السنيورة: ما يجري مخالفة للدستور

 

أعلن رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة “ان رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري عبر عن موقفه بشكل واضح، وذلك استنادا إلى التجارب المريرة التي مر بها في حكومته، وتجاوبا مع مواقف المحتجين المتظاهرين في لبنان ورغبتهم في أن تكون لهم حكومة جديدة من أعضاء غير سياسيين وغير منحازين للأحزاب الطائفية والمذهبية بهدف الخروج من المآزق التي تسببت بها تلك الأحزاب، على مدى هذه السنوات الطويلة”.

وأكد، في حديث الى قناة “الاخبارية السعودية”، “ان أمر تحديد هوية الرئيس المكلف، هو من صلاحية المجلس النيابي وذلك عبر الاستشارات النيابية الملزمة. لذلك، فإن ما يجري الآن يخالف الدستور وبشكل صريح”. وقال: “منذ أيام عرض وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل على الرئيس الحريري اسم الوزير السابق محمد الصفدي لتسميته كمرشح لتأليف الحكومة. وعبر الحريري وبإخلاص عن موافقته على تسمية الوزير السابق الصفدي كرئيس مكلف، لكن الحريري أشار إلى أنه ليس على استعداد للمشاركة فيها، لكنه على استعداد لإعطاء تلك الحكومة ثقته ودعمه”.

اضاف: “عندما تكون هناك سوء إدارة من قبل حكومة معينة أو بسبب ظروف اقتصادية سيئة تسببت بها أي حكومة، نجد هناك من يسارع في تلك الحكومة ليقول إن هذه ليست مسؤوليته، وبالتالي يلجأ إلى تحميل المسؤوليات إلى الآخرين وتهمة التدخلات والمؤامرات الخارجية جاهزة”، مشيرا الى “ان ما يجري في العالم اليوم من حولنا، هذا العالم مختلف كثيرا عن العالم الذي مضى. هناك ثورة اتصالات ووسائل اتصال اجتماعي. لقد أصبحنا أمام وضع جديد سقطت فيه حواجز الزمان والمكان، وكذلك حواجز الصمت والخوف. وبالتالي لم يعد بالإمكان معالجة تلك الأمور والمشكلات الناجمة عنها من خلال إطلاق التبريرات عن وجود مؤامرات”.

واكد ان “موقف الحريري كان واضحا في هذا الشأن، وهو بذلك كان منسجما مع الموقف الذي عبر عنه المتظاهرون، الشابات والشباب في جميع الساحات اللبنانية، والذين يريدون أن يصار إلى تأليف حكومة عتيدة صغيرة مؤلفة من أصحاب الكفاءات ممن لديهم الكفاءة والجدارة والخبرة والنزاهة. وهم يعتقدون أن تنفيذ مطلبهم في ما خص الحكومة هو وسيلة للخروج من المآزق التي تعصف بلبنان اليوم. وكما ذكرت لم يكن هناك من تجاوب، والذي جرى أنه ومنذ أيام عرض الوزير باسيل على الرئيس الحريري اسم الوزير السابق محمد الصفدي لتسميته كمرشح لتأليف الحكومة. ولقد عبر الحريري وبإخلاص عن موافقته على تسمية الصفدي كرئيس مكلف، لكن الحريري أشار إلى أنه ليس على استعداد للمشاركة فيها، لكنه على استعداد لإعطاء تلك الحكومة ثقته ودعمه”.

واوضح السنيورة ان “الطريقة الصحيحة والدستورية التي ينبغي اعتمادها للتكليف، هي أن يبادر رئيس الجمهورية مباشرة وعند استقالة الحكومة إلى دعوة النواب لاستشارات نيابية التي هي ملزمة لرئيس الجمهورية، وذلك بإجرائها وأيضا بنتائجها”. وقال: “الحقيقة، أن ما يقوم به رئيس الجمهورية هو مخالفة صريحة للدستور اللبناني وتعد عليه. فالرئيس يقوم الآن بمشاورات لتحديد اسم الشخص المكلف وأيضا يقوم بمشاورات لكيفية التأليف، وذلك بدلا من القيام باستشارات نيابية كما ينص عليه الدستور. وهذا تعد على صلاحيات الرئيس المكلف، لأنه هو الذي يقوم بعد تكليفه بهذا الدور لتحديد شكل وطبيعة ومكونات الحكومة العتيدة. وفي ذلك أيضا تعد على صلاحيات المجلس النيابي الذي ينبغي أن يشارك نوابه في الاستشارات النيابية الملزمة. وبالرغم من كل ما جرى لجهة مخالفة الدستور وتعبيرا من الرئيس الحريري عن التسهيل فإنه وعندما فوتح من قبل باسيل باسم الوزير الصفدي فإنه لم يعترض”.

وكرر تأكيده ان “أمر تحديد هوية الرئيس المكلف، هو من صلاحية المجلس النيابي وذلك عبر الاستشارات النيابية الملزمة. لذلك، فإن ما يجري الآن يخالف الدستور وبشكل صريح. لقد طرح باسيل على الرئيس الحريري اسم الصفدي، والحريري بدوره، وبالرغم من معرفته أن هذا الأسلوب مخالف للدستور، فقد عبر عن استعداده لتسمية الصفدي وتأييده، وذلك من غير أن يشارك تياره في الحكومة. لقد بقي الرئيس الحريري صامدا على موقفه في هذا الشأن. ولكن المفاجأة كانت في ردة الفعل الصاخبة والعارمة من قبل الشارع اللبناني وتحديدا من المتظاهرين على امتداد لبنان بالنسبة لتسمية الصفدي. هذا يؤكد أن هذه المرحلة ليست مع تسمية الصفدي ليكون الرئيس المكلف، باعتبار أن الظروف تستوجب شخصية أخرى تكون لها تجربتها العميقة بشؤون الحكم”.

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل