الثوار على وقع أزيز الرصاص… “ساحة النجمة لنا”

هو الانتصار الثالث للثورة في المواجهة المفتوحة منذ 35 يوماً على انطلاقها ضد المنظومة الحاكمة التي قررت التشبث بمواقعها ومكاسبها، رافضة الاعتراف بأن ما بعد ثورة 17 تشرين من سابع المستحيلات أن يكون كما قبلها. الثالث منذ إعلان رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري استقالة الحكومة قبل نحو ثلاثة أسابيع، وفوز المحامي المستقل ملحم خلف برئاسة نقابة المحامين، منذ ثلاثة أيام، وعدم انعقاد الجلسة التشريعية، يوم أمس الثلاثاء، للمرة الثانية على التوالي، وتأجيلها إلى موعد غير محدد بعدما كانت تأجلت الأسبوع الماضي.

تصميم الثوار كان حازما بعدم السماح بانعقاد الجلسة التشريعية، على الرغم من تحوّل ساحة النجمة والشوارع المؤدية إليها إلى ما يشبه المنطقة العسكرية المقفلة بمئات الجنود والعناصر الأمنية، وكان لرجال الثورة ونسائها وشبابها وطلابها ما أرادوا. فبعد محاصرة الثوار لمداخل مجلس النواب كافة ومنع النواب من الوصول إلى البرلمان وتصديهم لاستفزازات بعض هؤلاء، وبعض “المناوشات” مع القوى الأمنية، خرج الأمين العام لمجلس النواب عدنان الضاهر ليعلن عن إرجاء الجلسة إلى موعد غير محدد بسبب عدم اكتمال النصاب. ليتأكد بذلك أن “ساحة النجمة لنا” كغيرها من ساحات الوطن، كما يقول الثوار.

عضو “اللقاء الديمقراطي” النائب بلال عبدالله، يرى أن “الكرة ليست في ملعب مجلس النواب بل في ملعب السلطة التي يجب عليها الدعوة إلى الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس بتشكيل الحكومة الجديدة”.

ويؤكد لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن “هذه هي الخطوة الدستورية الوحيدة، والتي تريدها الانتفاضة، ويمكن أن تهدئ من غضب الشارع الذي يؤكد منطق الأمور أنه لن يتراجع”، مشيراً إلى أننا “أمام حكومة مستقيلة منذ نحو ثلاثة أسابيع والمماطلة في الدعوة للاستشارات مستمرة، وكل محاولات فرض الشروط والمحاصصة والتأليف قبل التكليف فشلت”.

من جهته، يؤكد القيادي في تيار المستقبل النائب السابق مصطفى علوش لموقع “القوات”، أنه “من الواضح ألا خيار آخر أمام السلطة إلا البدء بالاستشارات النيابية وتكليف رئيس بتشكيل الحكومة. والخيار الوحيد الممكن هو السير بحكومة تكنوقراط، وأي أمر آخر مضيعة للوقت أمام إصرار الثوار والمعطى الجديد الواضح”.

ويصف علوش تصرفات بعض النواب واستفزاز الثوار على مداخل المجلس النيابي وإطلاق الرصاص وإرهاب الناس، بـ”الهبل”، مشيراً إلى أن “الكثير من السلطات عبر العالم مارست هذه الأساليب. وهؤلاء النواب قد يكونون مقتنعين بمواقفهم وقد لا يكونون، لكن في النهاية لا فائدة من استدراج ردود الفعل والغضب كما يحصل”.

لعبدالله رؤيته لإرجاء موعد الجلسة التشريعية إلى موعد غير محدد بعكس المرة الأولى التي أرجئت فيها الأسبوع الماضي، ويقول إن “رئيس مجلس النواب نبيه بري يحاول المحافظة على المؤسسات، وهو المؤتمن على البرلمان الذي يشكل السلطة الدستورية الأم، وهو يتحسسّ الجو أيضاً ويرى ما يحصل”.

وفي ظل عدم وجود معلومات أكيدة حول الموضوع، يعرب عبدالله عن اعتقاده أن “تأجيل الجلسة التشريعية سيكون إلى ما بعد تحديد موعد لإجراء الاستشارات النيابية الملزمة. فبري لا يريد الاصطدام بالشارع ولا هواية لديه لاستفزازه، وهو يسعى لأن يتم تشكيل الحكومة في أقصى سرعة”.

وعن السلطة المتشبثة باللغة والمناورات والألاعيب السياسية ذاتها، يرى عبدالله أن ذلك “تذاكياً ومكابرة وعدم اعتراف بالواقع الجديد الذي نشأ ومجرد هروب إلى الأمام”. ويتحفظ عن تفسير ما تراهن عليه السلطة، إذ “لو كان المرء يشعر أنهم يفكرون بشكل منطقي لحاول تفسير منطقهم، لكن كل تصرفاتهم وقراراتهم خارج أي منطق”.

لعلوش أيضاً تفسيره لعدم تحديد بري موعد جديد للجلسة التشريعية، ويرى أن “المراهنة على انطفاء، أو الضعف في جبهة الثورة، أصبحت أقل، وبدأوا يقتنعون رويداً رويداً أنها مراهنة خاطئة. لذلك أعتقد أن الخيار الوحيد العملي أمامهم هو اعتماد التوجه الصحيح، أي حكومة اختصاصيين تبدأ بتصويب الأمور في البلاد”.

ويؤكد علوش أن “الرئيس الحريري على استعداد لكي يزكّي أو يدعم حكومة اختصاصيين، أو أن يترأس هكذا حكومة كي لا يقول أحدهم إنه يهرب من المسؤولية. لكن الحريري يعرف أن هذا هو السبيل لإخراج البلد من وضعه السيئ، مع رفع الغطاء عن كل من تثبت إدانته في تيار المستقبل بالنسبة للقضايا المرتبطة بالفساد”.

وإذ يرجح أن يكون “منسوب المكابرة لدى المنظومة الحاكمة بات أقل”، يلفت علوش إلى أن “المشكلة تكمن في بعض الأمثلة الموجودة، مثلا نظام بشار الأسد قام الشعب كله ضده وانقسم الجيش وقامت حرب أهلية، وأعلن انتصاره في النهاية. وهناك البعض عندنا يستمر بالمراهنة على أن المجال لا يزال متاحاً أمام المنظومة القائمة كي تنتصر. علما أن قناعتي هي بأن الطريقة الوحيدة كي تصمد هذه المنظومة هي من خلال القبول بحكومة تكنوقراط التي قد تشكل خشبة خلاص لها، لأنها تسيطر على الحكومة عملياً من خلال مجلس النواب”.

ويعرب علوش عن اعتقاده أن “أحد أسباب الرفض لحكومة التكنوقراط، هو أن بعض الصفقات التي كانت تنتظر تحقيقها من خلال الحكومة، يرى البعض أنه (رح بتروح عليه)، أو ربما تنكشف”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل