#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 19 تشرين الثاني 2019

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

الجلسة التشريعية اليوم في مهب المنتفضين والمقاطعين

مع أن الأنظار لا تزال ترصد أي تحرك أو تطور يتصل بأزمة الاستحقاق الحكومي العالق منذ استقالة الرئيس سعد الحريري عند مسألة تكليف رئيس الحكومة الجديدة، فإن استحقاقاً آخر حرف الأنظار نسبياً عن الاستحقاق الأول وتمثّل في حبس الأنفاس الذي بدأ منذ مساء أمس حيال انعقاد جلسة مجلس النواب اليوم ضمن ظروف ضاغطة ومشدودة. ذلك أن هذه الجلسة المرجأة من الأسبوع الماضي بدت كأنها مشروع مبارزة بين النواب ومعظم الكتل النيابية ورئاسة مجلس النواب من جهة وانتفاضة 17 تشرين الأول من جهة أخرى، علماً أن فئة من النواب المقاطعين للجلسة انضمت الى المنتفضين في رفضهم لانعقاد الجلسة.

 

واتضح من المعطيات السياسية والنيابية والأمنية مساء أمس أن ثمة سباقاً جدياً وحقيقياً بين القرار السياسي الثابت الذي تمسّك عبره رئيس المجلس نبيه بري تدعمه كتل عدّة بالاصرار على عقد الجلسة منعاً لتكريس مسار تعطيلي للمجلس اذا تواصلت وتيرة التأجيل وسط تصاعد الأزمة الحكومية الراهنة ونجاح الانتفاضة الشعبية في منع انعقاد الجلسات النيابية العامة. واقترن هذا القرار بإجراءات أمنية مشدّدة وكثيفة لعزل محيط مبنى مجلس النواب في ساحة النجمة وكل المداخل والشوارع المؤدية اليه منعاً لدخول المتظاهرين الدائرة الامنية التي بدأت اقامتها ليلاً وخصّصت لها وحدات كثيفة من قوى الأمن الداخلي بالتنسيق مع الجيش لحماية محيط المجلس وتأمين انعقاد الجلسة.

 

وفي المقابل، رسمت الانتفاضة خطّة تحرك واسعة لقطع الطرق المؤدية الى مجلس النواب واستعدت لتصعيد تحركاتها الاحتجاجية في ساعة مبكرة من صباح اليوم من أجل تعطيل الجلسة اعتراضاً على مشروع قانون العفو العام المدرج على جدول أعمالها كما رفضاً لإدراج مشاريع لا تندرج تحت خانة مكافحة الفساد. ومعلوم أن المجلس مدعوا الى عقد جلستين متعاقبتين، الأولى مخصّصة لإعادة انتخاب اللجان النيابية، تليها الجلسة التشريعية. ونفت الأوساط القريبة من رئيس المجلس ما تردّد عن أن الجلسة ستكون سرية وستمنع خلالها التغطية الاعلامية والصحافية وأكدت ان الجلسة قائمة في موعدها وستكون عادية وستكون التغطية الاعلامية مؤمنة كالعادة ولكن معلوم أن الجلسات التشريعية لا تنقل مباشرة عبر المحطات التلفزيونية.

 

وعلم أن الرئيس بري تلقّى كتاباً من مجموعات ناشطة في الانتفاضة تضمّن جملة اقتراحات وأفكار في موضوع انشاء محكمة الفساد. وقال بري إن الملاحظات التي وصلته تحتوي على مجموعة من النقاط الايجابية.

 

ولكن يبدو أن الجلسة التشريعية تواجه عقبات جدية لمرورها ومناقشة جدول أعمالها سواء أمكن عقد الجلسة وتجاوز الصعوبات الأمنية أم لا. ذلك أن عدد النواب المقاطعين أو المتحفظين عن بنود في جدول الأعمال ولا سيما منها مشروع قانون العفو مرشح للازدياد الأمر الذي يبقي مصير الجلسة في مهبّ المفاجآت حتى اللحظة الأخيرة. وعلمت “النهار” في هذا السياق أن كتلة “المستقبل” قرّرت المشاركة في جلسة انتخاب هيئة مكتب المجلس ورؤساء اللجان وأعضائها على أن تنسحب قبل بدء الجلسة التشريعية. وكان الرئيس الحريري رأس بعد ظهر أمس في “بيت الوسط” اجتماعاً للمكتبين السياسي والتنفيذي لـ”تيار المستقبل”، تمحور النقاش خلاله على مجمل الأوضاع السياسية العامة ولا سيما منها الظروف المتعلقة بعملية تشكيل الحكومة الجديدة.

 

ومع أن كتلة “اللقاء الديموقراطي” لم تعلن موقفاً، فإن معلومات رجّحت ليلاً عدم مشاركتها في الجلسة كما برزت معطيات تثير شكوكاً في هذه الجلسة في ظل إعلان رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل مقاطعة الكتلة للجلسة الى جانب مقاطعة نواب مستقلين. وعزا الجميل المقاطعة الى أسباب عدّة منها أن “جدول أعمال الجلسة لا يشمل أي قانون مما يطالب به اللبنانيون على سبيل المثال: قانون استقلالية القضاء، استعادة الأموال المنهوبة الذي تقدّمنا به، رفع السرية المصرفية الذي تقدّمنا به نحن أيضًا، كذلك قانون تقصير ولاية مجلس النواب الذي تقدّمنا به، قانون إلغاء معاشات النواب السابقين الذي تقدمنا يه وقانون التصويت الالكتروني الذي تقدّمنا به لتأمين الشفافية لكي تعرف الناس ماذا يحصل في الجلسات ومن صوّت على القانون”.

 

وأفاد الرئيس نجيب ميقاتي أن كتلته ستشارك في جلسة انتخاب اللجان وستقاطع الجلسة التشريعية.

 

كذلك أعلن رئيس “تكتل الجمهورية القوية” سمير جعجع ليلاً بعد اجتماع للتكتل عدم المشاركة في الجلسة التشريعية لمجلس النواب اليوم.

 

وأسف لغياب أي دعوة الى استشارات نيابية ولغياب أي عمل على تشكيل حكومة على رغم كل الصعوبات، معتبراً “أن وضعنا في حاجة إلى حكومة إنقاذ وأخصائيين مستقلّين لأن الأكثرية الحاكمة أوصلتنا إلى هنا”.

 

وقال: “لأسف البعض يتمسّك بمصالحهم ونحن في حاجة إلى كل دقيقة لوقف النزف الحاصل والمعنيون بالأمر لا يعملون شيئا إلا للإحتفاظ بالكراسي”.

 

ورأى جعجع أن “الحل الوحيد هو تكليف رئيس حكومة وإقامة استشارات وتأليف حكومة اخصائيين مستقلين لأن الرأي العام لن يقبل إلا بهذا الحل”، مشيراً الى أن البعض يريد التحايل بحكومة تقنيين تختارهم الكتل السياسية وهذا الخيار سيىء”.

 

ودعا المؤسسات الدستورية الى وضع كل جهودها اليوم قبل الغد لانقاذ الوضع اليوم قبل غد”.

 

بين بعبدا والحريري

 

وسط هذه الاجواء، بدت المعطيات المتصلة بالاستحقاق الحكومي الى مزيد من التعقيد بدليل ان كل “المحركات” السياسية اخمدت دفعة واحدة عقب انفجار السجالات الاعلامية والخلافات غداة سقوط ترشيح الوزير السابق محمد الصفدي. وبينما بدأ الكلام يتصاعد جدياً عن احتمال سقوط التسوية السياسية -الرئاسية التي استولدت العهد العوني استناداً الى انفجار الخلاف بين “التيار الوطني الحر” والرئيس الحريري، لم تظهر اي مؤشرات تراجع لدى الحريري للقبول بتركيبة حكومية مختلطة تكنوسياسية شرطاً لقبوله باعادة تكليفه تشكيل الحكومة الجديدة. وفي المقابل، أفادت معلومات ان موعد الاستشارات لا يزال ينتظر اتصالات كثيفة تجري بعيداً من الاعلام للاتفاق مع الحريري على تكليفه تأليف حكومة تكنوسياسية يصر عليها رئيس الجمهورية والثنائي الشيعي او لتسمية شخص آخر. وتحدث زوار بعبدا امس بوضوح عن ان البحث يجري عن شخص آخر غير الحريري، خصوصاً مع اصرار الاخير على حكومة تكنوقراط كاملة ودعوته الى التفتيش عن شخص آخر غيره.

 

عودة المصارف

 

الى ذلك، يعود القطاع المصرفي اليوم الى الانتظام، مع فك الموظفين إضرابهم بعد الضمانات الامنية لتأمين سلامة كل المستخدمين في القطاع المصرفي والمودعين، والإجراءات التي ستنفذها إدارات المصارف لأول يوم عمل.

 

وفيما أفضت الخطة الأمنية التي وضعتها المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي إلى وضع عنصرين أمام كل مصرف وتعزيز وحدة شرطة بيروت بـ100 عنصر إضافي، وسرية قوى أمن سيّارة أمام مصرف لبنان، وأخرى أمام شارع المصارف، وتشكيل دورية لحماية المجموعة في الشارع الواحد، وغيرها من الاجراءات، اتخذت جمعية مصارف لبنان “إجراءات احترازية موقتة وضرورية “أثارت ردود فعل ساخطة، لكنها بررت بالحفاظ على ملاءة القطاع المصرفي.

*********************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

الحريري لن يتراجع… وجعجع يستغرب تعطيل الاستشارات

“ثكنة النجمة” اليوم… لا تشريع

 

“الجمهورية الثانية ماتت”… حقيقة فجّة وواقعية قالها على طريقته وليد جنبلاط في معرض انتقاده “انفصام دوائر القرار العليا التي لا تستطيع أن تتنازل وتتنحى عن السلطة مقابل بديل عصري وصولاً إلى الجمهورية الثالثة”. نعم هذه هي مرآة الحقيقة التي يهرب أهل الحكم من الوقوف أمامها ويتنكرون لمواجهتها، فكيف لجمهورية لا تزال على قيد الحياة ألا يكون بمقدورها الاحتفال بذكرى استقلالها في الشارع والاحتماء خلف أسوار ثكنة عسكرية خشية الالتحام المباشر مع الناس؟ هكذا جمهورية “ماتت وشبعت موتاً” ولا قيامة لها مهما أنعشوا أنفاسها الأخيرة وحاولوا إعادة إحياء تركيبتها التحاصصية على أنقاض طموح الشعب بإقامة جمهورية مدنية منزّهة من الفاسدين ومصاصي المال العام. لكن ولأنها أدمنت الإمعان في تجاهل الواقع، تواصل السلطة اللف والدوران على ضفاف الأزمة من دون امتلاك جرأة الغوص في أعماق الحلول المطلوبة منها، وقد آثرت تحويل “ساحة النجمة” إلى ما يشبه الثكنة المسيّجة بالأسلاك الشائكة والعوائق الحديدية لتأمين انعقاد الهيئة العامة وقطع الطريق أمام أي محاولة لتصدي الناس لانعقادها.

 

لكن وبخلاف ما تشتهي “الثنائية الشيعية” و”التيار الوطني الحر”، أجهض وهج السلاح المطلبي الشعبي مناورة التشريع في زمن الاستقالة الحكومية فطار النصاب الضامن لانعقاد الجلسة التشريعية تحت وطأة إعلان الكتل النيابية المعارضة لها وعدد من النواب المستقلين مقاطعة الجلسة مقابل التشديد على وجوب تصدّر الملف الحكومي، تكليفاً وتأليفاً، سلّم أولويات المرحلة الراهنة.

 

وكشفت أوساط واسعة الإطلاع لـ”نداء الوطن” أنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري كان قد أعرب حتى ساعات المساء الأولى أمس عن إصراره كل الإصرار على عقد الجلسة التشريعية اليوم وطلب من قائد الجيش العماد جوزيف عون اتخاذ التدابير اللازمة بالتنسيق مع قوى الأمن الداخلي، فتقرر اتخاذ إجراءات غير مسبوقة في محيط المجلس، بالتوازي مع تدابير وجهوزية عالية في بيروت والمناطق لتأمين وصول النواب إلى المجلس. لكن وإزاء تصاعد وتيرة المواقف النيابية المعارضة للتشريع في ظل الوضع القائم، عادت البوصلة لتتجه نحو اقتصار انعقاد المجلس على جلسته الإدارية الأولى المخصصة لانتخاب رؤساء اللجان وأعضائها إضافة إلى أعضاء هيئة مكتب المجلس ربطاً بكون القانون يفرض انتخابهم في أول ثلثاء بعد 15 تشرين الأول، على أن يطير النصاب بعدها في حال أصر بري على افتتاح الجلسة التشريعية.

 

وفي هذا الإطار، لا يزال المشهد على مراوحته بين جبهة المتمسكين بالتمثيل السياسي في الحكومة العتيدة وفي طليعتهم رئيس الجمهورية ميشال عون و”حزب الله”، وبين جبهة المصممين على ضرورة النأي بالتشكيلة المرتقبة عن أي شكل من أشكال المحاصصة السياسية تماشياً مع مطالب الناس وفي طليعتهم رئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع ورئيس “التقدمي الاشتراكي”. فعلى الجبهة الأولى، أكدت مصادر بعبدا لـ”نداء الوطن” أن لا موعد بعد للاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس حكومة، مشيرةً إلى أنّ “الأمور عادت إلى نقطة الصفر وتحتاج إلى المزيد من التشاور” وأردفت: “حتى أنّ الصورة لم تتضح بعد ما إذا كانت الحكومة ستكون برئاسة الحريري أم لا”. في حين أنّ مصدراً مطلعاً في قوى 8 آذار أكد لـ”نداء الوطن” أنه “وإذا كان صحيحاً أنّ هناك رغبة بوجود الحريري على رأس الحكومة الجديدة ولكنّ أداءه الأخير أثار حفيظة الأطراف التي قد تضطر مع مرور الوقت إلى أن تغيّر في تكتيكها”.

 

أما على الجبهة المقابلة، ففي المعلومات المتوافرة لـ”نداء الوطن” أنّ الحريري عازم على المضي قدماً ولن يتراجع عن مطالبته باحترام الآليات الدستورية الآيلة إلى تحديد موعد إجراء الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس للحكومة والذي بدوره يقع على عاتقه تحديد شكل وطبيعة حكومته، وذلك بالتوازي مع بقاء الحريري على موقفه الداعي إلى تشكيل حكومة اختصاصيين تحاكي تطلعات اللبنانيين المنتفضين في حال وقع خيار التكليف عليه بنتيجة الاستشارات الملزمة.

 

وليلاً، عقد رئيس “القوات اللبنانية” مؤتمراً صحافياً في معراب أعلن خلاله عدم مشاركة تكتل “الجمهورية القوية” في الجلسة التشريعية اليوم، وأبدى استغرابه لتأخير الاستشارات النيابية الملزمة مشيراً إلى أنّ “التأخير الحاصل اليوم هو بسبب تمسك البعض بمناصبه ومكتسباته”، ومشدداً على أنّ البلد “بحاجة لكل دقيقة لوقف النزف والحل الوحيد هو تأليف حكومة اختصاصيين مستقلين”.

 

*********************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت “الجمهورية”: التكليف ينتظر “حلّال العقد”.. والنصــاب يُهدِّد الجلسة

تلبس الازمة كل يوم وجهاً جديداً، يكون اصعب وأكثر تعقيداً من سابقه، وعلى نحو يوحي وكأنّ هذه الازمة تسير في تدرّج انحداري نحو رسم واقع معقّد لم تكتمل عناصره بعد. الشارع ما زال يتفاعل، ويعبّر عن نفسه بتحركات متواصلة في أكثر من مكان، وتحت العناوين والمطالب نفسها من سلطة تعاني أشدّ لحظات إرباكها، مع شارع منتفض في وجهها منذ أكثر من شهر، من دون ان تتمكن من تنفيس غضبه بأي إجراء يلبّي ولو الحد الأدنى ممّا يطالب به منذ 17 تشرين الاول، ومع حال التفكك الذي بدأ ينخر جسمها، وتوزّع مكوناتها، او ما باتوا يسمون، شركاء الامس فيها، بين متاريس متواجهة بعضها مع البعض الآخر، كما آل اليه الحال بين الشريكين الاساسيين في التسوية السياسية القائمة منذ ثلاث سنوات، أي «التيار الوطني الحر» وتيار «المستقبل».

ومع هذه المواجهة المحتدمة بين شريكي التسوية السياسية ـ الرئاسية، يمكن القول انّ الواقع السياسي بدأ يسلك منعطفاً حاداً نحو اصطفافات أكثر حدة، تعيد الى الاذهان صورة الانقسام الشديد الذي ساد عام 2005، حينما علّق البلد على حبل النزاع العنيف بين اصطفافي 8 و14 آذار. وهذا معناه وضع لبنان بين نارين مشتعلتين:

 

ـ نار الأزمة الاقتصادية والمالية، التي يزداد لهيبها يوماً بعد يوم، وتزيدها اضطراماً التصنيفات الائتمانية الشديدة السلبية للبنان، الصادرة عن الوكالات الدولية، والحبل هنا على جرار التخفيض الاضافي في قابل الايام على حد ما يجمع الخبراء الاقتصاديون…

 

ـ نار الأزمة السياسية التي تنذر بتصعيد يضع البلد في مهب احتمالات وسيناريوهات ارباكية للواقع اللبناني في شتى مفاصله وعلى كل المستويات.

 

سباق…

 

وسط هذا الجو، يبدو البلد حالياً في سباق على حلبة التصعيد، فاستشارات التكليف معلقة حتى إشعار آخر، وتحديد موعدها رهن بالتوافق المُسبق على اسم الشخصية التي سترأس الحكومة الجديدة، الامر المتعذّر حتى الآن، أولاً لعدم وجود هذه الشخصية التي يفترض أن تحظى بتوافق سياسي عليها، وثانياً لإصرار رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري على شرط تمكينه من تشكيل حكومة اختصاصيين لا سياسية. وهو الأمر الذي يلقى معارضة شديدة لدى فريق رئيس الجمهورية العماد ميشال عون و«التيار الوطني الحر»، وكذلك لدى حركة «أمل» و«حزب الله» اللذين ما يزالان، وعلى رغم من تفجّر الاشتباك بين التيارين البرتقالي والازرق، يراهنان على بروز ليونة حريرية في أيّ لحظة، تفضي الى تشكيل حكومة تكنوسياسية قريباً.

 

الاستشارات

 

على انّ اللافت هو الميل الرئاسي الواضح الى تحديد موعد للاستشارات النيابية الملزمة في الايام القليلة المقبلة، حتى ولو لم يتم الاتفاق على اسم الشخصية السنية التي ستكلّف تشكيل الحكومة بناء على هذه الاستشارات. ومَرد هذا الميل هو الشعور بأنّ الوقت يضيع في المماطلة والتمييع، وهذا ما يزيد الازمة تعقيداً، علماً أنّ الميل الرئاسي لتحديد موعد الاستشارات، يُعبّر عنه في الاتصالات الجارية على اكثر من مستوى سياسي، ويقابَل بالدعوة الى التريّث أكثر، وعدم اللجوء الى اي خطوة من شأنها أن تفتح البلد على مواجهة في الشارع، وكذلك على مواجهة سياسية صعبة بأبعاد طائفية ومذهبية، وربما أبعد من ذلك.

 

عون…

 

وأكدت مصادر عاملة على خط الاتصالات لـ«الجمهورية» انّ رئيس الجمهورية لم يعد قادراً على الانتظار طويلاً، وبالتالي لا بد من حسم المواقف والخيارات نهائياً في الساعات المقبلة. لأنّ بقاء الوضع على ما هو عليه حالياً، قد تترتّب عليه تداعيات تهدد بانفلات هذا الوضع من أيدي الجميع، وتصبح إعادة لملمته صعبة جداً، فضلاً عن انّ الوضع الاقتصادي والمالي بات على حافة الانهيار الكامل، والمعاناة هنا، كما أثبتت وقائع الشهر المنصرم، سبقت هذا الانهيار وعبرت كل الطوائف والمناطق.

 

وبحسب المصادر نفسها، فإنّ رئيس الجمهورية ما زال يعتبر انّ الكرة في ملعب الحريري لكي يحسم خياره في الاتجاه الذي يساعد على تجاوز هذه الازمة، وفي شراكة الجميع في عملية الانقاذ التي باتت اكثر من ملحّة، وتتطلّب الحد الأعلى من تحمّل المسؤولية.

 

الحريري…

 

وقالت مصادر قريبة من الحريري لـ«الجمهورية» إنّ «على الجميع ان يدركوا أنه لم يطلق موقفه الرافض تشكيل حكومة تكنوسياسية، ليعود ويتراجع عنه، بل هو ثابت على هذا الرفض، وقراره ان لا يكرر التجارب السابقة التي ثبت فشلها كلها وأدّت الى ما وصلنا اليه اليوم، وخصوصاً جرّاء المداخلات غير الواقعية، التي كان يقدم عليها البعض بتجاوز كل الصلاحيات والاعتبارات».

 

واشارت المصادر الى «انّ هناك من يصرّ على عدم رؤية ما حصل منذ نزول اللبنانيين الى الشوارع، ويصرّ أيضاً على البقاء في الدوران داخل الحلقة نفسها التي أدّت الى تفاقم المشكلة».

 

ولفتت الى «انّ الحريري لا يهرب من المسؤولية، كما يحلو للبعض ان يقول، بل هو كان وما يزال يؤكد استعداده لتحمّل المسؤولية بما يخدم لبنان ومصلحة اللبنانيين، وبالتأكيد هو ليس مستعداً لتحمّل مسؤولية ما قد يؤدي الى الإضرار بالبلد، وإبقاء الازمة بتفاقمها على ما هي عليه. وتبعاً لذلك، فإنّ طرحه تشكيل حكومة اختصاصيين يراه السبيل الأسلم لوضع البلد على سكة الانقاذ، الذي يقول الجميع انهم يريدونه. وهو بهذا الطرح لا يلبّي فقط مطالب الحراك الشعبي، بل يلبّي بالدرجة الاولى مطلب الشريحة الواسعة من اللبنانيين التوّاقين للخروج من الأزمة».

 

ومن هنا، تضيف المصادر، فإنّ الكرة ليست أبداً في ملعب الحريري، بل هي في ملعب من يريد إبقاء الاوضاع على ما هي عليه». وعن مستقبل العلاقة بين «التيارين الازرق والبرتقالي، قالت المصادر القريبة من الحريري: «في الاساس لم يكن هدف الحريري سوى الوقوف على علاقة جيدة مع الجميع بلا استثناء، الّا انّ الوضع مع «التيار الوطني الحر» ورئيسه فاق حد الاحتمال، ومن هنا جاء البيان الأخير الصادر عن المكتب الاعلامي للرئيس الحريري ليضع النقاط على الحروف».

 

التيار…

 

وفي المقابل، أكدت مصادر «التيار الوطني الحر» لـ«الجمهورية» انّ العلاقة بين «التيارين» يمكن توصيفها حالياً بأنها «متدهورة جداً». وبَدا ذلك جلياً في السجال الحاد بينهما عبر بيانَي الحريري والتيار، علماً انّ بيان الحريري تضمّن مغالطات كثيرة لم يكن ممكناً السكوت عليها.

 

الّا انّ مصادر مطلعة على العلاقة بين هذين التيارين أوضحت لـ«الجمهورية» انّ ما استجدّ فيها «لا يمكن اعتباره كسراً للعلاقة بين التيارين بمقدار ما هو أصلاً كسر للعلاقة بين الحريري والوزير جبران باسيل على وجه التحديد».

 

وقالت: «انّ السجال الحاد، في حقيقته، هو تعبير عن فشل المفاوضات بين الحريري وباسيل، حتى انّ الاسباب الحقيقية لهذا الفشل ما زالت مجهولة عند تيار «المستقبل»، وايضاً عند «التيار الوطني الحر»، فأيّ مستوى في «التيارين»، من دون الحريري او باسيل، في التراتبية الحزبية، لا يعرف لماذا تقاربا أصلاً في السنوات الاخيرة، ولماذا «فرطت» العلاقة بينهما بعد استقالة الحريري، ولماذا تحولت العلاقة بينهما غراماً وعشقاً الى انتقام وخصام، ولا أحد يعرف ما كان يجري بينهما في الغرف المغلقة، كذلك لا يعرف أحد سرّ التنافر بينهما الى حد الهجوم العلني المباشر بلغة كتابَي «الابراء المستحيل»، و«الافتراء في كتاب الابراء» التي كانت سائدة بُعَيد العام 2005.

 

في أي حال، تقول المصادر إنّ «الاشتباك البياني» بينهما، يعكس في وضوح انّ كلّاً منهما تَموضع خلف متراسه على ضفّتي أزمة خطيرة ومفتوحة على هجمات متبادلة تحت أكثر من عنوان.

 

عين التينة

 

على أنّ الصورة في عين التينة مَشوبة بحذر شديد، لأنّ ما طرأ في الايام الاخيرة، وخصوصاً لجهة سقوط اسم الوزير السابق محمد الصفدي كمرشح بديل للحريري، وكذلك الاشتباك السياسي العنيف بين التيارين الازرق والبرتقالي، أحاطَ الاستحقاق الحكومي بأجواء ضبابية داكنة تزيد من مستوى التشاؤم في إمكان كسر الجمود السلبي الذي دخلت فيه «مفاوضات التكليف والتأليف»، التي كانت جارية في الايام الاخيرة.

