(1).jpg)
من أكثر الشعارات تعبيراً تلك التي رفعت خلال احتجاجات أمس الخميس لمناسبة عيد الاستقلال. فعلاً “لبنان الذي احتفل في 22 تشرين الثاني باستقلاله عن الانتداب الفرنسيّ، والذي احتفل في 26 نيسان 2005 عن الوصاية السورية، يحتفل منذ 17 تشرين الأول ببدء الاستقلال عن الفساد والطغاة”.
فجر الاستقلال، يستفيق الثوار على خبر اشعال نصب ثورتهم في ساحة الشهداء، من قبل أشخاص مجهولين عمدوا إلى استعمال مواد حارقة أكثر اشتعالاً من البنزين. فهل صدفة أن تستهدف الثورة يوم الاستقلال من قبل من ترعبهم الحرية؟
على اي حال، حريق “بسيط” متعمّد لن يرعب الثوار أو يقلل من عزيمتهم والأيام تثبت ذلك، فهؤلاء الذين ملأوا الساحات منذ 17 تشرين وعادوا إليها أمس احتجاجاً على كلمة رئيس الجمهورية ميشال عون لمناسبة الاستقلال، أثبوا ألا ترهيباً ولا كلاماً فارغاً يحبطهم. فالأهداف واضحة ولا تراجع حتى بناء دولة مؤسسات.
ولعلّ أبرز ردّ على الترهيب هو إعادة بناء “مجسّم الثورة”، وحفل الاستقلال المدني الذي يقام اليوم في ساحة الشهداء بعد حفل الاستقلال الرسمي في اليرزة.
رئيس مجلس النواب نبيه برّي عاد وحضر الحفل بعدما قرر مقاطعة الاحتفال احتجاجاً على ما حدث في الجلسة النيابية، إذ كان تلقى تأكيداً من قيادة الجيش ان الطريق الآمن إلى المجلس سيكون مضموناً، وبحماية وحدات عسكرية لبنانية، لكن الوضع على الأرض صار خلاف ذلك.
ولوحظ خلال الاحتفال الرسمي في وزارة الدفاع فتور واضحّ بين الرئيسين عون وبرّي من جهة، ورئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري من جهة ثانية.
فمصادر بيت الوسط، بحسب “الجمهورية”، أشارت إلى أن الحريري قال كلمته الأخيرة النهائية في أكثر من مناسبة، ولعل أوضحها كان في حديثه امام اعضاء كتلة “المستقبل” من انه ليس في وارد ان يقبل بتكليفه بتشكيل الحكومة ويؤلفها آخرون ليديروها لاحقاً، غامزة بذلك من قناة عون ووزير الخارجية جبران باسيل.
ولفتت عبر “الجمهورية” الى انّ الصيغة التي يمكن القبول بها قد وصفها بدقة متناهية ولا يرى سبيلاً لتكليفه سوى بهذه المهمة حصراً، فهي التي تتوافق وما يرضي الشارع المنتفض وما يمكن ان يشكّل مدخلاً الى تعزيز الثقة الدولية بلبنان ومؤسساته، والتي نحتاجها لتكمل الثقة الداخلية وتلاقيها. وما عدا ذلك فنحن نتجه الى ما هو أصعب وأكثر تعقيداً، وتحديداً على المستويات النقدية والاقتصادية”.
وانتهت المصادر الى ما يمكن اعتباره تعليقاً غير مباشر على الرسالة الرئاسية، إذ أكدت “الحاجة الى ما يعطي الأمل للناس بوجود من يسعى الى الحل والثقة بالمستقبل لمَحو آثار التحدي السابقة التي عزّزها خطاب مستفز”.
كما علمت “الجمهورية” أن “المواقف لا تزال على حالها من دون ان تحيد قيد أنملة وتحوّلت عناداً وكباش تحدٍ، خصوصاً بين الحريري ووزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل”، مشيرة إلى أن الاتصالات ستستأنف ابتداء من اليوم الجمعة بعد حال من الجمود والمراوحة سادت خلال الساعات الماضية.
وكشفت هذه المصادر عن انّ التشكيلة الوزارية التي تتضمن ثلثين من الاختصاصيين وثلثاً من سياسيين يعيّنون وزراء دولة، لا تزال الاكثر توافقاً على الرغم من بعض التصريحات الرافضة لها، إلّا انّ العقبة الاساسية فيها يعكسها السؤال: من سيحدد وزراء الحكومة؟ ومن يسمّيهم ومن يمنع “الفيتو” على أي اسم؟ فباسيل لن يتنازل عن انه رئيس أكبر تكتل نيابي، وهناك من يفرض عليه ان يكون أو لا يكون، أن يسمّي وألا يسمّي.
امّا الحريري، يعتبر انّ باسيل أصبح عبئاً عليه وهو لا يريد مواجهة الشارع بحكومة “نَفَسها باسيلي” لسببين: الاول، انّ قراءة الحراك الشعبي في الساحات شكّلت يقيناً لديه بأنّ باسيل أصبح مرفوضاً. والثاني، انّ تجربته مع باسيل في إدارة الحكومة لم تكن ناجحة وهذا لا يعني بالنسبة الى الحريري انّ التسوية الرئاسية سقطت، وهو كرّر هذا الأمر امام أكثر من شخصية التقته في الآونة الاخيرة.
امّا حزب الله، بحسب المصادر، فهو يقف حتى الساعة موقف المتفرّج والمنتظر، ويعتبر انّ الوقت ولو كان ضاغطاً، كفيل بإحداث تغييرات او تنازلات.
ورداً على سؤال عن موعد استشارات التكليف تجيب المصادر نفسها: “اذا سألتموني اليوم فأقول انها أبعد من السماء، أمّا غداً فيخلق الله ما لا تعلمون”.