبل الاستشارات التي سيجريها وأعلن أنّ التشكيل سيجري سريعاً”. ولاحظ أنّ باسيل “يحاول ترميم وضعه على حساب صلاحيات الآخرين، وإذا أراد فعلاً أن يسدي خدمة الى العهد ورئاسة الجمهورية، فينبغي أن يطلب إجازة من الكلام”.
وكانت مصادر “بيت الوسط” اعتبرت تسمية الصفدي خطوة لتأكيد ضرورة الإسراع في الاستشارات النيابية. وكشفت أن الحريري وضع مجموعة أسماء لاختيار أحدها من أجل تشكيل الحكومة، منها نواف سلام وسمير حمود ووليد علم الدين وعصام بكداشي، الى تمام سلام ومحمد الصفدي الذي اختارته الأحزاب الأخرى.
وأضافت “أن تيار المستقبل لن يُمثّل في الحكومة مباشرة ما لم تكن حكومة تكنوقراط، لكنّ الحريري لن يتهرّب من مسؤوليّاته وسيعطي الحكومة الثقة”، مشيرة الى أنه “يريد الانتقال الى حكومة تعمل من أجل البلد وإنهاء مرحلة تصريف الأعمال سريعاً”.
وخلصت الى أن “لا موعد لاستشارات نيابية ملزمة، والأمور تحتاج إلى مزيد من التشاور على رغم الكلام الذي تردّد عن خرق معين، كما أن هناك نقاطا تحتاج الى توضيح، منها إبلاغ كل الأطراف خيار الصفدي وتشاور الكتل في ما بينها”.
وتسبّبت رواية لمصادر الخليلين عن تسمية الصفدي في سجال مع “بيت الوسط”، وفيها انه سبق استقبال الرئيس سعد الحريري مساء الخميس المعاون السياسي للرئيس نبيه بري الوزير علي حسن خليل والمعاون السياسي للسيد حسن نصرالله حسين الخليل حصول لقاء جمع الحريري والرؤساء تمام سلام ونجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وأن الثلاثة طلبوا من الحريري أن يتولى رئاسة الحكومة ولا سيما في هذه المرحلة، إلا أنه كرّر موقفه الرافض للعودة إلى السرايا. وطلب من سلام أن يكون رئيساً للحكومة لكنه لم يبد حماسة لقبول هذه المهمة. وفي خلاصة لقاء رؤساء الحكومات اقترح الحريري اسم الصفدي لرئاسة الحكومة.
وفيما نفت أوساط الحريري هذه الرواية، صدر بيان عن الرؤساء السنيورة وميقاتي وسلام تميز باعادة تزكيته لترشيح الحريري الأمر الذي اكتسب دلالات سياسية بارزة. وجاء فيه: “منذ بداية الأزمة السياسية، شددنا ونعيد التأكيد اليوم على موقفنا الأساسي اعادة تسمية الرئيس سعد الحريري لتشكيل الحكومة الجديدة. وإننا نرى، في ضوء الأوضاع الراهنة، ان على القوى السياسية كافة تسهيل مهمته في ذلك”.
**********************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
شهر على الثورة… وتنويه بابوي بـ”الانتفاضة الشعبية المذهلة”
باسيل “يحرق” الصفدي
إنقلبت الطاولة على حكومته وجرفه نهر الشعب مع من جرف من وزرائها، رأى بأمّ عينه حجم الامتعاض الشعبي العارم وصدى الهتافات الهادرة في التعبير عن نبذ الثوار من مختلف الطوائف والمناطق أسلوبه الاستفزازي في العمل السياسي، أثقل كاهل العهد العوني بخلافات وتوترات حكومية وسياسية “كربجت” تقليعته الإصلاحية مراراً وتكراراً، حتى ما كاد يبلغ منتصف الولاية بشق الأنفس لتثور ثائرة الثوار رفضاً لاستشراء الفساد والهدر وتعاظم حالة التدهور الاقتصادي والاجتماعي والمعيشي والخدماتي والبيئي والصحي والبنيوي في منظومة الدولة… شهر على الثورة التي هزّت عروش أهل الحكم، ولا يزال جبران باسيل، جبران باسيل، أداؤه هو هو دونما أي اتعاظ من الرياح الشعبية العاتية التي أجبرت أعتى الرؤوس الحامية في البلد على الانحناء في وجه العاصفة. بالأمس ضرب مجدداً “3 بواحد” مصيباً صلاحيات الرئاسات الثلاث بحجر واحد، فهو استأثر بصلاحيات الرئاسة الأولى وحدّد موعد الاستشارات النيابية الملزمة، وصادر صلاحيات المجلس النيابي فحسم بالنيابة عن 128 نائباً من سيكون رئيساً مكلفاً للحكومة، واغتصب صلاحية الرئيس المكلف المرتقب فرسم شكل وطبيعة وتركيبة حكومته.
وإذ أربك رئاسة الجمهورية فسارعت مصادر قصر بعبدا إلى تعميم أجواء تنفي أي علم أو علاقة لدوائر القصر بكل ما صدر من تسريبات تتعلق بتشكيل الحكومة ولا بتحديد موعد استشارات التكليف، بينما وضعت مصادر مقربة من “بيت الوسط” كلامه في خانة “رجعت حليمة لعادتها القديمة”، لعلّ أكبر المتضررين من كلام باسيل هو الوزير السابق محمد الصفدي الذي سرعان ما احترقت “طبخة” تكليفه تحت نار التسريبات المتتالية التي تعمّد رئيس “التيار الوطني الحر” ضخّها في الفضاء الإعلامي منذ ليل الخميس، بالتزامن مع انعقاد لقاء “الخليلين” في بيت الوسط وصولاً إلى تطويبه “رئيساً مكلفاً” نهار الأمس، في سياق دعائي ممنهج تعامل بموجبه باسيل بوصفه الراعي الرسمي لتكليف الصفدي.
إذاً، وبعد أن تسبب أداؤه بتأجيج الشارع وتهييج الناس ضد ترشيح الصفدي لرئاسة الحكومة، أعاد رئيس “التيار الوطني الحر” الملف الحكومي إلى مربعه الأول مقوّضاً اتجاه رئيس الجمهورية إلى الدعوة لإجراء الاستشارات النيابية الملزمة في القصر الجمهوري نهار بعد غد الإثنين. غير أنّ مصادر القصر التي أكدت هذا الاتجاه الذي كان لدى رئيس الجمهورية، شدّدت في الوقت عينه على أنّ كلام باسيل لم يكن السبب في العودة إلى التريث بتحديد موعد الاستشارات، وقالت لـ”نداء الوطن”: “شيء ما طرأ لدى الرئيس سعد الحريري لناحية تسريب مسألة عدم حسم مشاركة “المستقبل” في الحكومة الجديدة، الأمر الذي دفع رئيس الجمهورية إلى التأمل وعدم تحديد الموعد”، موضحةً أنّ “التكليف مرتبط بالتأليف وبالتالي لا تكليف ولا تأليف من دون التيارات الوازنة ومنها طبعاً تيار المستقبل”، وختمت: “الرئيس لن يحدد موعداً للاستشارات ما لم تُحسم الأمور، وطالما أنّ الموعد لم يُحدد رسمياً يعني أنّ الأمور لا تزال بحاجة لمزيد من المشاورات”.
وفي المقابل، عزت مصادر مطلعة لـ”نداء الوطن” تسريب رفض الحريري المشاركة في الحكومة المرتقبة إلى ما طُرح من صيغة حكومية من 24 وزيراً تضم وجوهاً سياسية بارزة، بعدما كان الاتفاق ألا يكون في الحكومة أي شخصيات سياسية نافرة أو مستفزّة. في وقت استرعى الانتباه على خط موازٍ الموقف الصادر عن رؤساء الحكومات السابقين، الذين أعادوا التأكيد على موقفهم الأساسي “بإعادة تسمية الرئيس سعد الحريري لتشكيل الحكومة”، وأوضحت مصادر الرؤساء الثلاثة لـ”نداء الوطن” أنّ موقفهم هذا كان ولا يزال على حاله ولم يطرأ عليه أي تعديل وقد أبلغوه شخصياً للرئيس الحريري، مع تأكيدهم على رفض ترشيح أي شخصية غيره، حتى الرئيس تمام سلام رفض ترشيحه لرئاسة الحكومة، وأجاب الحريري حين استمزج رأيه بالموضوع قائلاً: “أنا أحمل إرث عائلة سلام ولن أتحمّل ردة فعل الشارع”.
في الغضون، ومع إطفائها شمعة شهرها الأول، تلقّت الثورة الشعبية اللبنانية مباركة بابوية لافتة بوصفها تمثّل “انتفاضة شعبية مذهلة ودينامية إيجابية لا ينبغي أن تنطفئ بأي شكل من الأشكال”، حسبما عبّر السفير البابوي المطران جوزف سبيتري أمام مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك، مشدداً على وجوب العمل نحو “لبنان متجدد أكثر عدالة وديموقراطية”. وفي ختام أعماله، أكد المجلس الذي انعقد في بكركي برئاسة البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي أنّ “ما يشهده لبنان منذ 17 تشرين الأول هو انتفاضة تاريخية تجاوز فيها الشعب الانتماء الطائفي والمذهبي والحزبي إلى الانتماء الوطني”، مؤيدين مطلب الشعب المنتفض الذي فقد الثقة بالقادة السياسيين بتشكيل “حكومة ذات مصداقية وفعالية”، مع تنويه المجتمعين بـ”ظاهرة الاعتصام في الساحات والشوارع” باعتبارها تجسّد “حدثاً فريداً من نوعه في تاريخ لبنان”.
**********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
أطراف أيّدت الصفدي واضطرت للتريّث تحت ضغط الشارع
«المستقبل» يدعم الحكومة ولا يشارك فيها
بيروت: محمد شقير
كشفت مصادر سياسية بارزة أن المشاورات والاتصالات المتنقلة التي استمرت حتى منتصف ليل أول من أمس، أدت إلى التوافق على اسم الوزير السابق محمد الصفدي بصفته مرشّحا لتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إنه لا صحة للجوء أطراف شاركت فيها إلى غسل يديها من تسميته بقولها إن المداولات التي جرت لم تتوصّل إلى حسم اسم أي مرشح من الأسماء المطروحة لتولّي رئاسة الحكومة.
ولفتت المصادر السياسية إلى أن اللقاء الذي عُقد بين رئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري و«الخليلين» معاون رئيس المجلس النيابي الوزير علي حسن خليل وزميله المعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله» حسين خليل، انتهى إلى الاتفاق على ترشيح الصفدي لرئاسة الحكومة العتيدة، وقالت إن اتفاقهم شكّل تناغماً مع رغبة رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل اللذين كانا أبديا دعمهما لترشيحه.
وأكدت المصادر نفسها أن الصفدي بدأ يتصرّف قبل أيام من توافق هذه الأطراف مجتمعة على تسميته على أنه الأوفر حظاً لتشكيل الحكومة، وقالت إنه بات يتحضّر إعلامياً وسياسياً لتولّي هذا المنصب وإنما بعيداً عن الأضواء.
واعتبرت أن إصرار محطة «المنار» الناطقة باسم «حزب الله» في معظم نشراتها الإخبارية بدءاً من صباح أمس على القول إن اسم المرشح لتولّي رئاسة الحكومة لم يُحسم بعد، ما هو إلا محاولة يتطلع من خلالها الحزب لأن ينأى بنفسه عن ردود الفعل التي صدرت عن «الحراك الشعبي» اعتراضا على تسمية الصفدي، خصوصا أنها بلغت ذروتها في الدقائق الأولى من تسريب خبر التوافق عليه.
وسألت المصادر السياسية، كيف سيتصرف الرئيس عون ومعه باسيل حيال ردود الفعل الرافضة لتسمية الصفدي تشكيل الحكومة الجديدة، وقالت إن مجرد تريُّث رئاسة الجمهورية في عدم تحديد موعد لإجراء الاستشارات النيابية المُلزمة لتسمية الرئيس المكلف تأليف الحكومة يعني أن هناك صعوبة في تسويق اسم الصفدي لتولّي المنصب، إلا إذا قرر أن يدير ظهره للحركات الاحتجاجية الواسعة المعترضة على تسميته، وارتأى أن التمسك به يفتح الباب أمام تكيُّف رئيس الجمهورية مع استمرار تصاعد موجة «الحراك الشعبي» طالما أنه لم يعد في مقدوره اللجوء إلى قطع الطرقات؟
ورداً على موقف الرئيس الحريري قالت المصادر إن الأخير يهمه عدم تمديد فترة تصريف الأعمال من قبل الحكومة المستقيلة؛ لأن البلد لا يُدار في ظل التأزّم الاقتصادي والمالي غير المسبوق بوجود حكومة لا تحكم. وأكدت أن الحريري أيّد تسمية الصفدي لقطع الطريق على من يحضّر له تهمة جاهزة بأنه يعيق تشكيل الحكومة، وقالت إنه سيدعمها وصولاً إلى منحها الثقة، لكن تيار «المستقبل»، لن يشارك فيها مباشرة أو بالواسطة.
وعزت موقف الحريري بعدم مشاركته في الحكومة الجديدة إلى أن قراره في هذا الخصوص ينسجم مع رؤيته لإخراج لبنان من أزمته الاقتصادية والمالية ولو على مراحل والذي لن يتحقق إلا بتشكيل حكومة تكنوقراط تحاكي «الحراك الشعبي» في مطالبه من جهة، ولديها القدرة على إحداث صدمة سياسية لن ترى النور ما لم يتم تبريد الأجواء بإبعاد الوجوه النافرة والاستفزازية، وبعضها كان موجوداً في الحكومة المستقيلة والتي عانت من التعطيل وقلة الإنتاجية.
وقالت إن مجموعة من الأسماء المرشحة لتولي رئاسة الحكومة قد طُرحت وإن جميعها من التكنوقراط ما عدا الصفدي الذي حظي بإجماع من الذين شاركوا في المشاورات مع أنها مشهود لها بالكفاءة، ومن بينهم الوزير السابق خالد قباني وسفير لبنان السابق لدى الأمم المتحدة نواف سلام والخبير المالي أسامة بكداش والرئيس السابق للجنة الرقابة على المصارف وليد علم الدين.
وكشفت أن لقاء رؤساء الحكومات السابقين نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام مع الحريري قبل اجتماعه بـ«الخليلين» كان أجمع على ضرورة تشكيل حكومة تكنوقراط من اختصاصيين وأبدى الحضور تفهماً لوجهة نظر الحريري لجهة أنه اتخذ قراره بأن يبقى خارج البحث في لعبة التسميات لتولّي رئاسة الحكومة، طالما أن هناك من يصر على المجيء بحكومة تكنو – سياسية.
ونقل رئيس حكومة سابق عن الحريري قوله إن تشكيل حكومة تكنوقراط لم يعد في متناول اليد لوجود أكثرية تعارض المجيء بمثل هذه الحكومة، في إشارة منه إلى معارضة عون وباسيل والثنائي الشيعي.
وبالنسبة إلى اجتماع الحريري بـ«الخليلين» علمت «الشرق الأوسط» أنهما حضرا إلى «بيت الوسط» بتكليف من عون وباسيل وفي نيّتهما رغبة بالوقوف على رأيه في اختيار اسم الرئيس المكلف، لأن جميع هؤلاء في حاجة إلى دعمه للوقوف إلى جانب هذه الحكومة لما لديه من قدرة على مخاطبة المجتمع الدولي، إضافة إلى ما يتمتع به من حضور إقليمي.
وبكلام آخر، فإن من يدعم تسمية الصفدي لا يستطيع الاستغناء عن دور الحريري باعتباره من القلائل الذين يؤمّنون مظلة للبلد يمكن الإفادة منها في توفير الحلول لإخراج لبنان من أزماته المستعصية قبل أن تصبح مستحيلة ما لم يصار إلى تدارك الكوارث التي تهدده.
لذلك شدّد «الثنائي الشيعي» على أنه ليس في وارد الهروب إلى الأمام من خلال لجوئه إلى تشكيل حكومة من لون واحد لأن الجميع بلا استثناء يُدرك الخطورة المترتبة على مثل هذا الخيار «الانتحاري»، وبالتالي لا مصلحة في إقحام البلد في مواجهة لا جدوى منها.
ولفت «الثنائي الشيعي» بلسان الخليلين إلى أن الوضع ومهما كانت الاعتبارات لا يحتمل الانجرار وراء صدام داخلي، ورأى أن هناك ضرورة لتشكيل حكومة لمرحلة انتقالية يجب ألا تعمّر طويلاً وأن تكون مهمتها أولاً وأخيراً العمل على وقف الانهيار ولجم التدهور الاقتصادي والمالي.
وحاول «الثنائي الشيعي» تبرير الأسباب التي تدعوه للمجيء بحكومة مختلطة تكنو – سياسية بقوله إن الحضور السياسي فيها يبقى محصوراً بمتابعة الشق السياسي لمنع اتخاذ مواقف غير محسوبة تدفع البلد باتجاه الانزلاق في ظل الظروف الإقليمية والدولية المضطربة. كما أكد أن الحقائب الخدماتية الأساسية ستُسند إلى وزراء اختصاصيين وأن هناك نية للفصل بين النيابة والوزارة، خصوصاً أن تأييد عون في مقابلته الأخيرة لمبدأ الفصل أوجد الأعذار لباسيل لأن يكون خارج التركيبة الوزارية.
وحول عدد أعضاء الحكومة العتيدة تردد بألا تكون فضفاضة وأن يتراوح العدد بين 14 و18 بمن فيهم رئيس الحكومة، وأنه لا مانع من رفعه إلى 24، لكن يبدو أن كل هذه التفاصيل لم تأخذ بعين الاعتبار مقاربة تأمين الضمانات الخارجية للحكومة أكانت دولية أو عربية ومن يتولى تأمينها نظراً للحاجة إليها لتُسهم في مساعدة البلد للتغلب على أزمته المالية والاقتصادية.
وعليه، فإن موعد تحديد الاستشارات لتسمية الرئيس المكلف يرتبط بالاتفاق على اسم الرئيس والعناوين السياسية والاقتصادية وعدد من أعضاء الحكومة، وهذا ما اتفق عليه في المشاورات التي جرت واستقرّت على اسم الصفدي كمرشح لرئاسة الحكومة قبل أن يبادر معظم من سمّاه إلى غسل يديه من تسميته.
ويبقى السؤال، هل يصمد من سمّى الصفدي على تسميته أم أنه أُنزل من لائحة المرشحين تحت ضغط الشارع إفساحاً في المجال أمام البحث عن مرشح آخر؟ مع أن الصفدي سارع إلى استيعاب المواقف الرافضة بقوله إن لديه شروطاً في حال تقرر تكليفه؟
وإلى أن يتبيّن الخيط الأسود من الخيط الأبيض الذي يتيح لمن تبنّى تسمية الصفدي البحث عن خيارات بديلة أو الذهاب إلى مواجهة مع الشارع في الإصرار عليه، فإن الحريري أحسن في إدارته للمفاوضات وأخرج نفسه من لعبة التأليف والتكليف من خلال صموده على موقفه لجهة مطالبته بحكومة تكنوقراط.
**********************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
تسمية الصفدي تتعثر.. والثنائي الشيعــي للحريري: نريدك أنت
التوصيف الموضوعي لما آل اليه المشهد الداخلي، انه تراجع عشرات الخطوات الى ما دون نقطة الصفر، فالشارع على منحاه التصعيدي الذي بدأه قبل شهر من الآن، والمفاوضات الجارية على المسار الحكومي سقطت في محظور التسميات الخلافية، ضمن لعبة سياسية باتت مكشوفة، يُمارَس فيها تقاذف مريبٌ لكرة العرقلة والتفشيل بين الجبهات السياسية. وفي تطوّر لافت، أعلنت وكالة «ستاندرد آند بورز» خفض تصنيف لبنان الإئتماني الى مرتبة CCC/C بفعل «تزايد المخاطر المالية والنقدية مع نظرة مستقبلية سلبية». وقالت إنّ «النظرة المستقبلية السلبية للبنان تعكس المخاطر الخاصة بالجدارة الائتمانية للدولة بسبب تنامي الضغوط المالية والنقدية».
في هذه الأجواء يبدو الواقع اللبناني مضبوطاً على غليان مخيف من دون سقف، بما ينذر، مع تفاقم الامور، بتدرّج الازمة الى ما هو أخطر من الشكل الذي تبدو عليه في هذه الفترة، ليس فقط الى أزمة حكم او أزمة حكومة مستعصية الولادة، بل الى دولة عاجزة على كل المستويات، وفاقدة للمناعة امام اي احتمالات او متغيرات قد تحصل في داخلها او في محيطها.
ولعل أخطر ما في هذه الاجواء، هو المنحى المريب الذي بدأ يتمظهَر بأبشع صوره في بعض المناطق، عبر تعمّد بعض القوى الداخلية الى وضع الجيش اللبناني على منصة التصويب المريب، وهو الامر الذي يطرح اكثر من علامات استفهام عن سرّ هذا الاستهداف في وقت يمرّ البلد في أكثر لحظاته حراجة وقلقاً، وعما اذا كان خلف الأكمة ما خلفها من نوايا خبيثة، يحاول من خلالها البعض ان يكسر هيبة المؤسسة العسكرية ودورها كحام للاستقرار الداخلي وضامن لأمن كل اللبنانيين.
في السياسة، لا موعد محدداً بعد للاستشارات النيابية الملزمة، وإن كانت أجواء القصر الجمهوري توحي باستعدادات رئاسية لتحديد هذا الموعد في القريب العاجل، ولعل المناخات السلبية التي سادت في الساعات الاخيرة على أثر طرح اسم الوزير السابق محمد الصفدي لرئاسة الحكومة الجديدة، وما رافق ذلك من انعكاسات في الشارع وتحركات اعتراضية عليه من قبل الحراك الشعبي في اكثر من منطقة، هي التي فرضت التريّث في تحديد موعد الاستشارات، علماً انّ بعض القوى السياسية المعنية بالملف الحكومي، كانت قد وُضعت في أجواء انّ انطلاق الاستشارات الملزمة سيبدأ الاثنين المقبل.
وبحسب مصادر معنية بالمفاوضات الجارية بين رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري والمعاون السياسي لرئيس مجلس النواب الوزير علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله» الحاج حسين خليل، فإنّ الأمور عادت الى النقطة التي كانت عليها غداة استقالة الرئيس الحريري، اي لا يوجد في نادي المرشحين لتشكيل الحكومة سوى الرئيس الحريري نفسه، فيما هو ما زال حتى هذه اللحظة غير قابل بالعودة الى حكومة شبيهة بالحكومة المستقيلة، بل الى حكومة بلا سياسيين، وهو طرح لا توافقه عليه قوى سياسية كبرى مثل التيار الوطني الحر وحركة «أمل» و«حزب الله».
وكشفت المصادر انّ الالتباسات التي احاطت بمداولات اللقاء الذي عقد امس الاول بين الحريري و«الخليلين» قد تبددت، وتم توضيحها في البيان الذي اصدره الخليلان حول مجريات اللقاء وكيفية طرح اسم الصفدي، وعكسا فيه إصرار «أمل» و«حزب الله» على عودة الحريري الى رئاسة الحكومة، وكذلك في البيان المقتضب الصادر عن رؤساء الحكومات السابقين، الذين أكدوا بدورهم تمسكهم بالحريري، لرئاسة الحكومة، دون غيره من الاسماء المتداولة علناً او في الغرف المغلقة. وما لفت في بيان الرؤساء السابقين عدم إتيانهم على ذكر حكومة تكنوقراط او اختصاصيين، بل تحدثوا عن حكومة جديدة برئاسة الحريري وطلبوا من القوى الاخرى تقديم المساعدة له على تشكيلها.
واذ اشارت المصادر الى أنه على الرغم من هذه الاجواء فإنّ التواصل بين الحريري والخليلين لم ينقطع، على أمل ان تطرأ ايجابيات في لحظة من شأنها ان تبدل في المسار نحو إيجابيات ملموسة قد تبرز في اي لحظة، خصوصاً انّ باب الخيارات البديلة للحريري قد اصبح شبه مقفل. وبالتالي، فإنّ كرة القرار النهائي عادت الى ملعب الرئيس الحريري، وهو أمر قُرىء في متن بيان «الخليلين» ومن بعده بيان رؤساء الحكومات السابقين.
وتبعاً للاجواء العنيفة التي اعقبت طرح اسم الصفدي، والتي ترجمت بتحركات صدامية في الشارع وبهجوم عنيف عليه من قبل مكونات الحراك الشعبي، فإنّ ذلك، بحسب المصادر نفسها، قد قَلل من حظوظه، حتى لا نقول انها أصبحت معدومة، حيث سقط الاسم 6 مرات متتالية وخلال فترة قصيرة جداً:
– السقوط الأول لإسم الصفدي جاء بداية بعد تسريب الإتفاق عليه، وهو ما استفزّ مكوّنات الحراك الشعبي على اختلافها، باعتباره احد رموز التركيبة السياسية السابقة، وتُحاط حوله علامات استفهام.
– السقوط الثاني، بعد تسريب أوحى بأنّ «الخليلين» يزكيان اسم الصفدي بالتنسيق مع فريق رئيس الجمهورية، وهو أمر استفزّ الشارع السني، الذي عبّر عن غضبه في تحركات تسارعت في المناطق السنية تحديداً، وخصوصاً تلك التي يملك تيار المستقبل حضوراً جماهيراً فيها، والعنوان الاساس لهذا الغضب هو: «كيف يسمّى رئيس الموقع السني الاول ويفرض من قبل غير السنة، وتحديداً من قبل الشيعة والمسيحيين»؟
– السقوط الثالث، بعد تسريب تضمّن اشارة الى أنّ الحريري و«الخليلين» لم يتفقوا على شكل الحكومة. مما أوحى وكأنّ طرح اسم الصفدي لم يكن محل توافق جدي في ما بينهم.
– السقوط الرابع، بعد تسريب أشار بوضوح الى رفض تيار المستقبل المشاركة في الحكومة (التي سيترأسها الصفدي). إذا لم تكن تكنوقراط، مع التشديد على الرئيس المكلف اختيار فريق عمل يكون على علاقة إيجابية مع «المستقبل»، وعلى الّا يصار إلى اختيار أسماء تشكل استفزازاً لبعض القوى.
– السقوط الخامس، جاء في بيان «الخليلين»، والذي جاء بمضمون أوضح فيه انّ تسمية الصفدي جاءت من قبل الحريري وليس من قبلهما.
– السقوط السادس، جاء في بيان رؤساء الحكومات السابقين.
الخليلان
وقد جاء في بيان صدر نهار امس، عن الوزير علي حسن خليل والحاج حسين خليل جاء بصيغة «مصادر الخليلين حول لقائهما في بيت الوسط الرئيس سعد الحريري»، حيث أوضح ما يلي: «لقد أصرّينا على ان يتولى رئاسة الحكومة الرئيس سعد الحريري نفسه ولا مانع عندنا ان يكون ثلثا الحكومة تكنوقراط، غير انّ الحريري أصرّ على تكليف غيره وبعد أن أكد انّ الرئيس تمام سلام يرفض ترؤس الحكومة بادرَ الى القول: انّ رؤساء الوزراء السابقين مجتمعين وافقوا على رئاسة السيد محمد الصفدي لهذه الحكومة، وتعهّد ان يتمثل المستقبل وان يسمي الوزراء فيها، وقد تعاطينا مع هذا الامر بإيجابية طالما حصل على إجماع المعنيين، فاقتضى التصويب».
نريدك أنت
وروت مصادر موثوقة لـ«الجمهورية» ما جرى في اللقاء بين الحريري والخليلين، وقالت: انّ زيارة الوزير خليل والحاج حسين خليل الى بيت الوسط، مساء الخميس، كانت كناية عن محاولة متجددة من قبل الثنائي الشيعي لإقناع الحريري بالعودة الى رئاسة الحكومة والتأكيد له من جديد «اننا نريدك أنت لرئاسة الحكومة». ونقل الى الحريري كلام مشدد على هذه العودة من قبل رئيس المجلس النيابي نبيه بري.
وبحسب المصادر فإنّ «الخليلين» نقلا الى الحريري طرحاً بترؤس حكومة تكنوسياسية، تضم في صفوفها 4 وزراء سياسيين فقط بلا حقائب وزارية، وظيفتهم ان يشكّلوا عاملاً مساعداً للحكومة، ومدافعاً عنها ومظهِّراً لسياستها، أقله في جلسات مجلس الوزراء وايضاً في جلسات مجلس النواب التشريعية او جلسات الثقة والمناقشة العامة.
وقالت المصادر انّ الحريري ردّ على الخليلين بتأكيد رفضه القاطع العودة الى رئاسة الحكومة، مشيرة الى انه في لقاء جمعه اخيراً مع رؤساء الحكومات السابقين، قال: توافقنا على اسم الوزير السابق محمد الصفدي لتشكيل الحكومة الجديدة. وأطمئنكم بأنني سأشارك في هذه الحكومة وسأختار شخصياً وزراء تيار المستقبل.
وتشير المصادر الى انّ الخليلين فوجئا بهذا الطرح، وأبلغا الحريري ما مفاده بأنّه اذا كانت المرجعيات السياسية للطائفة السنية قد توافقت على اسم الوزير الصفدي، فلا نستطيع ان نقف امام ذلك، لكن يجب ان نراجع مرجعيتنا السياسية بهذا الأمر.
وتقول المصادر انه بعد اللقاء أبلغ الخليلان الرئيس بري والسيد نصرالله بحصيلة الاجتماع، وافتُرض انّ اسم الصفدي قد اصبح نهائياً، وتَبع ذلك لقاء لنحو ساعتين بين الخليلين والصفدي جرى فيه عرض للملف الحكومي بشكل عام، وعلى أساس حكومة تكنوسياسية، ولكن لم يجر خلال هذا الحديث التطرّق الى حجم الحكومة وعدد وزرائها.
رؤساء الحكومات
الى ذلك، علمت «الجمهورية» انّ بيان «الخليلين» أثار استغراب رؤساء الحكومات السابقين، حيث بادر بعض هؤلاء الرؤساء الى اتصالات استفسارية حول هذا الامر، إن من الرئيس الحريري، او من الخليلين. وبعد مداولات في ما بينهم أصدر الرؤساء نجيب ميقاتي وتمام سلام وفؤاد السنيورة بياناً مقتضباً، أكدوا فيه: «منذ بداية الازمة السياسية، شددنا ونعيد التأكيد اليوم على موقفنا الأساسي بإعادة تسمية الرئيس سعد الحريري لتشكيل الحكومة الجديدة. وإننا نرى، في ضوء الأوضاع الراهنة، انّ على القوى السياسية كافة تسهيل مهمته في ذلك».
وقال احد الرؤساء لـ«الجمهورية» لم يحصل ابداً أن أبلغنا الرئيس الحريري تأييدنا او موافقتنا على طرح اسم الصفدي لرئاسة الحكومة، بل اننا حينما تداولنا في هذا الأمر قبل فترة، جاء الجواب بالرفض وعدم الموافقة عليه. وبالتالي، ما تبلّغه الوزير خليل والحاج حسين خليل ليس دقيقاً».
وعلم انّ الرئيس بري تواصَل مع احد رؤساء الحكومات السابقين، واستفسر منه حقيقة ما جرى، فقال الأخير ما حرفيته: ابداً، لم نعلن موافقتنا على الصفدي، بل عبّرنا عن اعتراض شديد على اسمه. وأصرّينا على الرئيس الحريري ان يترأس الحكومة الجديدة، فكان رد الحريري: لا لن أقدم على ذلك.
وبحسب المعلومات الموثوقة، فإنّ رئيس الحكومة السابق المذكور كشفَ، خلال إعلان رفضه العودة الى رئاسة الحكومة، أنّ الحريري أورد ما مفاده: «لن أعود الى رئاسة الحكومة، و«كلها 6 أشهر وبيعرفوا قيمتي». فخالفه رؤساء الحكومات الرأي وأكدوا له: الآن هو الوقت المناسب لعودتك، خصوصاً انك الآن في أقصى قوتك السياسية». وختم هذا الرئيس مؤكداً انه بالنسبة الى الصفدي لم نكن متفقين أبداً، وقلنا ذلك بشكل صريح الى الرئيس الحريري.
بعبدا
وفي وقت استمرّت حركة المشاورات بين القوى السياسية، وبرز فيها لقاء بين السيد حسن نصرالله والوزير باسيل وتمحور البحث حول التطورات الاخيرة، لوحظ عدم حصول أي تواصل بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري.
وكشفت مصادر واسعة الإطلاع لـ«الجمهورية» انّ «رئيس الجمهورية يتريّث في توجيه الدعوة الى الإستشارات النيابية الملزمة بانتظار الحصول على جواب نهائي من الحريري بشأن مشاركته في حكومة تكنوسياسية.
بيت الوسط
أمّا في بيت الوسط، فما زالت الأجواء على حالها في رصد المواقف من تطورات الملف الحكومي. وقالت مصادر بيت الوسط لـ«الجمهورية»: الحريري لم يفاجىء أحداً بموقفه المتصلّب من شكل الحكومة المقبلة وفق النظرية التي طرحها طيلة فترة المشاورات في الطريق الى تشكيل حكومة قادرة على مواجهة الإستحقاقات المقبلة، ولاسيما الإقتصادية والسياسية منها.
وفي الوقت الذي نقلت فيه أوساط الصفدي عن الحريري انه تبلّغ منه تأييداً مطلقاً واضعاً فريق عمله بتصرّفه، نَفت مصادر المستقبل عبر «الجمهورية» هذه الرواية، وقالت انّ الحريري وافق على تسمية الصفدي طالما انّ الكتل الثلاثة الأخرى ستسمّيه، ولكنه لم يعط اي وعد للمشاركة في الحكومة ولم يتوصّل البحث الى هذه الصيغة والحصص والأسماء.
عين التينة
والتعثر الذي برز على المسار الحكومي في الساعات الماضية، لم يكن صداه مريحاً في عين التينة، حيث رسم رئيس المجلس النيابي نبيه بري علامات استفهام حول الالتباسات التي رافقت طرح اسم الوزير السابق محمد الصفدي، وبرز تناقض حول الموقف من تسميته ولاسيما بين الرئيس الحريري ورؤساء الحكومات السابقين.
وشدد بري أمام زواره انّ الامور تزيد تعقيداً ولا بد من حل سريع يخرج لبنان من هذه الازمة، وخصوصاً انها تتفاعل على اكثر من مستوى، وينذر استمرارها بمخاطر كبرى على البلد.
وقال بري: لقد ضاع علينا الكثير من الوقت، كان يفترض في هذه الايام ان نكون انتهينا من مشروع موازنة 2020 الموجودة في مجلس النواب، لننطلق بعدها الى تطبيق البنود الاصلاحية الملحّة التي تم التوافق عليها، والتي سيقر جزء كبير منها في الجلسة التشريعية المقررة الثلثاء المقبل.
ورداً على سؤال، أشار بري الى انه استفسر من الموفد الفرنسي الذي زار لبنان في الايام القليلة الماضية حول موضوع «سيدر»، فأكد له الاخير بأنّ «سيدر» ما زال قائماً ولم يتأثر بالاحداث التي يشهدها لبنان.
الّا انّ بري عبّر عن استياء شديد من بعض الجهات المصرفية، خصوصاً بعدما تأكد له بأنها تفتعل الاضراب في المصارف، وتعمل بشكل مريب على خنق الاقتصاد.
الحراك
على صعيد الحراك، شهدت معظم المناطق حركة عادية في اليوم الثلاثين للانتفاضة، وعاوَدت المدارس الرسمية والخاصة والجامعات فتح أبوابها، واستعادت الدوائر الحكومية والمؤسسات التجارية نشاطها باستثناء المصارف.
وشكّلت الإعتقالات التي نفّذها الجيش اللبناني أمس الأوّل المشهد الرئيسي للحراك أمس، فتمحورت معظم التحرّكات منذ الصباح حولها. ومن جهته، أصدر الجيش اللبناني توضيحاً، أشار من خلاله إلى أنّه «أثناء قيامه بفتح الطرق في العديد من المناطق اللبنانية، عمد بعض المحتجّين إلى التعرض للعسكريين بتوجيه عبارات استفزازية ومحاولة الاعتداء عليهم، ما أدى إلى إصابة عدد منهم برضوض وجروح مختلفة، الأمر الذي دفع إلى توقيف 20 شخصاً»، معلناً إخلاء سبيل 9 منهم «وأبقي على 7 أشخاص رهن التحقيق، وأحيل 4 منهم بينهم سوري على الشرطة العسكرية بعدما ثبت تورّطهم في مخالفات أخرى».
وفاضت ساحة رياض الصلح بالأمطار، فانتشرت على مواقع التواصل الإجتماعي فيديوهات ساخرة، تُظهر محتجّين حوّلوا الفواصل البلاستيكية الى «قارب». وليلاً، تجمّع في كليمنصو عدد من المحتجين أمام منزل الصفدي رفضاً لتكليفه رئاسة الحكومة.
مجلس البطاركة
الى ذلك، دعا مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إلى «التعجيل في اتخاذ التدابير الدستورية الواجبة لتأليف الحكومة وحماية لبنان وسيادته واستقلاله ووحدة شعبه، والنهوض بالاقتصاد وبناء دولة القانون عبر اختيار أصحاب الكفايات لخدمته، تجاوباً مع طموحات جميع اللبنانيين، وبخاصة الشباب».
وشدّد المجلس في بيان صدر بعد اختتام دورته السنوية العادية الثالثة والخمسين في الصرح البطريركي في بكركي برئاسة الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بطريرك الموارنة، على أنّ «ما يشهده لبنان منذ 17 تشرين الأول هو انتفاضة تاريخية، وبحسب البيان، «لاحظوا أنّ شباب لبنان وشعبه ما كانوا لينتفضوا لو لم يبلغ وجعهم حده الأقصى»، داعين «المعتصمين الى تَوخّي الحكمة ليبقى تحركهم سلمياً».
«صفعة» مالية إضافية
مع استمرار إقفال المصارف ابوابها، والجمود القاتل في الحركة الاقتصادية بشكل عام، تعرّض الوضع المالي الى صفعة اضافية مصدرها هذه المرة وكالة «ستاندرز اند بورز». وقد أقدمت وكالة التصنيف العالمية على خفض تصنيف 3 مصارف لبنانية هي: بنك عوده، لبنان والمهجر وبنك البحر المتوسط من B- إلى درجة CCC.
ويأتي هذا الخفض بعد نحو أسبوع فقط على خفض وكالة التصنيف الدولية «موديز» تصنيف 3 مصارف لبنانية هي: عوده، لبنان والمهجر وبيبلوس إلى Caa2 بالنسبة للودائع بالعملة المحلية، وإلى Caa3 بالنسبة للودائع بالعملة الاجنبية.
وأشارت «ستاندرد آند بورز» الى أنّ تصنيفات المصارف الثلاثة ستظل تحت مراقبة سلبية، أي انّها قد تتعرّض لمزيد من خفض التصنيف إذا لاحظت الوكالة ضغطاً إضافياً على سيولة المصارف، أو إذا فرضت المصارف المزيد من القيود على العمليات المصرفية والتحويلات المالية.
واللافت في هذه الخطوة، انّ خفض تصنيف المصارف جاء قبل خفض التصنيف الائتماني للدولة لاحقاً. إذ انّ «موديز» و«فيتش» اللتين خفّضتا تصنيف المصارف اللبنانية، سبق ان خفّضتا تصنيف الدولة اللبنانية الى فئة (C). (ص 10)
**********************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
«مأزق ثقة» يُدخِل لبنان في المجهول.. وتخفيض جديد للتصنيف
شهر مضى على انتفاضة اللبنانيين، رفضاً للفساد الهائل الذي ضرب السلطة السياسية، والموظفين الكبار والصغار، ورفضاً لاستباحة رواتب موظفي الدولة، واحتجاجاً هائلاً على سرقة ودائع النّاس الموجودة في المصارف، التي تمعن لليوم الاخير من هذا الاسبوع في الاقفال على خلفيات، متعددة، تارة لاعتبارات تتعلق بالدولار، وتارة أخرى لاعتبارات تتعلق بالامن، على الرغم من التطمينات من الجهات المعنية بتوفير الحماية المطلوبة.
كل ذلك على وقع خفض وكالة التصنيف الدولية (ستاندرد آند بورز) تصنيف ثلاثة بنوك محلية من بي «B» إلى C.C.C سي سي سي مع نظرة سلبية.
وفي وقت لاحق، خفضت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني تصنيف لبنان إلى C.C.C/C بفعل تزايد المخاطر المالية والنقدية مع نظرة مستقبلية سلبية.
واعتبرت الوكالة ان «النظرة المستقبلية السلبية للبنان تعكس المخاطر الخاصة بالجدارة الائتمانية للدولة بسبب تنامي الضغوط المالية والنقدية».
كما أكدت ان «تراجع الثقة في الحكومة والاقتصاد بلبنان قد يؤدي إلى مسار معاكس لتدفقات الودائع للبنوك».
وبدا من سير الاتصالات، لا سيما بعد ترنح ورقة ترشيح النائب السابق محمّد الصفدي، التي سقطت بضربة رؤساء الحكومات السابقين الذين اعادوا ترشيح الرئيس الحريري ليتولي رئاسة الحكومة، وانعدام أي اتصال بين الرؤساء المعنيين، مما يُشير إلى أزمة ثقة رئاسية بين الرؤساء الثلاثة، ومكونات الطبقة السياسية، الامر، الذي يعني ان لبنان دخل في مرحلة غير مسبوقة، بخيارات مجهولة، تطرح على بساط البحث، مصير الدستور المنبثق عن الطائف، والدولة المركزية، واحتمالات الفدرالية أو التوسع في اللامركزية الإدارية، فضلا عن إعادة فرز مواقع الثروة، وانتهاء حقبة الازدهار، الذي تلا اعادة بناء البلد في الحقبة الممتدة من العام 1992 إلى ما قبل العام 2000، والتي قادها الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
باسيل يتجاوز الكل
سياسياً، بدا ان الاغرب تأكيد وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل «أننا تواصلنا مع الوزير الصفدي، وهو وافق على تولي رئاسة الحكومة في حال حظي اسمه بموافقة القوى السياسية الاساسية المشاركة في الحكومة».
وقال باسيل لتلفزيون (إم.تي.في) إن عملية تعيين الصفدي رئيساً للوزراء يجب ان تبدأ بعد غد الاثنين وإن من المرجح تشكيل حكومة جديدة بشكل عاجل بعد ان اتفقت جميع الاطراف الرئيسية على ضرورة التحرّك بسرعة.
وكشفت مصادر مواكبة للاتصالات الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة ان إعلان الوزير جبران باسيل عن موعد الاستشارات النيابية الملزمة لتشكيل الحكومة الجديدة من وزارة الخارجية بدلا من ان تصدر ببيان رسمي عن القصر الجمهوري ببعبدا استنادا للدستور، يؤكد أن رئيس الجمهورية العماد ميشال قد فوض صلاحياته لصهره الذي يتصرف فيها خلافا للدستور والمصلحة العامة.
وما حصل يؤكد كل ماكان يقوله العديد من السياسيين ويحذرون منه،خصوصا لجهة إعطاء باسيل حصرية التصرف بهذه الصلاحيات في امور ومسائل مهمة صحيحة وقد ترتب عليها تداعيات سلبية انعكست ضررا بالغا على الرئاسة الاولى وأثرت كثيرا على موقعها لدى الداخل والخارج معا. ولاحظت المصادر المذكورة انه بالرغم من بيان النفي الاستلحاقي الذي صدر عن بعبدا فيما بعد لما اعلنه باسيل، الا ان وقع كلامه بقي متقدما على توضيح بعبدا لا سيما بعدما كشف تفاصيل ومراحل تسمية الوزير السابق محمد الصفدي واظهار نفسه بأنه عراب عملية تشكيل الحكومة الجديدة والآمر الناهي فيها وان أدوار الآخرين ثانوية خلافا للواقع،وهو ما يعني كذلك رسم طريق محدد امام الصفدي ووضع اطار معين لشكل الحكومة الجديدة قبل تاليفها وبالتالي وضع العصي في طريقه.
واول ردود الفعل السلبية على مواقف باسيل بخصوص تحديد موعد الاستشارات وتسمية الصفدي وتحديد مواصفاتها صدور البيان عن رؤساء الحكومات السابقين الذي يشدد على تسمية الرئيس سعد الحريري لرئاسة الحكومة وليس أي شخصية اخرى،الامر الذي اعتبرته دوائر بعبدا انه بمثابة سحب البساط من تحت عملية تسمية الصفدي لرئاسة الحكومة الجديدة، وبالتالي فإن الامور تتطلب معاودة الإتصالات مع بيت الوسط لتبيان موقف الرئيس الحريري من هذا التطور، في حين ان جميع الاطراف السياسية تبلغت موقف الرئيس الحريري المتمسك بتشكيل حكومة انقاذ وطني مؤلفة من شخصيات مشهود لها تكنوقراط وهو لم يغير موقفه هذا وقد ايد ترشيح الصفدي لرئاسة الحكومة في حين أن مسألة مشاركة تيار المستقبل مباشرة أو بشكل غير مباشر او عدم المشاركة فيها لم تعط أي أجوبة قاطعة بخصوصها لاي كان وهذا يتوقف على شكل الحكومة وكون وتركيبتها لاسيما وأن الرئيس الحريري يرفض تشكيل حكومة مختلطة على شاكلة الحكومة السابقة.
وفيما لم تصدر مواعيد الاستشارات النيابيه الملزمة لتسمية رئيس الحكومة المكلف من القصر الجمهوري بإنتظار بعض المشاورات لاسيما بين الكتل في اعقاب الكلام عن طرح اسم الوزير السابق الصفدي علمت اللواء من مصادر مطلعة ان هناك حالة انتظار بعدما دخل على الترشيح بعض علامات استفهام جراء بيان الخليلين وتوضيح موقع المستقبل ومصادر الرئيس الحريري وموقف وزراء الحكومات السابقين وتصريح الوزير الصفدي بأنه في الانتظار ولن يؤلف حكومة تخيب امال الناس مؤكدة ان الساعات القليلة المقبلة قد تأتي بالاجوبة الناجعة.
وافادت المصادر ان الرئيس عون سيجري هذه الاستشارات في اقرب وقت ممكن، وهو يرغب في حكومة منسجمة وتنصرف الى اولويات الوضع الاقتصادي فيما تحل مطالب الحراك ايضا بندا فيها.
واكدت المصادر ان اي تواصل بين الرئيس عون والصفدي لم يسجل وان رئيس الجمهورية يلتزم بالدستور لجهة ما تفضي اليه نتائج الاستشارات النيابية في تسمية الرئيس المكلف تأليف الحكومة الجديدة، ومساء لاحظت مصادر معنية ان الامور لا تزال مكانها وكأن هناك تراجعا في الحماسة بشأن الصفدي ما يؤشر الى ان الامور «غير ظابطة».
وكانت مصادر المعلومات قد ذكرت ان الرئيس الحريري ابلغ «الخليلين» موافقته على تسمية النائب والوزير الاسبق محمد الصفدي بعد اعتذار الرئيس تمام سلام عن المهمة، وذلك بهدف تسريع عملية الاستشارات النيابية وبالتالي تسريع التكليف والتأليف.لكنه قرر عدم المشاركة بالحكومة بشخصيات سياسية التزاماً بموقفه بتفضيل تشكيل حكومة تكنوقراط، إلا انه سيمنح الحكومة الثقة والتغطية السياسية لها.
وأكد الرؤساء: نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام الاتي: «منذ بداية الازمة السياسية شددنا ونعيد التأكيد اليوم على موقفنا الاساسي باعادة تسمية الرئيس سعد الحريري لتشكيل الحكومة الجديدة وإننا نرى، في ضوء الاوضاع الراهنة، ان على القوى السياسية كافة تسهيل مهمته في ذلك».
وفي السياق نفت مصادر رؤساء الحكومات السابقين «ان يكون الرؤساء السابقون قد ابلغوا الحريري موافقتهم على الصفدي واكدت ان ما تبلغه الخليلان ليس دقيقا».
وبالنسبة لموقف الرئيس سلام، ذكرت صحيفة «السياسة الكويتية» انه قبل الحديث عن تكليف محمد الصفدي حاول السياسيون إقناع الرئس سلام فرفض. وحاول الرئيس الحريري إقناعه فرفض أيضاً.وعاد الرجل بالذاكرة الى فترة توليه رئاسة الحكومة حيث عانى بحسب قوله «من تفرّد رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل بالقرارات»، وهو بحسب المقرّبين منه غير مستعد لتكرار التجربة.
وعاد سلام بالذاكرة الى ما قبل الطائف والى زمن الرئيس الراحل سليمان فرنجية ورئيس الحكومة الراحل صائب سلام، فقال: «كان الرئيس فرنجية يريد طوني نجله رئيس الظلّ في حكومة والدي وقد عانى والدي كثيرا، أما أنا اليوم فلن أكون رئيس حكومة صورياً، فيما الفعليّ وبحكم الظروف سيكون جبران باسيل نفسه.
وفي السياق، سجلت امس حرب مصادر بين بيت الوسط والوزير باسيل.
فقد قالت مصادر المعاون السياسي للامين العام لحزب الله الحاج حسين خليل والوزير علي حسن خليل، حول اللقاء مع الحريري في بيت الوسط: «لقد أصرينا على أن يتولى رئاسة الحكومة الرئيس سعد الحريري نفسه، ولا مانع عندنا من أن تكون ثلثا الحكومة تكنوقراط غير أن الحريري أصر على تكليف غيره، وبعد أن أكد أن الرئيس تمام سلام يرفض ترؤس الحكومة بادر إلى القول بأن «رؤساء الوزراء مجتمعين وافقوا على رئاسة السيد محمد الصفدي لهذه الحكومة، وتعهد بأن يتمثل المستقبل وأن يسمي الوزراء فيها. وتعاطينا مع هذا الامر بإيجابية طالما حصل على إجماع المعنيين».
الوسط يوضح
وتعقيبا، قالت مصادر الوسط أن الكلام المنسوب للحريري في ما جاء عن مصادر الخليلين عن مشاركة المستقبل في الحكومة وتسمية الوزراء فيها غير دقيق لان الحريري لم يقدم اي تعهدات في هذا الشأن سوى التأكيد على موقفه من دعم الحكومة واعطائها الثقة وموضوع التمثيل الوزاري مسألة في عهدة الرئيس المكلف الذي يجب ان تكون لديه مساحة واسعة من حرية الاختيار وتكوين فريق عمله في هذا المرحلة الدقيقة.
وأثارت تسريبات حول احتمال تكليف الوزير السابق محمّد الصفدي غضب وسخرية المتظاهرين الذين يطالبون في حراكهم المستمر منذ نحو شهر بإسقاط الطبقة السياسية بالكامل متهمين إياها بالفساد وبالعجز عن حل الازمات المعيشية.
وفي وقت مبكر مساء الجمعة، تجمع محتجون أمام منزل الصفدي في بيروت اعتراضا على احتمال تعيينه، ووصفوه بانه «فاسد». وقال علي نور الدين، أمام المنزل «جئنا اليوم لنؤكد رفضنا التام لتعيين الصفدي (…) هذا الموضوع مرفوض رفضا تاما» من قبل الثوار (…) الصفدي احدهم وفاسد مثلهم». وتناقل ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي صوراً للصفدي كتب عليها «هل تستهزئون بنا؟». وتظاهر العشرات ليل الخميس في بيروت وطرابلس (شمالاً) احتجاجاً على تسميته. في طرابلس، قال متظاهر آخر «يثبت طرح محمد الصفدي لرئاسة الحكومة أن السياسيين في السلطة يعيشون في غيبوبة عميقة وكأنهم في كوكب آخر خارج نبض الشارع».
الوضع الميداني
ميدانياً، اعاد متظاهرون امس قطع الطرق في بعض المناطق، واعتصم العشرات أمام أحد مخافر بيروت احتجاجاً على توقيف ناشطين إثنين قبل أن يتم إطلاق سراحهما. وكانت القوى الامنية أوقفت خلال الايام الماضية متظاهرين عدة قبل أن تعود وتطلق سراحهم، وقد بدا على إثنين منهم على الاقل أثار ضرب. ومساء، صدر بيان للجيش اكد ان «بعض المحتجين عمد الى التعرض للعسكريين بتوجيه عبارات استفزازية ومحاولة الاعتداء عليهم لدى قيام قوى الجيش بتنفيذ مهامها في فتح الطرقات في العديد من المناطق اللبنانية». وتابع ان ذلك «أدى إلى إصابة عدد من العسكريين برضوض وجروح مختلفة الامر الذي دفع إلى توقيف المعتدين الذين بلغ عددهم 20 شخصاً وأحيلوا على التحقيق». واكد بيان الجيش «إخلاء سبيل 9 منهم، والابقاء على 7 أشخاص رهن التحقيق وأحيل 4 منهم بينهم سوري على الشرطة العسكرية بعدما ثبت تورطهم بمخالفات أخرى».
ونفذت امس مستشفيات عدة إضراباً جزئياً ليوم واحد فقط لم تستقبل خلاله سوى الحالات الطارئة تنفيذاً لإجراء تحذيري اتخذته للضغط من أجل تسهيل حصولها على الدولار الاميركي لشراء مستلزمات طبية، في وقت تمرّ البلاد بأزمة سيولة خانقة.
وتحدثت بعض محطات التلفزة عن تدقيق في الهويات عند حاجز على اوتوستراد الذوق ومستديرة عشقوت.
**********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
الحريري ينفي كلام باسيل والاستشارات متعثرة
بدا في الساعات القليلة الماضية، ان اتفاقا سياسيا نضج بين القوى المعنية بلعبة التكليف والتأليف، في شأن الحكومة العتيدة. فقد أفيد ان الاجتماع الذي ضم مساء امس كلا من الرئيس سعد الحريري الى المعاون السياسي للامين العام لحزب الله الحاج حسين خليل والوزير علي حسن خليل في بيت الوسط ولم يكن التيار الوطني الحر بعيدا منه، انتهى الى شبه تفاهم على اسم محمد الصفدي لتشكيل الحكومة العتيدة على ان تحصل الاستشارات النيابية الاثنين على أبعد تقدير، لتكليفه رسميا.
المعلومات التي عممتها اوساط بيت الوسط ذهبت في هذا الاتجاه، اذ لفتت الى «أن تسمية الصفدي خطوة لتأكيد ضرورة الإسراع في الاستشارات النيابية». وأوضحت «أن الرئيس الحريري وضع مجموعة أسماء لاختيار أحدها لتشكيل الحكومة منها نواف سلام وسمير حمود ووليد علم الدين وعصام بكداشي بالإضافة الى تمام سلام ومحمد الصفدي الذي وقع الاختيار عليه من قبل الأحزاب الأخرى». وأكدت المصادر أن تيار المستقبل لن يُمثّل في الحكومة بشكل مباشر ولكنّ الحريري لن يتهرّب من مسؤوليّاته وسيمنح الحكومة الثقة. وقالت «الحريري يريد الانتقال الى حكومة تعمل من أجل البلد وإنهاء مرحلة تصريف الأعمال سريعاً».
في قراءة للمستجدات، تقول مصادر سياسية مراقبة ان الرئيس الحريري يبدو بالموقف الذي اتخذه، يرمي كرة الحكومة، مرّة نهائية، في ملعب «الفريق الآخر» المصر على «تكنو-سياسية»، ويبلغ الاخير والرأي العام اللبناني عموما، انه ليس «عقبة» امام عملية التشكيل، وانه لم يعد مسؤولا عن اي دقيقة تأخير اضافية في ولادة الحكومة. في الموازاة، من غير المعروف بعد المصير الذي سيلقاه تبنّي «الثلاثي» التيار – امل – حزب الله ترشيحَ «الصفدي». الضبابية هذه مردها أولا، الى ان باسيل يبدو متحمساً للصفدي، اكثر من الثنائي الشيعي الذي لايزال يحاول اعادة الحريري الى السراي. اما مسبّبها الثاني، فهو موقف الشارع الثائر منذ 17 تشرين، الذي سارع الى اعلان رفضه تكليف الصفدي بسلسلة تحركات احتجاجية قام بها في بيروت وطرابلس، فور شيوع انباء الاتفاق على تسميته مساء أول من امس. فكيف سيكون رد فعل الثوار اذا تم السير باسمه رغم اعتراضهم، خصوصا اذا كان في صدد تأليف حكومة تضم احزابا وشخصيات يعتبرونها نافرة، بعدما بُحّت حناجرهم وهم يطالبون منذ شهر بحكومة تكنوقراط مستقلين؟
أما العامل الثالث، فيتمثل في موقف الصفدي نفسه. فمقربون من الرجل اوضحوا امس ان الاخير، فيما لو تمت تسميته استنادا الى الاستشارات، فإنه سيضع في رأس قائمة اولوياته تشكيل حكومة تلبي تطلعات ومطالب الشعب، مصدر كل السلطات، تكون قادرة على مواجهة التحديات الضخمة الملقاة على عاتقها وتأخذ في الاعتبار هواجس اللبنانيين… فهل اتفق مسبقا مع التيار الوطني والثنائي الشيعي على طبيعة الحكومة العتيدة وصيغتها؟ ام ان شروطه قد تثبّط من جديد، في الايام القليلة المقبلة، اندفاعة هذه القوى، نحو دعمه؟
**********************************************
افتتاحية صحيفة الديار
خبر عاجل: إستقل يا عون
كتب شارل أيوب
بدا واضحا ان 70 في المئة من الشعب اللبناني لم يعد يتحمل ان يبقى فخامة الرئيس ميشال عون رئيسا للجمهورية، وقد أصابه اليأس من العهد، ويفضّل ان يستقيل رئيس الجمهورية وان يتم انتخاب رئيس جديد بديلا عنه، لان اللبنانيين يشعرون ان لا امل في النجاح لا بالاقتصاد ولا بالسياسة ولا بالنمو الداخلي ولا بالمشاريع طالما ان رئيس الجمهورية هو العماد ميشال عون.
مليوني لبناني نزلوا دفعة واحدة الى الشارع ليقولوا كلمة واحدة لا نريد الرئيس عون رئيسا للجمهورية، مليونين نزلوا الى الشارع ليقولوا لقد اصابنا اليأس ومليوني لبناني نزلوا الى الشارع ليعلنوا رفضهم استمرار الرئيس عون رئيسا للجمهورية، لكن الجيش وحزب الله يحمي العماد ميشال عون من الثورة الشعبية التي لولا قوة حزب الله والجيش اللبناني لسقط الرئيس ميشال عون وخرج من الحكم مثلما خرج الرئيس بشارة الخوري ومثلما سقط الرئيس اميل لحود بعد استشهاد الرئيس الشهيد رفيق الحريري واصبح تمثال في بعبدا اسمه رئيس جمهورية اميل لحود لكنه فعليا لم يكن رئيس جمهورية، بل منظر واسم ان في بعبدا يوجد شخص اسمه العماد اميل لحود ولقبه رئيس جمهورية لكن فاعليته صفر.
اليوم لا دستور في لبنان، لا احترام للدستور في لبنان لا يوجد دستور اسمه الطائف لا يوجد دستور اسمه غير الطائف لا يوجد ميثاق وطني كان قبل الطائف، ولا يوجد دستور اسمه الطائف لعنه الله لانه أسوأ دستور مر في تاريخ لبنان، وكان العماد عون قد رفض اتفاق الطائف لكن عندما اصبح رئيسا للجمهورية وافق على اتفاق الطائف، وبعد ان شن حروب رافضا اتفاق الطائف وافق على اتفاق الطائف رغم الاف الشهداء تحت عنوان حروب قادها عون ضد الطائف واما اليوم لا نعرف اذا كان يحكم وفق الطائف او لا.
الرئيس ميشال عون قام ببدعة لم يقم بها رئيس جمهورية هي بدعة غريبة عن الدستور وهي لا تحترم الدستور، لقد تم تعيين رئيس حكومة دون استشارات اسمه محمد الصفدي، والذي قاد كل المناورة والخطة وادار اللعبة واتم التسوية واقنع كل الأطراف هو حزب الله، اما العماد عون فبقي يعطي حديثا في تلفزيون لبنان اول امس اشعل لبنان طالبا من اللبنانيين ان يهاجروا لان لبنان هو ملك الرئيس العماد ميشال عون اشتراه كقطعة ارض وهو ملك عائلة عون الخاصة بجبّ عائلة عون من حارة حريك، وليس كل عائلة عون في لبنان.
هكذا يخاطب رئيس الجمهورية شعبه ويقول له اذا لم يعجبك الوضع ارحل عن لبنان، لان لبنان هي بناية يملكها الرئيس العماد ميشال عون ويسكن فيها اللبنانيون في شقق استأجروا فيها واذا كان لا يعجبهم الوضع فعليهم ان يقولوا لمالك البناية أمرك سنهاجر ونرحل ونترك لك البناية.
ويكفي انه وحده في سنتين و4 اشهر حكم فيها الرئيس العماد ميشال عون بعد انتهاء ولاية رئيس الجمهورية الرئيس اميل الجميل ان مليون و600 الف لبناني هاجروا بسبب الحروب التي خاضها العماد عون طوال سنتين وكانت كلها حروب عبثية لا قيمة لها وكلها ضد الطائف، ثم يصبح الرئيس ميشال عون رئيس جمهورية على أساس دستور الطائف ويوافق عليه بعدما قال لو جاء العالم كله فلن يأخذ توقيعي على اتفاق الطائف فكيف وقع رئيس الجمهورية على اتفاق الطائف وأين هو دم الشهداء وأين هم الشهداء، شهداء الجيش اللبناني، شهداء الشعب اللبناني الأبرياء والاحياء والمدن التي تم تدميرها في حروب عبثية تحت شعار عدم توقيع الطائف، ثم وقّع الرئيس عون الطائف لانه اصبح رئيس جمهورية.
فاذاً المشكلة ليست دستورية، المشكلة كانت مصلحة العماد الرئيس ميشال عون في ان يصبح رئيس جمهورية والدليل انه عندما اصبح رئيسا وافق على اتفاق الطائف مثل الشاطر.
اليوم بدلا من ان يدعو رئيس الجمهورية الى استشارات كما يقول الدستور انه عند استقالة رئيس الحكومة يقوم رئيس الجمهورية بدعوة النواب والكتل النيابية والمجلس النيابي الى استشارات لتكليف رئيس الحكومة فاذا برئيس الجمهورية يتجاهل الدستور ولا يطبقه ولا يجري استشارات ويخلق بدعة جديدة هي التأليف قبل التكليف، وتهبّ ثورة من مليوني لبناني ضد الوضع الاقتصادي الذي اوصلنا اليه العماد عون خلال 3 سنوات بدل المعالجة، ومع ذلك يخرج الى التلفزيون ليقول الى اللبنانيين الذين لا يعجبهم الوضع ليهاجروا وليرحلوا لان لبنان شقة يسكن فيها اللبنانيون عند الرئيس العماد ميشال عون.
تم الاتفاق على تعيين رئيس الحكومة وهو الوزير السابق محمد الصفدي دون استشارات بل بجلسة ادارها حزب الله بحضور المعاون السياسي لسماحة السيد حسن نصرالله والمعاون السياسي لبري وحضور الحريري وتم الاتفاق على تسمية الوزير محمد الصفدي ان يكون رئيسا للحكومة، وتم اختصار الدستور كله حتى انهم داسوا الدستور بهذه الطريقة عبر تشكيل الحكومة دون استشارات وتكليف الوزير الصفدي تشكيل الحكومة دون أي استشارات والان الاستشارات التي ستجري هي شكلية لا قيمة لها بل هي تطعن في الدستور وتسيء اليه وتهين الدستور ولم يحترم احد الدستور، رغم ان الدستور تم القسم عليه، وبات اخر فلاح في اخر نقطة في الجبل يعرف ان محمد الصفدي هو رئيس الحكومة القادم دون استشارات ودون تطبيق الدستور ودون دعوة مجلس النواب الى قصر بعبدا بل في اجتماع بين حزب الله والحريري وحركة امل، وهكذا ولدت الحكومة برئاسة محمد الصفدي وستكون نصف سياسية ونصف تكنوقراط والسبب معروف الرئيس عون لا يريد نهضة اقتصادية في لبنان يريد ان يغرق لبنان في الازمة الاقتصادية وان يذهب الشعب اللبناني الى الفقر ومن لا يعجب ان يهاجر، واذا اكمل هكذا العماد عون 3 اشهر أخرى سيصبح الشعب اللبناني عديم القرش والدولار والليرة ولا يستطيع ان يعيش، باستثناء ان أموال مؤتمر سيدر 1 ستساعد الوضع الى حد ما اما الرئيس ميشال عون فآخر همه الوضع الاقتصادي والمعيشي للناس من يجوع فليجع ومن لا يعجبه الوضع فليهاجر.
ومن لا يسير كما يريد العماد عون بعد استلامه الحكومة الانتقالية فليمت في الحروب الداخلية او في حرب تحرير، والنشوة الكبرى عند الرئيس عون انه اصر على عودة الوزير جبران باسيل، القديس جبران باسيل، القديس الذي يشبه لا سمح الله القديس شربل، ويجب ان نعبد وان نصلي للقديس شربل وهو الوزير جبران باسيل الذي عمه هو رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مستعد ان يعطل كل شيء مقابل ان يكون دائما جبران باسيل وزيرا.
كل الشعب اللبناني 4 ملايين ونصف وكل لبنان وكل مستقبل لبنان وكل ثروة لبنان وكل مستقبل شباب لبنان وصباياه وكل تلامذته مقابل جبران باسيل، عند الرئيس عون جبران باسيل 10 مرات قيمة لبنان.
الوزير جبران باسيل ينام في القصر اكثر مما ينام في منزله وهو يسهر كل ليلة مع رئيس الجمهورية حتى يتعب الرئيس عون، وعند الصباح يوقظ الرئيس ميشال عون الوزير جبران باسيل ليخططوا، وماذا يخططوا الا للفقر في لبنان لا لتجاوز الدستور أي تعيين الصفدي دون استشارات وهذا اكبر خرق للدستور طبعا سيحركون غدا النيابة العامة التمييزية ضد الديار وضد شارل أيوب لكن بالنسبة الى شارل أيوب لم يعد يتحمل هذه الطريقة من الحكم غير الدستوري ومن الحكم العشوائي والفردي ومن الجوع الذي يصيب الشعب اللبناني ومن عدم وجود فرص عمل ومن النفايات في الاحراش والجبال ومن عدم وجود صرف صحي ومن عدم وجود كهرباء رغم ان التيار يمتلك وزارة الطاقة ووعد باسيل انه في السنة الأولى ستأتي الكهرباء 24 ساعة، ثم كيف يوقع باسيل دون مناقصة عقد باستئجار باخرتين بقيمة ملياري دولار فيما الخزينة تقع في عجز سنوي بسبب الكهرباء بقيمة 3 مليارات دولار مما سبب عجزا بـ 5 مليارات دولار بسبب توقيع باسيل على استئجار باخرتي تركيتين، عرضت المانيا علينا ان تقيم اكبر معمل للكهرباء وتؤمن كهرباء للبنان 24 ساعة، فقام الزنجبور سيزار ابي خليل ليعلن ان رئيس شركة سيمنز هو حكوجي ويتكلم كيفما كان، وهو لم يقم بأي انجاز هذا الابو خليل الزنجبور الذي ضرب وزارة الطاقة وحطمها وجعلها مزبلة مثل سوكلين واكثر لا بل سوكلين كانت تنظف اما في أيامه فوزارة الطاقة كانت مزبلة كاملة، شريط كهرباء واحد لم يمد، التقنين الكهربائي زاد، والشعب اللبناني يعيش في الظلام ولولا الموتوترات الاصطناعية لكان التقنين 16 ساعة وكان وصل للشعب اللبناني 8 ساعات كهرباء وعجز الكهرباء 5 مليار دولار ونصف ومع ذلك لماذا يتباهى عون انه رئيس جمهورية طالما انه لم ينجح في أي مجال لا في الاقتصاد ولا الكهرباء وفي حل المشاكل الجامعية ولا التربوية ولا السياسية والعداء بين صهره باسيل وكل الشخصيات قائم الى اقصى حد ولا احد يريد العهد و70 في المئة من الشعب اللبناني تظاهروا ضد العهد ويريدون استقالة عون ورحيله. لكن عون لديه متاريس هي متاريس الجيش اللبناني ومتاريس حزب الله.
ولذلك فهو يفعل ما يريد العماد ميشال عون طالما ان لديه 100 الف مقاتل من حزب الله ولديه 85 الف ضابط ورتيب وجندي من الجيش اللبناني ولديه 50 الف من قوى الامن الداخلي والأجهزة الأمنية.
جبران باسيل قام بأكثر من 225 رحلة الى الخارج، وزع فيها جوازات ديبلوماسية قبض من المرشحين للانتخابات، وقال هذا ليس قبض هذا تبرع للتيار الوطني الحر، وقّع على عقد بقيمة ملياري دولار مع ممثل الرئيس الحريري سمير ضومط، وهذه اكبر فضيحة في تاريخ لبنان، ثم ان الرئيس الحريري يسيطر على سوليدير وزيتوني باي ومحمد الصفدي هو الذي استأجر زيتوني باي من سوليدير أي من الرئيس سعد الحريري وتقاسم المدخول هو والرئيس الحريري في زيتوني باي في قلب اهم شاطئ على البحر الأبيض المتوسط في بيروت، والمكافأة الثانية هي بعد زيتوني باي المجيء بمحمد الصفدي رئيسا للحكومة، وهذا هو عهد عون، عهد الفقر، عهد الهجرة، عهد اليأس، عهد القرف من الحياة في لبنان، عدم وجود فرص عمل للشباب والصبايا، عهد رمي النفايات في الجبال والوديان، وعلى ضفاف الأنهر، عهد رمي النفايات على شواطئ البحر، عهد المليارات التي تذهب الان من لبنان الى سويسرا بطائرات خاصة كما تنشر ذلك نشرات سويسرية سرية عن أموال يتم نقلها نقدا من لبنان الى الخارج.
الجيش تراجع الى الوراء في عهد الرئيس ميشال عون، لم يتم تسليحه بشاحنة واحدة، ولولا المقاومة ان تقوم بحرب الجرود في عرسال لبقيت داعش حتى اليوم هناك.
الاقتصاد سقط نموه من 2.5 الى تحت الصفر، الهجرة متواصلة، مطار بيروت المسافرون 10 مرات اكثر من الوافدين الاتين من الخارج الى لبنان، التجارة هبطت 80 في المئة، الدولار ارتفع من 1500 ليرة الى 1870 ليرة لبنانية، المواد الغذائية ارتفعت أسعارها وبدأت العائلات تجوع، الموازنة لم يتم إقرارها جديا ودفع الأموال بسرعة خلال شهر واحد بعد تأخير سنتين من عدم دفع أي قرش.
في رأي الوزير جبران باسيل الرئيس نبيه بري “بلطجي” برأي سيزار ابي خليل رئيس شركة سيمنز هو “حكوجي وكتّير حكي ولا ينفع في شيء”، في عهد الرئيس عون رئيس الجمهورية هو جبران باسيل. القضاء بيد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بدل من ان يكون القضاء مستقل، التعيينات هي من حصة حزب عون أي حزب التيار الوطني الحر، الأموال يتم صرفها كما يريد رئيس الجمهورية العماد عون ووزيره وصهره والحاشية والعائلة وغيرها كما يريد الرئيس عون. كل الذين كانوا مع العماد عون تم اضطهادهم، يا حرام يا لواء أبو جمرا، ضحيت بحياتك قرب عون، والان يتم اضطهادك من قبل عون بعدما اصبح رئيسا للجمهورية.
نحن لسنا في جمهورية دستورية، ولا جمهورية برلمانية نحن في جمهورية آل عون، نحن في جمهورية جبّ من اجباب آل عون، وليس كل عائلة عون، نحن في عهد العم والصهر والبنات والقرارات وتطيير قائد الحرس الجمهوري كيفما كان واتخاذ القرارات التي يريدونها، نحن في عهد العائلة المالكة، نحن في عهد قبض الأموال، فما من غني الا وعليه ان يدفع، ثروة باسيل يقول ارفعوا السرية المصرفية، وعلى من تضحك يا جبران باسيل، فأموالك في مصارف سويسرا واذا رفعت السرية المصرفية عن الحسابات في لبنان فماذا يفيد ذلك، فحساباتك في سويسرا وفي سويسرا موضوعة تحت ارقام وليست باسمك، انت وغيرك، والعائلة كلها مثلك، اذا كان من حظ للبنان، اذا كان عون يريد تقديم خدمة تاريخية للشعب اللبناني عليه ان يقدم استقالته اليوم صباحا قبل الظهر، ليرتاح لبنان وتبدأ مرحلة ازدهار جديدة وامل وفرح وشعور بأننا ننتمي الى لبنان الجمهورية وليس الى جمهورية العائلة، استقل يا فخامة الرئيس، الشعب لا يريدك، وتظاهر ضدك، واذا كنت لا تصدق قم باستفتاء، واسأل الشعب اللبناني هل يريد ان تبقى رئيسا، والجواب سيأتي حتما لا، انه لا يريد ان يبقى رئيس الجمهورية فخامة الرئيس العماد ميشال عون.
بالله عليك ارحل عنا، بالله عليك اعطنا الامل وارحنا عنا، بالله عليك اعطنا الفرح وارحل حنا، بالله عليك اعطنا لقمة العيش والمشاريع وارحل عنا، بالله عليك وصلت الى اعلى منصب في الدولة وحققت حلمك ويكفي 3 سنوات فارحل عنا بعد الفشل الذي أوصلت لبنان اليه.
الا ترى مليوني لبناني يتظاهرون ضدك ولا يريدونك، ماذا تفكر عندما ترى هذا المشهد، والشعب يتظاهر ضدك ولا يريدك.