 

وعلى رغم من كل الاسماء التي تم تداولها في الايام الاخيرة لمرشحين محتملين لرئاسة الحكومة، الّا انّ رئيس المجلس النيابي نبيه بري ما زال يشدّد على اسم الحريري بصفته الشخصية الضرورية لترؤس الحكومة الجديدة.

 

شركاء في الجريمة…

 

ويتقاطع تشديد بري على ضرورة عودة الحريري الى رئاسة الحكومة، مع ما حذّر منه مرجع مسؤول عبر «الجمهورية»، حيث قال: «جميع الاطراف مُدانون سلفاً اذا استمروا على هذا المنوال التعطيلي الذي يبدأ من «الدلع السخيف»، ولا ينتهي «بالكَيد والفوقية المقيتة»، فيما هم يغمضون العين عمّا يجري في الشارع، وعمّا بلغته الازمة من مخاطر وتعقيدات. ولمرة أخيرة نقول، صار الامساك بالوضع صعباً جداً، إلّا انه ليس مستحيلاً، ما زال هناك إمكانيات وسبل للمعالجة، البلد لم يعد يتحمّل لا دلعاً أعمى من هنا، ولا سياسة كيد من هناك، وآن لهم ان يعرفوا انّ جريمة كبرى تُرتكب بحق لبنان واللبنانيين، وهم شركاء فيها، لا أقول شركاء عن غير قصد، بل أقول إنهم شركاء عن قصد وعن سابق تصوّر وتصميم، خصوصاً انّ الوضع الاقتصادي لا يتحمل أياماً».

 

برِّي…

 

ووسط هذه الاجواء يُطرح سؤال حول سبل الخروج من المأزق السياسي المستجد، وقبله المأزق الاقتصادي والمالي المتفاقم.

 

حول الشق الاقتصادي والمالي، يؤكد بري «انّ أولى خطوات تجاوز المأزق الاقتصادي والمالي تكون عبر المسارعة الى تشكيل حكومة إنقاذية مطعّمة من اختصاصيين وعدد محدود من سياسيين، تأخذ على عاتقها تنفيذ أجندة عمل إصلاحية فورية وتلبّي مطالب الحراك الشعبي وهي مطالب جميع اللبنانيين ونتبنّاها بكاملها.

 

وعلى خط مواز لذلك، تتوقف بعض الجهات المصرفية عن إجراءاتها التي تفاقم الازمة وتزيدها تعقيداً عبر الاقفال المريب للمصارف، فيما المطلوب منها التخفيف من وطأة الأزمة لا ان تكون شريكة في مفاقمتها، والذهاب فوراً الى فتح أبوابها امام الناس، وتُبادر الى وضع برنامج تَعاط جديد مع المودعين، بما يمنحهم جزءاً من ودائعهم، بنسَب معينة يُتفق عليها بين الجانبين، لا أن تذهب الى الاقفال وتُبقي المودعين مُربكين وقلقين، فيما كثيرون منهم بات في أمسّ الحاجة الى بعض من ماله المحبوس في المصارف.

 

خيارات…

 

وأمّا في ما يتعلق بالمأزق السياسي، فقالت مصادر معينة بالمفاوضات مع الحريري لـ«الجمهورية»: «خلاصة الصورة حالياً هي مراوحة شديدة السلبية ضمن مأزق سياسي ـ حكومي شديد التعقيد، وتسببت بها لعبة عض الاصابع، خصوصاً بين الحريري وفريق رئيس الجمهورية».

 

وفَصّلت المصادر صورة المأزق قائلة انّ 3 خيارات كانت ماثلة على خط التكليف:

 

– الخيار الاول: إعادة تكليف الحريري، وتشكيل حكومة «تكنوسياسية»، الّا انّ هذا الخيار سقط ووصل الى حائط مسدود، نتيجة رفض الحريري وإصراره على تشكيل حكومة لا سياسية يحصر التمثيل فيها على اختصاصيين.

 

– الخيار الثاني: تكليف شخصية غير الحريري تشكيل حكومة «تكنوسياسية» تحظى بقبوله ويوفّر لها التغطية السياسية والسنية، وقد فشل هذا الخيار ايضاً عبر سلسلة الاسماء التي تم طرحها، وكلها لم تكن جدية، وآخرها اسم الصفدي. وكما هو واضح، سقط خيار الشخصية البديلة ايضاً.

 

وتجدر الاشارة هنا، الى انّ خيار الصفدي – والكلام للمصادر – كان ما أحاط بطرح اسمه، أشبَه بـ»مسرحية هزلية»، بمشاهد إيجابية عَكَسَ انّ الحظ ابتسم لساعات قليلة للصفدي، ووضعه على مسافة خطوات من رئاسة الحكومة، الّا انّ سفينة الحظ هذه اصطدمت في نهاية المسرحية، بلعبة معقدة أشعلت الشارع، وأرجعت العلاقة بين التيارين الازرق والبرتقالي الى الماضي الخلافي الحاد بينهما، وجرفَ «التياران» اسم الصفدي وأخرجاه بعيداً من نادي المرشحين لتوَلّي المنصب الثالث في الدولة، مُحلّاً بديلاً منه شكوكاً في إمكان ملء الفراغ في قمة الرئاسة الثالثة في المدى المنظور.

 

علماً، تضيف المصادر، انّ الحريري أوصى في اللقاء الاخير مع المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب الوزير علي حسن خليل والمعاون السياسي للامين العام لـ«حزب الله» الحاج حسين خليل، بأنه مصرّ على الصفدي، وأنه شخصياً لم يعد في وارد العودة الى رئاسة الحكومة.

 

وفي الحديث معهما، وافقَ على ان تشكّل حكومة تكنوسياسية وأن يشارك تيار «المستقبل» فيها، وأن يؤمّن لها التغطية السنية، وتحديداً من دار الفتوى، وصولاً الى حد القول بالاستعداد لأن يتم الاعلان عن هذا الاتفاق من «بيت الوسط»، واستتبع النقاش مع «الخليلين» وشَمل نوع الحكومة وحجمها، وكذلك الحديث في الوزارات والحقائب، وقانون الانتخابات النيابية والصلاحيات، والبيان الوزاري للحكومة المقبلة، بحيث تمّ الوصول الى تفاهم حول 5 نقاط ، إلّا انّ كل ذلك نُسف فوراً، وجفّ حبر التفاهم بعد خروج «الخليلين» من «بيت الوسط»، وقبل أن يبلغا الى بري والسيد حسن نصرالله ما تم التفاهم عليه.

 

وفي الخلاصة، طار خيار الصفدي، من دون ان يعرف لماذا وكيف ومن أوحى بذلك؟

 

– الخيار الثالث، وبعد احتراق الخيارين الاول والثاني، يبقى خيار تشكيل حكومة من لون واحد. الّا انّ هذا الخيار لا يبدو متاحاً، لسببين رئيسين:

 

– الاول: عدم رغبة جميع الاطراف بالذهاب الى حكومة مواجهة، إذ انّ حكومة اللون الواحد تعتبر الوصفة الملائمة لدخول البلد في مواجهة على كل المستويات، قد لا يكون في مقدور أحد ان يمنع تمدّد شراراتها في كل الاتجاهات.

 

– الثاني: لا توجد أكثرية نيابية لتكليف شخصية تشكّل مثل هذه الحكومة، فهناك اكثرية مانعة لتشكيل حكومة لون واحد، أو بالأحرى حكومة مواجهة، يتصدرها بري الذي يصرّ على عودة الحريري بالاضافة الى مجموعة كتل نيابية: تيار «المستقبل»، القوات اللبنانية، الحزب التقدمي الاشتراكي، حزب الكتائب، كتلة الرئيس نجيب ميقاتي ومجموعة نواب آخرين، تضاف الى كتلة «التحرير والتنمية» التي يرأسها بري، ويشكل هؤلاء ما يزيد عن السبعين نائباً.

 

إلزام الحريري بالتكليف!

 

الى ذلك، علمت «الجمهورية» أنّ بعض الجهات المعنية مباشرة بملف الاستشارات النيابية الملزمة، عرضت على خط التفاوض فكرة ان يُبادر رئيس الجمهورية الى تحديد موعد هذه الاستشارات، وليسمّ الحريري فيها لتشكيل الحكومة، الّا انّ هذه الفكرة لم تُعمّر طويلاً وسقطت لسبب أساسي، وهو انّ الحريري بلا تكليف ورفع السقف الى مدى بعيد، فكيف اذا حصل ومُنح التكليف؟ عندها سيرفع شروطه الى مدى أبعد من البعيد متسلّحاً بالتحصين الاضافي لموقفه الذي يمنحه إيّاه التكليف على طبق من ذهب.

 

أمام هذا الواقع المسدود، تتوقع المصادر المعنية بحركة المفاوضات «أن يدخل البلد في مراوحة، يُخشى معها ان تتحدد المخارج لها وتُصاغ من خلال تحركات تصعيدية في الشارع، ليس في الامكان تحديد أثمانها من الآن».

 

النصاب

 

من جهة ثانية، يفترض ان يعقد المجلس النيابي اليوم جلستين نيابيتين، الاولى انتخابية، لانتخاب أعضاء اللجان النيابية، وتليها عند الأولى بعد الظهر جلسة تشريعية لدرس وإقرار جدول أعمال، يتضمن جملة من البنود الاصلاحية، الى جانب اقتراح القانون المتعلق بالعفو العام. وإذا كانت الجلسة الانتخابية لا تحوطها اي مشكلات لانعقادها، وخصوصاً انها تقنية تتعلق بإعادة تكوين المطبخ التشريعي للمجلس النيابي، وبما يمكن من إحالة مشروع موازنة 2020 الى لجنة المال والموازنة لدرسه وإقراره وتجهيزه للهيئة العامة للمجلس النيابي، الّا انّ التباسات ما زالت تحوم حول الجلسة التشريعية، التي تحوط بها اعتراضات شديدة من مجموعة من القوى السياسية، وخصوصاً حول اقتراح قانون العفو العام، وهو الأمر الذي يجعل هذه الجلسة عرضة للتطيير مجدداً بعدم توفير النصاب لعقدها، مع إعلان عدد من الكتل النيابية انها لن تشارك فيها.

 

وسألت «الجمهورية» بري عن هذه الجلسة، فقال: «الهم الأساس بالنسبة إلي هو عقد الجلسة الانتخابية لانتخاب اللجان وإحالة مشروع الموازنة الى لجنة المال لدرسه، وامّا في ما خص الجلسة التشريعية فهي في موعدها». ورداً على سؤال عما اذا كانت الحكومة ستغيب عن الجلسة، قال بري: «يكفي أن يحضر وزير واحد، لنشرّع. علماً انّ كثيراً من المجالس النيابية في العالم تشرّع في غياب الحكومة».

 

وعن ميثاقية الجلسة في حال غابت عنها مكونات مسيحية أو سنية، قال: «نصاب انعقاد الجلسة هو 65 نائباً. ويكفي لعقدها ان يكون من بين هؤلاء نواب من كل الطوائف».

 

واشنطن تتهم موسكو

 

من جهة ثانية أعلنت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية مورغان أورتاغوس، عبر «تويتر»، «أنّ الحكومة الروسية سعت للتشكيك في مطلب الشعب اللبناني بإنهاء الفساد المستشري، مُحاولةً تصوير إرادته على أنها «مؤامرة» أميركية».

 

وقالت: «نقف بكل فخر مع الشعب اللبناني». وأضافت: «إنّ الشعب اللبناني اتحد في الأسابيع الماضية، في تصميم منه على إنهاء ما تعانيه بلاده من فساد وسعياً إلى الإصلاح، إلّا أنّ روسيا اتهمت واشنطن بتأجيج هذه الحركات، وبكل بساطة فهذا غير صحيح».

 

واعتبرت «انّ هذا الاتهام معيب بحق الشعب اللبناني الذي يسعى لإبعاد زعماء فاسدين». وأوضحت «أنّ أميركا لطالما وقفت إلى جانب لبنان بكل أزماته وقدّمت له يد العون، وشجّعت على نهوضه سياسياً واقتصادياً».

 

 

*********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

الحريري يشدد على حكومة تكنوقراط… ولا يتمسك برئاستها 

تستقر عوائق تكليف رئيس جديد للحكومة اللبنانية المزمع تأليفها، عند مربع الخلاف على شكل الحكومة، وسط إصرار رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري على تشكيل حكومة من الاختصاصيين (تكنوقراط)، ليس من الضرورة أن تكون برئاسته، في مقابل إصرار «الثنائي الشيعي» و«التيار الوطني الحر» على تأليف حكومة «تكنوسياسية»، بينما يمضي الرئيس ميشال عون بمشاورات مع الأطراف للتفاهم على شكل الحكومة.

ونقلت مصادر عن الحريري تأكيده خلال رئاسته اجتماع المكتب السياسي لـ«تيار المستقبل»، أمس، حرصه الشديد على «ضرورة ولادة الحكومة في أسرع وقت، واليوم قبل الغد، لإخراج البلد من الأزمات المتنوعة». وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنه شدد على أن «لا ضرورة لأن تكون الحكومة برئاسته». وأوضحت أنه كان مصراً على «أن نأتي بحكومة تكنوقراط، وأنا أؤيدها لأنها السبيل الوحيد لإخراج البلد من أزماته المتنوعة، ويجب الإسراع بإجراء الاستشارات النيابية الملزمة؛ لأنها الطريق الجدي الوحيد للخروج من الأزمة».

وترأس الحريري في «بيت الوسط»، أمس، اجتماعاً للمكتب السياسي لـ«تيار المستقبل»، تمحور النقاش خلاله حول مجمل الأوضاع السياسية العامة، ولا سيما الظروف المتعلقة بعملية تشكيل الحكومة الجديدة. ونقلت المصادر عن الحريري قوله إنه ليس المهم بالنسبة إليه من يأتي لرئاسة الحكومة؛ بل المهم أن تكون حكومة تكنوقراط «لإحداث صدمة، ومحاكاة الحراك الشعبي». وأضاف أن «البلد لم يعد يتحمل أزمات، وبات بحاجة إلى إنقاذ؛ لأن الفراغ قاتل له ولنا».

وقال الحريري، بحسب ما نقلت عنه المصادر: «أنا من جهتي حريص على التجاوب مع مطالب الحراك الشعبي؛ لأنه كما قلت البلد لا يتحمل مزيداً من الخضات، ونحن في غنى عنها؛ لأن هذه المطالب هي مطالب كل اللبنانيين، وعلينا التجاوب معها والتعامل بإيجابية، ولم أسمع من أحد أنه يرفضها».

وتطرق الحريري إلى موضوع طرح اسم الوزير الأسبق محمد الصفدي، لتكليفه برئاسة الحكومة، وقال: «أنا على موقفي الذي تم التعبير عنه في البيان الصادر عن مكتبي الإعلامي (أول من أمس) وما ورد في البيان دقيق جداً، ولو ذهبوا إلى الاستشارات لسميته وكنت صادقاً معه بضرورة المجيء بحكومة اختصاصيين». وكرر تأكيد أنه اقترح اسمه إلى جانب اسم القاضي نواف سلام «لكن باسيل أصر على الصفدي، وأنا مشيت بالاسم». وأشار إلى اتصالات جارية لكن «لا نتائج ملموسة حتى الآن».

وفي ظل هذا الانغلاق السياسي، الذي أحيط بتأزم إضافي إثر السجالات بين «التيار الوطني الحر» و«تيار المستقبل» على خلفية سحب الصفدي اسمه من التداول كشخصية محتملة لتأليف حكومة برئاسته، أكدت مصادر وزارية مطلعة على أجواء القصر الرئاسي لـ«الشرق الأوسط» أنه «حتى الآن لا دعوة للاستشارات النيابية الملزمة». ولفتت إلى أن «المشاورات بخصوص التكليف والتأليف مستمرة، واستؤنفت بعد موقف الوزير الصفدي الذي أعلن سحب اسمه من التداول كمرشح لموقع رئاسة الحكومة، وبالتالي ستتابع المفاوضات للاتفاق على صيغة لموضوع التكليف حتى تتسهل عملية التأليف». وأوضحت أن إجراء مشاورات لتكليف أي شخصية «يتم لتجنب أي عوائق تؤخر تأليف الحكومة فيما بعد، وكي لا نقع في مشكلة لاحقة إذا لم يتمكن الرئيس المكلف من تأليف حكومة»، لافتة إلى أن المشاورات التي يقوم بها الرئيس عون «تسعى للوصول بالحد الأدنى إلى شكل الحكومة وليس الأسماء». ولفتت إلى أن «وجود وجهتي نظر بين حكومة تكنوقراط وأخرى تكنوسياسية يحتاج إلى توضيح؛ لأن المواقف لم تُحسم بعد، ولم تعلن الكتل مواقفها؛ لكن عندما تصبح حصيلة المشاورات واضحة، ستتم الدعوة للاستشارات النيابية التي يليها التكليف والتأليف بلا عوائق، بعد أن يتم التفاهم على خطوطه العريضة قبل التكليف».

ووسط إصرار الحريري على تشكيل حكومة تكنوقراط ترضي الشارع المنتفض منذ 32 يوماً، استغربت مصادر مواكبة لمشاورات التكليف عبر «الشرق الأوسط» رفض الحريري الولوج في مهمة الإنقاذ بحكومة ذات أغلبية تكنوقراط، في رد على إصراره على تشكيل حكومة تخلو من الحزبيين، لمحاكاة الشارع المُطالب بحكومة تكنوقراط.

وكانت مصادر مواكبة للتشكيل قالت لـ«الشرق الأوسط» إن الفريق المطالب بحكومة تكنوسياسية مختلطة «لا يطالب بتولي وزراء حزبيين لحقائب وزارية مهمة، ولا يعارض أن يتولى ممثلو الأطراف السياسية وزارات دولة، بهدف تقديم تسهيلات إضافية وإنقاذ الوضع».

 

*********************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

النِصاب بين الوصول والتهريب: كِباش في ساحة النجمة اليوم

 

في أسبوع ذكرى الاستقلال الـ76 التي تصادف يوم الجمعة المقبل، تختبر الطبقة السياسية الممثلة في مجلس النواب قدرتها على مواجهة تحديات مطالب الانتفاضة، وتحديد الخطوات التي يمكن القيام بها لإنهاء انعدام الوزن الحكومي، بتعيين مواعيد الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية شخصية تؤلف حكومة جديدة، تستجيب لمطالب الانتفاضة التي بدأت تمضي في أسبوع الاوّل من الشهر الثاني.

 

ويتمثل هذا الاختبار في القدرة على عقد جلسة نيابية، بقيت حتى ساعات الصباح قائمة، وسط إعلان مجموعة من الكتل والنواب المستقلين عدم المشاركة في الجلسة اصلاً، في اختبار هو أشبه باشتباك في ساحة النجمة، حيث النصاب تحت وطأة عدم وصول النواب، والمقاطعة، والتهريب في حال انعقدت الجلسة لانتخاب «المطبخ التشريعي»، وسط كلام عن ان عدداً من النواب باتوا ليلتهم في ساحة النجمة.

 

في هذا الخضم من القلق والارباك، كشفت مصادر واسعة الاطلاع لـ«اللواء» ان الجو بات مكفهراً بين بعبدا وبيت الوسط، في ضوء حملة غير مباشرة لـ O.T.V على الرئيس سعد الحريري وهجوم «تكتل لبنان القوي» على تيّار «المستقبل»، والردود «التويترية» المتبادلة بين الجانبين إلى جانب دخول النائب السابق وليد جنبلاط على الخط.

 

وقالت المصادر ان الرئيس الحريري الذي يتجه إلى إعلان موقفه خلال أيام مباشرة على الهواء، أبلغ من يعنيه الامر انه مع:

 

1- الإسراع بتحديد مواعيد الاستشارات النيابية، وتأليف حكومة جديدة، ولكنه لن يؤلف حكومة سياسية – تكنوقراطية.

 

2- الوضع الاقتصادي في البلاد لم يعد يتحمل، وبالتالي لا يجوز الانتظار طويلاً.

 

3- انه يدعم تسمية مندوب لبنان السابق في الامم المتحدة الدكتور نواف سلام لتولي مهمة تأليف حكومة اخصائيين، غير حزبيين.

 

ووفقاً لما هو مقرر يترأس الرئيس نبيه بري اليوم جلستين لمجلس النواب الاولى لتجديد هيئة مكتب المجلس واللجان النيابية، والثانية تشريعية بعدها مباشرة، لمناقشة جدول اعمال من 16 بندا. ابرز ما فيه: قانون مكافحة الفساد، وانشاء محكمة خاصة للجرائم المالية، والعفو العام، وقانون ضمان الشيخوخة. لكن بعض المعلومات ذكرت ان قانون العفو قد يعاد الى اللجان لدرسه مجددا نظرا لوجود ملاحظات كثيرة حوله. فيما تسلم بري امس موفداً من الحراك الشعبي ملاحظات على اقتراح انشاء محكمة خاصة للجرائم المالية ووعد بدرسها.

 

واحال بري عددا من الاقتراحات والمشاريع الى اللجان المشتركة لسرعة البت بها.وهي: رفع السرية المصرفية. مكافحة تبييض الاموال. واسترداد الاموال المنهوبة.

 

النائب في كتلة «المستقبل» رلى الطبش ستشارك في الجلسة المخصصة لانتخاب اللجان النيابية فقط دون الجلسة التشريعية.

 

وكذلك، كشف الرئيس نجيب ميقاتي انه سيشارك مع نواب كتلته في الجلسة، المخصصة لانتخاب اللجان فقط.

 

وقال عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي» الذي اجتمع أمس لمناقشة المشاركة في الجلسة أو عدمها، بلال عبد الله، ان أعضاء اللقاء لم يبدو حماساً للمشاركة في الجلسة، ولكن لم يتخذ أي قرار بالمشاركة.

 

وكان امين سر الكتلة النائب هادي ابو الحسن ابلغ الى بعض المقربين، كما عبر عن ذلك بتغريدة قال فيها: ‏إن الخطوة الاولى في المسار الإصلاحي هي بإقرار قانون إستقلالية القضاء، وأية خطوة دون ذلك ستؤدي إما الى التشفّي او الى الإستنساب الذي سيوفر الغطاء للكثير من الفاسدين المحميين، أما قانون العفو المقترح بشكله الحالي فهو مرفوض ومردود وتبقى الاولوية للإستشارت النيابية وليس لأي شيء آخر.

 

وفي السياق، قال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ان جدول أعمال جلسة اليوم غير مناسب على الإطلاق، فالضرورة في الوقت الحاضر لحكومة إنقاذ وطني وأن تحل الاستشارات النيابية كما كان منتظرا في اليوم الثاني أو الثالث أو الرابع بعد استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري إلا أننا سنصل إلى اليوم الـ20 ولم تحصل هذه الإستشارات بعد في حين يتم الذهاب إلى جلسة تشريعية تطرح فيها كل الامور الاخرى التي لا علاقة لها بالاوضاع الراهنة».

 

وشدد جعجع على ان «هناك أمراً واحداً مؤسساتياً مهماً كان مدرجاً على جدول أعمال الجلسة التشريعية وهو انتخاب اللجان النيابيّة ومكتب المجلس ولكن للأسف فقد أدخلوا إلى جانبه كل بقية إقتراحات القوانين وقد أفسدوا بذلك الجلسة من حيث لا يدرون فالحفاظ على المؤسسات في لبنان يعلو فوق كل شيء وكان من المفترض أن يتم انتخاب اللجان النيابية إلا أنه وبناء على ما حصل قرر تكتل «الجمهورية القوية» ألا يحضر الجلسة التشريعية المقررة اليوم مع استعداد التكتل حضور أي جلسة تعين حصرا لإنتخاب اللجان النيابية ومكتب المجلس».

 

كما اعلن رئيس حزب الكتائب سامي الجميل مقاطعة نواب الحزب للجلسة،وقال: «تبلّغنا ان الجلسة ستكون سرية، ولا قانون على جدول الاعمال مما يطالب به اللبنانيون».

 

واضاف:أن «قانون الغاء معاشات النواب السابقين والتصويت الالكتروني والقوانين الاصلاحية غير موجودة على جدول الاعمال»، و أن الاولوية اليوم للتكليف والاستشارات، وهنا تقع المسؤولية على رئيس الجمهورية».

 

وكذلك اعلن رئيس التنظيم الشعبي الناصري النائب اسامة سعد مقاطعته للجلسة.

 

كما أعلن كل من النواب المستقلون محمّد كبارة وفؤاد مخزومي وبولا يعقوبيان وميشال معوض وعلي درويش مقاطعتهم.

 

وبموازاة ذلك، قررت مجموعة من الحراك الشعبي منع انعقاد الجلسة، عبر تخصيص يوم أطلق عليه اسم «ثلاثاء الغضب»، لإقفال كل الطرقات المؤدية إلى مجلس النواب، مصرين على أن الاولوية، في الوقت الراهن، هي للتكليف وتأليف الحكومة وليس للتشريع. ولمنع إقرار قانون العفو العام وغيره من القوانين، إذ اعتبر هؤلاء «أن الهيئة العامة تخرق الدستور، لأن عند استقالة الحكومة يصبح البرلمان في دورة انعقاد استثنائية للتكليف والتأليف لا للتشريع».

 

وليلاً، طافت في شوارع العاصمة سيّارات جوالة، بمواكبة أمنية، تدعو للمشاركة في التجمع اليوم احتجاجاً علي عقد الجلسة التشريعية، من خلال إقفال مداخل المجلس اليوم.

 

وينفذ ستمئة وخمسين سجينا في سجن رومية منذ يوم أمس اضرابا عن الطعام، فيما اقدم ست سجناء من بينهم على تشطيب أنفسهم، نتيجة محاولات ثنيهم من قبل الاجهزة الامنية، العدول عن الإضراب.

 

وناشد السجناء الرؤساء الثلاثة والقادة الروحيين بأقرار قانون العفو العام، من أجل رفع الظلم والمعاناة عن السجناء واعادة دمج من يستحق منهم في المجتمع.

 

الازمة تراوح

 

حكومياً، راوحت الازمة مكانها امس، بعد بيانات الرئيس سعد الحريري والوزير الاسبق محمد الصفدي والتيار الوطني الحر ، حيث القى كل طرف المسؤولية على الاخر في تعطيل التكليف وبالتالي تأليف الحكومة، وتضاربت المعلومات والتسريبات حول ما يمكن ان يحصل خلال اليومين المقبلين، حيث اشارت معلومات الى احتمال ان يدعو رئيس الجمهورية ميشال عون الى استشارات نيابية خلال يومين، واحتمال أن يصار إلى تسمية الحريري. فيما افادت معلومات اخرى ان المشاورات الحكومية ستستمر ولقاءات مهمة ستشهدها الساعات المقبلة. لكن لم تتوافر بعد اي مقترحات مقبولة للخروج من المأزق الحكومي، والمشاورات التي يجريها الرئيس عون لم تتوصل الى نتيجة ولا الى تحديد موعد للاستشارات النيابية الملزمة، في ظل استمرار الخلاف حول شكل الحكومة تكنوقراط ام مختلطة.

 

في غضون ذلك نُقل عن رئيس مجلس النواب نبيه بري انه اقترح تشكيل حكومة تكنوسياسية من 20 وزيرا، 6 منهم وزراء دولة يمثلون الاتجاهات السياسية و14 منهم تكنوقراط. لكن مصادر عين التينة قالت ان الاقتراح قديم واعاد بري طرحه امام عدد من زواره امس.

 

ورأت مصادر مواكبة للملف الحكومي لصحيفة اللواء انه مما لاشك فيه ان انسحاب الوزير السابق محمد الصفدي من لأئحة المرشحين لرئاسة الحكومة اعاد خلط الاوراق من جديد واسم الرئيس الحريري لا يزال مطروحا وغير مستبعد ولكن المشكلة تكمن في كيفية احياء التواصل بين الحريري والتيار الوطني الحر خصوصا بعد حملة البيانات المتضاربة التي حصلت امس وحملة تلفزيون ال او تي في من خلال مقدمة الاخبار . ولفتت المصادر الى ان هناك اعادة قراءة وإعادة تقييم لا بد من ان يحصلا خلال اليوم وغدا لمعرفة المسار الذي يسلكه التكليف والتشكيل بطبيعة الحال. وفيما لم يصدر اي شيء من القصر الجمهوري فإن المعلومات اشارت الى ان الرئيس عون تابع ورصد ردود الفعل المختلفة ويتحضر لبداية الاسبوع المقبل لتكثيف المشاورات لمعرفة الاتجاه الذي تسلكه عملية تأليف الحكومة انطلاقا من التكليف مع ارتسام صورة مسبقة عن التأليف وما من امور محددة انما سيكون هناك تقييم لما سجل في الاسبوع الذي انصرم وستبقى المشاورات قائمة لأن هناك وضوحا اكثر بعدما اتضحت مواقف الاطراف ولا بد من معرفة الاتجاه الذي يسلكه الموضوع من خلال  الاتصالات التي تحصل.

 

وأفادت مصادر سياسية مطلعة لصحيفة اللواء ان مرحلة التشاور في الموضوع الحكومي متواصلة انما الدعوة الى الاستشارات النيابية الملزمة قيد الدرس وليس المقصود قيام اي تأخير للتأخير كما بات معلوما بل لأن المرحلة دقيقة والمطلوب تسهيل مهمة الرئيس المكلف تشكيل الحكومة. وقالت المصادر انه تم الانتقال اليوم الى مرحلة تستدعي تكثيفا للاتصالات بعد اعتذار الوزير السابق محمد الصفدي وتحدثت هنا عن ان التطورات التي سجلت في الساعات الاربع والعشرين الماضية شهدت خللا في التحضير للتكليف والتأليف ومن هنا قرر رئيس الجمهورية مواصلة مشاوراته مع العلم انها بقيت قائمة صباحا ومساء ولوحظ امس غياب اي نشاط رسمي لرئيس الجمهورية . ولم تشر هذه المصادر الى اي تواصل بين بعبدا وبيت الوسط .

 

الى ذلك افيد انه سيتم الاستعاضة بالعرض العسكري الذي يقام في ذكرى الاستقلال في جادة الرئيس الراحل شفيق الوزان بعرض رمزي في وزارة الدفاع في حين لم يبت بعد موضوع حفل استقبال الاستقلال في القصر الجمهوري.

 

واكد وزير الدولة لشؤون الاستثمار والتكنولوجيا في حكومة تصريف الاعمال عادل افيوني في رد على سؤال استيضاحي عن طرح موضوع اقتطاع الودائع (haircut#) انه امر سابق لأوانه وفي غير مكانه وغير دقيق واشار الى ان اقتطاع الودائع يتم في حالات نادرة عندما يتعثر مصرف معين ويستنفذ رأسماله ولا تكفي اصوله لتسديد الودائع. هذا امر غير مطروح الآن ونأمل ان لا نصل اليه فالمشكلة اليوم ليست ملاءة المصارف او تعثر مصارف بل هي مشكلة سيولة في المصارف سببها الطلب غير المسبوق على سحب ودائع واكد ان الحل في المدى القصير يكمن في إمداد المصارف بالسيولة عبر البنك المركزي وان بشروطه والاهم استعادة الثقة وانتظام الاسواق عبر تشكيل حكومة قادرة على مكافحة الازمة وتنفيذ الاجراءات الاصلاحية الضرورية.

 

المصارف

 

اثر ذلك، تركت جمعية المصارف إلى مدراء فروع المصارف ومراكزها الرئيسية الواقعة في النطاق الجغرافي لوسط العاصمة أو في اي منطقة أخرى، قد تشهد تحركات شعبية، حرية اتخاذ القرار المناسب بشأن فتح هذه المراكز والفروع أو عدمه يوم غد، حسب ما تقتضيه الظروف الميدانية والامنية وبالتنسيق مع الإدارات العامة للمؤسسات المصرفية المعنية.

 

وقال اتحاد نقابات موظفي المصارف إن البنوك ستعود للعمل كالمعتاد اليوم الثلاثاء بعد قرار إنهاء الإضراب. وأشار إلى خطة لوزارة الداخلية لتأمين العاملين.

 

وقال جورج الحاج رئيس اتحاد نقابات موظفي المصارف «نحنا بكرة راح نرجع إلى العمل وبالتالي بكرة ما بقى فيه إضراب بالقطاع المصرفي. بكرة هو يوم عمل عادي في كافة المصارف وفي كافة الفروع».

 

كما أعلنت نقابة موظفي ومستخدمي الشركات المشغلة للخليوي تعليق الإضراب والعودة إلى العمل صباح اليوم.

 

 

*********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

المصارف تعود اليوم وتترك الحرية لفروع وسط العاصمة  

 

تستأنف المصارف صباح اليوم العمل بعد اقفال استمر من الثلاثاء الماضي وذلك بعدما اطلع اتحاد نقابات الموظفين من جمعية المصارف على الإجراءات المتخذة لحماية الموظفين والتدابير المصرفية الجديدة التي توصلت اليها الجمعية مساء الأحد الماضي.

 

وقال رئيس الاتحاد جورج الحاج في مؤتمر صحافي عقده بعد ظهر أمس ان «يوم غد (اليوم) يوم عمل في جميع المصارف وفروعها في بيروت وسائر المناطق».

 

وأكد أن «الدولة قامت بواجباتها من خلال الخطة الامنية، وأسباب الاضراب عولجت ولا مبرر للاستمرار فيه».

 

وتابع أن «نظامنا حر وليس موجها وتدابيرنا مؤقتة»، وقال: «بمجرد حل المشكلة السياسية وتشكيل حكومة، التدابير ستُخفف».

 

وشدد على أنه «يجب العودة إلى الليرة اللبنانية والمصارف ستساعد المودعين في موضوع تبادل العملات»، ولفت إلى أنه «كلما خفضنا الطلب على الدولار كلما كان الوضع أفضل».

 

وأعلن أنه «إذا أقفلت الطرقات غدا (اليوم) هناك وسائل لوصول عمال المصارف إلى عملهم».

 

وذكّر الحاج بأنّه «تمّ إقفال بعض المصارف من قبل المحتجين من دون التحرّك ولا يجوز أن يكون موظف المصرف مكسر عصا وتُهان كرامته ويوجّه إليه اللوم بسبب ما يحصل في البلد».

 

ورأى أن «الأوضاع الأمنية كانت تستوجب ان يحمي اتحاد موظفي المصارف المستخدمين وكلّ من يدخل إلى المصرف».

 

وشدد على أنه «من غير المقبول القول إنّنا تواطأنا مع جمعية المصارف لإلحاق الضرر باللبنانيين».

 

وإعتبر أن «الخطة الأمنية التي قدمتها وزيرة الداخلية كافية لخلق الجوّ المناسب والحماية المطلوبة للقطاع المصرفي».

 

وقال: «اننا نمرّ بظروف استثنائية والقرارات يجب أن تتماشى مع الفترة التي نمرّ بها ونحن معنيون بالودائع وبسلامة القطاع».

 

وتمنى «على جميع اللبنانيين الحفاظ على الصورة الإيجابيّة للبنان وعلى مصداقية القطاع المصرفي بعد التشويه والشائعات والكلام غير الدقيق الذي طاله في الأيّام الأخيرة».

 

وأكد «اننا سنكون إلى جانب أيّ موظف يُنتقص أيّ حقّ من حقوقه» محذراً من احتساب الأيام التي انقطع فيها الموظفون عن العمل الاسبوع الماضي ايام غياب عن العمل وحسمها  من الرواتب والإجازات السنوية.

 

ودعا وزارة الإقتصاد إلى «التوجّه لجميع القطاعات الإقتصادية بأن تكون كلّ الفواتير بالليرة اللبنانية فالعودة إلى العملة الوطنيّة تُحيّد لبنان من أيّ مشكلة تتعلّق بأزمة الدولار»، وأضاف: «المطلوب التركيز على الليرة اللبنانية ومسألة سحب 1000 دولار أسبوعيا يمكن أن يعاد النظر فيها بعد فترة».

 

وبعد المؤتمر الصحافي للاتحاد أعلنت جمعية المصارف في لبنان ببيان، أنه «بنتيجة الإجتماع الذي عقد عند الساعة الثانية بعد الظهر، بين مكتب مجلس إدارة الجمعية برئاسة الدكتور سليم صفير واتحاد نقابات موظفي المصارف برئاسة الحاج، وبعد تأمين الظروف المهنية والعامة الملائمة لمعاودة العمل في القطاع المصرفي وإعلان الإتحاد عن فك الإضراب العام عن العمل، تدعو الجمعية جميع المصارف العاملة في لبنان الى إعادة فتح فروعها في المناطق اللبنانية كافة والى استئناف نشاطها كالمعتاد ابتداء من يوم غد (اليوم)».

 

وكان قد صدر عن المجلس التنفيذي في اتحاد نقابات موظفي المصارف امس بيان أشار فيه الي ان اجتماعاً عُقد بين مجلس الاتحاد ومجلس ادارة جمعية مصارف لبنان ، جرى في خلاله مناقشة الاسباب التي جعلت مجلس الاتحاد ينفّذ الاضراب العام والتوقف عن العمل في المصارف ، وقد اطّلع مجلس الاتحاد على الخطة الامنية التي اعدتها المديرية العامة لقوى الامن الداخلي واعتبر أنها كافية لتأمين سلامة كل المستخدمين في القطاع المصرفي والمودعين ، كما اطّلع على الاجراءات التي ستنفذها ادارات المصارف لأول يوم عمل وجرى مناقشتها وأبدى مجلس الاتحاد بعض الملاحظات على ما ورد في هذه الاجراءات.

 

وعقد المجلس التنفيذي في اتحاد نقابات موظفي المصارف اجتماعاً جرى في خلاله تقييم الاجتماع مع مجلس ادارة الجمعية، وقرر مجلس الاتحاد بالإجماع العودة عن الاضراب ومعاودة العمل في القطاع المصرفي ابتداءً من صباح اليوم الثلاثاء.

 

وتمنى مجلس الاتحاد مُجدداً على كل القوى السياسية عدم زج القطاع المصرفي في التجاذبات السياسية القائمة والتي انهكت البلاد والعباد، مؤكداً أنه من فمن غير المقبول الاستمرار في وطن بلا حكومة، داعياً إلى الاسراع في تشكيل حكومة تتحمل المسؤوليات الوطنية.

 

وكانت مديرية الإعلام والعلاقات العامة في جمعية المصارف،قد اعلنت في بيان أصدرته مساء الاثنين، أن مجلس إدارة الجمعية عقد اجتماعا عاما لأعضائها «بغية إعداد لائحة بالتدابير المصرفية الموقتة، التي يمكن أن تتخذها المصارف، لتسهيل وتوحيد وتنظيم عمل الموظفين اليومي، في ظل الأوضاع الاستثنائية الراهنة، التي تعيشها البلاد، علما أن مضمون هذه اللائحة، الذي لا يشكل قيودا على حركة الأموال، أملاه الحرص الشديد على مصالح العملاء والمصلحة العامة، لتجاوز الظروف القائمة». وأشارت الى ان التوجيهات العامة الموقتة، التي تقررت في ضوء التشاور مع مصرف لبنان هي التالية:

 

1 – لا قيود على الأموال الجديدة المحولة من الخارج.

 

2 – التحويلات إلى الخارج تكون فقط لتغطية النفقات الشخصية الملحة.

 

3 – لا قيود على تداول الشيكات والتحاويل واستعمال بطاقات الأئتمان داخل لبنان.

 

4 – تحديد المبالغ النقدية الممكن سحبها، بمعدل ألف دولار أميركي كحد أقصى أسبوعيا، لأصحاب الحسابات الجارية بالدولار.

 

5 – الشيكات المحررة بالعملة الأجنبية تدفع في الحساب.

 

6 – يمكن استعمال التسهيلات التجارية داخليا، ضمن الرصيد الذي وصلت إليه بتاريخ 17 تشرين الأول 2019.

 

7 – دعوة الزبائن إلى تفضيل استعمال بطاقات الإئتمان، خصوصا بالليرة اللبنانية، لتأمين حاجاتهم.

 

وقد سلم رئيس جمعية المصارف الدكتور سليم صفير، مع وفد من مجلس الإدارة، لائحة التوجيهات العامة الموقتة هذه، إلى رئيس وأعضاء اتحاد نقابات موظفي المصارف، في الاجتماع الذي عقد أمس بين الطرفين، تمهيدا لاستئناف العمل بشكل طبيعي في القطاع المصرفي.

 

المصارف تعود اليوم… والحرية لفروع وسط العاصمة

 

صدر عن مديرية الاعلام والعلاقات العامة في جمعية المصارف البيان الآتي:

 

على إثر البيان الصحافي الذي أصدرته جمعية مصارف لبنان عصر اليوم (امس) ودعت فيه جميع المصارف العاملة في لبنان إعادة فتح فروعها في المناطق اللبنانية كافة والى استئناف نشاطها كالمعتاد ابتداءً من يوم غد الثلاثاء (اليوم) في 19 تشرين الثاني 2019، وفي ضوء الأخبار المتداولة عن احتمال قيام تجمّعات احتجاجية وتظاهرات شعبية في وسط العاصمة بيروت بمناسبة انعقاد جلسة عامة لمجلس النواب يوم غدٍ (اليوم)، فإن الجمعية، احتراماً منها لحرية التظاهر السلمي ولمشاعر المتظاهرين، وحرصاً على أمن وسلامة موظفي المصارف وعملائها، تترك لمدراء فروع المصارف ومراكزها الرئيسية الواقعة في النطاق الجغرافي لوسط العاصمة او في أي منطقة أخرى قد تشهد تحركات شعبية، حرية اتخاذ القرار المناسب بشأن فتح هذه المراكز والفروع او عدمه يوم غد (اليوم)، حسبما تقتضيه الظروف الميدانية والأمنية وبالتنسيق مع الادارات العامة للمؤسسات المصرفية المعنية.

 

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل