
لفت أمين سرّ تكتل “الجمهورية القوية” النائب السابق فادي كرم إلى أن “كلمة الشعب قيلت، الاحتفال الرسميّ كان شبه طلاق مع الشعب، والاستقلال في ساحة الشهداء كان للشعب”، معايداً اللبنانيين بـ”بالاستقلال المشرف والجميل وبالاستقلال الشعبي المشرف لان ما شهدناه امس كان حدثاً فريداً من نوعه”، متمنياً أن نستخلص منه العبر.
وعبّر كرم، عبر “صوت لبنان – ضبيه”، عن تقديره لـ”رسالة المحبة التي وجّهتها الإمارات إلى اللبنانيين بعرضها العلم اللبناني، للأسف اننا في الوقت نفسه كنا نشهد بعض الدول، كإيران، تتدخل بطريقة سلبية جداً في الأمور اللبنانية ورأينا في اليومين الماضيين تصريحات مسؤوليها بالمطالبة بقمع التظاهرات في لبنان كما يحصل في إيران”.
وعن موقف “القوات اللبنانية” من التطورات في الشارع، أشار إلى أن “رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع قال إننا داعمون للحراك الشعبي وباشرنا بالمطالب وطالبنا فيها على طاولة مجلس النواب وطاولة مجلس الوزراء. أهمية هذا الحراك بانه ليس موجهاً ضد فريق او انه مع فريق معين، وشعار الثورة، كلن يعني كلن، حماه من الدخول في اللعبة السياسية لتغليب فريق على آخر”.
وأضاف كرم: “من النقاط السلبية في شعار، كلن يعني كلن، بانه يشمل الجميع بالفساد، ليس الكل مرتكباً ربما الجميع كان عاجزاً نعم ولكن لم يكن الجميع مرتكباً للفساد”.
وشدد كرم على أن “أهمية هذه الثورة هي بانها حضارية وأنها لم تكن فوضوية، هذه الثورة تسعى إلى خطوات بدون فوضى، تطالب بتأليف وتكليف وانتخابات نيابية جديدة للقيام بإصلاحات جديدة ومحاسبة الجميع من ضمن قضاء حرّ ومستقلّ، الثورة بخطواتها أوعى من السلطة السياسية الحالية”.
وأكد كرم ان “القوات اللبنانية مارست الإصلاح ضمن السنوات الثلاث الماضية، وعندما دخلنا إلى السلطة للإصلاح، عارضنا الجميع وسعوا إلى عزلنا وأصبحنا المزعجين لهذه السلطة لأننا لم نركب قطار الاستفادة و”النتش” من مؤسسات الدولة وما يطالب به الشعب كنا نمارسه داخل الحكومة”.
وأوضح أن “القوات بادرت إلى الاستماع إلى الشعب عندما انتفض وخرجت من السلطة، هي دائماً تتماهى مع مطالب الانتفاضة، قبل حدوقها وبعد حدوثها”.
وأضاف كرم: “لا نتعاطى مع مناصرينا المشاركين في الحراك حزيباً حرصاً على بقاء الحراك”، موضحاً بأن “القوات لا تدعي بأنها ليست من الطبقة السياسية، نحن نقول بأننا لسنا من السلطة الحالية”.
وأكد ان “كل محاولات قمع المظاهرات ستبوء بالفشل ومهما تمادت السلطة لا تستطيع قمع الشعب، والثورة ستنتصر. ما يميّز الشعب اللبناني بثورته هو حضارته وهو يعطي أمثولة لشعوب العالم والتاريخ ولا تتعاطى بعدائية حتى مع المسؤولين الحاليين، وهذا تجلّى عندما قطع الشعب الطريق امام النواب في جلسة الثلاثاء”.
وأضاف: “حبّذ لو فخامة رئيس الجمهورية ميشال عون وجّه كلاماً للناس التي تعدّت وحرقت وقتلت، كما وجّه كلاماً حازماً لمن يستخدم العبارات النابية. فخامة الرئيس وضع القوى الأمنية أمام مسؤوليتها لحماية الطرفين، وكنت أتمنى من فريقه السياسي أن يكون من الثوار ليس ضدّهم، علماً أن قسماً كبيراً منهم أصبح من الثوار”.
وحذّر كرم “من ان تدخل الثورة بمطالب سياسية معينة فيها اختلاف”، مؤكداً أن الثورة “حتى الآن تفادت الدخول في اللعبة السياسية اليومية”.
وعن فعالية “القوات داخل الحكومة، قال: “وزراؤنا كانوا فعالين في الحكومات وكلنا نتذكر ما كان يوجه إلينا من كلام للممارساتنا، السلطة الحالية لم تكن تريد حكومة وحدة وطنية ومن هذا المنطلق كان واضحاً باننا لسنا من السلطة إنما من الطقم السياسي الحالي الذي يمارس صلاحيته من ضمن حكومة الوحدة الوطنية”.
وأضاف: “الاستقالة كنا نتكلم بها منذ فترة لأننا وصلنا إلى مرحلة لم نعد نستطيع فيها أن نكون فعالين، كل محاولاتنا للإصلاح وضعت جانباً ولم نعد نشعر باننا متجانسين مع البقية. أفرقاء داخل السلطة كانوا يريدون دفعنا خارج الحكومة لتنفيذ سياسية قمع فعلية وكانت بدايتها بدفع القوات اللبنانية خارج الحكومة، والدليل الكلام عن النهر الجارف وقلب الطاولة وغيرها، الاستقالة أتت بناءً على طلب الثوار وكنا مقتنعين بها وما فعلناه هو تماهي مع المطالب وليس تحضيراً للحراك او للثورة”.
وعن تشكيل حكومة تكنوقراط، قال كرم: “رئيس الحكومة سعد الحريري يعلم بأن إنقاذ لبنان لن يتم إلا بحكومة تكنوقراط تنال ثقة الداخل والخارج، الرجوع إلى ما قبل 17 تشرين الأول غير ممكن ومستحيل والحريري مدرك لهذا الامر لان العودة إلى ما قبل الحراك يعجّل في الانهيار ويقضي على أي فرصة إنقاذ”.
وأكد أن “من يحاول ارجاعنا إلى ما قبل 17 تشرين سيفشل وإن نجح، وإن حاول البعض ذلك فلأنهم يريدون الحفاظ على نفوذهم في السلطة وهم يبنون شعبيتهم من خلال وضع اليد على مراكز النفوذ في الدولة اللبنانية”.
وأضاف: “الحكومة التي يطالب بها الحريري هي حكومة انقاذ. هو مدرك ن الحكومة الوحيدة الانقاذية هي حكومة تكنوقراط لأنها الوحيدة التي ستنال ثقة الخارج، هذه الحكومة ستفرض فرض على أفرقاء السلطة”.
وتابع: “بمجرّد ان تبدأ حكومة الاختصاصيين عملها سيتمسك الشعب أكثر بها، وسيظهر الفرق الواضح بينها وبين الحكومات التي سبقتها، أهمية أفرادها في الحيادية وفي الالتزام للشعب اللبناني، لا للرأي السياسي أو للفريق السياسي”، مؤكداً أن “بعض الوزراء مارسوا عملهم بشفافية وعملوا للشعب وليس للأحزاب”.
وقال: “علينا فهم اللغة السياسية، إن طالب حزب بتعيين فلان ويصبح رئيس الحكومة مجبور به، يكون عندها فلان معين من قبل أحزاب، ولكن عندما تكون الحكومة مؤلفة من أشخاص لديهم رأي سياسي معين ولكن هم محررون من أي التزامات سياسية عندها يكون التزامهم للشعب وليس لانتمائهم”.
وأشار كرم إلى أن “النقاش بحكومة تكنوقراط هي بتوصيفها وهنا أهمية الحوار بالأشخاص من ضمنها، حكومة تكنوسياسية “مش رح تركب”، لأنها عودة إلى ما قبل 17 تشرين”.
وشدد كرم على أن صداماً حزبياً حزبياً “على ضهر الثورة مش وارد”، وقال: “هذه مؤامرة أفرقاء السلطة لأنهم يعتبرون بأنهم يسنهون الثورة بذلك، عندما نزلوا بسلاحهم في جلّ الديب اصطدموا مع الشعب وليس مع القوات اللبنانية وهربوا كالصراصير، ومهما حاولوا نسج قصص بوليسية، هناك جيش خبير شاعر مع شعبه والثقة الكاملة به وسيضبط الساحة الأمنية وسنريحه لضبط غيرنا من الغوغائيين”.
ولفت كرم إلى أن “قطع الطرقات مسألة صعبة، الناس هي من جاوبت وبرّأت القوات منها، هذه مسألة للتعبير عن امتعاض تحصل في كل دول العالم واتهامهم ليس إلا تمويهاً، استمرار قطع الطرقات مضرّ على المواطن قبل السلطة ولا يستطيع ان تستمرّ، يستطيع ان تكون كردّة فعل بين حين وحين ولكن يجب ألا يستمرّ وأهم ما حصل تمّ التنسيق في الزوق بهذا الموضوع مع الجيش اللبناني”.
وأكد أن “كل فريق سياسي عليه ان يتحمّل مسؤولية قراراته، أذكر بان الشعب كان يعيش حالة فراغ رئاسيّ وكان يطالب برئيس وبتعاون لبناء الدولة، القوات كانت امام خيارين، إما الفراغ او المضيّ بعون رئيساً للجمهورية”.
وشدد على أن “أكثر الهتافات المصطنعة هي التي تطلق ضدّ القوات لأنها سياسية ولا علاقة لها بالثورة، وهي خرق لبعض أفرقاء السلطة لمحاولة حرف الثورة إلى مكان آخر”.
وأضاف: “عندما خرج الفريق في السلطة من كل التسويات وأصبح يريد التحكم في السلطة بناءً على حسابات وانتماءات حزبية، أسقط كل التسويات”.
وأوضح كرم ان “هذه الثورة ليست ثورة طبقية، من نزل اليوم إلى الحراك لديه مطالب معيشية، الشعب اللبناني أمام مفرق طرق، إما أن يعيش حراً إما أن يرضخ”، مؤكداً ألا تدخل خارجيّاً لأن “الخارج مش سئلان عنا”.