
افتتاحية صحيفة النهار
رسائل ترهيب ليلية لفرض واقع جديد
طرأ ليلا ما لم يكن في الحسبان، في التوقيت وليس في التصرف وردة الفعل المتوقعين، عبر اعتداء شارعي نفذه انصار “حزب الله” وحركة “امل” على المتظاهرين في وسط بيروت، هدفت من خلاله الجهتان المنفذتان الى توجيه رسائل عدة: اولها باتجاه رئيس الحكومة المستقيل بان الوقت نفذ ولا مجال بعد لتأخير الحسم في الموقف من التأليف او عدمه، وثانيها الى قيادة الجيش وقيادة قوى الامن الداخلي بان عدم انهاء هذه الحالة من قبل الامن الرسمي بتقصير وتواطؤ ضمني، انما يجد علاجه بيد قوى الامر الواقع، وثالثها للاحزاب التي يتهمها الحزب والحركة بانها تقف وراء الحراك، بانها عاجزة عن حماية المتظاهرين. ورابع الرسائل الى واشنطن وعواصم القرار بان مواجهة “حزب الله” لن تنجح عبر الحراك لانه قادر على الامساك بالشارع والتأثير فيه كما حصل في مرات سابقة خصوصا في 7 ايار 2008، وان الرهانات على الحراك في غير محله.
وقد طوت ليلة امس بمشاهدها السوداوية “ويك اند” الاستقلال السعيد، لتشرع البلاد على مرحلة جديدة من التباعد وربما التصادم في غير منطقة، من دون امكان توقع تداعياتها على مجمل الاوضاع في ظل عجز رسمي متفاقم. وعمل الجيش على اقامة حواجز فصل بين المعتدين الذين حضروا باعداد كبيرة، وبين المتظاهرين الذين وفد عدد منهم من مناطق قريبة للتضامن مع زملائهم.
انقضى عيد الاستقلال بمشهدين متناقضين، الاول حزين تمثل في العرض العسكري الخجول في باحة وزارة الدفاع، بعيداً من أعين المواطنين، ومن دون دعوات رسمية، حتى بدا الاحتفال كأنه مناسبة عزاء بنظام مهترئ ومفكك امام ضربات المنتفضين في كل ساحات لبنان.
اما المشهد الثاني المضيء والذي تمثل في العرض المدني لمناسبة الاستقلال في ساحة الشهداء، والذي مثل الحراك الشعبي في مشهد كرنفالي ضخم سحر المتابعين في انحاء العالم، على رغم بعض الانتقادات التي قوبل بها العرض من المعترضين على الانتفاضة، الذين رأوا فيه مضيعة للوقت لا تفيد في مشروع بناء وطن، وتفعيل مؤسسات.
وبين هذا وذاك، استمرت المراوحة التي توحي بأن ” لبنان بات على طريق الافيال” بين المحورين الاميركي من جهة، والروسي الايراني السوري من جهة أخرى، كما قال لـ”النهار” مصدر سياسي، مبدياً تخوفه من “بقاء لبنان طويلاً على رصيف الانتظار، اذ ان النظرة الى الحل تختلف بين الحلفاء واشنطن وباريس ولندن، وتتباعد بالطبع مع ايران وسوريا ومعهما حزب الله”. وفي رأيه ان اتهام الحراك بالارتباط بقوى خارجية، “يوحي بان السلطة لا تريد التنازل بل تبحث عن سبل لشيطنة هذا الحراك ومحاصرته، الامر لا يبشر بالخير الذي في توفير حلول قريبة والزام الشارع القبول بها”.
وفي مقابل المماطلة والتسويف في الحلول، برزت دعوات جديدة الى الاضراب العام واقفال الطرق اليوم لممارسة مزيد من الضغوط على رئيس الجمهورية ميشال عون لاطلاق عملية الاستشارات النيابية، وتكليف رئيس يتولى تأليف حكومة جديدة. وقد شهدت ساحة الشهداء في وسط بيروت وساحات طرابلس وصيدا وجونيه حشوداً كثيفة أمس وتصاعدت الدعوات الى الاضراب العام والعصيان المدني اليوم.
وفي الاطار الحكومي، تحدثت مصادر متابعة الى “النهار” عن مساع مستمرة على خط بعبدا – عين التينة – “بيت الوسط” – حارة حريك، من دون بلوغ اي نتيجة ايجابية. وأفادت المصادر ان اجتماعاً بعيداً من الاضواء انعقد الجمعة الماضي، طرح خلاله اسم الوزير السابق بهيج طبارة بديلا من الرئيس سعد الحريري اذا استمر الاخير على رفضه رئاسة حكومة تكنوسياسية، وعلم ان “الخليلين” (الوزير علي حسن خليل والمعاون السياسي علي الخليل) التقيا الاخير وبحثا معه في امكان قبوله المهمة، وانه استمهلهما. لكن المصادر المتابعة توقعت ان الطرح يسقط في السياسة قبل الشارع كما حصل مع تجربة الوزير السابق محمد الصفدي.
وأبلغ مصدر وزاري “النهار” ان الاتصالات لم تتقدم وان الرهان يجري على قبول الرئيس الحريري مجددا برئاسة حكومة تكنوسياسية وان طال الامر بعض الوقت، وان باريس تعمل على دفع هذا الخيار قدماً، خوفاً من انزلاق أمني، وأكثر تجنباً لانهيار اقتصادي. وأكد المصدر ان خيارات الرئيس عون باتت محدودة بين “اصرار حزب الله وأمل على تولي الحريري شخصياً الرئاسة الثالثة واصرار الاخير على شروط محددة يرفضها الثنائي الشيعي” وهو ما صرح به أيضاً النائب سليم عون.
ويزور بيروت اليوم المدير العام للشؤون السياسية في وزارة الخارجية البريطانية ريتشارد مور، وهو خبير في شؤون المنطقة وتشعباتها. ويلتقي الرؤساء الثلاثة في مهمة تبدو ايضا استطلاعية اكثر مما تحمل مبادرة جدية، لكنها تؤكد الاهتمام الاوروبي بالشأن اللبناني والاصرار على متابعته. وليس بعيداً كشفت أوساط ديبلوماسية غربية لـ”المركزية” ان فرنسا دعت مسؤولي دائرة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في وزارتي خارجية الولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا الى اجتماع ثان يضمهما الى نظيرهما الفرنسي في الاسبوع الاول من الشهر المقبل لاستكمال البحث في الازمة اللبنانية التي ناقشوا تفاصيلها في اجتماعهما الاول مطلع الاسبوع الماضي. ولم تتمكن “النهار” من تأكيد الخبر.
واشنطن
وفي معلومات لـ”النهار” من مصادر في واشنطن ان المواقف التي أدلى بها السفير السابق جيفري فيلتمان مع عدد من الناشطين الاميركيين من أصل لبناني في الكونغرس لا يعبر عن حقيقة موقف الادارة الاميركية من تطورات الوضع في لبنان . وقد استدعى الكونغرس الذي يسعى الى ادانة الرئيس دونالد ترامب فيلتمان من مزرعته للادلاء بشهادته في شأن ما يجري في لبنان سلباً من أجل “التمريك” على البيت الابيض ووزارة الخارجية الاميركية اللذين يتفرجان على تطورات الوضع في لبنان، وهذا يعتبر تقصيراً ديبلوماسياً في السياسة الخارجية حيال لبنان، استناداً الى أعضاء في الكونغرس. وفي المعلومات أيضاً ان شهادة فيلتمان عن الجيش والسياسة المالية تناقض سياسة الادارة الاميركية الداعمة للجيش ولوحدته ولمصرف لبنان ولسياسته النقدية.
وأوضحت أن الادارة الاميركية أبلغت من يعنيهم الأمر ان الوضع النقدي اللبناني خط أحمر ممنوع المساس به “لان الجهات الدولية تعتبر ان أي انهيار نقدي ومالي واجتماعي في لبنان سيجعل من حزب الله الطرف السياسي الاغنى في لبنان اضافة الى قوته العسكرية، الأمر الذي سيسهل سيسطرته على لبنان وعلى مقدراته مالياً وعسكرياً. وأبدت المصادر تفاؤلها بأجواء ايجابية قد تظهر بوادرها تدريجا خلال الاسابيع المقبلة.
اقفال الطرق
ميدانيا، اقدم المحتجون على اقفال عدد من الطرق ليلا في بيروت- الرينغ، وفي جل الديب، وفي الزوق، وعدد من طرق البقاع والشمال. واكد المتظاهرون انهم سيستمرون في ممارسة الضغط على السلطة لتسريع الاستشارات وتأليف الحكومة.
*******************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
موفد بريطاني إلى بيروت… و”الثورة” في تقرير الـ1701 اليوم
النظام يريد إسقاط الشعب
الأزمة تجاوزت أبعادها الإقتصادية والنقدية، لتصبح صراعاً وجودياً يخوضه المواطن لتأمين قوت يومه. هي سياسة ممنهجة تنتهجها السلطة لتركيع الشعب وتجويع أبنائه المنتفضين، هذا الشعب الذي خرج إلى الشارع لأنه يريد إسقاط النظام التحاصصي الفاسد بات هو نفسه في مرمى مخطط جهنمي يعمل عليه النظام لإسقاطه في فخ الاستنزاف القاتل وصولاً إلى الانهيار الشامل بغية دفع الناس إلى تحمّل تبعات ثورتها والانقلاب على مطالبها تحت وطأة الجوع والعوز وتآكل قدراتها الشرائية التي دخلت مربّع الخطر… فارتفاع أسعار مختلف السلع والخدمات بنسب تراوحت بين 20 و 30 في المئة، مضافاً على تقنين في الرواتب بمقدار النصف، امتص أكثر من 70 في المئة من القدرة الشرائية لغالبية العاملين في القطاع الخاص. ورهان أركان النظام على أنّ المؤسسات التي لا يزال باستطاعتها تقنين مصروفها اليوم، ستجد نفسها في الغد القريب مضطرة الى صرف أكبر قدر ممكن من العمال أو الإقفال، وفي كلتي الحالتين سترتفع معدلات البطالة الى نسب غير مسبوقة. وليس أدل على ذلك إلا التحذير من أن نسبة الصرف من القطاع الصناعي ستصل الى 25 في المئة (أي حوالى 40 ألف موظف من أصل 160 ألفاً يعملون في القطاع) إذا استمر الوضع على حاله من المرواحة. أما اولئك الموظفون في القطاع العام فليسوا أفضل حالاً، إذ إنهم، وعدا عن تآكل قيمة رواتبهم المقدّمة بالليرة اللبنانية، يعيشون حالة قلق حقيقية من عجز الدولة عن تأمين رواتبهم ابتداءً من مطلع العام المقبل. واجهات المتاجر الكبيرة تسجل نفاد الكثير من الأصناف، وما يسهل اليوم استبداله بعلامات تجارية أخرى، سيصبح في الغد مستحيلاً مع عجز التجار عن تأمين تمويلها، وعندها لن تبقى المعضلة تتمحور حول تحسين مستوى عيش المواطنين، إنما حول مدى قدرتهم على تأمين قوتهم اليومي.
ولأنّ الجبناء وحدهم هم من يفتقدون شجاعة اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب، تواصل السلطة استنزاف البلد وأبنائه في لعبة الهروب إلى الأمام نحو حافة الهاوية، بينما الناس تواصل مسيرتها وثورتها بشجاعة موصوفة لمنع إعادة عقارب الساعة الوطنية إلى ما قبل 17 تشرين المجيد متسلحين بصلابة الساحات واتساع رقعتها شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً لفرض التغيير السلمي على رأس جدول الأولويات… “هؤلاء من كل المناطق اللبنانية والطوائف والمذاهب والأحزاب، من دون أن يعرفوا بعضهم بعضاً، التقوا، أخذوا قرارهم الشجاع والحر، فطالبوا بإجراء الاستشارات النيابية وفقاً للدستور وتشكيل حكومة جديدة بأسرع ما يمكن توحي بالثقة وتباشر الإصلاح ومكافحة الفساد وإدانة الفاسدين واستعادة المال العام المسلوب إلى خزينة الدولة، وإيقاف الهدر والسرقات”، حسبما وصفهم البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي في معرض تثمينه عالياً “هذه الشجاعة عند شعبنا بكباره وشبانه وصباياه في انتفاضتهم السلمية والحضارية منذ سبعة وثلاثين يوماً”، مقابل تسجيله افتقاد “الشجاعة عند أصحاب القرار السياسي غير القادرين على اتخاذ القرار الشجاع لصالح لبنان وشعبه، لأنهم ما زالوا أسرى مصالحهم ومواقفهم المتحجرة وارتباطاتهم الخارجية وحساباتهم”.
وتأكيداً على استمرار المراوحة القائمة في عملية التكليف والتأليف، نفت مصادر مقربة من قصر بعبدا لـ”نداء الوطن” حصول أي تطورات في الموضوع الحكومي، معيدةً رمي الكرة في ملعب “بيت الوسط” عبر حديثها عن انتظار رئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري لحسم موقفه إما بالاعتذار عن عدم قبوله التكليف بتشكيل حكومة “تكنو – سياسية” أو عبر تسمية شخصية تحظى بموافقة الأفرقاء لتولي هذه المهمة مع ترجمة دعمه للشخصية التي سيسميها لرئاسة الحكومة بالمشاركة في التشكيلة المرتقبة.
وبينما ترفض مصادر القصر الجمهوري التعليق على مسألة انعقاد مجموعة الدعم الدولية للبنان في باريس باعتبار أنّ “دوائر القصر لم تتبلغ أي شيء حاسم ورسمي من هذا القبيل”، كشفت مصادر رفيعة لـ”نداء الوطن” عن زيارة مرتقبة سيقوم بها موفد بريطاني إلى بيروت خلال الساعات المقبلة للقاء المسؤولين اللبنانيين، موضحةً أنّ هذه الزيارة تأتي بهدف “الاطلاع عن كثب على مجريات الأحداث لرسم صورة أوضح حول الملف اللبناني ومساعدة لندن على تحديد موقفها إزاء المشاورات الدولية الجارية لبحث إمكانية عقد مؤتمر دولي لمساعدة لبنان”.
واليوم، تتجه الأنظار إلى نيويورك حيث سيكون لبنان حاضراً على طاولة مجلس الأمن من زاوية استعراض التقرير الدوري لتطبيقات القرار 1701، لا سيما وأنّ مصادر دبلوماسية مطلعة نقلت لـ”نداء الوطن” أنّ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إضافةً إلى تضمين بيانه الخروقات التي سُجلت لتطبيقات الـ1701 وموضوع تواجد السلاح غير الشرعي في مناطق عمل قوات اليونيفل والخروقات الحدودية من الجانبين والتحديات التي تعترض آلية عمل هذه القوات، فإنه سيتطرق كذلك في إحاطته أمام أعضاء مجلس الأمن إلى الثورة المطلبية القائمة في لبنان منذ 17 تشرين الأول الفائت مستعرضاً أسبابها الشعبية وتعاطي السلطات معها وانعكاسات ذلك على أجواء البلد واستقراره.
*******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
في «أحد التكليف» مسيرات عمّت لبنان وتجمعات «خبز وملح» على موائد الفطور
وقفة احتجاجية أمام السفارة الأميركية… وتوقيف قاصرين لتمزيقهم صورة على مركز «الوطني الحر»
انطلقت التحركات الشعبية منذ ساعات الصباح الأولى ليوم أمس في مناطق متعددة من لبنان تلبية لدعوة حملت عنوان «خبز وملح» تهدف إلى جمع المواطنين على الشواطئ اللبنانية في «فطور تقليدي»، ورفضاً لاستباحة الأملاك البحرية، بينما استمرت المظاهرات من بعد الظهر فيما أطلق عليه «أحد التكليف» للضغط باتجاه الإسراع في تشكيل الحكومة.
وسجّل أمس تحركات أيضاً من قبل متظاهرين في الحراك الشعبي أمام السفارة الأميركية رفضاً للتدخلات الأجنبية، فيما أثارت قضية توقيف قاصرين في بلدة حمانا في جبل لبنان، بلبلة وتحركاً لمحامي المجتمع المدني على خلفية تمزيقهم صورة أمام مركز لـ«التيار الوطني الحر»، مساء السبت قبل أن يتم الإفراج عنهم فجر أمس. وأعلن مساء الثلاثاء عن توقيف 5 شبان، بينهم ثلاثة قاصرين، وأشارت لجنة المحامين للدفاع عن المتظاهرين عن توقيفهم من قبل النائب الاستئنافي في جبل لبنان، لافتة إلى أنها اطلعت على تسجيل لعملية إزالة اللافتة من دون أن يتبين لها وقوع أي جرم، وأطلق سراحهم بعدها.
من جهتهم قال الأهالي إنه تم توقيف الشبان من قبل مخابرات الجيش، ونقلوا إلى الشرطة العسكرية، ثم جرى تسليمهم إلى مخفر حمانا. وفي بيان لها أوضحت قيادة الجيش «أنّ مديرية المخابرات لم توقف الشبان القاصرين بل تسلّمتهم من بلدية حمانا، بعدما أوقفتهم شرطتها التي كانت تقوم بدوريات مكثّفة بعد سلسلة حوادث شهدتها المنطقة وقيام مجهولين بإحراق مبنى أوجيرو، ومحاولة إحراق مركز (التيار الوطني الحر)». ولفت البيان إلى أنه «التزاماً بالتعليمات فإنّ مديرية المخابرات قامت بتسليم هؤلاء الفتية (الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و19 عاماً) إلى الشرطة العسكرية التي سلّمتهم بدورها إلى قوى الأمن الداخلي استناداً لإشارة القضاء المختص».
ميدانياً، تظاهر عدد من الناشطين أمام مقر السفارة الأميركية في منطقة عوكر احتجاجاً على التدخل الأميركي في لبنان، والذي عبّر عنه أخيراً السفير الأميركي الأسبق، جيفري فيلتمان. وفي تحركهم الذي ترافق مع انتشار كثيف للجيش عند المداخل المحيطة بمنطقة عوكر، مقر السفارة، جدد الناشطون تأكيدهم أن دعوتهم للتظاهر أمام السفارة الأميركية «ليست لإثبات وطنيتهم أمام جمهور (حزب الله) بل جاءت رفضاً للسياسة الأميركية في لبنان، ولكل السياسيين الذين يتظاهرون بمعاداة الولايات المتحدة».
وبعدما كان قد سجل تجمعات في عدد من المناطق لتناول الفطور تلبية لدعوة «خبز وملح»، ضجّت ساحات التظاهر بالمواطنين في ساعات ما بعد الظهر. وكان كورنيش عين المريسة في بيروت على موعد مع الفطور التقليدي، حيث اجتمع مواطنون للتأكيد على حقهم في الإفادة من الشاطئ، ورفضاً للأملاك البحرية غير الشرعية رافعين الأعلام اللبنانية وسط أجواء من الفرح وحلقات الدبكة والرقص.
كذلك لبّى الجنوبيون الدعوة نفسها، حيث توافد الناشطون صباحاً على رصيف الواجهة البحرية لملعب مدينة صيدا البلدي، حيث افترشوا الأرض وتشاركوا أطباق الفطور المتنوّعة، مؤكدين على حقّهم في الأملاك العامة البحرية.
وفي صور، نظم شباب وشابات الحراك في ساحة العلم فطوراً في إطار جمع الناشطين تحت شعار «خبز وملح»، وأطلقوا هتافات تدعو إلى تشكيل حكومة اقتصادية إنقاذية للخروج من الأزمة الاقتصادية والمالية، إضافة إلى إعادة الأموال المنهوبة ومحاسبة الفاسدين.
وفي منطقة كفرمان الجنوبية أيضاً، نظمت مسيرة من خيمة الاعتصام ضمت متظاهرين من مختلف القطاعات، من الأطباء والمهندسين والعمال والفلاحين والمهن الحرة والمعلمين والطلاب والمحامين، حيث ارتدى كل منهم زياً خاصاً متوجهين إلى مدينة النبطية رافعين الأعلام اللبنانية على وقع الأناشيد الثورية والوطنية وسط تدابير أمنية للجيش وقوى الأمن الداخلي. واستمرت التحركات رفضاً لإقامة «سد بسري» بينما برز تحرك لأهالي الناعمة في جبل لبنان الجنوبي للمرة الأولى أمام ما يعرف بـ«زيتونا باي الناعمة» اعتراضا على تعدي مشروع استثماري على الأملاك البحرية العامة، حيث شارك أهالي المنطقة في مسيرة من البلدة إلى الشاطئ.
وكما عادتها، لم تهدأ ساحات مختلف المناطق الشمالية، حيث نظمت أمس مسيرة مراكب مؤلفة من 11 مركباً على متنها المئات من أهالي طرابلس والشمال، من ميناء طرابلس وصولاً إلى شكا، وذلك رفضاً للسيطرة على الأملاك البحرية وفرض بدل مادي مقابل الاستمتاع بالشواطئ، تحت شعار «ما خلونا نفوت بالبر رح نفوت بالبحر» (يرفضون السماح لنا بالدخول عبر البر سندخل عبر البحر).
وتوقفت الحملة أمام المنتجعات البحرية القائمة على الشاطئ ما بين البحصاص وصولاً إلى شكا ومروراً ببلدة القلمون، وتولى خبراء بيئيون شرح واقع هذه المنتجعات القائمة على الأملاك العامة، كما كانت وقفة أمام شركات الترابة في شكا، حيث بدا واضحاً التعديات البيئية على المناطق الجبلية التي تعرت بالكامل من الأشجار دون أي محاولة لإصلاح التشويهات وفق ما تفرضه القوانين. وكان لطلاب طرابلس أيضاً تحركهم، حيث نظموا مسيرات راجلة جابت الشوارع الرئيسية وكل الأحياء الداخلية، مطلقين الهتافات المنددة بالأوضاع المعيشية والاقتصادية الصعبة، ومطالبين بتشكيل حكومة في شكل سريع، كي تستجيب لمطالب الحراك الشعبي.
*******************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت “الجمهورية”: “الثنائي الشيعي” يحاول إقناع الحريري.. وحديث عن مبادرة فرنسيّة ـ بريطانيّة
لم يطرأ أي جديد على جبهة الاستحقاق الحكومي في عطلة نهاية الاسبوع، تأسيساً على مشهد الرؤساء الثلاثة على منصة الاحتفال بعيد الاستقلال في وزارة الدفاع حيث كشف عن أجواء باردة جداً في ما بينهم، خصوصاً بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري، ما دل الى انّ الاتصالات للتكليف والتأليف لم تحقق بعد اي خرق ايجابي، وانّ الانظار متجهة الى هذا الاسبوع لعله يشهد خرقاً ما في الافق المسدود، فيما ينطلق الحراك الشعبي اليوم الى جولة جديدة من الاضراب والعصيان المصحوبين بإقفال طرق ومؤسسات بدأ ليل أمس في بيروت وبعض المناطق.
علمت «الجمهورية» أنّ حركة اتصالات مكثفة تجري بين «الثنائي الشيعي» ورئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري، في محاولة لإقناعه بالعودة الى رئاسة الحكومة.
وبحسب المعلومات، فإن لا شيء نهائياً قد تحقق حتى الآن، ولكن اجواء الثنائي توحي أنّ الابواب ليست مقفلة، وأنّ المفاوضات ستستمر لعلها تفضي الى إيجابيات خلال هذا الاسبوع.
وتشير المعلومات الى انّ صيغة حكومة التكنوقراط، وإن كانت مطروحة في الاعلام، كشرط يريده الحريري لعودته الى ترؤس الحكومة الجديدة، إلا انها في «الكلام الجدي» لا مكان لها على الاطلاق، مع التسليم بأنها صيغة هي الأعجز على إدارة دفة البلاد في ظل الأزمة المعقدة.
وكشفت المعلومات انّ هذه المفاوضات ما زالت تصطدم حتى الآن بشروط من نوع منح الحكومة الجديدة صلاحيات استثنائية لمدة 6 أشهر، تخوّلها القيام بالخطوات اللازمة على طريقة الانقاذ، ويكون في صدارتها تعديل قانون الانتخاب الحالي، تمهيداً لإجراء انتخابات نيابية مبكرة، وتقول المعلومات انّ «الثنائي الشيعي» لا يوافق على هذا الطرح.
حسم تقريبي
لكن هذه المعلومات على تفاؤلها الحذر باحتمال إقتراب الحل جاءت على نقيض مصادر مطلعة أوضحت لـ«الجمهورية» انّ الحريري «حسم موقفه تقريباً بعدم ترؤس الحكومة المقبلة بسبب عدم التجاوب مع معايير التأليف التي وضعها»، لافتة الى انّ القوى السياسية المعنية أصبحت اقرب الى التسليم النهائي بهذا الأمر.
وأشارت المصادر الى انّ الملف الحكومي هو عرضة منذ ايام لِهبّة تفاؤلية حيناً وتشاؤمية حيناً آخر، كاشفة عن انه أكثر من مرة كاد يتم التوافق على اسم محدد للتكليف لكن التحفظات أو الاعتراضات المفاجئة كانت تؤدي الى حرق الطبخة والعودة الى خط البداية مجدداً.
وأملت المصادر في ان يبقى ملف التكليف والتأليف خاضعاً للاعتبارات الداخلية، وعدم ربطه بالعوامل الخارجية التي من شأنها ان تزيد الموقف تعقيداً. ونبّهت الى أنّ استمرار الاخفاق في المعالجة المحلية سيسمح للخارج بأن يصبح أكثر تأثيراً وحضوراً، الامر الذي لا يخدم المصلحة اللبنانية.
تفاءلوا بالخير
الى ذلك، قال مرجع مسؤول لـ»الجمهورية»: «حتى الآن هناك اتصالات تجري بعيداً عن الاعلام، واستمرارها بلا انقطاع خلال اليومين الماضيين، هو مؤشر ايجابي يؤمل ان تتمخّض عنه مخارج ايجابية يرجّح أن تظهر خلال الاسبوع الجاري».
وأضاف المرجع، الذي يواكب حركة الاتصالات عن كثب: «تفاءلوا بالخير تجدوه، الاتصالات ماشية، لكن لم تصل بعد الى ما ننشده من حلول، ولننتظر وكيلاً لعلنا نحصد الحمص والفول خلال ايام».
ورداً على سؤال قال المرجع: «أكبر خطأ يرتكب هو تسخيف الحراك وتجاهل ما حققه، ثمّة متغيرات فرضها ولا يمكن القفز فوقها، خصوصاً في تشكيل الحكومة الجديدة».
وأضاف: «لكن في المقابل، هناك خطأ يرتكب بحق الحراك عندما يوصَف بأنه ثورة، ذلك انّ الثورة تعني إحداث انقلاب، وهذا لم يحصل، ولا اعتقد انّ في الامكان حصوله في لبنان».
ولفت المرجع الى «مبالغة غريبة في دعوة بعض الحراك الى إسقاط النظام واتفاق الطائف». وقال: «هذا كلام عشوائي أقصى ما يمكن ان يحققه هو وضع البلد على سكة الانهيار، وخصوصاً الانهيار الاقتصادي».
إستياء من المصارف
الى ذلك، ما زالت اجواء عين التينة تعكس استياء بالغاً من اداء المصارف في هذه الفترة، حيث ترتكب جريمة بحق المودعين، فهناك ما يزيد على 10 مليارات من الدولارات للمصارف خارج لبنان، فليؤت بهذه الاموال الى لبنان، وليحلوا المشكلات الكبرى مع الناس. إنّ اموال المودعين يجب ان يحصلوا عليها، لأنّ حجبها عنهم يؤدي الى انفجار.
إضراب وعصيان
تتالت الدعوات مساء أمس عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى الإضراب العام وإقفال الطرق اليوم في مختلف المناطق اللبنانية، وكذلك تصاعدت دعوات من ساحة الشهداء عبر مكبّرات الصوت إلى العصيان المدني.
وصدر بيان عن الحراك في طرابلس وعكار وصيدا ومناطق أخرى طلب من اللبنانيين في مختلف مناطقهم إغلاق كل مؤسسات الصيارفة وأن يكون صباح اليوم الاثنين «يوم الغضب»، وإقفال كل المؤسسات حتّى تأليف حكومة اختصاصيين.
وعلى وقع هذه الدعوات، بدأ ليلاً اقفال الطرق في عدد كبير من المناطق، وأفادت غرفة «التحكم المروري» عن توقيف السير عند تقاطع برج الغزال في اتجاه جسر «الرينغ» في بيروت، حيث وصل عدد من الشبان على الدرجات الناريّة الى مكان الاعتصام في جسر الرينغ، فوقعت إشكالات عدّة، تدخّلت على أثرها القوى الأمنية وشكلت حاجزاً بشرياً بين الطرفين. فيما أغلق في البقاع الاوسط مفترق المرج ـ برالياس في كل الاتجاهات، وجرى إقفال طريق تعلبايا ـ سعد نايل في الاتجاهين، كما تم قطع السير على طريق عام المرج – البقاع الغربي.
وفي ساحل المتن الشمالي اقفل عدد كبير من المتظاهرين اوتوستراد جل الديب، وقطع السير على اوتوستراد انطلياس في الاتجاهين. امّا في الشمال، فتمّ إقفال طريق العبدة – عكار، والبداوي.
وتزامناً، نفّذ عدد من المعتصمين مسيرة أمام منزل وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل في البياضة – المتن، حيث ردّدوا قائلين: «فِل.. فِل.. فِل.. بَيّك منّو بيّ الكلّ».
وجاءت وقفة المتظاهرين امام منزل باسيل خلال مسيرة سيّارة انطلقت من مزرعة يشوع، وجابت بلدات المطيلب والرابية فقرنة الحمرا وبيت شباب، صعوداً إلى بكفيا، لتتجه بعدها إلى المحطة الأخيرة في انطلياس، مروراً بقرنة شهوان وبيت الشعّار والنقاش.
في عوكر
وكانت مجموعات من الحراك تظاهرت أمس أمام السفارة الاميركية في عوكر، مؤكدة رفضها «اعتراضها على كلام السفير الأميركي السابق جيفري فيلتمان».
وأحرق المتظاهرون العلمين الاميركي والاسرائيلي وهتفوا للمقاومة، كذلك أحرقوا صورة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، وحاولوا قطع الأسلاك الشائكة المحيطة بحرم المربّع الامني للسفارة.
الراعي وجنبلاط
وفي المواقف الداخلية، رأى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي «أنّ شجاعة القرار الحر السيّد المستقل نفتقدها عند أصحاب القرار السياسي عندنا في لبنان، غير القادرين على اتخاذ القرار الشجاع، لمصلحة لبنان وشعبه، لأنهم ما زالوا أسرى مصالحهم ومواقفهم المتحجرة وارتباطاتهم الخارجية وحساباتهم، لكنّ الشجاعة نجدها عند شعبنا، بكباره وشبّانه وصباياه، في انتفاضتهم السلمية والحضارية منذ 37 يوماً».
وتطرّق الراعي في عظة الأحد الى المنتفضين، فقال: «هؤلاء من كل المناطق اللبنانية والطوائف والمذاهب والأحزاب، من دون أن يعرفوا بعضهم بعضاً، التقوا واتخذوا قرارهم الشجاع والحر. فطالبوا بإجراء الاستشارات النيابية وفقاً للدستور، وتشكيل حكومة جديدة في أسرع ما يمكن، توحي الثقة وتباشر الإصلاح ومكافحة الفساد وإدانة الفاسدين، واستعادة المال العام المسلوب إلى خزينة الدولة، وإيقاف الهدر والسرقات. حكومة تبدأ بالنهوض الاقتصادي بكل قطاعاته، من أجل خفض العجز، وتسديد الدين العام المتفاقم، ورفع المالية العامة. قرارهم رفض أنصاف الحلول، والوعود الكلامية، لأنهم شبعوا منها، وقد بلغت بالدولة إلى حد الإفلاس، وبالشعب إلى الفقر والجوع، وبالشباب والأجيال الطالعة إلى الهجرة بحثاً عن أوطان بديلة. أما اليوم فقرارهم هو البقاء على أرض الوطن، ووضع حد للذين أوصلوا البلاد إلى ما هي عليه اليوم».
وأضاف: «حقق هؤلاء المنتفضون اليوم ما قاله المكرّم البطريرك الياس الحويك، رئيس البعثة اللبنانية إلى مؤتمر الصلح في فرساي سنة 1919 ومهندس قيام دولة لبنان الكبير: «لا يوجد في لبنان طوائف، بل طائفة واحدة إسمها الطائفة اللبنانية. لبنانيون نحن وسنبقى لبنانيين متحدين في وطنية واحدة. لذلك ما يهمنا، في الذي يدير شؤون وطننا، تعلّقه بالعدالة والرأفة، لا بمعتقداته الدينية. فليبارك الله كل الذين يريدون خير لبنان، إلى أي طائفة انتموا».
ومن جهته إتهم رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط «بعض السفراء ووزراء الخارجية» الأجانب، بالتدخل في تشكيل الحكومة.
وكتب جنبلاط عبر «تويتر»: «حتى بعض السفراء الفاعلين وبعض وزراء الخارجية دخلوا على خط تشكيل الوزارة لزيادة التعقيد إلى جانب الطبقة السياسية الرافضة للتنازل والمتمسّكة بالبقاء».
وأضاف: «ولكي لا يزيد التنظير والتأويل حول ما سبق وقلته، أتمنى أن يتوافق السفراء والخبراء وكبار القوم بسرعة لتشكيل الوزارة وكلهم بلا استثناء يؤيّد استقرار لبنان وفق ما يقولونه».
موفد بريطاني
وفي ظل الجمود الحكومي قالت مصادر ديبلوماسية أوروبية مطلعة لـ«الجمهورية» انّ موفداً بريطانياً يصل الى بيروت في الساعات المقبلة، هو مدير الشؤون السياسية في وزارة الخارجية البريطانية ريتشارد مور، للقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري، ومجموعة من المسؤولين اللبنانيين لم يحدد عددهم بعد.
وفي المعلومات المتداولة انّ بريطانيا، التي وفّرت دعماً قوياً للبنان في السنوات الأخيرة في المجالات العسكرية والتقنية واللوجستية وتعزيز الوحدات البرية وافواج الحدود خصوصاً وقطاعي التربية والصحة، تستعد لتوسيع هذه المبادرة ديبلوماسياً ودولياً، وهو ما يعد أول تحرك بريطاني على هذا المستوى.
وربطت المصادر بين هذه الزيارة ونتائج اللقاء الثلاثي الأميركي ـ الفرنسي ـ البريطاني الذي عقد في باريس الثلاثاء الماضي في ضيافة الموفد الفرنسي الى بيروت مدير دائرة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في الخارجية الفرنسية كريستوف فارنو، وحضور معاون وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر، والمسؤولة في وزارة الخارجية البريطانية ستيفاني القاق والسيد مور.
وقالت مصادر مطلعة انّ بريطانيا ترغب في توسيع واستثمار اللقاء الثلاثي الباريسي وتحويله مبادرة بريطانية – فرنسية مباشرة، لمعاونة لبنان على الخروج من الأزمة الحالية وطريقة تطويق ذيولها بدعم اميركي، تمهيداً لعرضها على مؤتمر دول الأطلسي الذي تستضيفه باريس نهاية الأسبوع الجاري.
روسيا والصين
وفي المواقف الدولية أيضاً، برزت برقيتا التهنئة بعيد الاستقلال اللتين تلقّاهما رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من نظيريه الروسي فلاديمير بوتين، والصيني شي جين بينغ، شدّدتا على «دعم لبنان وشعبه، وتعزيز العلاقات الثنائية في كل المجالات».
وجاء في برقية بوتين: «انّ العلاقات الديبلوماسية الروسية – اللبنانية، التي احتفلنا هذا العام بالذكرى الخامسة والسبعين على إنشائها، لطالما ارتدَت طابع الصداقة البنّاءة. وانني لمقتنع بأنّ جهودنا المشتركة ستواصل تطوير تعاوننا الثنائي في مختلف الميادين، لِما فيه خير شعبَينا. وأغتنم المناسبة لأجدد دعم روسيا المتواصل لسيادة لبنان واستقلاله ووحدة أراضيه».
وشدد جين بينغ على انّ «الصين ولبنان بلدان صديقان منذ القدم، والصين تواصل دوماً دعم جهود لبنان في صَون سيادة الدولة والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي ودفع التنمية الاقتصادية قدماً». مشيراً الى أنه «يعلّق بالغ الاهمية على تطوير العلاقات الصينية – اللبنانية، ومستعد للعمل مع فخامتكم من أجل دفع علاقات التعاون بين الصين ولبنان الى مستوى أعلى، بما يخدم مصلحة البلدين والشعبين بالصورة الفضلى».
*******************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
بعبدا لكسب الوقت: متى الإفراج عن حكومة اللون الواحد؟
موفد بريطاني اليوم.. وبعده روسي.. وأسبوع المواجهة يبدأ من «الرينغ»
مع اقتراب الأزمة الكبرى من نهاية اسبوعها السادس، تشكّل الموقف السياسي على نحو خطير، من شأنه ان يُفاقم التأزم الحاصل:
1- حسم الرئيس سعد الحريري خياره بعدم القبول بتشكيل حكومة، يرأسها هو، وتدار على نحو ما كانت تدار فيه «الحكومة المستقيلة» والتي أدّت إلى ما أدّت إليه، وهذا القرار أبلغه لمن يلزم، سواء الثنائي الشيعي، والذي نقل هذا التوجه إلى قصر بعبدا.
2- وعليه، سارع الثنائي الشيعي، على لسان وزير المال في الحكومة المستقيلة علي حسن خليل إلى نفي عقد اجتماع في بيت الوسط مع الرئيس الحريري، بعد ما تردّد انه مع المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين خليل، واللذين كانا التقيا الرئيس نبيه برّي، قبل الذهاب إلى بيت الوسط، للتباحث حول ما يمكن قوله بالصلاحيات الاستثنائية، وفقاً للمعلومات التي راجت، وجرى نفيها من دون تأخير.
ومن الاقتراحات التي جرى تداولها بين الحريري وخليل أمس الأوّل، وتتعلق بأن يكون الوزراء الأربعة، الذين سيعينون وزراء دولة، ليسوا من الصف الأوّل، بل سياسيون من الصف الثاني، لكنها لم تلق استحساناً أو قبولاً.
3- تزايد الاتجاه لدى الحكم إلى السير بخيار غير الرئيس الحريري، والذهاب إلى حكومة اللون الواحد، أي من فريق 8 آذار، بعد إعلان اللقاء الديمقراطي عدم مشاركته في الحكومة.. بالإضافة إلى «القوات اللبنانية»..
4- وتأتي هذه التطورات السياسية البالغة الخطورة، بعد الوجوم الذي ساد مشاركة اللقاء في العرض العسكري الذي اقامته قيادة الجيش اللبناني في مبنى وزارة الدفاع في بعبدا يوم الجمعة الماضي، وبالكاد سجل سلام بين عون وبري والحريري، كمؤشر على اتساع الهوة ووجود أزمة حقيقية، وحافظ الرئيس الحريري على تعبير صارم خلال العرض العسكري، بينما تبادل الرئيسان عون وبري الابتسامات. وتبادل القادة بضع كلمات خلال العرض الذي استمر 30 دقيقة للجنود. ولم يكن هناك عرض للدبابات أو المروحيات ولم يكن هناك شخصيات أجنبية حاضرة.
وغادر الرئيسان بري وعون على الفور بعد انتهاء العرض العسكري، في حين أن الحريري كان يتجول لمدة أطول بتبادل الكلمات مع قائد القوات المسلحة اللبنانية.
5- وفي ساحتي رياض الصلح والشهداء أحيا عشرات آلاف اللبنانيين الجمعة الذكرى السادسة والسبعين لاستقلال الجمهورية بتنظيم «عرض مدني» بدلا عن العرض العسكري التقليدي الذي بقي هذه السنة محصورا في وزارة الدفاع. وواكبت التحركات المدنية أجواء احتفالية وحماسية.
وتوزع العرض المدني على عدد من الافواج، كفوج الأمهات، فوج الأطفال، فوج الطناجر، فوج العسكريين المتقاعدين، فوج العمال، فوج الموسيقيين، فوج الأطباء، فوج الطلاب، فوج الطيران، فوج الرياضة، فوج المهندسين وفوج الإرادة الذي يمثل ذوي الحاجات الخاصة، وغيرها من القطاعات، مع تجهيز رايات باسم كل فوج.
6- وعليه افادت مصادر مطلعة لـ«اللواء» ان الأمور لا تزال مكانها وانما الجديد في هدا الأمر هو الإهتمام الخارجي بالموضوع حيث عاد يأخذ مداه بعد اجتماع باريس بين فارنو وشينكر والمسؤولة البريطانية وهناك اجتماع آخر سيعقد بداية الشهر المقبل واليوم يصل الموفد البريطاني الى لبنان ريتشارد مور وهو يشغل منصب الشؤون السياسية في الخارجية البريطانية في زيارة استطلاعية استكمالا للقاء باريس وقبل اجتماع الشهر المقبل.
وسيجري مور مباحثات مع المسؤولين اللبنانيين حول تطورات الوضع في لبنان والمنطقة، ويلتقي تباعاً الرئيس عون، والرئيس بري، والرئيس الحريري ثم وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل عند الساعة الثالثة بعد الظهر على ان يغادر بيروت مساء.
وتوقع مصدر مطلع وصول موفد روسي إلى بيروت بعد الأربعاء.
وعلمت «اللواء» ان هناك اجتماعات مكثفة يشهدها قصر بعبدا مع السفراء الأجانب والموفدين وان مور الذي يصل اليوم يوازي فارنو اهمية وموقعا في المملكة البريطانية ويتوقع ان يكون الحديث معمقا.
ورأت المصادر ان الآجواء الأميركية اصبحت واضحة مع السفير جيفري فيلتمان وحنين غدار ومارون الحتي انما الرئيس مصمم على اللجوء الى الآليات والمؤسسات الدستورية.
واعتبرت المصادر ان رئيس الجمهورية ليس بإمكانه ان يبقى مكتوف الايدي.
ورأت ان الخوف من الصراع لا سمح الله يبرر اخذ الحيطة ولكن لا يبرر الاحجام عن اللجوء الى المؤسسات والآليات الدستورية وقد يتظهر هذا الرأي في الأيام المقبلة وقالت انه ليس المقصود بذلك حكومة مواجهةِ.
واليوم، يناقش مجلس الأمن الدولي في جلسة مشاورات، تقرير الامين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس بشأن تنفيذ القرار الرقم 1701 الذي رفعه الخميس الفائت إلى رئيس المجلس والأعضاء، ويقدم خلاله المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش ملخصا للمشاركين في الجلسة من مندوبي الدول الأعضاء عن الأحداث التي شهدها لبنان في الفترة ما بين الخامس والعشرين من حزيران الماضي إلى آخر تشرين الأوّل الفائت. وتتضمن بحسب المعلومات الأحداث التي حصلت في الجنوب وعلى طول الخط الأزرق، وتشمل ايضا التطورات الخاصة بالاحتجاجات التي حصلت في كل المناطق اللبنانية.
وكانت الاتصالات السياسية لم تتوقف خلال الايام الثلاثة الماضية وبعد عرض عيد الاستقلال، لا بين الاطراف المعنيين في الداخل، ولا من الجهات المعنية بالوضع اللبناني في الخارج، حيث بات الحل بحكم التدويل بعد عجز الاطراف اللبنانية عن التوافق على حل للأزمة.
وأشارت هذه المصادر إلى وجود اتصالات لإقناع الرئيس سعد الحريري بقبول حكومة تكنو- سياسية مطعّمة بعدد قليل من السياسيين وتضم ممثلين عن الحراك الشعبي مقبولين من الحراك نفسه اولاً، نظراً لتركيبة لبنان السياسية التي لا تحتمل إبعاد اي طرف سياسي عن مركز القرار، ونظراً لطبيعة الملفات التي ستناقشها الحكومة على المستويات السياسية والاصلاحية والاقتصادية– المالية والانمائية، والتي سبق وكانت عرضة للتجاذب بين القوى السياسية قبل الاتفاق على السير بها في اخر ايام الحكومة المستقيلة، وهي لا زالت بحاجة لمناقشة الآليات التنفيذية لها. اضافة الى ان وضع المنطقة الساخن من حول لبنان يفرض وجود طاقم سياسي يتابع ويعالج ويتخذ المواقف اللازمة بلا تردد ومراجعة المرجعيات عندكل كبيرة وصغيرة.
وكان النائب السابق وليد جنبلاط علق عبر التويتر موضحا على ما سبق وقاله: كي لا يزيد التنظير والتأويل حول ما سبق وقلته أتمنى أن يتوافق السفراء والخبراء وكبار القوم بسرعة لتشكيل الوزارة وكلهم بلا استثناء يؤيد استقرار لبنان وفق ما يقولونه.
إضراب عام..
الحراك، على الوجه الاعم، دعا إلى إضراب عام اليوم الاثنين 25 ت2، في إطار دعوة إلى العصيان المدني، وتحت شعار «البلد مقفل حتى تشكيل حكومة.. والأبرز في التحركات أمس، كانت التظاهرة الضخمة التي طافت شوارع بيروت، من فردان إلى الحمرا وقريطم، مروراً بساقية الجنزير.
وبالتزامن تحرك فريق من الحراك المدني إلى مقر السفارة الأميركية في عوكر، حيث هتف المتظاهرون ضد «التدخلات الأميركية في الشؤون اللبنانية»، وكانت القوى الأمنية اللبنانية أوقفت خمسة شبان بينهم ثلاثة قاصرين مساء السبت الماضي لإزالتهم لافتة للتيار الوطني الحر، قبل أن تعود وتفرج عنهم لاحقاً وفق محامين، إثر موجة انتقادات غاضبة. وأفادت لجنة المحامين للدفاع عن المتظاهرين في لبنان على صفحتها على فيسبوك أنه جرى «توقيف خمسة شبان من ضمنهم ثلاثة قاصرين في حمانا من قبل النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان على خلفية ازالة لافتة لمركز للتيار الوطني الحر».
ووصل ليلاً عناصر حزبية إلى «الرينغ» لمواجهة الأشخاص الذين عمدوا إلى قطع الطريق، وذكرت «الجديد» ان العناصر الحزبية مؤيدة لحركة «امل». بعد ذلك تدخلت قوى الأمن، وذكر ان العناصر استولت على الهاتف الخليوي للاعلامية في LBCi ديما صادق، وهو سبب الإشكال.
وفي السياق، أفاد التحكم المروري عن قطع طريق جسر الرينغ بالاتجاهين.
وليلاً قطعت طريق جل الديب بالاتجاهين، فضلا عن قطع الطرقات في طرابلس وعكار والبقاع، وتجمع متظاهرون امام منزل الوزير في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل في الرابية، هاتفين: «يا عيب الشوف عليك يا فاسد، فل يا حرامي». كما هتفوا الأغنية الشهيرة الـ «هيلا هو».
*******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
التكليف في التعثر ولبنان في إضراب عام
بين الحل السياسي المعقّد والحسم الشعبي السهل، يبدو المشهد اللبناني «من فوق» محكوماً بالتناقضات والالتباسات. الشعب الثائر قدم رؤيته للاستقلال الـ76 بعرض مدني حضاري رائع «حسدته» عليه الدولة العاجزة عن الاستقلال الحقيقي عن الفساد والمحسوبيات ونهب خيرات الشعب،
وقد اكتفت بعرض رمزي لم ترد قيادة الجيش المرفوعة لها القبعة في الاداء ان تمر الذكرى دون تذكير اركان الدولة بمسؤولياتهم. غير ان صورة الرؤساء ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري في اليرزة عكست مدى تباعدهم في الرؤية لمستقبل الوطن وسوء العلاقة التي تتحكم بينهم الى درجة عجزهم عن عقد اجتماع يضعون فيه خريطة طريق طارئة لانقاذ البلاد من الانهيار، خلافا للصورة الناصعة في الوحدة واللحمة والتضامن والنظرة الموحدة الى لبنان الجديد التي تجلت في ساحة الشهداء، ورسمت الف خريطة طريق انقاذية.
وعلى رغم الرسالة الواضحة التي وجهها الثوار الى اهل الحكم من ساحة الشهداء والتي اكدوا لهم فيها، شكلا ومضمونا، ان لا عودة الى الوراء وانهم ماضون في انتفاضتهم الى حين تحقيق مطالبهم، لم تظهر اليوم اي «بادرة» تدل الى ان السلطة في وارد «التجاوب»، بدليل ان الاتصالات الحكومية غابت وان الدعوة الى الاستشارات النيابية الملزمة لم تُوجّه، في حين تسعى قوى سياسية قريبة من محور 8 اذار الى تفعيل عمل حكومة تصريف الاعمال، في ضوء بروز صعوبة لتشكيل حكومة جديدة ووجوب تأمين استمرارية العمل في مؤسسات الدولة، وبعدما تبين ان محاولات البحث عن شخصيات سنية بديلة من الحريري تصطدم بجدار الرفض بعد موقف دار الفتوى ورؤساء الحكومة السابقين.
وسط هذه المراوحة السلبية، يناقش مجلس الأمن الدولي في جلسة مشاورات يعقدها غدا الإثنين، التطورات اللبنانية ولا سيما منها الاحتجاجات الاخيرة، اضافة الى تقرير الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس بشأن تنفيذ القرار الرقم 1701 الذي رفعه الخميس الفائت الى رئيس المجلس والأعضاء، ويقدم خلاله المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش ملخصا للمشاركين في الجلسة من مندوبي الدول الأعضاء عن الأحداث الي شهدها لبنان في الفترة ما بين الخامس والعشرين من حزيران الماضي الى آخر تشرين الأول الفائت. وتتضمن بحسب المعلومات الأحداث التي حصلت في الجنوب وعلى طول الخط الأزرق.
وليس بعيدا كشفت اوساط ديبلوماسية غربية ان فرنسا دعت مسؤولي دائرة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في وزارتي خارجية الولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا الى اجتماع ثان يضمهما الى نظيرهما الفرنسي في الاسبوع الاول من الشهر المقبل لاستكمال البحث في الازمة اللبنانية التي ناقشوا تفاصيلها في اجتماعهما الاول مطلع الاسبوع.
في غضون ذلك، اتهم نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم الولايات المتحدة بالتدخل في تشكيل الحكومة. ورد قاسم، في مقابلة مع وكالة رويترز، على كلام السفير الأميركي الأسبق لدى بيروت جيفري فيلتمان الاخير قائلا: «فليكن واضحا ان الشعب اللبناني اختار مجلسا نيابيا يمثله، والحكومة يتم اختيارها وإعطاؤها الثقة من خلال قرار المجلس النيابي ولا يوجد طريق آخر لإنجاز هذا الأمر».
وكان السفير الروسي في لبنان الكسندر زاسبيكين أكد أن «ما يحصل في لبنان قريب لما يحصل في ثورات العالم، ولكن تحول المطالب ضد حزب الله أمر خطير جداً»، واشار عبر المدى، الى ان «روسيا لا تقف الى جانب طرف في لبنان من دون الطرف الآخر وستواصل خلال المرحلة المقبلة التعاون مع جميع الجهات في بيروت». ورأى «الأمن في لبنان ممسوك ولكن الاقتصاد تراجع، اكد أن لدى روسيا رؤية بانورامية لكل ما يحدث». زاسبيكين شجّع الأطراف اللبنانية على ايجاد حل وسط على الخط الحكومي يرضي الجميع.
في الاثناء، بدا ان العلاقات بين الفريق الرئاسي وتيار المستقبل على حالها من «التلبّد». فقد غرّد الوزير سليم جريصاتي عبر حسابه على «تويتر» قائلاً «الى نادي رؤساء الحكومة السابقين، الخطيئة الوطنية هي في التحصن بالمذهب وتطويق الدستور والقانون والقضاء. ان تطوير نظامنا السياسي ومنع الفتنة والوحدة الوطنية إنما هي أهداف تسمو كل اعتبار. الرئيس خارج دائرة استهدافهم والرئيس الحريري احوج ما يكون الى الهواء الطلق، فلا تسمموا أجواءه». وردّ الوزير السابق محمد المشنوق على حسابه على «تويتر» بالقول: «الخطيئة الوطنية هي خرق الدستور في امتناع الرئيس عن استشارات التكليف، وإعلانه شكل الحكومة وأعضائها، وهي السموم التي يشكو منها الرئيس الحريري لا من بيان رؤساء الحكومة. الهواء الطلق هو إخراج البلد من أخطر أزماته لا الانصياع إلى الفساد السياسي والشعبوية».
«أحد التكليف» في اليوم الـ39 على انطلاقة الثورة: «مماطلتكم خطف لمستقبلنا»
شهد لبنان امس الأحد، عدة فعاليات، بعد صدور دعوات للتظاهر في احتجاجات أطلق عليها اسم «مماطلتكم خطف لمستقبلنا»، أو أحد التكليف وأحد النقابات. وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، انتشرت في الساعات الماضية، دعوات إلى إضراب عام الاثنين. كما توجه امس عدد من المحتجين، إلى منطقة «الزيتونة باي» عند الواجهة البحرية لبيروت من أجل المطالبة باستعادة الأملاك البحرية فيما شهدت ساحتا رياض الصلح والشهداء وسط بيروت فعاليات ونشاطات داعمة للانتفاضة وللحراك الشعبي بوجه الفساد بالاضافة الى المطالبة بالاسراع في تشكيل الحكومة الانقاذية للبلاد، وكانت شهدت بيروت أول أمس مسيرة لأهالي بيروت جابت شوارع العاصمة.
وواصلت امس بدورها الزوارق والمراكب البحرية التي إنطلقت من مرفأ طرابلس، جولتها على إمتداد الشاطىء حيث بلغ عددها 11 مركبا تقل المئات من اهالي طرابلس والشمال في إطار حملة «ما خلونا نفوت بالبر لح نفوت بالبحر».
وتوقفت الحملة امام المنتجعات البحرية القائمة على الشاطىء ما بين البحصاص وصولا إلى شكا ومرورا ببلدة القلمون، وتولى خبراء بيئيون شرح واقع هذه المنتجعات القائمة على الأملاك العامة وسط تفاعل من قبل ركاب الزوارق البحرية، كما كانت وقفة أمام شركات الترابة في شكا حيث بدا واضحا التعديات البيئية على المناطق الجبلية التي تعرت بالكامل من الأشجار دون أي محاولة لإصلاح التشويهات وفق ما تفرضه القوانين.
من جهة ثانية، شهدت الحارات القديمة في طرابلس إقامة موائد فطور في إطار حملة «خبز وملح»
ونظف الناشطون وعدد من تلامذة المدارس وطلاب الجامعات بالتعاون مع ورش البلدية ساحة النور في طرابلس. وشهدت المدينة مسيرات طالبية راجلة جابت الشوارع الرئيسية وكل الاحياء الداخلية، مطلقين الهتافات المنددة بالاوضاع المعيشية والاقتصادية الصعبة، ومطالبين بتشكيل حكومة في شكل سريع، كي تستجيب لمطالب الحراك الشعبي.
ومساء انطلقت مسيرة طالبية، ترافقها دراجات نارية وسيارات، من منطقة أبي سمراء في طرابلس،
ولليوم الـ39، امس ايضا عمّت التظاهرات والاعتصامات مرج بسري، عين المريسة، زغرتا، الميناء طرابلس، عوكر، حارة الناعمة أمام «زيتونا باي الناعمة»، والساحات الأخرى الأساسية والتي ثبّتت الثورة كساحة إيليا، ساحة النور، ساحة النجمة ورياض الصلح.
وقد دعا المتظاهرون إلى القيام بـ»ترويقة» وطنية تحت شعار «خبز وملح» عل امتداد الساحل اللبناني من الشمال إلى الجنوب. وبرز امس تحرك لأهالي الناعمة أمام ما يعرف بـ»زيتونا باي الناعمة» اعتراضاً على تعدي المشروع الاستثماري على الأملاك البحرية العامة، وقد توجهوا إلى جميع أهالي المنطقة للمشاركة في مسيرة من البلدة إلى الشاطئ.
ومن أمام السفارة الأميركية واحتجاجاً على تقرير السفير الأميركي السابق في لبنان جيفري فلتمان، نظمت مجموعة من المتظاهرين اعتصاماً أحرقت خلاله العلم الاسرائيلي والأميركي، حيث رفع البعض يافطات كتب عليها «لا للتدخل الخارجي».
هذا وحاول عدد من المتظاهرين إزالة السياج الشائك في محيط السفارة.
وجدّد شباب الحراك المدني تأكيدهم أن دعوتهم للتظاهر أمام السفارة الأميركية امس «ليست لإثبات وطنيتهم أمام جمهور المقاومة بل جاءت رفضا للسياسة الأميركية في لبنان ولكل السياسيين الذين يتظاهرون بمعاداة الولايات المتحدة».
وشهدت الواجهة البحرية في صيدا خلف مدينة رفيق الحريري الرياضية، تجمعا للمحتجين الذين حضروا للمشاركة بنشاط «خبز وملح»
ونظم حوالى 300 من أصحاب الدراجات النارية، مسيرة في المدينة وشهدت ساحة إيليا في صيدا، نشاطا بعنوان «ثورتنا ريشتنا».
وتميزت المسيرة الشعبية التي دعا إليها الحراك الشعبي من دوار كفررمان إلى مدينة النبطية بتحولها إلى «عرض مدني»، إذ انقسم المشاركون على 6 مجموعات: (مهندسون، أطباء، معلمون، أمهات، إعلام وفنانون، طلاب) مع تسجيل مشاركة الفنان مارسيل خليفة.
ونظم شباب الحراك في ساحة العلم بصور فطورا في إطار جمع الناشطين تحت شعار «خبز وملح»،
كما نظمت مجموعة الحراك الشعبي في زغرتا تجمعا تحت عنوان «خبز وملح ع تل زغرتا».
وقام عدد من الأمهات والنساء في الحراك، بالتحضيرات لمأدبة «خبز وملح»، في ساحة مجمع فؤاد شهاب في جونية.
*******************************************
افتتاحية صحيفة الديار
لا تحتجز فخامة الرئيس المقعد السني طالما أنكَ الرئيس الماروني الأول في البلاد
طالما اعتمدتم النظام الطائفي فلا يُمكن إهانة الطائفة السنيّة الكريمة من قبل بعبدا
ما زلتم تلبسون البدلة العسكريّة بدل البدلة المدنيّة للرئاسة وتقلقون 4 ملايين لبناني
كتب شارل أيوب
فخامة رئيس الجمهورية، كنا في خضم الازمة والشعب اللبناني في الشارع وعملته الوطنية تسقط والمصير مجهول والوظائف تتساقط و4 ملايين لبناني ينتظرون خطابكم ومليون لبناني يستعدون للمجيء الى لبنان في أعياد الميلاد ورأس السنة وانتظروا خطابكم في عيد الاستقلال لتعلنوا حلولاً تفرج الازمة، فإذا بالشعب اللبناني الأربع ملايين في لبنان و5 ملايين في الاغتراب والمليون الواعد نفسه بالمجيء الى لبنان في أعياد رأس السنة والميلاد يتفاجأ بأنكم تلقون خطابا تسبب بأكبر ازمة حكوميا حاليا ولم يذكر كلمة واحدة عنه، ولم يذكر كلمة واحدة عما اذا كنت ستدعو الى استشارات ام انك لن تدعو الى استشارات او كلمة تقول فيها انه سيتم تشكيل الحكومة قريباً، او ان الازمة مستمرة لا حل لها حالياً، فتجاهلتم تجاهلاً كاملاً للموضوع كأن الشعب اللبناني عبيد لديكم لا قيمة له، ولا يحق له معرفة مصيره من قبل رمز البلاد ورئيسها فخامة رئيس الجمهورية. ومهما كانت الاعذار، نحن لا نفهم ان أي مناورة سياسية في خطاب لا تذكر الازمة الكبيرة التي نحن فيها مسموح بها.
لا يحق لك فخامة الرئيس احتجاز المقعد الثالث في الدولة. وهو، وفق الدستور، للطائفة السنية، وان تحتجزه في قصر بعبدا، وان يصبح في قصر بعبدا موقع رئاسة الجمهورية المارونية وموقع رئاسة الحكومة السنية، وان تشعر الطائفة السنية الكريمة، طالما اعتمدتم بالنظام الطائفي، بالاهانة والإساءة لان المقعد الذي يمثلها لا اعتبار له عندكم لأنكم قررتم عدم الدعوة لاستشارات لاختيار الشخصية السنية لرئاسة مجلس الوزراء كما يتمثل الموارنة بمركز رئاسة البلاد، وكما تتمثل الطائفة الشيعية بمركز رئاسة السلطة التشريعية والرقابية ورئاسة مجلس النواب، واحتجزتم المقعد السني لرئيس مجلس الوزراء عندكم في بعبدا. فكيف، عندئذ يمكن تحقيق التعايش بين كل الطوائف في لبنان ويكون لبنان مثالا للتعايش الإسلامي – المسيحي طالما انكم لا تسألون عن شعور مليون ونصف مليون مواطن لبناني سني؟ وتفرضون سلفاً ضمانات على أي شخصية سنية قد يتم تكليفها، وتفرضون شروطاً بأن تقدم لكم ضمانة الشخصية التي ستختارها الاستشارات من الطائفة السنية ضمانات مسبقة لكم، في حين ان الدستور اعطى الكرامة الكاملة لموقع رئاسة الجمهورية المسيحية المارونية ورئاسة مجلس النواب الشيعية ورئاسة مجلس الوزراء السنية. ولماذا يجب ان يخضع رئيس الحكومة السني لكم ولشروطكم، فهل هم مواطنون من الدرجة الثانية ام كلنا مواطنون من الدرجة ذاتها، واذا لم تخضع تلك الشخصية السنية في حال تم تكليفها وتقدم ضمانات قبل التكليف فلن تجروا استشارات. ولذلك، نقول لك فخامة الرئيس، لا يحق لك احتجاز المقعد السني لرئاسة السلطة التنفيذية لأن الناس ليسوا عبيداً عند احد ولأننا نحن في لبنان اول بلد ديموقراطي في الشرق الأوسط، ولا نريد ان نعيش في نظام ديكتاتوري، وتكفينا ديكتاتورية زمن التلازم الأمني اللبناني – السوري والديكتاتورية الأمنية اللبنانية – السورية التي كانت كلمة من عنجر وكلمة من مخابرات اليرزة في الجيش اللبناني تقرر مصير الغاء قانون للمحاكمات الجزائية في 48 ساعة، ويعاد التصويت على قانون، وتم الغاء اقره المجلس النيابي قبل ساعات في زمن الرئيس العماد لحود لأن الرئيس العماد لحود اصر على السوريين بإلغاء القانون، فتم الغاء القانون خلال 48 ساعة بعد ان تم التصويت عليه قبل 48 ساعة ايجاباً.
لا احد يستطيع ان ينكر ان الوجود السوري أوقف الحرب، ولا احد يستطيع ان ينكر ان التركيبة الأمنية السورية – اللبنانية أرست امناً واستقراراً في لبنان من الناحية السياسية ومن الناحية الأمنية فشعر المواطن اللبناني بالأمان والتجول في أي نقطة في لبنان ساعة يريد، لكن كان مقابل ذلك ثمن، هو الشعور بتحديد حرية المواطن اللبناني وحرية الانسان غالية ولا يساويها شيء.
غريب ان لا يتكلم دولة الرئيس نبيه بري كلمة واحدة وهو رئيس السلطة التشريعية ورئيس السلطة الرقابية ورئيس مجلس نواب الامة اللبنانية عن الاستشارات، والذكاء احياناً خطر اكثر من ان يكون خيراً وغريب مكان جلوس الرئيس الحريري في عيد الاستقلال، فهو جلس وحده مع قائد الجيش منزوياً بعيدا عن التفاعل مع السياسيين فيما رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب كانت ضحكاتهما رطلاً.
اول شيء، يا فخامة الرئيس، يجب ان تفرج عن المقعد السني من بعبدا وتتركه طليقا وان يعود المقعد الى السراي، ولا يحق لك وضع شروط على أي شخصية سنية ان تقدم ضمانات بعدم الاعتذار كي تجري الاستشارات النيابية الإلزامية. وانك تهين مليوناً ونصف مليون مواطن سني. كما انك تسبب القلق لدى مليونين ونصف مليون لبناني باتوا لا يعرفون مصير البلاد. ونحن اذ لا نحملك الاقتصادية لأنها تبعات سنوات سابقة لك أوصلت البلاد الى الديون والغرق في العجز في الموازنة، لكن كان بالإمكان طوال السنوات الثلاث التي حكمت بها ان تبقي النمو الاقتصادي 3% كما كان عندما تسلمت رئاسة البلاد قبل 3 سنوات بدل سقوطه الى الصفر الآن.
نحن نحملك المسؤولية، فخامة الرئيس، من الان وصاعدا اذا بقيت تحجز المقعد السني. فإن مثال التعايش الإسلامي – المسيحي في لبنان في خطر كما فعل الخطأ ذاته قادة الطائفة السنية سنة 1974 و1975 بطلب من الرئيس الراحل ياسر عرفات اعلان طلب المشاركة اكثر في السلطة، مع ان التوازن كان قائماً في لبنان، ثم دخلت يومذاك القوات الفلسطينية وعلى رأسها فتح لتدعم بالسلاح المسلمين السنة ضد المسيحيين. ويؤدي ذلك الى تهجير وقتل الاف المسيحيين من قراهم وبلداتهم لأن السلاح الفلسطيني من كاتيوشا ومدفعية لم يكن يملكه المسيحي، بل كان يملك جفت صيد لصيد الطيور ولم يكن يدرك انه سيواجه الكاتيوشا عشية ليلة عين الرمانة كأنما كان المخطط التحضير في لبنان لكامب دايفيد الذي بدأ في لبنان سنة 1975 ونفذه الرئيس أنور السادات بزيارة القدس المحتلة وتوقيع اتفاق مع العدو الإسرائيلي ضمن مخطط رسمه الصهيوني – الأميركي كيسنجر مع إسرائيل ومع أنور السادات، وحتى مع قوى عربية أخرى. ظهر ذلك لاحقا في اتفاق وادي عربة وفي اتفاق أوسلو وفي اتفاقات أخرى، إضافة الى علاقات اسرائلية – عربية تحت الطاولة.
أخيرا، نحن اليوم في ظل اتفاق اسمه الطائف رفضته «الديار» وما زالت، ورفضه فخامة رئيس الجمهورية العماد عون وقاتل ضده، ولكن عاد ووافق عليه. واما الديار وهي لا شيء، ولكن شارل أيوب كتب من اول يوم ضد اتفاق الطائف وحاربوه وقاموا بتطويقه، وحتى هذه الليلة التي يكتب فيها الافتتاحية يعلن انه ضد اتفاق الطائف على قاعدة انه يريد مجتمعاً مدنياً وليس العودة الى القرون الوسطى في المجتمعات المذهبية.
كيف سيكون الوضع اليوم؟
دعت جمعيات كثيرة للاضراب، انما الدعوات ليست واضحة لكن الدولار اغلق يوم السبت على سعر 2050 ليرة، واصبح الدولار يقفز 100 ليرة و200 ليرة في اليوم، ويمكن ان يصل في منتصف الأسبوع يوم الخميس الى 2400 ليرة او 2500 ليرة، وأبلغت مؤسسات كثيرة موظفيها توقفهم عن العمل كما أبلغت مؤسسات كثيرة موظفيها انها غير قادرة على دفع رواتبهم الا بنسبة 30%.
الحاكم رياض سلامة الضمانة الكبرى والجندي المجهول
كل المسؤولين السياسيين تهربوا من تحمل المسؤولية وقرروا الخلافات والمعاندة، وعندما غابت القيادات السياسية والمسؤولة وقعت المسؤولية على صدر الحاكم رياض سلامة وتحمل المسؤولية بجدارة عليا، والمصارف اللبنانية هي القطاع الوحيد الذي لم ينقسم في حرب السنتين في عام 1975 و1976. والآن القطاع المصرفي قوي جداً، ومصرف لبنان وحاكمه يديره الأستاذ رياض سلامة بشجاعة وجدارة بغياب السلطة السياسية الذين لا يقولون له شيئا عن الأوضاع، وعلى الحاكم ان يتحمل المسؤولية الكاملة وحده للحفاظ على الوضع. لقد استطاع الحاكم رياض سلامة الحفاظ على أموال الشعب اللبناني دون نقصان دولار واحد والودائع كاملة، واصدر تعميماً برفع رأسمال كل المصارف، وألزم المصارف بتنفيذها. ولا يستطيع أي مصرف الا تنفيذ تعميم حاكم مصرف لبنان، وسينفذ تعميمه الحاكم رياض سلامة مهما كلف الثمن، وكل مصرف لن يلتزم سيلزمه بقوة القانون قانون النقد والمصارف برفع رأسماله. كما انه لن يسمح بتهريب الودائع الى الخارج وخسارة ودائع بقيمة حوالى 170 مليار دولار. وابقى حرية الدولار ضمن حدود حركة تحفظ مصروفاً لكل عائلة 4 الاف دولار بالشهر يستطيعون تصريفها بالليرة اللبنانية. ومهما حصل، فإن حاكم مصرف لبنان مسيطر على الوضع، وهو الضمانة للقمة عيش المواطن اللبناني وأمواله وتقاعده وكل مدخراته.
اما بالنسبة لعجز الدولة في الموازنة وللديون التي تراكمت على الدولة وأصبحت حوالى 90 مليار، فمصرف لبنان لم يستدين دولاراً واحداً له، بل الدولة كانت تطلب من وزارة المالية او مصرف لبنان او غيره الاستدانة لمصلحة الدولة، والدولة كانت تتسلم الأموال ويقوم مصرف لبنان بتمويلها للدولة. ولم يتعاط الحاكم رياض سلامة باستعمال دولار واحد من كافة الديون، بل على العكس جعل مصرف لبنان مركزا لتمويل الدولة كيلا يهبط الاقتصاد، واصدر تعاميم على المصارف كي تعطي قروضاً مدعومة خلال 8 سنوات الماضية، ولولا ذلك لسقط الاقتصاد اللبناني