ثورة على مين؟

 

أطفأت الثورة اللبنانية شمعة شهرها الأول على وقع انتصار حققته في نقابة محامي بيروت، حيث فاز مرشحها لمركز نقيب، الأستاذ ملحم خلف، المعروف باستقلاليته والمشهود له بأعماله الانسانية من خلال جمعيته ” فرح العطاء” التي تعنى بكل فقير ومحتاج من دون أي تمييز. لكن المفارقة في هذا الحدث تكمن في الطريقة التي تعاطى أهل السلطة معها على قاعدة win win situation، فأخرجوا أنفسهم رابحين بغض النظر عن خسارتهم المدوية.

ففي قراءة بسيطة لمرحلة تحرك أصوات المقترعين في العملية الانتخابية، يتبين لأي قارئ أن محامي بيروت قد استجاب معظمهم لصوت الناس. ولم يرضخ هؤلاء لأصوات أحزابهم. لذلك هم استطاعوا أن يخرجوا  حاملين نصرين: نصر على أحزابهم، ونصر لأهلهم وناسهم. يبقى أن الحزبين الوحيدين اللذين استطاعا دخول نادي النقابة هما: المستقبل والقوات اللبنانية.

وفي ذلك مؤشر إضافي ينسجم مع أصوات الناس. فالقوات سمع صوت الناس لذلك استطاع أن يفوز مرشحه بعضوية النقابة؛ كما أنه بتركه هامش الحرية لمقترعيه، بغض النظر عن دعمه للمرشح المستقل ناضر كاسبار، قد وفر لمقترعيه الحرية التي دفعت بعضهم إلى الاصغاء لصوت الناس. وما يجب ألا يفوت على أحد هو أن كلا المرشحين هما من شارع الثورة. كذلك مرشح القوات اللبنانية يتماهى مع مطالب الثوار. وما مسارعة أحزاب السلطة إلى إصدار بيانات تصرح بوساطتها أنها هي التي انتخبت النقيب خلف، إلا استدراكًا منها لتقول للناس بأنها معهم وهي تحقق مطالبهم.

يبقى أن هذه السلطة قد منيت بصفعة لن تستطيع استيعاب قوتها إلا من خلال تصرفها الكيدي تجاه القوات اللبنانية حيث حاولت جاهدة إظهارها بموقع الخاسر. وفات هؤلاء كلهم أن القوات لم تبحث يومًا عن خسارة أو ربح، فمقاربتها لم تكن أبدًا في أي ملف كان من خلال هذه المعايير، بل جل ما بحثت عنه هو الاصغاء إلى صوت الناس. وحسنًا قد فعلت.

نعم يا سادة.  لقد فاز مرشح القوات، وفازت القوات لأن صوت الناس والحق هو الذي فاز. ولا يحاولن أحد سرقة فوز الناس. ما يعزي في تلك العملية، أن أحزاب السلطة بمجملها صارت في خط الثورة. فالثورة إذا على من، وضد مَن هي موجهة إن كانت أحزاب السلطة كلها في الخندق نفسه مع الثوار؟ فهل هي موجهة إذًا ضد القوات لمجرد أنه لم يعلن دعمه للنقيب خلف؟ من الساذج جدا عملية التذاكي التي تمارسها أحزاب السلطة. الناس كلها تدرك الحقيقة. وتعرف هذه الناس من صوت فعلًا للنقيب ومن لم يصوت له.

لذلك كله، يجب إعادة قراءة المرحلة السابقة قراءة نقدية بهدف تحسين الأداء في المجالات كافة. كما وأنه يجب إدراك حقيقة صارخة مفادها أننا بتنا أمام حقيقة لا نستطيع تجاهلها بعد اليوم. يجب قراءة هذه المرحلة جيدًا بعيدًا من نظرية المؤامرة، وربط لبنان بما يحدث في الاقليم من ثورات، على أحقيتها. بغض النظر عن امتلاكها سبب مشترك يكمن في تقويض حرية الدولة والناس لصالح حرية فصيل أو حزب مسلح بغرض تطبيق أو تصدير مشروع أيديولوجي من وراء الجبال والبحار، لا يمت بصلة إلى الكيانية اللبنانية التي قام على أساسها لبنان الكبير. الناس تريد التجديد بغية التحديث. عندها فقط نكون قد أدركنا الثورة على مين!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل