عمرك 33 يا 17 تشرين بس كبيرة كتير!

في شهر من عمر الثورة ماذا حصل؟ او لنصوّب السؤال، ماذا لم يحصل؟

نبدأ من الآخر. لم يتحقق بعد المطلب الرئيسي، تأليف حكومة تكنوقراط من المستقلين لا من السياسيين، وليس تكنو سياسيين كما تحاول السلطة التلاعب او التذاكي على مطالب الثورة، لكنها ادخلت الارباك الشديد، او لعله الضياع المطلق الى اركان تلك السلطة البالية المعتقة بفسادها، وها هم يتناطحون في ما بينهم ويتشابكون علّهم يحققون بعد مكاسب اللحظة الاخيرة.

لم تطرد الثورة بعد التجار من الهيكل، لكنها هزّت عروش الهيكل بشكل غير متوقع، الى درجة بدأت ترددات الاهتزازات تصل الى كل انحاء السلطة من دون اي استثناء.

لم تتمكن الثورة من اقتلاع جذور الفساد، هو شهر يا عالم والفساد متجذر منذ أكثر من ثلاثين عاما في تربة الدولة، واستفحل بشكل غير مسبوق في السنوات العشر الاخيرة، لكنها خلال شهر دلت بالأصابع إلى رموزه، عرّت الوجوه، فضحت حتى النوايا، وصار كل من في السلطة في خانة “متهم” الى حين اثبات العكس، ومنهم من اصبح مدانا وبالجرم المشهود ايضا ونصبت له المحاكم.

لم تصل الثورة الى مركز السلطة، لكنها اصبحت بقوة الشعب هي السلطة، وصارت اول تهمة تُوجه للبنانيين، “انت مش مع الثورة؟”، فاذا لم يكن كذلك يصمت ولا يجرؤ على الاجابة، واذا كان من الثوار يصرخ فخورا بحاله “ولك انا الثورة”.

وهي تطفئ شموع شهرها الاول… اقصد وهي تضيء انوار شهرها الاول، اشعلت الثورة املا غير مسبوق في روح اللبنانيين، استردت من أعماقهم الدفينة ذاك الثائر المجنون الذي نام عشرات السنين في هدوئه المفتعل، منذ ثورة الارز العام 2005، بعدما ظن انه صار ثائر الفيسبوك، واذ بالثورة تخرجه من خلف كواليس العالم المفترض، لتصبح الثورة امرا يوميا واقعا على رؤوس السلطة، ومحوّلا شباب لبنان وكباره الى كتلة حياة تضج في شوارع لبنان وتصرخ بشكل يومي ومزعج في ضمير الانسانية، ومحوّلة اوجاع الناس الى كتلة حركة تفرح حينا تغضب احيانا تقفل طرقات تفتح شوارع تفترش الليل والنهار ترقص تدبك تغني وتبكي ايضا في مشهدية نادرة حولت ساحات لبنان الى بيت كبير يعيش فيه الثوار بكامل اختلافاتهم وتنوعهم الديني والحزبي والعقائدي.

وان نكروا، نجحت الثورة في اختراق سمع السلطة، او بمعنى آخر، فختت الثورة طبلة اذن السلطة لفرط ما قرقعت الطناجر، وبعدما تحوّلت تلك القرقعة المزعجة في العادة، الى نغمة عذبة تضج في ليل بيروت وتترد اصداؤها في الاحياء والمناطق، وتشكّل ذاك الحوار المباشر بين الساحات وشرفات المنازل، معلنة الانذار ومؤذنة برحيل الفاسدين على وقع قرع الطناجر، وان كانوا صراحة لا يستحقون حتى تلك القرقعة!

في يومها الـ 33 تحديدا، لا ارى في الثورة الا عمر المسيح، اول وأشهر الثوار لأجل الانسانية على الاطلاق، اشهر الشهداء على الاطلاق، حطم يسوع الهيكل بالمحبة المقرونة بالغضب لأجل الانسان وحقوقه، لأجل الضمير، لأجل تلك المملكة التي لا توصف، المحبة. لم تصل الثورة بعد الى ذاك البعد الانساني الذي لا يقارب، فالثوار ليسوا قديسون وليس هذا هو المطلوب، الثوار اصحاب حق مسلوب، وطن منكوب منهوب، مجرّح الكرامة، لم تحقق الثورة بعد كل تلك المبادئ السامية، لكن حسبها انها ارست قاعدة نارية لا يمكن بعد الان الخروج منها، صارت الثورة مرجعية، هي السلطة الحقيقية والسلطة وهم القوة، الثورة هي من ستحاكم الفاسدين والفاسدون لن ينجو من حكم الثوار مهما علا شأنهم.

في عمر الثورة القصير، صحيح ان ثمة اخطاء قد تكون حصلت او قد تحصل، لكن ما حققته في ثلاثين يوما عجزت الدولة عن تحقيقه في ثلاثين عاما وما عليها سوى الانصياع لصوت الثوار لأنها عاجلا ام آجلا ستفعل ومرغمة ايضا، ولا ارى ذاك اليوم ببعيد.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل