بين ثلاثة حلول… اختاروا

بين تآكل سمعة حزب الله في تصريح غير مباشر للإدارة الأميركية، على لسان السفير الأسبق جفري فيلتمان، والردّ الروسي الذي جاء على لسان سفيرها في لبنان، ألكسندر زاسبكين بأنّ دور أميركا هو دور تخريبي، كما ردّ تردي الأوضاع الاقتصاديّة والسياسيّة في لبنان هو نتيجة للعقوبات الأميركية، كذلك اعتبر أنّ جهات خارجية تريد أن تمتطي الحراك الشعبي لتحقيق مطالبها، رأى فيلتمان بأن تحرير المساعدات الأميركية يتوقف على شكل الحكومة التي يجب ألا تكون نسخة عن سابقاتها.

بينما الرّسائل التي تُلِيَت في يوم الاستقلال، على تناقضها، هي التي يجب أن تطاول آذان السياسيّين اللبنانيين وليست تصريحات سفراء الغرب. لقد عبّر فخامته بكلّ صراحة وشفافيّة عمّا يدور في مطبخ السلطة التخطيطي لإجهاض، أو قل: لاستيعاب حراك الشعب الحر الذي عبّر بدوره في الساحات، وليس عبر الشاشات عن حقيقة ما يريده. الشعب لا يطالب بأيّ مطالب، بل بحقوق شخصيّة له الحقّ في الحصول عليها من دولته.

لقد قال الشّعب إن ما يريده ليس موجودًا أيّ منه عند الطّغمة الحاكمة. هذه السلطة التي انبثقت عن انتخابات نيابية لم تشارك فيها إلا قلّة قليلة من المجتمع اللبناني. فالأكثرية الصامتة التي لم تشارك قالت كلمتها في الشارع. والسلطة السياسية ما زالت صمّاء. حتى الاستشارات النيابية لم يتمّ الدعوة إليها بعد. ولا يملك من تبقّى في السلطة أيّ جرأة على إعلان حكومة سياسية من لون واحد، ليس إلا لأنّ الحكومة الحالية تغطّيهم دولياً وإقليمياً، وذلك كي لا يخسر هذا الغطاء ويصبح مكشوفًا في العراء.

لكن المطلوب واحد. هو تنازل هذه السلطة عن عنجهيّتها وعدم إقحام البلاد في المجهول كي لا يخرج الحلّ من يديّ اللّبنانيّين جميعهم. والاشارة إلى مبادرة فرنسيّة ما لجمع اللّبنانيّين لن يجدي نفعًا. لأنّ الشّعب قال كلمته ومشى. الموجودون في السلطة مرفضون بالمطلق. والشّارع لا يطالب بأيّ تمثيل سياسي في الحكومة المقبلة. فالشّارع لا يملك مطالب بل يطالب بحقوق.

والأدهى أنّ السلطة لم تبدِ حتّى هذه اللّحظة أيّ حسن نيّة سوى تلك الدّعوات الفضفاضة التي أطلقها عون للحوار. وهذا ما يرفضه الشّارع ليس من منطق رفض الحوار، بل من حيث أنّ مطالب الشّارع معروفة وهي فقط بحاجة إلى تنفيذ. ومقابل ذلك لم تبادر هذه السّلطة إلى تنفيذ أيّ عمل. فعوض أن تدعو إلى جلسة تشريعيّة لإقرار قوانين مكافحة الفساد رأيناها كيف حاولت لأسبوعيين متتاليين تجهد لاستصدار قانون للعفو العام. وذلك لغاية في نفس يعقوب، اذ تريد إرضاء جزء من الشارع الشيعي الغاضب، وجزء آخر من الشارع الطّرابلسي. لكنّها فشلت في مخطّطها الدّنيء.

تضع السلطة رأسها في الرّمال من حيث المشكلة الاقتصاديّة. حتّى هذه اللّحظة لم تأخذ أيّ إجراء سياسي خدمة لحلّ المشكلة الاقتصاديّة التي تزداد تفاقمًا. وذلك لأنّها ترفض التّنازل عن المكتسبات التي حقّقتها سياسيًّا ما بعد انتخابات 2018. لن تستطيع هذه السلطة الاستمرار بالتّكابر والتّعالي عن الواقع. عليها احترام عقول النّاس التي أسقطت سلطتها التّنفيذيّة سلميًّا، ولتحافظ على ما تبقّى من السلطة التّشريعيّة قبل أن يتابع النّاس مسيرتهم التّصاعديّة ويسقطوا السلطة التشريعيّة في الشارع.

وهم يدركون، أيّ الثوّار، أنّ ظهرهم لم يعد على الحائط. فالسلطة الأمنية تعمل لصالح مؤسسة النّاس، أي المؤسّسة العسكريّة. وليست بوارد الدخول في صدام مع أهلها وناسها كرمى عيون أحد. وما الاشادات الدّوليّة بدور الجيش الا استزادة من رصيده الدّولي في هذه المرحلة.

الحلول إن أرادوها بالسياسة واضحة جدًّا، تبدأ بالاستشارات النيابية الملزمة وتنتهي بحكومة أخصّائيّين مستقلين من لبنان والعالم، لا من القمر ولا من زُحَل. وإن أرادوا بالشارع، فهذا الشارع لم يعد يملك شيئًا ليخسره سوى كرامته وحرّيّته الشّخصيّة الكيانيّة. ولبنان ليس سوريا أو إيران. فالشارع ليس مستعدًّا ليخسر ما بقي له من كرامة. ويبقى الحلّ الثالث الذي قد يكون الكيّ المنتظر. على أمل أن نبقى في الأطر السياسيّة فقط، ليبقى لبنان منارة الدّيمقراطيّة والحريّة في عالم تمّ عسكرة السياسة فيه!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل