#adsense

ثوار لبنان اليوم في جنازة أربعين السلطة

حجم الخط

اليوم الأربعين للثورة وجنازة الأربعين للسلطة. السلطة حفرت قبرها بأيديها، تعنّت وتجاهل لمطالب الثوار، مقابل إصرار الأخيرين على عدم الاستسلام إلا بعد تحقيق كامل مطالبهم وأولها حكومة تكنوقراط.

نزل الثوار مساء أمس إلى الساحات وأقفلوا الطرقات من جديد معلنين، اليوم الإثنين، يوم عصيان مدنيّ. ليست المرّة الأولى التي يقفل فيها الثوار الطرقات للضغط على السلطة، وليست المرّة الاولى أيضاً التي يتعرّضون فيها للاعتداء والتهديد وتكسير للخيم من قبل مَن ترعبهم الحريّة، لكن المخطّط، وفقاً لمشاهد الأرض، بدا وكأنه محضّر له مسبقاً، ولم يكن عفوياً أو رداً على صيحات الثوار وإقفال الطرقات.

فهل هي رسائل السلطة إلى الثوار لدعوتهم بطريقة غير مباشرة إلى الانسحاب من الشارع وإلا حرب الشوارع؟

أعلام لبنانية مقابل أعلام حزبية حملها من استُفزّ لشتم قائده ولم يستفزّه استلشاء السلطة بحياته وأوضاعه المعيشية ومستقبل أولاده. مشهد الأمس ـ فجر اليوم قد يتكرر في أية لحظة تشعر فيها السلطة وفي مقدمتها حزب الله بالاختناق وألا أفق لبقائها حيّة.

ولغاية هذه اللحظة، لا بوادر إيجابية في الأفق. وفي هذا السياق، تحدّثت مصادر وزراية عن ان الاتصالات لم تتقدم في حين نقلت أخرى مواكبة أيضاَ بأن رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري حسم موقفه تقريباً من عدم ترؤس الحكومة المقبلة، خصوصاً مع إصرار بقية الأطراف المعنيين على تشكيل حكومة تكنوسياسية.

وأوضحت مصادر مطلعة انّ الحريري “حسم موقفه تقريباً بعدم ترؤس الحكومة المقبلة بسبب عدم التجاوب مع معايير التأليف التي وضعها”، لافتة الى انّ القوى السياسية المعنية أصبحت أقرب الى التسليم النهائي بهذا الأمر.

وأشارت المصادر لـ”الجمهورية” الى انّ الملف الحكومي هو عرضة منذ ايام لِهبّة تفاؤلية حيناً وتشاؤمية حيناً آخر، كاشفة عن انه أكثر من مرة كاد يتم التوافق على اسم محدد للتكليف لكن التحفظات أو الاعتراضات المفاجئة كانت تؤدي الى حرق الطبخة والعودة الى خط البداية مجدداً.

وأملت المصادر في ان يبقى ملف التكليف والتأليف خاضعاً للاعتبارات الداخلية، وعدم ربطه بالعوامل الخارجية التي من شأنها ان تزيد الموقف تعقيداً. ونبّهت الى أنّ استمرار الاخفاق في المعالجة المحلية سيسمح للخارج بأن يصبح أكثر تأثيراً وحضوراً، الامر الذي لا يخدم المصلحة اللبنانية.

إلى ذلك، تحدثت مصادر متابعة عن مساع مستمرة على خط بعبدا – عين التينة – “بيت الوسط” – حارة حريك، من دون بلوغ اي نتيجة ايجابية.

وأفادت المصادر الى “النهار” ان اجتماعاً بعيداً من الاضواء انعقد يوم الجمعة الماضي، طرح خلاله اسم الوزير السابق بهيج طبارة بديلا من الحريري اذا استمر الاخير على رفضه رئاسة حكومة تكنوسياسية، وعلم ان “الخليلين” (الوزير علي حسن خليل والمعاون السياسي علي الخليل) التقيا الاخير وبحثا معه في امكان قبوله المهمة، وانه استمهلهما. لكن المصادر المتابعة توقعت ان الطرح يسقط في السياسة قبل الشارع كما حصل مع تجربة الوزير السابق محمد الصفدي.

وأبلغ مصدر وزاري “النهار” ان الاتصالات لم تتقدم وان الرهان يجري على قبول الحريري مجددا برئاسة حكومة تكنوسياسية وان طال الامر بعض الوقت، وان باريس تعمل على دفع هذا الخيار قدماً، خوفاً من انزلاق أمني، وأكثر تجنباً لانهيار اقتصادي. وأكد المصدر ان خيارات الرئيس عون باتت محدودة بين “اصرار حزب الله وأمل على تولي الحريري شخصياً الرئاسة الثالثة واصرار الاخير على شروط محددة يرفضها الثنائي الشيعي” وهو ما صرح به أيضاً النائب سليم عون.

واستمرت المراوحة التي توحي بأن “لبنان بات على طريق الافيال” بين المحورين الاميركي من جهة، والروسي الايراني السوري من جهة أخرى، كما قال لـ”النهار” مصدر سياسي، مبدياً تخوفه من “بقاء لبنان طويلاً على رصيف الانتظار، اذ ان النظرة الى الحل تختلف بين الحلفاء، واشنطن وباريس ولندن، وتتباعد بالطبع مع ايران وسوريا ومعهما حزب الله”. وفي رأيه ان اتهام الحراك بالارتباط بقوى خارجية، “يوحي بان السلطة لا تريد التنازل بل تبحث عن سبل لشيطنة هذا الحراك ومحاصرته، الامر لا يبشر بالخير الذي في توفير حلول قريبة وإلزام الشارع القبول بها”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل