#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 21 تشرين الثاني 2019

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

 

عجز داخلي عن الحل يفسح لمشاورات دولية؟

اذا كان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط لم يجد حرجاً في نعي العهد والطائف سواء بسواء ناصحاً لرئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري بعدم قبول التكليف لتأليف حكومة جديدة، فمعنى ذلك ان تداعيات الأزمة السياسية – الحكومية باتت تنافس تداعيات الأزمة المالية – الاقتصادية بل تتفوق عليها، وهذه وتلك تضعان البلاد أمام أخطار مصيرية غير مسبوقة. وعلى رغم الدلالات البارزة لمواقف جنبلاط في هذا التوقيت، فإن مؤشرات الأزمتين الحكومية والمالية بدت أساساً كأنها اتجهت الى مزيد من التدهور والتراجع، خصوصاً في ظل الجمود “الخيالي” في التحركات والجهود السياسية الداخلية للبحث عن مخرج انقاذي لأزمة التكليف ومن ثم التأليف اذ بدا الخواء السياسي الذي ساد المشهد الداخلي في الأيام الأخيرة كأنه انعكاس لاحتمالين لا ثالث لهما: أما عجز سياسي واستسلام شامل يبدأ من الموقع الدستوري الأول أي رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ويتمدّد في اتجاه سائر المراجع والقوى السياسية أمام الأزمة بكل وجوهها بما فيها العجز عن الاتفاق المسبق على تكليف الرئيس الحريري مجدداً تشكيل حكومة لأن مسار التأليف بات يسبق مسار التكليف في انقلاب موصوف على الدستور. وإما استمرار للعبة الرهانات والحسابات السياسية والمناورات التقليدية والعض على الأصابع لفرض الشروط والشروط المضادة، وهو أمر بات يتسبّب بمزيد من الاهتراء والنزف ولا يكفل اطلاقاً التوصل الى تسوية سياسية من شأنها تجديد التسوية الأساسية التي أوصلت الرئيس عون الى بعبدا. ذلك أن مجريات الأوضاع الداخلية وتداعيات انتفاضة 17 تشرين الأول أطاحت تقريباً معظم مكونات التسوية “الأصلية” وبات الحفاظ على شعرة معاوية الأخيرة فيها رهناً بحسم اسم الرئيس المكلف وما اذا كان الحريري سيعود أم سيخرج من رئاسة الحكومة.

 

تبعاً لذلك، ستتجّه الأنظار مجدداً الى الكلمة التي سيلقيها الرئيس عون في الثامنة مساءً اليوم لمناسبة عيد الاستقلال وما إذا كانت ستحمل جديداً عن الأزمة الحكومية بما يفتح الباب على تحديد موعد الاستشارات النيابية الملزمة للتكليف بعد طول تأخير لهذا الاستحقاق. حتى أن بعض الأوساط السياسية راهن على تحريك سياسي في الساعات المقبلة معلومات تحدثت عن اعادة تحريك المحركات الخامدة وتشغيل الاتصالات بين بعبدا و”بيت الوسط” من جهة، وبين “بيت الوسط” والثنائي الشيعي من جهة اخرى بحثاً عن خيط واه لانطلاق الحلّ. وتفيد المعلومات أنه على رغم تجدّد الاتصالات عبر قنوات مباشرة وغير مباشرة، فإن أي تقدم أو تغيير لم يحصل بعد في الكباش القائم حول الصيغة الحكومية العتيدة أي بين صيغة حكومة التكنوقراط التي يتمسّك بها الرئيس الحريري وصيغة الحكومة التكنوسياسية التي يتمسّك بها العهد وتياره والثنائي الشيعي. وقد نقل عن الرئيس الحريري تأكيده أمس لكتلة “المستقبل” التي رأس اجتماعها الأسبوعي الدوري أنه على موقفه الثابت من ضرورة تأليف حكومة اختصاصيين وأنه يقبل بتأليف حكومة كهذه وليس وارداً أن يقبل بحكومة تكنوسياسية، كما أنه مستعد للبحث في أي بديل منه كما فعل لدى طرح اسم الوزير السابق محمد الصفدي منعاً لاستمرار الفراغ الحكومي.

 

وفي المقابل، كشف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي عدم نيته المشاركة في الحكومة المنوي تشكيلها، ورأى في حديث الى “ام تي في” أن “المشاركة ستكون لها الأثر السلبي على الحزب”. وقال: “بعد عقود في المشاركة في الحكم أصبنا بالاهتراء وآن الأوان لورشة داخلية”، موضحاً أنه “بين المشاركة في الحكومة والحزب أفضّل العودة الى الحزب”.

 

وسئل عن رأيه في إمكان عودة الوزير جبران باسيل إلى الحكومة أجاب: “أعتقد أن هناك وجوهاً انتهت”، وذهب الى القول أن “العهد كلّه انتهى وكذلك الطائف وما يحصل على الصعيد الحكومي مخالف للدستور”. وأضاف: “نصحت الحريري بعدم ترؤس الحكومة المقبلة وقلت فليحكموا حتى لو كانت من لون واحد لكن يبدو أن كلامي لم يلق صدى”. كما كشف أنه قال للحريري “إيّاك وتسمية النائب السابق محمد الصفدي”.

في غضون ذلك استرعى الانتباه أن منسوب الاهتمامات الدولية بالوضع الناشئ في لبنان بدأ يرتفع باطراد. وسجلت في هذا الاطار أمس دعوة الأمم المتحدة الى تأليف سريع لحكومة في لبنان “تستجيب تطلعات المتظاهرين وتحظى بدعم من البرلمان”. كما حضّت الأمم المتحدة قوى الأمن على الاستمرار في حماية المتظاهرين السلميين.

 

باريس والتحرك الداعم

 

على أن الأهم برز في ما نقله مراسل “النهار” في باريس سمير تويني عن مصادر طلبت عدم ذكر اسمها من أن زيارة مدير دائرة الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الفرنسية كريستوف فارنو لبيروت أخيراً كانت في الدرجة الأولى استطلاعية ورسالة دعم وللمطالبة في ظل الوضع الخطير الذي يمر به لبنان بتشكيل حكومة اختصاصيين لاتخاذ القرارات الضرورية لتطبيق الاصلاحات وللاستجابة لمطالب الشارع اللبناني.

 

وكرّرت المصادر أن باريس لا تريد التدخل في تشكيل الحكومة اللبنانية ويعود الى اللبنانيين أن يتوافقوا في ما بينهم لإخراج حكومة من عنق الزجاجة وذلك لإيمان الفرنسيين بسيادة لبنان وعدم رغبتهم في التدخل في شؤونه الداخلية.

 

وأفادت أن جولة فارنو أتاحت معرفة مواقف جميع الأطراف على الساحة الداخلية بالنسبة الى الحلول السياسية والاقتصادية، وأن فرنسا هي باستمرار “على السمع” وتتابع التطورات.

 

وقد عرضت نتائج الزيارة خلال الاجتماع الذي عقد أول من أمس في وزارة الخارجية الفرنسية بين ممثلين لفرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا واعتبر المجتمعون أنه يعود الى اللبنانيين التحرك لأن البلد يمر بوضع متأزم كبير اقتصادياً وسياسياً وأن الشارع يرفض النظام الحالي.

 

ويعود الى الطرف الفرنسي الذي تولى هذه المبادرة وفي سياق جولة فارنو، حشد شركاء فرنسا والمجتمع الدولي لتأمين حل للازمة. وستجري باريس اتصالات مع حلفائها الدوليين والاقليميين لهذا الغرض علماً أن لا خلافات تذكر بين الأطراف الدوليين، ولا سيما منهم الفرنسي والأميركي، حول الحلول على رغم أن لكل طرف حساسيات خاصة به. ومع أن الحل المنشود يتطلب التحرك بسرعة فإن الدوائر الديبلوماسية لا تزال في مرحلة التفكير في سبل الدعم من أجل تحريك عملية الاستشارات وتأليف الحكومة من خلال اعادة الثقة بين جميع الأطراف. وتأمل باريس في عدم حصول أي قمع للحراك شعبي. وتعتقد باريس انه يستحسن أن يكون الفريق الحكومي الجديد من اختصاصيين غير تابعين لأحزاب سياسية وأن يحوز ثقة الجميع وأن يعمل بسرعة من أجل اقرار الموازنة والبدء بالاصلاحات الضرورية التي تحتاج الى تمويل كالقضاء مثلاً. ذلك أن الدول المانحة لن تقدم الى لبنان شيكاً على بياض وهو في حاجة ماسّة الى تمويل دولي وهذا يقتضي من الحكومة التزام برنامج اصلاحي يطبق.

 

وترى باريس أن حكومة مواجهة ستزيد الوضع تأزماً ولن تحل المشكلة.

 

وفي هذا الاطار، ستقوم باريس بدور المسهل وهي تتابع عن كثب الأحداث وتأمل في عدم التصعيد الأمني لأن ذلك سيؤدي الى مزيد من التأزم الاقتصادي والمالي. وتأمل في التوصل الى حلول خلال الأسابيع المقبلة.

 

وطرحت بعض الأفكار للمساعدة، منها دعوة الى عقد مؤتمر للدول الداعمة للبنان، لكنها حتى الآن لم تتعد الفكرة، ولم يحدّد بعد على أي مستوى يمكن ان يعقد هذا المؤتمر، فالأمر مرهون بالتطورات الداخلية وأبرزها تشكيل الحكومة.

 

*******************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

انتقادات من «الثنائي الشيعي» للجيش والقوى الأمنية في لبنان

بسبب عدم فتح الطرق إلى مجلس النواب… ونائب من «أمل» يهدد: لو أردنا لفتحنا مائة طريق

منذ اللحظة الأولى لإعلان إرجاء الجلسة التشريعية، أول من أمس، بدأت بعض الشخصيات المنتمية إلى حركة «أمل» و«حزب الله» بإلقاء اللوم على القوى الأمنية والجيش لعدم فتحهما الطريق إلى مجلس النواب.

وكان أول من تحدث عن هذا الأمر وزير المال علي حسن خليل، معلناً من مقر البرلمان أنه أبلغ وزيرة الداخلية في حكومة تصريف الأعمال ريا الحسن في اتصال هاتفي معها «أن أي مصدر أمني من واجبه فتح الطرق للنواب»، مضيفاً: «سمعنا أن حرية التنقل مقدسة، ولا أعتقد أن هناك عملاً أهم من تشكيل اللجان النيابية لكي تنظر بالقوانين التي يطالب بها الناس». الانتقاد نفسه تحدث عنه رئيس البرلمان نبيه بري مساء الثلاثاء، حيث قال أمام زواره، إن «الكتل النيابية والنواب كانوا صادقين حسب ما صرحوا، لكن جهات أخرى لم تلتزم بما وعدت»، في إشارة واضحة إلى القوى الأمنية والجيش.

وأمس، نقل النائب في «التنمية والتحرير» علي بزي عن بري قوله، إن «الخاسر الأكبر بالأمس كانت الفتنة والرابح الأكبر كان لبنان والسلم الأهلي»، مشيراً «الى أن الرهان كان على تعميم الفراغ الذي حذرنا منه مراراً وتكراراً».

ولفت بزي نقلاً عن بري «بغض النظر عن الذي حصل بالأمس، لكن الأهم أنه لم تسقط نقطة دماء واحدة وكان المطلوب في الغرف السوداء التخطيط لإراقة الدماء، وهذا ما لا نقبله والأولوية كانت وستبقى لبنان والسلم الأهلي».

وكما حركة «أمل»، كذلك انتقد «حزب الله» القوى الأمنية والجيش لعدم فتحهما الطريق إلى جلسة البرلمان، وهو ما عبّر عنه أمس النائب في «كتلة الوفاء للمقاومة» علي عمار بعد لقائه وعدد من النواب رئيس البرلمان، حيث قال: «رأينا ضباطاً وجنوداً يتفرجون على نواب الأمة وهم يهانون على الحواجز من دون أن يحركوا ساكناً، وخصوصاً بعدما وعد قائد الجيش أنه بقدر ما سيحمي المتظاهرين سيكون حريصاً على حماية حق التنقل، لكن للأسف ما شهدناه هو شكل من أشكال الريبة».

وفي حين لم يصدر أي رد رسمي من وزارة الداخلية وقوى الأمن الداخلي التي يبدو أنها تتريّث تجاه هذا الأمر، قالت مصادر عسكرية رداً على هذه الانتقادات لـ«الشرق الأوسط»، إن الجيش نفّذ المهمة المطلوبة منه، ونطاق عمله لم يكن ضمن محيط مجلس النواب، حيث كان التواجد لقوى الأمن الداخلي، وتضيف «الجيش كان في الخطوط الخلفية، وكانت الطرقات المتواجد فيها مفتوحة».

وعلى وقع هذه الأجواء، كان قد توتّر الوضع ميدانياً مساء الثلاثاء في ساحة رياض الصلح بوسط بيروت؛ ما أدى إلى اعتقال 12 شخصاً من المتظاهرين لساعات قبل أن يطلق سراحهم صباح أمس. وفي حين يؤكد المحتجون، أن التوتر جاء إثر قيام مندسين ينتمون إلى «حزب الله» و«حركة أمل» بالاعتداء على القوى الأمنية، عبر رمي زجاجات باتجاه العناصر ولاذوا بالفرار؛ ما استدعى تحركاً من قبل «مكافحة الشغب» مستخدمة القوة بحق المتظاهرين ووقع إصابات في صفوفهم، ينفي النائب في حركة «أمل» علي خريس هذه الاتهامات قائلاً، إن أسماء المعتقلين تظهر أن المنسدين هم من بين المتظاهرين، في حين يؤكد أحد الناشطين لـ«الشرق الأوسط» أن «المجموعة المندسة باتت معروفة بالنسبة إليهم وهم من مناصري الثنائي الشيعي».

وفي حديثه، يعيد خريس تحميل القوى الأمنية مسؤولية عدم فتح الطريق، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، «لو كنا نريد فتح الطريق كنا فتحنا مائة طريق وليس واحدة، لكن نحن الذين نحارب الفتنة ولن نرضى بسقوط الدماء، ولا نزال نرى أن هذه المهمة هي من مهمة القوى الأمنية».

ويوضح خريس موقف حركة «أمل» وما سبق لرئيس البرلمان أن أشار إليه بالقول: «كان يفترض أن تعقد الجلسة التشريعية يوم الثلاثاء بضمانة من القوى الأمنية والجيش بفتح الطرقات، لكنهم لم يتعاطوا بجدية مع هذا الموضوع»، مضيفاً «إذا كانوا غير قادرين على فتح الطرقات فليقولوا ذلك علناً، علماً بأن عدد المتظاهرين على الأرض لم يكن يتعدى الـ1500 شخص».

ويضيف «جدول أعمال الجلسة كان يتضمن قوانين هي مطلب المتظاهرين، لكن يبدو أن هناك من يفكر بأخذ البلاد إلى الفراغ بالمؤسسات والوصول إلى الفوضى».

وعما إذا كان يعتبر أن تعطيل جلسة البرلمان موجّه ضد رئيسه، قال خريس «ما يحصل هو موجه ضد مؤسسة مجلس النواب وهي ليست ملكاً لبري، لكن واجبنا المحافظة عليها»، ويؤكد «من يفكر بإسقاط مجلس النواب عليه أن يعرف أن هذا حلم لن يتحقّق. هذا البرلمان أنتجته انتخابات من سنة ونصف السنة وهو شرعي مائة في المائة، وإذا حصلت الانتخابات غداً فنستطيع أن نؤكد للجميع أننا واثقون من أنفسنا ومن حضورنا».

في المقابل، ردّ الوزير السابق أشرف ريفي على هذه الانتقادات قائلاً: «الهجوم على الجيش وقائده ودوره المتوازن في الحفاظ على الاستقرار وأمن اللبنانيين، يعني وجود مخطط لضرب آخر أعمدة بقاء البلد. الجيش مؤسسة للوطن وليس للسلطة الفاقدة شرعيتها الشعبية وسيبقى».

*******************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

“8 آذار” تجيّش ضد الجيش

أين ذهبت أموال اللبنانيين؟

 

يدخل المواطن اللبناني إلى فرع المصرف حيث وضع مدخراته لسنوات. جنى العمر، وقد قام بتجميعه يوماً بعد يوم، قرشاً فوق قرش، علّه يتقي به يومه الأسود. أما وقد جاء هذا اليوم المشؤوم، بعدما تعطلت الأعمال، وتقلصت المداخيل ودخلت البلاد حالة الإفلاس غير المعلن، ذهب المواطن لسحب بعض أمواله وإذا بمن يطل عليه من كونتوار المصرف ليقول له، غير مسموح أكثر من 300 دولار أسبوعياً. نعم هو تقنين لأمواله من قبل من ائتمنه عليها. بالطبع هذا الرفض يشكل بالحد الأدنى سوء أمانة يقاضي عليها القانون اللبناني كما الدولي. قد يقابل هذا المنطق بالمصلحة الوطنية العليا وبسابقات دولية كما حصل في اليونان أو قبرص مثلاً في فترة ليست ببعيدة. ولكن تلك البلاد أعلنت رسمياً عن إفلاسها ولم تقابل أوضاعها المهترئة بتعنت طبقتها السياسية المستمرة بالمماطلة والتعالي على حساب المصلحة الوطنية.

 

والسؤال الذي على كل شفة ولسان: كيف تبخرت سيولة المصارف؟ وأين ذهبت أموال المودعين وماذا حل بها. الأجوبة بدأت تتضح عبر التقارير المتتالية للمؤسسات الدولية المتابعة للشأن اللبناني ووكالات التصنيف. القسم الأكبر من هذه الأموال موجود في مصرف لبنان، تقدر قيمته بالـ70 مليار دولار واستعمل قسم كبير منه للدفاع عن “قُدس الأقداس”: سعر الصرف الثابت الذي لا يتزحزح لحماية القدرة الشرائية للمواطن كما يقولون، ولحماية كبار المستثمرين بسندات الخزينة وأدوات الهندسة المالية أيضاً، وهذا ربما ما لا يقولونه بالقدر الكافي. وقسم من أموال هذه الودائع ذهب أيضاً لتمويل عجز الخزينة لسنوات. هل من يذكر أن حجم نفقات الدولة تخطى الـ35% من حجم الإقتصاد؟ وعجز الخزينة المتراكم للسنوات 2014 – 2018 فقط تخطى الـ20 مليار دولار. والقسم الثالث من هذه الأموال جُمّد في مشاريع عقارية وأبنية عملاقة ترتفع في سماء العاصمة لا تسكنها سوى أشباح.

 

وأخيراً ما تبقى من هذه الأموال ويقدر بـ33 مليار دولار ذهب لتمويل إقتصاد الإنتاج وهو اليوم يختنق بفعل السياسات النقدية القائمة إلى جانب غياب الإصلاحات وانكشاف الإقتصاد اللبناني على الصراعات في الإقليم. كل هذا حوّل قسماً من قروض المصارف إلى قطاع الإنتاج قروضاً متعثرة. فمن يتحمل أعباء هذه السياسات؟ كبار المودعين والمستثمرين هرّبوا إلى الخارج أموالهم وأرباحهم من الأدوات المالية اللبنانية وبالدولار. أما المواطن اللبناني، فلم يبق من جنى عمره وعرق جبينه، سوى 300 دولار في الأسبوع… حتى الأمس.

 

كل ذلك ومع تفاقم فاجعة الوطن ومواجع مواطنيه، لا يزال أهل السلطة على ميوعتهم في معالجة الأزمة دون أن يبادروا حتى اللحظة إلى حل أحجية “التكليف والتأليف” في ظل استمرار رئيس الجمهورية ميشال عون، بإسناد مباشر من “حزب الله”، على موقفه الرافض لإجراء الاستشارات النيابية الملزمة قبل ضمان شكل الحكومة الجديدة، في وقت طُرحت علامات استفهام وترقب حول ما إذا كان عون سيزفّ برسالته الليلة لمناسبة الذكرى 76 للاستقلال موعد الاستشارات تلافياً لتأجيجه غضب الشارع إن هو أطل عليه مجدداً خالي الوفاض، في وقت لا يزال يعمل “الخليلان” على التواصل مع رئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري لتأمين بديل عنه يغطّيه ويحول دون احتراقه سنياً وعربياً ودولياً.

 

وإذ دخلت الأمم المتحدة على خط المشهد اللبناني من باب المناشدة الأممية للأفرقاء اللبنانيين بتأليف سريع لحكومة “تستجيب لتطلعات المتظاهرين وتحظى بدعم من البرلمان”، بالتوازي مع تشجيع القوى العسكرية والأمنية على “الاستمرار بحماية المتظاهرين السلميين”، برز خلال الساعات الأخيرة دخول “حزب الله” بثقله على خط الهجوم المباشر على الجيش اللبناني وقيادته بعدما كان يتكل في توجيه رسائله المشفّرة على بعض الأقلام المتحاملة على أداء المؤسسة العسكرية إزاء المتظاهرين، وبعض “الناطقين” باسم “8 آذار”.

 

وفي هذا الإطار، توقف المراقبون باهتمام أمام حجم الاحتقان الذي بلغه “حزب الله” ودفعه إلى الانتقال من سلاح التلميح إلى التصريح في معرض التصويب على الجيش وقائده جوزيف عون وصولاً إلى حد اتهامه بـ”التواطؤ” في ما يجري من تظاهرات في البلد. وهو ما تمّ إيكال مهمة تظهيره إعلامياً لعضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب علي عمار الذي تدرّج في مهمته، بدءاً من مشهدية شق صفوف المتظاهرين على متن دراجة نارية في طريقه إلى ساحة النجمة، مروراً بتوجيهه رسالة شكر ملغومة إلى قيادة المؤسسة العسكرية على ما وصفه بـ”مساهمتها الفعّالة في قطع الطرق”، وصولاً إلى الرسالة المزدوجة من “عين التينة” بالأصالة عن حزبه وبالنيابة عن رئيس المجلس نبيه بري الذي تحدث أمس عن “غرف سوداء” وراء تعطيل انعقاد البرلمان، إذ قال عمار إثر لقاء بري: “رأينا ضباطاً وجنوداً يتفرجون على نواب الأمة كيف يهانون على الحواجز من دون أن يحركوا ساكناً وخصوصاً بعدما وعد قائد الجيش أنه بقدر ما سيحمي المتظاهرين سيكون حريصاً على حماية حرية التنقل، لكن للأسف ما شهدناه هو شكل من أشكال الريبة مما يوحي بأنّ هناك تواطؤأً في مكان ما لقطع الطريق على المجلس النيابي”.

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت “الجمهورية”: معركة “ليّ الأذرُع” الى التصعيد.. والحكومة مرهونة بـ”حلّ مفقود”

تبدو آفاق الحلول بعيدة، الحراك الشعبي بكل وجوهه ماضٍ في معركته ضد السلطة لتحقيق مطالب لا يجادل اثنان في احقيتها وصحتها، واما السلطة فعلى تخبّطها المتزايد منذ انطلاق التحرّك الشعبي ضدّها في 17 نشرين الاول الماضي، وبلغت التناقضات بين «شركاء الأمس» فيها، حداً ادنى من نقطة الصفر، يقارب نقطة اللاعودة.

صارت المعركة القائمة بوجهيها المطلبي والسياسي، اكثر من معركة ليّ اذرعة، بل انّ الوقائع المتسارعة في الشارع، وكذلك على الخطوط السياسية المتصادمة تشي بتوجّه كل اطراف الصدام الداخلي نحو محاولة فرض قواعد اشتباك جديدة، كلٌ بحسب ما يشتهي ويريد. الّا انّ هذه الوقائع افرزت بعد خمسة اسابيع من الحراك، حقيقة ان أمد هذه المعركة طويل، وليس في الامكان رسم صور ولو تقريبية لما ستؤول اليه.

 

الحراك

 

فالحراك الشعبي، الذي بدا في استراحة امس، وكما يعكس القائمون به، رسم لنفسه اولوية السير تصاعدياً والتركيز على مكامن ضعف السلطة، بعدما سجّل عليها مجموعة من النقاط في الشارع، وإرغامها في نهاية الامر على تغيير سلوكها الذي كان العامل الاساس في تفجّر الغضب الشعبي في 17 تشرين الاول، وعلى انتهاج سياسة نظيفة اقتصادياً ومالياً واجتماعياً، بديلة عن السياسة التي انتهجتها – بكل مكوناتها المستقيلة وغير المستقيلة وكل الشركاء فيها من دون استثناء – وكانت السبب في سلوك البلد هذا المستوى الانحداري على كل المستويات، وبات من الصعب جداً على اللبنانيين القبول بالانسياق مكرهين نحو هذا النفق، الذي يبدو انّ لا نهاية له.

 

وعلى ما يؤكّد القيّمون على هذا الحراك، انّهم وصلوا الى نقطة اللاعودة مع هذه السلطة، وباتوا امام خيار وحيد، وهو ان يلعبوا كل اوراقهم في وجهها، وفق ما تتطلبه ظروف المواجهة حتى تغيير الذهنية الحاكمة، وبالتأكيد ضمن الاطار السلمي.

 

السلطة: وجهان

 

امّا في المقابل، وبحسب الاجواء السائدة في ضفّة السلطة، فإنّ اولويتها في هذه المرحلة، هي ان تظهر في موقع الثابت او الصامد في وجه الأزمة، وان تعتمد سياسة الدفاع الهجومي ضد الحراك الشعبي، وهي ضمن هذه السياسة تلبس في وجه الحراك وجهين؛ الأول صدامي، عبر إلباس الحراك الشعبي طابعاً خارجياً وإلصاق تهمة العمالة للخارج بمعظم الحراك. او عبر تسخيفه الى حدّ اعتباره «مجموعة حراكات مبعثرة ومتفرقة، لكل منها أجندته الخاصة والمختلفة بعناوينها واسبابها واهدافها. وبالتالي لن تمتلك هذه الحراكات المتفرقة اي قدرة على احداث اي تغيير في الواقع القائم».

 

امّا الوجه الثاني، فهو حمائمي، انما بمضمون حاد وتشكيكي، يعتبر انّ الحراك المستمر منذ خمسة اسابيع، صار مزيجاً من غضب شعبي مشروع له مطالب مشروعة ومحقة، ومن الاعيب سياسية ركبت موجة المطالب المشروعة، وجعلتها سلعة في بازار السياسة، وسعت الى اتخاذ الشارع سلاحاً لتحقيق اهداف سياسية، وكذلك انتقامات سياسية، علماً انّ اجندة هذه الفئة من السياسيين، الذين هم أصلاً شركاء في السلطة المشكو منها، بعيدة كل البعد عن المطالب المحقة نفسها.

 

على انّ اللافت للإنتباه في جانب السلطة، هو ما يُنقل عن بعض أركانها بأنّها «طرحت الكثير من المخارج والحلول للأزمة الراهنة، وكذلك محاولة الاستجابة اكثر من مرة لمطالب الحراك، وخصوصاً مع الدعوات المتتالية لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون للمحتجين بالدخول في حوار مباشر معهم، توخياً لبلوغ حلول لمطالب ينشدونها، والتي قوبلت برفض غير مبرّر ويثير اكثر من علامة استفهام حول سرّ هذا الرفض وخلفياته. ومع ذلك فإنّ دعوة رئيس الجمهورية ما زالت قائمة انطلاقاً من تفهّمه للمطالب المحقّة الى حدّ تبنّيها».

 

وبحسب الأجواء السائدة في جانب فريق السلطة، فإنّها «باتت وعلى كل مستوياتها المستهدفة من الحراك، تقارب ما يجري على أنّه تخطّى المنحى المطلبي، ويبيّت نوايا أخرى لا يمكن عزلها عن منحى سياسي بدأ يكشف أوراقه واحدة تلو الاخرى، وظهر بعضها وتساقط بعضها في نقاط التجمّع في الساحات وتحت الجسور وداخل الانفاق.

 

وفي مقابل هذه الاوراق هناك من يمتلك الكثير من الاوراق التي يمكن ان تُستخدم في حال انحرفت الأزمة الحالية عن مسارها الحالي، علماً اننا (فريق السلطة) لم نقابل الاستفزاز والشتائم بمثلها او بردّ فعل انفعالي، وما زلنا حتى الآن نمارس أعلى درجات الاحتواء والاستيعاب لما يجري، ورئيس الجمهورية رسم خريطة الحل لهذه الازمة عبر حوار مع المحتجين، وكذلك عبر حكومة جديدة يكونون شركاء فيها، وتقود البلد بتوجهات جديدة تضع لبنان فعلًا على سكة الانقاذ».

 

لعب على الحبلين

 

عند هاتين الضفتين المتصادمتين، ما زالت الصورة جامدة منذ خمسة اسابيع، وعند عناوين الصدام ذاتها، فلا الحراك تقدّم بشكل نوعي، ولا السلطة استجابت له وقدّمت ما يرضي الناس، وفي محاذاتهما أزمة اقتصادية ومالية متصاعدة ومواجهات يومية بين المصارف والمودعين. اما الحكومة الجديدة، فما زالت اسيرة اللعب على الحبلين، على حدّ تعبير مصادر ناشطة على خط الاتصالات على المسار الحكومي.

 

وقالت المصادر لـ«الجمهورية»: «يمكن اعتبار الفترة الممتدة منذ اسقاط اسم الوزير السابق محمد الصفدي من نادي المرشحين لرئاسة الحكومة، وحتى اليوم، ميّتة، وإن كانت قد شهدت اتصالات خجولة وغير معلنة على خط «بيت الوسط» والثنائي الشيعي، الّا انّها لم تسفر عن جديد من شأنه ان يُنعش الآمال بإمكان التوصل الى حلول للمأزق الحكومي».

 

مثلثان

 

واضافت المصادر: «بعدما طُويت صفحة الصفدي، دخلنا في فترة أصعب مما كانت عليه قبل طرح اسم الوزير السابق. ففي نادي المرشحين لرئاسة الحكومة يبرز اسم الرئيس المستقيل سعد الحريري وحيداً، لكنه ما زال مصرّاً على رفضه حكومة بسياسيين، وحتى الآن لا نعرف سرّ اصراره على هذا الرفض، وبالتالي يراوح المشهد بين امرين:

 

الأول، فريق سياسي، يرتكز على مثلث سعد الحريري – سمير جعجع – وليد جنبلاط، ويحاول ان يجعل من الحراك الشعبي جسراً لفرض امر واقع سياسي، بديل للواقع السياسي الحالي المشكو منه، وذلك عبر الإصرار على تشكيل حكومة تكنوقراط لا تمثيل سياسياً او حزبياً فيها، متسلحاً بحجة عدم استنساخ الحكومة المستقيلة او ما سبقها، باعتبارها خياراً مستفزاً للناس، ويثير المزيد من الغضب الشعبي، كما يثير ريبة الخارج منها وغضبه من عدم استفادة لبنان من التجربة التي مرّ بها على صعيد الحراك، والاصرار على الابقاء على السياسة القديمة المتسببة للأزمة.

 

الثاني، فريق سياسي آخر، يرتكز على مثلث مقابل يمثله رئيس الجمهورية ومعه «التيار الوطني الحر»، حركة «أمل» و«حزب الله» يصرّ على حكومة تكنوسياسية تتولّى عملية الإنقاذ المطلوبة للبلد بمشاركة كل المكونات السياسية، خصوصاً انّ حكومة «التكنوقراط»، ليست الخيار الملائم لقيادة البلد في هذه المرحلة، ناهيك عن انّها ليست محل اجماع حولها والقوى السياسية منقسمة حولها. اذ انّ فئة صغيرة تطالب بها مقابل فئة اكبر منها ترفضها، ليس فقط لأنّ حكومة التكنوقراط تتجاوز نتائج الانتخابات النيابية وتقفز فوقها، وليس لأنّها لا تصلح لقيادة المرحلة الصعبة وتفكيك الغام الأزمة السياسية والاقتصادية المعقّدة، بل لأنّها بالدرجة الأولى أشبه بجسم رخو يفتح المجال لأي مداخلات خارجية او اطراف خارجيّة لأن تتسلّل من رخاوته اليها، فتتحكّم بها وتديرها في الإتجاه الذي تريده».

 

حل وسط

 

وتبعاً لهذا الافتراق، بحسب المصادر، «تبدو محاولة التقريب بين المنطقين صعبة. ومن البديهي القول هنا انّه لا بدّ من الوصول الى «حل وسط» بينهما، وهو ما سيحصل في نهاية المطاف. إذ لا إمكانية على الاطلاق لأيّ منطق داخلي ان يغلب منطقاً داخلياً آخر، او ليشعر اي طرف بأنّه في موقع الغالب والطرف الآخر في موقع المغلوب، وثمّة تجارب كثيرة خَبرها لبنان واثبتت فشلها وكان لبعضها اثمان مكلفة، علماً انّ ظروف البلد الحالية باتت تستوجب بلوغ هذا الحل الوسط في اسرع وقت ممكن».

 

وفي معلومات «الجمهورية»، انّ ثمة توجّهاً لدى «الثنائي الشيعي» لتزخيم حركة الاتصالات مع الحريري، ومحاولة اقناعه من جديد بترؤس الحكومة الجديدة. وتحدثت المصادر عن تواصل خلال الساعات الماضية بين الحريري ووزير المال في حكومة تصريف الاعمال علي حسن خليل.

 

وقالت مصادر معنية بهذا الجانب، انّ «الثنائي» أكّد اصراره من جديد على عودة الحريري، باعتباره الشخصية التي تتطلب ظروف البلد وجودها على رأس الحكومة في هذا الوقت، خصوصا انّ هذا الاصرار نابع من انّ اسم الحريري هو الوحيد حالياً في نادي المرشحين لتشكيل الحكومة المقبلة، والتي لا مفرّ من ان تكون حكومة تكنوقراط بمجملها، مطعّمة بعدد قليل جداً ومحدود من السياسيين.

 

وفيما عكست أوساط الرئيس الحريري تمسّكه بموقفه الرافض العودة الى حكومة سياسية، تحدثت مصادر اخرى عن انّه ابلغ الوسطاء قراره النهائي بعزوفه عن تشكيل الحكومة الجديدة، الّا انّ مصادر موثوق بها، معنية بالمفاوضات مع الحريري قالت لـ«الجمهورية»: «حتى ساعة متقدّمة من مساء أمس، لم يحصل اي مستجد على هذا الصعيد على الاطلاق».

 

وأبلغت مصادر معنية بحركة الاتصالات «الجمهورية» قولها: «ان الجهود ستُتابع مع الحريري، ولا نستطيع ان نقول انّ باب التوافق معه مقفل، وخصوصاً انّ وضع البلد بلغ مستويات في منتهى الخطورة على كل الصعد، وكرة الحل هي في ملعب الرئيس الحريري كما هي في ملعب كل الآخرين، للتنازل كل من موقعه، وعدم تفويت الفرصة المتاحة امام القوى السياسية لإعادة وضع البلد على سكة الانقاذ. وما يجب ان يكون معلوماً انّ تشكيل الحكومة امرٌ مهم جداً لإعادة لمّ البلد، الاّ انّ الأهم من الحكومة وكل مكوناتها هو الوضع الاقتصادي ومحاولة وقف انحداره، فضلاً عن انّ وضع اللبنانيين صار في أعلى درجات الاحتقان الذي يُنذر استمراره بانفجار يجرف الجميع».

 

عون

 

وتبعاً لذلك، يبقى تحديد موعد الاستشارات النيابية الملزمة، معلقاً الى حين تبلور الصورة النهائية لهذه الاتصالات. في وقت تحدثت بعض المصادر عن انّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون سيعلن في رسالة الاستقلال التي سيوجّهها الى اللبنانيين مساء اليوم، عن موعد هذه الاستشارات، على أن تبدأ يوم الاثنين المقبل. وهو أمر لم تؤكّده لـ«الجمهورية» اوساط قريبة من القصر الجمهوري، بل اعتبرته «كلاماً ليس دقيقاً».

 

وفي بعبدا، قالت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية»، انّ عون سيقدّم في رسالته عرضاً للتطورات على مختلف الصعد، وسيتوقف امام الإستحقاق الحكومي الحالي وسيجّدد رؤيته لطريقة المعالجة والآلية التي سيقوم بها تحضيراً لمرحلة الإستشارات، التي يرى ان تفضي في نهاية الامر الى حكومة سياسية لمواجهة التطورات المحلية والخارجية.

 

الى ذلك، وفي ما يتصل بالعرض العسكري المقرّر غداً في وزارة الدفاع في اليرزة، في ذكرى الاستقلال، قالت المصادر لـ«الجمهورية»: «الاحتفال قائم في موعده ووفق ما هو مقرّر وبحضور رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري.

 

تقرير دولي

 

على الصعيد الاقتصادي، صدر امس اول تقرير دولي في شأن تقييم القيود والاجراءات التي اتخذتها المصارف اللبنانية في الفترة الاخيرة.

 

وذكر معهد التمويل الدولي (IIF) في تقريره بعنوان «القيود على خروج الاموال من لبنان تُظهر الحاجة إلى الإصلاح»، أنّ الضوابط على رأس المال يمكن ان تُستخدم في بعض الأحيان بمثابة استجابة فعّالة لحالات الذعر غير المنطقية والمضرّة. كما انّ القيود على خروج الاموال يمكن أن تكون فعّالة في البلدان ذات الخلفية الماكرو-اقتصادية السليمة حيث تعمل المؤسسات بشكل جيّد».

 

وشدّد معهد التمويل الدولي على انّ تشكيل حكومة تكنوقراط جديدة في الوقت المناسب وتنفيذ إصلاحات عاجلة يمكن أن يسهّلا حصول لبنان على قروض «سيدر»، مما سيعزّز الثقة ويمهّد الطريق لإزالة الضوابط الرأسمالية بأمان.

 

وفي السياق، أكّد كبير الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد التمويل الدولي، غربيس ايراديان لـ«الجمهورية»، انّ الوضع خطير جداً، وهو الأسوأ الذي مرّ به لبنان، وعلى السياسيين استدراكه. متوقعاً ان تبلغ نسبة الانكماش في لبنان هذا العام 2 في المئة مقارنة مع توقعات سابقة عند 1,6 في المئة، «ليس نتيجة فرض ضوابط على رأس المال فقط، بل بسبب إقفال المصارف والاحتجاجات المستمرّة والجمود الذي أصاب مختلف القطاعات المنتجة».

 

وأوضح، انّ فرض قيود على رأس المال لا يمكن التراجع عنه بعد شهر أو شهرين، لكنها عملية قد تمتد لفترة أطول. (ص 10)

 

فيلتمان

 

دولياً، حضّت الأمم المتحدة، عبر المنسق الأممي نيكولاي ملادينوف على سرعة تشكيل حكومة في لبنان تستجيب لتطلعات المحتجين.

 

فيما لفت كلام للسفير الاميركي السابق في لبنان جيفري فيلتمان خلال جلسة للجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الاميركي، ناقشت الاسباب التي ادّت الى انطلاق موجة التظاهرات في لبنان والانعكاسات على السياسة الاميركية تجاه لبنان.

 

وقال فيلتمان: «اهمية الاحتجاجات في لبنان، تفوق أهمية الحركة التي بدأت في 14 آذار 2005، بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، لأنّ الشيعة انضموا هذه المرة الى الحراك».

 

واشار الى انّه «لم يعد في استطاعة «حزب الله» أن يدّعي أنّه «نظيف»، فهو صار مشابهاً لكل الأحزاب اللبنانية الأخرى المشكوك في أدائها ونظافتها».

 

واذ اشار الى انّ لبنان يترنّح منذ فترة طويلة على شفا كارثة مالية، أوصى فيلتمان بأن «نجد طرقًا علنية لتجنيب لبنان الانهيار المالي أو السياسي، خشية أن توفّر الفوضى والحرب الأهلية المزيد من الفرص لإيران وسوريا وروسيا للتدخّل». (ص 8-9)

 

بدوره، قال ديبلوماسي غربي في حديث تلفزيوني امس: «الانهيار المالي مستبعد في لبنان، حيث النظام المصرفي جيد رغم المصاعب»، وأضاف: «لا مصلحة لأحد في عدم استقرار لبنان، لا محلياً ولا دولياً». وتحدث عن عقد اجتماع دولي حول لبنان قد يحصل خلال أسابيع، ولكنه لن يكون مرتبطاً بتشكيل حكومة.

 

اجتماع باريس

 

وكانت العاصمة الفرنسية قد شهدت الثلثاء اجتماعاً ثلاثياً حضره مدير الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الفرنسية، كريستوف فارنو، ومسؤول دائرة الشرق الأوسط في الخارجية الأميركية ديفيد شينكر ونظيره البريطاني.

 

واشيعت حوله اجواء سلبية في ما خصّ لبنان، حيث تمسّك الجانب الفرنسي بتشكيل حكومة جامعة تضمّ المكوّنات السياسية كافة ولا تُقصي احداً، مع ترك الحرّية للرئيس سعد الحريري في تولّي رئاستها او تسمية شخصية اخرى. في حين عارض الجانب الاميركي عودة «حزب الله» الى الحكومة، ونُقل عن شينكر قوله: «المرحلة في نظر ادارته هي لإنهاء مفعول وتأثير سلاح «حزب الله» على الحياة السياسية في لبنان واخراج النفوذ الإيراني منه».

 

*******************************************

 

افتتاحية صحيفة اللواء

 

تدويل الحَراك اللبناني: واشنطن لحكومة تَستبعِد حزب الله وتَستقدِم المساعدات الفورية

 

بقيت خضة الملابسات التي احدثتها الجلسة التشريعية التي كانت مقررة الثلاثاء الماضي، وارجأها الرئيس نبيه برّي إلى أجل غير مسمى، في واجهة النقاشات الدائرة، مع تأكيد مختلف الأطراف السياسية على استمرار الاتصالات، وافساح المجال امام جهود مباشرة أو بالواسطة لإعادة وصل ما انقطع على جهة تحديد موعد الاستشارات النيابية الملزمة، حيث يتوقع مطلعون على الأجواء الرئاسية، ان يتزامن مع خطاب الرئيس ميشال عون لمناسبة عيد الاستقلال مساء اليوم.

 

وإذا كان مصدر مطلع ربط بين اللقاء الرئاسي الثلاثي غداً على هامش احتفال قيادة الجيش اللبناني في اليرزة لمناسبة ذكرى الاستقلال، وتحديد موعد الاستشارات الملزمة، من زاوية الاتجاه لتشكيل حكومة من لون سياسي واحد.

 

علمت «اللواء» ان كلمة رئيس الجمهورية في ذكرى الاستقلال تتناول التطورات الراهنه والوضع الحكومي والمأمول من المرحلة المقبلة والحراك الشعبي لكن المصادر لم تؤكد ما اذا كان الرئيس عون سيطلق موعد الاستشارات النيابية الملزمة ام لا.

 

وفي مجال اخر اعتبرت مصادر سياسية ان كلام فيلتمان واضح في مراميه وهو يلتقي مع ما نقل عن اجتماع باريس بين شينكر وفارنو والمسؤول البريطاني.

 

وكان الرئيس سعد الحريري تحدث امام نواب كتلته خلال اجتماعها أمس، وقال: الاتصالات لم تنجح في تأليف حكومة تكنوقراط، وان الأمور تدور حول نفسها.

 

وأكّد انه ليس في وارد تأليف حكومة سياسية – تقنية كما يريدون.

 

واعرب عن تمنياته في ان تؤلف حكومة حتى ولو لم يكن هو مَنْ يترأسها.

 

وقال الحريري إنّه كان صريحاً منذ بداية الأزمة بأنه مستعد لترؤس حكومة إنقاذ تضم فقط وزراء إختصاصيين، وأضاف: قلت لهم أعطوني حكومة إختصاصيين فقط لمدة خمسة أو ستة أشهر، وبعدها شكلوا الحكومة التي تريدونها. سأركز في هذه الفترة الزمنية المحددة (حكومة الستة أشهر) على أمرين إثنين لا ثالث لهما:

 

أولا، محاولة تدارك الأزمة الإقتصادية والمالية والحد من نتائج أي إنهيار، ولذلك سأركب طائرتي وأجول العالم وأشحذ من أجل الحصول على مساعدات وقروض، مستفيدا من فرصة وجود حكومة تعطي الثقة للداخل والخارج.

 

ثانياً، إقرار قانون إنتخابي جديد يخرجنا من القانون الحالي، ويمكن أن يشكل إقتراح القانون المقدم من كتلة الرئيس نبيه بري الأساس للوصول إلى لبنان دائرة إنتخابية على أساس النسبية.

 

وكرّر الحريري أكثر من مرة أمام نواب كتلته بأنه ليس من الصنف الذي يستطيع أحد أن يملي عليه آراءه وخياراته، سواء من الداخل أم الخارج، غير أن الجميع يعلم أننا لا نستطيع المضي بالوضع الحالي، وأعطى مثالاً على ذلك العراقيل التي وضعها وزراء التيار الوطني الحر، في الحكومة المستقيلة والتي أدت إلى تأخير فرصة «سيدر» (أكثر من 11 مليار دولار)، وضعت بتصرف لبنان قبل 18 شهرا، ولم نتمكن من الإستفادة بقرش واحد منها، حتى الآن، بسبب المناكفات والنكايات والعراقيل، خصوصا في قطاع الكهرباء. وسأل الحريري «كيف يمكن أن ننقذ البلد بهذه الذهنية… وبآليات عمل تعرقل ولا تسهل»؟

 

وفي موضوع إختيار محمد الصفدي لرئاسة الحكومة، أوضح الحريري أن إقتراح الصفدي قدمه إليه جبران باسيل، بينما هو كان قدم لائحة من ثلاثة أسماء أبرزها القاضي نواف سلام (سفير لبنان السابق في الأمم المتحدة) لكن الثنائي الشيعي رفض هذا الخيار، ولذلك عدنا إلى خيار الصفدي.

 

وشدد الحريري أمام نواب كتلته على أن المطلوب منّا أن «نعمل بأيدينا وأرجلنا لمنع أي صدام سني شيعي، فنحن لسنا هواة فتنة سنية شيعية». وقال مشاركون في الجلسة إن الحريري لم يتطرق لا من قريب ولا من بعيد إلى موضوع إستقالة نواب كتلة المستقبل من المجلس النيابي، وقال إن مشكلته في الحكومة هي مع جبران باسيل وليست مع ميشال عون أبداً.

 

وعلى خط الاتصالات، استقبل الحريري وزير المال علي حسن خليل، ووزير الاشغال يوسف فنيانوس.

 

الأزمة.. دبلوماسياً

 

على الصعيد الدبلوماسي، يلتقي في موسكو ظهر اليوم مستشار الرئيس الحريري للشؤون الروسية جورج شعبان المسؤول في الخارجية الروسية ميخائيل بوغدانوف للتباحث في الوضع اللبناني، ونقل رسالة من الحريري إلى القيادة الروسية.

 

وفي السياق الدبلوماسي، نقل عن مصدر دبلوماسي بأنه لا مصلحة لأحد في عدم استقرار لبنان، لا محلياً ولا دولياً، وتحدث عن عقد اجتماع دولي حول لبنان قد يحصل خلال أسابيع، ولكنه لن يكون مرتبطاً بتشكيل حكومة.

 

ودعت الأمم المتحدة، إلى سرعة تشكيل حكومة في لبنان تستجيب لتطلعات المحتجين، وتحظى بدعم البرلمان.

 

وحثت الأمم المتحدة قوات الأمن اللبنانية على حماية المتظاهرين السلميين وفق ما جاء في حساب مكتب منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط على «تويتر» نقلاً عن المنسق الأممي نيكولاي ملادينوف.

 

وأكد مسؤول في الخارجية الأميركية، أن مشاكل لبنان الاقتصادية «جدية» وتتطلب عناية فورية من قبل حكومة جديدة للبلاد، التي تشهد منذ نحو شهر تظاهرات مناهضة للطبقة السياسية.

 

ودعا المسؤول، في حديث لموقع «الحرة»، إلى تشكيل حكومة تلبي مطالب الشعب، لديها القدرة والإرادة السياسية لرسم اتجاه جديد مخصص للإصلاح ومحاربة الفساد.

 

وحول ما إذا كانت الولايات المتحدة تؤيد حكومة سياسية أو تكنوقراط، قال المسؤول الأميركي للحرة «إننا ندعو القادة السياسيين في لبنان إلى تسهيل تشكيل حكومة جديدة بشكل عاجل يمكنها بناء لبنان مستقر مزدهر وآمن يستجيب لاحتياجات مواطنيه. أما من الذي يجب أن يقود الحكومة ويخدم فيها فقرار يعود للشعب اللبناني».

 

لكنه استطرد قائلا إن «الولايات المتحدة تدعم تشكيل حكومة جديدة تتألف من أفراد يتمتعون بالمصداقية والقدرة ويمكنهم إجراء الإصلاحات اللازمة لإعادة البلد إلى مسار مستدام».

 

وعما إذا كانت الولايات المتحدة تعارض تشكيل حكومة جديدة تضم حزب الله، قال المصدر نفسه في الخارجية الأميركية «لقد أثبت حزب الله مرارا وتكرارا أنه مهتم بمصالحه الخاصة ومصالح رعاته الإيرانيين أكثر من اهتمامه بما هو مفيد للبنان».

 

وأشار إلى أن «الشعب اللبناني غاضب من فشل حكومته المستمر في دفع عجلة الإصلاحات التي يمكن أن تعالج القضايا التنظيمية والفساد».

 

وبشأن تقديم مساعدات اقتصادية أو مالية للبنان، قال المسؤول الأميركي إن «إصلاحات حقيقية وملموسة من قبل الحكومة اللبنانية يمكنها أن تساعد في إطلاق العنان للمساعدة الدولية للاقتصاد اللبناني في المستقبل».

 

وأشار إلى أنه لدى الولايات المتحدة والمجتمع الدولي مصلحة قوية في تسهيل نجاح هذه الإصلاحات، عندما يكون هناك حكومة جديدة قادرة وذات مصداقية يتعاونان معها.

 

وحول موعد استئناف المساعدات العسكرية الأميركية للبنان، ترك المسؤول الأميركي لمكتب الإدارة والموازنة في البيت الأبيض الإجابة على هذا السؤال.

 

ولاحظ دبلوماسي لبناني ان الكلام الأميركي يجدد المعلومات عن فيتو أميركي على مشاركة حزب الله في الحكومة.

 

وكان السفير الأميركي الأسبق في لبنان جيفري فيلتمان قدم أمام اللجنة الفرعية للشرق الأوسط وشمال إفريقيا والإرهاب الدولي المتفرعة من لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الاميركي رؤيته للاحتجاجات في لبنان ، سائلا «ماذا بعد بالنسبة الى لبنان؟». وركز في مطلع مداخلته على انه «يمثل نفسه فقط». ورأى أن الاحتجاجات لا تتعلق بالولايات المتحدة، لكن نتائجها قد تؤثر على المصالح الأميركية إيجابا أو سلبا.

 

واشار الى «الطبيعة المتعدّدة الطوائف للتظاهرات التي اندلعت في 17 تشرين الاول. فالسنّة والمسيحيون والشيعة والدروز جميعهم في الشوارع، ويصفون أنفسهم بأنهم لبنانيون أولاً بدلاً من التركيز على هويتهم الطائفية. تفوق أهمية هذه الاحتجاجات أهمية الحركة التي بدأت في 14 آذار 2005، بعد اغتيال رفيق الحريري، لأن الشيعة انضموا هذه المرة الى الحراك».

 

اضاف:«على النقيض من ذلك، فإن سمعة القوات المسلحة اللبنانية التي تمكنت إلى حد بعيد من الابتعاد عن السياسة، تحسنت. قام الجيش اللبناني بحماية المتظاهرين في بيروت ضد بلطجية حزب الله وأمل، وعملت القوات المسلحة اللبنانية وجازفت من دون أي توجيه سياسي متماسك – أو غطاء – من القيادة السياسية وفي ظل تهديدات مستترة من حزب الله لإزالة الاحتجاجات».

 

وبالنسبة للوضع الاقتصادي اعتبر أن «أزمة مالية تلوح في الأفق. ولبنان يترنح منذ فترة طويلة على شفا كارثة مالية. يمكن خصخصة أصول الدولة – الاتصالات والكهرباء – أن تنتج إيرادات، إذا أمكن الوثوق بخطط الخصخصة، وكذلك تحسين الخدمات على المدى الطويل. لكن النجاح في جذب المستثمرين الغربيين ودول مجلس التعاون الخليجي سيظل بعيد المنال من دون تغييرات كبيرة».

 

وفي السياق الحكومي قالت مصادر نيابية ان الرئيس نبيه بري يسعى بثقله للمساهمة في ايجاد المخارج للأزمة، انطلاقا من مؤشرات خارجية مقلقة لديه، كما اشار نائب رئيس المجلس ايلي الفرزلي الذي زار عين التينة، وقال بعد اللقاء: ما يجري في البلاد لا يجب ان يصرف النظر ويحجب الرؤياةعن مذكرة مثلاً وقعت بالامس من 35 نائباً من مجلس النواب الاميركي تطالب فيها الامم المتحدة التدخل لتنفيذ القرار 1701 حماية لأمن اسرائيل من مخاطر محتملة من حزب الله على اسرائيل لذلك يجب ان لا ننسى ان هذا الوطن هو في قلب الصراع العربي الإسرائيلي. وان الاستهدافات هي من كل حدب وصوب وهكذا رسائل اعتقد انها لن تقف إلا حجر عثرة وعقبة امام تشكيل الحكومات.

 

وقد غاب الفرزلي عن السمع بعد لقاء بري، وعلمت «اللواء» بعد اتصال به، انه انهمك في عقد لقاءات بعيدة عن الاضواء، في ظل معلومات تفيد انه ربما يقوم بمسعى في اطار الملف الحكومي بتكليف من بري.

 

وتحدثت المعلومات ان الاتصالات الجارية حالياً بين الاطراف تتركز حول مجموعة من الاسماء التي يمكن ان تكون مقبولة من سائر الاطراف المعنيين بتشكيل الحكومة لتكليفه تشكيل الحكومة، الى جانب الاتصالات حول تسهيل التأليف.علما ان ثنائي «امل وحزب الله» لا يزالان متمسكين بتكليف الحريري لتشكيل حكومة تكنو- سياسية.

 

ورأى رئيس ​الحزب التقدمي الاشتراكي​ النائب السابق ​وليد جنبلاط​ ان «العهد انتهى في الشارع وكذلك ​الطائف​».

 

ونصح في حديث تلفزيوني رئيس حكومة ​تصريف الأعمال​ ​سعد الحريري​ بأن لا يشارك في ​الحكومة​ المقبلة. وقال: «نصحته بذلك أكثر من مرة بذلك لكن يبدو ان كلامي لم يلق صدى»، مشددا على انه «لا بد من التغيير ولو كنت مكانه لا اشارك بل أقف متفرجا».

 

وأوضح ان «مشاركتنا في الحكومة العتيدة سيكون لها المزيد من الأثر السلبي على الحزب التقدمي الاشتراكي وأخذنا قراراً ببدء تحسين البيت الداخلي، وبعد عقود من المشاركة في الحكم أُصبنا في الاهتراء والهمّ اليوم داخلي ولا بد من طرق جديدة للتواصل مع الناس وهذا ما أثبته الثورة». وقال: «لا علاقة لي بحسابات حزب القوات، وان تطلّب ان تكون من لون واحد فلتكن ولتقم بالمطلوب».

 

ومن تداعيات قطوع الثلاثاء، ما أعلنه عضو كتلة الوفاء للمقاومة علي عمار، من انه نظر بعين الريبة عندما رأى ضباطاً وجنوداً يتفرجون على نواب الأمة، وهم يهانون، ونسأل عن وعد قائد الجيش حول حرصه على حماية التنقل كما حماية المتظاهرين.

 

رئيس جمعية المصارف

 

مصرفياً، ربط رئيس جمعية المصارف سليم صفير حل الأوضاع الصعبة التي تواجهها المصارف بالاستقرار السياسي، متسائلاً: كيف يُمكن لخفض القيمة ان يحل الموقف، وهو يحتاج إلى قرار في مجلسي الوزراء والنواب.

 

واستبعد صفير خفض قيمة الودائع المصرفية، وهو ما اقترحه بعض المراقبين في القطاع المالي، باعتباره ضرباً من «الجنون» لأن ذلك سيلحق ضرراً شديداً بمستقبل الاستقرار في بلد يعتمد على تدفقات الأموال.

 

وقال إنه نما إلى عمله ان المودعين سحبوا بالفعل ما يقدر بثلاثة مليارات دولار أو أكثر ووضعوها في منازلهم خلال الأشهر الستة الأخيرة.

 

وأضاف ان طلب مصرف لبنان المركزي من البنوك زيادة رأس المال نحو عشرة بالمئة بنهاية العام غير واقعي ايضا ما لم تتشكل حكومة جديدة ويظهر مناخ أكثر إيجابية. وقال: «إذا بقي الوضع على ما هو عليه، فلن يكون واقعياً».

 

وقال صفير: «من منظور الموقف السياسي، نحتاج حاجزاً ما لحماية النظام نفسه إلى ان يعود الوضع لطبيعته».

 

وتابع: «الجانب الإيجابي لتلك القيود انها ستحفز السياسيين لاتخاذ قرار حكيم والتوصل إلى تسوية سياسية تُرضي (النّاس في) الشارع.. وستخفف ايضا الضغوط المتعلقة بسحب الودائع ووضعها في المنازل».

 

وأكّد صفير ان لدى البنوك سيولة وفيرة لكن «موجة عدم التيقن عارمة». وأضاف «لم أر قط كل هؤلاء النّاس في بنوكنا الذين نراهم في الفترة الأخيرة».

 

وقال صفير: «لا اعرف كيف يُمكن لخفض القيمة ان يحل الموقف. حل الموقف يتطلب الاستقرار السياسي»، مضيفا ان مثل هذا القرار يحتاج ان تتخذه حكومة ويقره البرلمان.

 

وتابع: «سيرعب الجميع. المقيمون في الخارج- مواطنونا لديهم أموال كثيرة في الخارج. هذه الأموال لن ترجع ابدا إذا كان هناك خفض قيمة».

 

ويقول صفير انه في حين فتح البنك المركزي «خزائنه» لتقديم العون في حالة شح السيولة، فإن «فائدة 20 بالمئة تحول دون الاستفادة من هذا الوضع».

 

الادعاء على 3 وزراء

 

قضائياً، قد يواجه وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال جمال الجراح ووزيران سابقان للاتصالات المحاكمة في قضايا إهدار المال العام بعد إحالة قضاياهم إلى لجنة قضائية خاصة شكلت لمحاكمة كبار المسؤولين.

 

وذكرت مصادر قضائية ان قرار النائب العام المالي إحالة القضايا إلى المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء جاء في أعقاب احتجاجات اججتها اتهامات بالفساد.

 

ووصف الجراح تلك الإجراءات بأنها «جزء من الحملة السياسية..بقصد الإساءة والتشهير» به. وقال ان النائب العام المالي ليس مخولا قانونا باحالة القضية إلى المجلس، وهو تحرك قال انه يتطلب موافقة ثلثي أعضاء البرلمان.

 

ورفض التعليق على أسئلة «رويترز» لحين حصوله على مزيد من المعلومات بشأن الاتهامات.

 

على صعيد المعاناة من جراء نقص السيولة في تأمين الرواتب، نفذ العاملون في وزارة الشؤون الاجتماعية ضمن مشروع الاستجابة للأزمة السورية وقفة احتجاجية امام الوزارة للمرة الثانية للمطالبة بتوقيع المدير العام للوزارة القاضي عبد الله أحمد علي الإحالة بصرف رواتب العام 2019.

 

ولفت المحتجون، إلى ان مشروعهم «ممول من الجهات المانحة وقد تأمنت، والوزير وقع العقود الا ان المشكلة تحتاج إلى توقيع المعنيين في الوزارة على معاملة الصرف».

 

*******************************************​

 

افتتاحية صحيفة الشرق

240 عضواً في «الكونغرس» يدعون المجتمع الدولي لمواجهة «حزب الله»

 

مع دخول «ثورة 17 تشرين» شهرها الثاني، بدا لافتاً توجيه «رسالة أميركية» أول من أمس إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، مفادها دعوة «المجتمع الدولي لمواجهة حزب الله».

 

وبعثت مجموعة من 240 عضواً في الكونغرس الأميركي برسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس ، داعيةً «المجتمع الدولي لمواجهة حزب الله»، وفق ما نشر موقع «jewish news syndicate».

 

وتشير «الرسالة» إلى أن «جهود لبنان لتنفيذ قرار مجلس الأمن 1701 لم تنجح منذ تاريخ صدوره، وبدلاً من ذلك قام حزب الله ببناء قدرات قاتلة موجّهة إلى سكان إسرائيل المدنيين».

 

وتحثّ المجتمع الدولي على مساعدة «رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة على استعادة السيادة اللبنانية، وكذلك تنفيذ جميع بنود «القرار» بما في ذلك السماح لقوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان بالوفاء بولايتها في جنوب لبنان».

 

ووفق «الرسالة» يخشى أعضاء الكونغرس «تكاليف مدنية كبيرة في لبنان إذا كان على إسرائيل أن تعمل للدفاع عن مواطنيها لأن حزب الله وضع ترسانته الضخمة في مناطق مدنية – مما حوّل الكثير من سكان لبنان إلى دروع بشريّة»، مُحمّلين «حزب الله المسؤولية عن ذلك، وكذلك حكومة لبنان والمجتمع الدولي».

 

وشدّد «الأعضاء» على أنه «يتعيّن على القيادة السياسية اللبنانية اتخاذ خطوات كبيرة لمعالجة المخاوف الشعبية العميقة بشأن عدم الاستقرار الاقتصادي والحكم والفساد» داعين الأمم المتحدة «إلى مواصلة الجهود لضمان بقاء الحكومة اللبنانية مستقلة و ذات سيادة كاملة».

 

يُذكر أنه «قبل أكثر من 13 عاماً، تبنّى مجلس الأمن الدولي بالإجماع القرار 1701 لإنهاء حرب لبنان الثانية بين إسرائيل وحزب الله، ودعا القرار «الحكومة اللبنانية إلى نزع سلاح جميع الجماعات «شبه العسكرية» في البلاد، بما في ذلك حزب الله،كما زاد تفويض قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان، أو «اليونيفيل».​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل