رسائل حزب الله الأمنية… “عصا” العاجزين

السلطة الحاكمة في المأزق، والخيارات أمامها تضيق. هي تدرك أن المبادرة باتت في أيدي الثوار الذين يحققون الانتصار تلو الانتصار. وتعلم جيداً أن الزمن لن يعود إلى الوراء، بل سيتقدم إلى مزيد من محاسبة الفاسدين والمفسدين الذين أوصلوا البلاد إلى شفير الانهيار.

الخيارات باتت محسومة لدى الطرفين. لا تراجع عن حكومة الاختصاصيين المستقلين من قبل الثوار، الذين انضم إليهم رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، رافضاً ترؤس الحكومة التكنوـ سياسية التي يتمسك بها فريق حزب الله والتيار الوطني الحر، إذ يعتبران أن الرضوخ لمطالب الثوار يعني تراجعاً بنيوياً قد لا يعود بالإمكان تعويضه في المستقبل.

يرسل حزب الله اشاراته “العنفية” منذ بداية الثورة محاولاً وقف اندفاعتها وانهائها للمحافظة على وضعيته المسيطرة على مفاصل السلطة، من خلال قيام بعض مجموعاته بهجومات واستفزازات على الثوار وبعض وسائل الإعلام وغيرها، بالإضافة إلى الترويج لإمكان الذهاب إلى حكومة من لون واحد، بل إلى مغامرات من طبيعة أمنية لفرض أمر واقع بالقوة. فهل فعلاً يمكن للحزب المخاطرة بـ7 أيار جديد، على الرغم من اختلاف كل الظروف المحيطة هذه المرة، أم أنه سيرضخ أخيراً لحقائق الخصوصية اللبنانية العصيّة على الكسر من قبل أي فريق، داخلي أو خارجي، مهما توهَّم من قوة وبطش، والتاريخ، القريب والبعيد، خير شاهد على ذلك؟

يؤكد المحلل السياسي مصطفى فحص أن “انتفاضة 17 تشرين إلى مزيد من التماسك، وتتعاطى بحركة مد وجزر مع السلطة. بينما في المقلب الآخر، السلطة القوية تتعطل أدوات قوتها تدريجياً وترتبك، وهي غير قادرة الآن على الاستمرار في نفس النمط السابق في تعاطيها بالشأن العام ومع مطالب 17 تشرين”.

ويشير فحص، في حديث إلى موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أن “انتفاضة 17 تشرين تمكنت، للمرة الثانية، من تعطيل مجلس النواب، وهذا عملياً إسقاط له نوعاً ما. بمعنى أنه لا سلطة تشريعية ولا سلطة تنفيذية، لكن هناك نظام يتحكم وبات خارج الأطر الدستورية”.

وحول إمكان الشطط نحو منزلقات أمنية، يقول فحص: “لنعتبر أن الاحتكاكات الخشنة ستزداد نحو مزيد من العنف في الشارع وإلى سقوط ضحايا، لا سمح الله، لترهيب المحتجين والساحات، والذهاب إلى فرض رئيس وزراء وحكومة من لون واحد، هل سيؤدي هذا إلى حل الأزمة الاقتصادية؟”.

ويضيف، “مشكلة الطرف الآخر والأقوى أنه يتعاطى بعقل أمني مع أزمة اقتصادية”، مشيراً إلى أن “الأقوياء وجميع الأطراف في السلطة يحتاجون إلى أن يتنازلوا تنازل الشجعان قبل فوات الأوان. والتنازل الأول هو أن يستجيب القوي إلى مطالب أهله، لأن الفقر والعوز وحَّد الجميع. ومن يعتقد أن بيئته في منأى سيتفاجأ أن شعاراتها ستكون بعد فترة ذات الشعارات التي ترفعها ساحات الانتفاضة”.

ويشدد المحلل السياسي ذاته، على أن “التنازل الداخلي أفضل من التنازل أمام المجتمع الدولي، لأن هذا المجتمع ليس جمعية خيرية وشروطه السياسية قوية. بينما التنازل الداخلي من أجل صفقة وطنية تحمي الجميع وتعيد أحزاب السلطة إلى رشدها، وتعطي الحق للمواطن في المشاركة بالسياسة وفي توزيع عادل للثروة ووقف الفساد. أما إن لم يعقلوا، فنحن ذاهبون الله أعلم إلى أين”.

التصعيد يلف المنطقة، فجبهة الجولان السوري شهدت إطلاق صواريخ من داخل الأراضي السورية في اتجاه الجزء المحتل، وردت إسرائيل بشن غارات على مواقع تابعة لفيلق القدس في العاصمة دمشق ومحيطها وسقوط قتلى، الأمر الذي قرأه بعض المراقبين محاولة إيرانية للهروب إلى الأمام وحرف الأنظار عن التظاهرات العراقية في وجه السلطة القريبة من طهران والتي تواجه بالحديد والنار وأدت إلى سقوط مئات القتلى، فضلاً عن الاحتجاجات الضخمة الدائرة في داخل إيران ذاتها بمختلف المحافظات والمدن الإيرانية الكبرى منذ مساء الجمعة الماضي، وأدت إلى مقتل 106 محتج بحسب ما أعلنت منظمة العفو الدولية وفقاً لتقارير موثوقة، مضيفة أن حصيلة القتلى الحقيقية ربما تكون أعلى من ذلك بكثير، إذ تشير بعض التقارير إلى مقتل نحو 200 متظاهر.

يرى فحص أن “هذه رسائل العاجزين”، مؤكداً أن “على من يقرر خيار التوتير، عليه أن يعلم ألا أحد يعرف إلى أين يمكن أن يؤدي استخدام العنف. هناك أطراف قد تبدأ بالحرب لكنها لا تعرف متى وكيف ستنتهي، كما يقال. فهناك حروب يبدأ بها طرف معين وتنتهي لدى طرف آخر”.

وإذ يلفت إلى أنه “في الأساس، كل عنف بحاجة إلى تمويل”، يشير فحص إلى أن “الجيوش تزحف على بطونها، ولا أحد في المنطقة قادر على الحرب”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل