Site icon Lebanese Forces Official Website

سيفنا والثورة والاستقلال التالت… جايي!

لن يسرّب الاستقلال هذه المرة الى الذكرى! لن تسرّب ذكرى الاستقلال الى بيتها في آخر النهار وكأنها لم تخرج منه اساسا، وكما جرت العادة منذ سنوات، لتبقى البيارق وحيدة في ساحاتها هي العلامة. لن يقف العلم وحيدا يتذكّر جروحاته العميقة ويكرر على مسامع المواطنين “هيدا علم حقو دم، حقو دم، وكل علم تاني رفعتوه ع كعبو مرق بسببو نهر دم تاني ابقوا ع كعب البيارق حراس هالاحمر”.

لن يتوسل العلم ابناءه الا يحوّلوا المناسبة الى فولكلور احتفالات سخيفة باهتة، وما ان ينتهي النهار الطويل نذهب الى فسادنا ونمزق العلم وهو لا يزال مرفوعا في الساحات… لا لا لا، الاستقلال هذه السنة عيدا وليس مجرد ذكرى.

هذه السنة النكهة مختلفة، طعمها قريب من تشرين 2006، اي بعد شهور قليلة على جلاء الاحتلال السوري عن لبنان في 26 نيسان 2005.

طعم الاستقلال هذ السنة مختلف تماما، فيه ما فيه من نكهة الامل رغم الانهيار الاقتصادي الذي يحاصرنا. استقلال هذه السنة سيرفع البيارق على صرخة “ثورة ثورة”، العلم الذي يحب هذه النغمة، ويسكر حين يرددها الاحرار بوجه الطغاة والمحتلين والفاسدين.

استقلال هذه السنة، ليس لمنصة رسمية يتربع فوق كراسيها المخمل المذهبة رؤساء وشخصيات “كبيرة”، لا احد كبيراً على وطنه، شخصيات الاستقلال هذه السنة هي الشعب، هم الشخصيات الكبيرة الوحيدة المشاركة المنظمة الصارخة في وجه السلطة “بدنا الاستقلال الحقيقي عن الفساد، بدنا بلدنا نضيف، بدنا نتحرر منكم”.

استقلال هذه السنة على وقع صرخة هي الثورة، ثورة 17 تشرين المجيدة، على نغمة صرخات الثوار في ساحات الكرامة، على وقع خبطة اقدامهم وهي تهدر بالآلاف ومن كل الاتجاهات، لتحرير وطن الارز من العوسج والاشواك والموبقات.

ساحة الشهداء شهدت أجمل الاحتلالات على الاطلاق. احتلال الحق حن ينده بصوت واحد موحد “نحنا الك لبنان”. ساحة الشهداء وعلى عيون نصبها الجميل تمايلت عزا عنفوانا حين تحولت الساحة الى عرض مدني لا مشاركة فيه لـ “مسؤول”، بل شعب حر متحرر مجنون بالحب والحرية والنزاهة، قرر في لحظة ضوء استثنائية ان يخرج من عتمة الايام وينده على الحرية بصوت اخترق جدران سلطة فاسدة دمرت وطنا بكامله، فانتصبت الثورة لتصرخ في وجهه” خلص بيكفي هالقد نحنا بوجك وبلادنا امانتنا”.

اي استقلال هذا يا وطن نغزله معا على صوت فيروز وهي تصدح “هلي ع الريح يا رايتنا العالية”؟ لأول مرة منذ سنين اشعر ان الراية عالية وعالية جدا جدا. لأول مرة ومنذ الـ 2005، اشعر ان وطني بين يدي، جميل سكران يترنح من نبيذ مقاومتنا السلمية المدهشة، من خمرة ثوار يحبون كل ما هو معتّق في بلادهم فقرروا ان يصنعوا خمرتهم بأياديهم، فكانت الثورة وكان كأس الوطن المرفوع الى فوق الى فوق لمطرح لـ بيوقف الزمان واسكر باسمك مجد يا لبنان….

في يوم الاستقلال حاولوا سرقة المناسبة من احرار الوطن. تسلل الخفافيش في ليل الجبناء وحرقوا نصب الثورة. معليش انه مجرد نصب. حرقوا العلم اللبناني! معليش الوطن مزروع مغروز محفور بالاعلام، العلم بيرق في القلب والانتماء قبل ان يُرفع في الساحات. خربوا الخيم ليبثوا الذعر والتردد في قلوب الثوار. ولك معليش دعوهم هؤلاء الضائعين. ثورتنا لهم قبلنا، لنحررهم ونتحرر جميعا من عبودية الفساد والاحتلال والسلاح والفاجرين في ارض الرب تلك.

وبعد؟ ليس من كلمات كثيرة، احبك ايها الوطن المدلل رغم كل العذابات. ايها الوطن الذي على مر السنين لم تعرف الا ان تخلق الثوار والشهداء والقديسين والاحتلالات والمناضلين والاحرار، وها نحن في قلب الثورة نصرخ للاستقلال الثالث “جايين يا ارز الجبل جايين ورح نحرر بلادنا ورح يكون عنا عرس الاستقلال التالت وسنضع نقطة على السطر لكل الاحتلالات يا وطن القلب يا حب العمر.

Exit mobile version