تيريزا ريتا عيسى مثال لجيل القضية الجديد

كتبت نهاد طوباليان في “المسيرة” – العدد 1700

تيريزا ريتا عيسى مثال لجيل القضية الجديد

عزف الحرية تحت لواء كشافة «القوات اللبنانية»

 

إلى صفوف الحرية إنضوت. حاملة شعلتها في قلبها وضميرها ووجدانها… تشرّبت منذ نعومة أظافرها معنى أن «تكون قوات لبنانية» قولاً وفعلاً… فاختارت طوعاً وعن قناعة الإنضمام الى صفوف «كشافة الحرية»، للعمل تحت لواء رسالتها، ولخدمة القضية والوطن والإنسانية، في تدرّج لأن تصبح يوماً في كوادر الحزب عنصراً فاعلاً، في تحقيق لواحد من أحلامها الكثيرة.

إنها الشابة تيريزا ريتا عيسى، إبنة بقرزلا ـ عكار، وإبنة الرفيق في جهاز الشهداء المهندس إيلي عيسى الذي نقل لعائلته الصغيرة روح المقاومة، بدءا من تفاصيل الحياة اليومية وصولاً الى القضايا الوطنية الكبرى.

إختارت تيريزا ريتا ، إبنة السادسة عشرة، منذ نعومة أظافرها سلوك طريق المقاومة اللبنانية بكافة شعائرها، فرسمتها بداية دندنة للحن تردده على مسامع العائلة، مروراً بمقطوعات موسيقية تعزفها بأناملها السحرية على آلة البيانو، في تحية لنضال أبطال شهداء، رووا بدمائهم أرض لبنان الخالدة.

تيريزا ريتا هي إبنة تلك القضية التي ترى فيها نبض حياة، ونموذجاً ومثالاً لكثر من أبناء جيلها، جيل «القوات اللبنانية»، المتدرّج في صفوف «كشافة الحرية»، ممن يحملون الشعلة لينيروا مستقبل وطن يأملون أن يتلاقى وطموحهم في أن يكون حراً سيداً ومستقلاً. في شخصيتها، مزيج من صلابة أرز لبنان ولين شجر الصفصاف. وهي  تترجم صلابتها في ممارسة نظام الكشافة، وتنثر لينها في ما تعزفه أناملها من موسيقى على آلة تعشقها من صغرها، وتشكل فسحة للتعبير عن مكنونات قلبها العاشق لنغم يترنح بين الحزن والفرح، وقد عبّرت عنه مؤخراً في أمسية أحيتها على هامش فعاليات مهرجان النبيذ اللبناني في ميدان سباق الخيل.

في تلك الأمسية الفريدة والمميّزة، سحرت تيريزا ريتا الحضور بعزفها لمقطوعات موسيقية زاوجت فيها بين الشرقي والغربي، وحملته إلى عوالم السيدة فيروز وأم كلثوم، في إستعادة للزمن الجميل، فرفعت لها الكؤوس وصفقت لها الأكف طويلاً، بعدما سهر معها القمر من خلف أشجار الصنوبر. وعزفت بإنسيابية وإحساس مرهف، متفلّتة من الزمان والمكان، فكانت العازفة الطائرة في فضاء الحرية. فما سر هذا التعلق بتلك الآلة؟

تقول تيريزا ريتا عيسى: لطالما أحببت الموسيقى والعزف على آلة البيانو. كنت أدندن الموسيقى منذ الطفولة، وبدأت أترجم عشقي لها في سن السابعة. يومها كنت في المدرسة حين وقع نظري على آلة البيانو، فتوجهت إليها بعفوية، وجلست أمامها وبدأت أعزف. ومن حينه لا أفارقها، وقد ساهم والدي في ترسيخ هوايتي وشغفي من خلال تسجيلي في المعهد الوطني اللبناني للموسيقى – الكونسرفاتوار.

12 عاماً مرت على إنطلاق تيريزا ريتا في عالم العزف على آلة البيانو، وتطمح في إعداد أطروحة دكتوراه عن الموسيقى، علماً أن والدها يشجعها على التخصص بالهندسة «لأنني محلّقة بالمواد العلمية كالرياضيات والفيزياء والكيمياء»، قالت تيريزا ريتا.

لا تخفي تيريزا ريتا حبها للمعزوفات الكلاسيكية، وعشقها لمقطوعات شوبان الموسيقية. لكن ما سبق ليس كل شيء. فتيريزا ريتا التي تتسلح بتشجيع عائلتها المطلق  للإسترسال في تطوير موهبتها، لها محاولات في التأليف الموسيقي. الى ذلك، شكل لها العزف على آلة البيانو جسر عبور للتعبير عن مدى تعلقها بـ»القوات اللبنانية»، وتقديم تحية سنوية لشهداء المقاومة اللبنانية. وتقول في هذ المجال: «مع حلول الأول من أيلول من كل عام، أهدي شهداءنا مقطوعة موسيقية، أسجلها على طريقة الفيديو كليب. في هذا الفيديو، أعزف مقطوعة وأنشد ووالدي نشيداً خاصاً لهم، لأني إبنة عائلة تحمل شعلة القضية، وتقدّر عالياً كل نقطة دم روت أرض لبنان في سبيل حريته».

بالنسبة الى تيريزا ريتا الحرية هي ما تجسده تحت مظلة «كشافة الحرية» التي إنضمت إليها قبل عام من اليوم. وتروي: «أصررت على والدي  قبيل إحياء قداس الشهداء في أيلول 2017  أن أكون ضمن أفواج الكشافة التي  ستخدم رتبة القداس الألهي في معراب. فالتحقت بفوج الزوق على عجل قبل أن أنتسب رسميًا الى «كشافة الحرية». وخلال الخدمة، إنتابني شعور رائع لا يوصف. وفور إنتهاء القداس، قررت الإنضمام الى «كشافة الحرية»، والتدرّج في صفوفها كي أكون عنصراً فاعلاً في خدمة القضية التي أؤمن بها كما عائلتي».

لا تخفي تيريزا ريتا ما اكتسبته من فوج الكشافة، ومنها الإتكال على النفس ومساعدة الآخرين، عدا عن الصداقات الجديدة. والأهم أنها غرست في كيانها مبادئ المقاومة اللبنانية، خصوصاً وأنها كشافة منبثقة عن حزب «القوات اللبنانية»، إضافة الى كيفية التعاطي مع الطبيعة وإحترامها والحفاظ عليها.

صحيح أن «كشافة الحرية» هي حركة كشفية، والمنضوون الى صفوف رسالتها يعملون وفق ما تتطلبه المبادئ الكشفية، إلا أن تيريزا ريتا تعتبرها الأساس في صقل أجيال من المقاومين في سبيل الطبيعة والزود عن لبنان.

وبفخر تقول: «كشافة الحرية ليست مجرد حركة كشفية، إنها كشافة حزب «القوات اللبنانية»، ومش هيّنة أنك تكون فيها لتكون «قوات»، علماً أننا نركز في نشاطاتنا الكشفية على الخدمة وليس على العمل الحزبي الذي أطمح في أن أكون فاعلة فيه حين أبلغ السن القانونية للإنضمام وبصفة رسمية الى حزب «القوات اللبنانية».

تيريزا ريتا عيسى التي توزع وقتها اليوم بين الدراسة والكشافة والعزف على البيانو، تمضي قدماً إلى مستقبلها  بثبات، ولكن محمّلة  بصور وذكريات لا تُنسى، منها «مشاركتي الأولى في قداس الشهداء قبل إنضمامي الى «كشافة الحرية»، يومها خدمنا القداس تحت المطر وعدت إلى البيت فرحة غير آبهة أنني مبللة من رأسي إلى أخمص قدميّ».

هذه الصبية التي إعتمرت قبعة «القوات اللبنانية» منذ صغرها، وتحمل علم الحزب بيد وعلم لبنان بيد، وتختزن موهبة موسيقية واعدة، هي الصبية التي تعرف الموازنة العاقلة بين العلم والمعرفة والعاطفة، وتتحضر اليوم للمشاركة في فوج قادة الكشافة، وعينها على مستقبل حزبي واعد، كما على مستقبل مهني وفني مفتوح على كل إحتمالات النجاح، لما تحمل من بذور موهبة فنية وعلمية تؤهلها بلوغ أهدافها.

تيريزا ريتا عيسى هذه الموهبة الشابة المؤمنة بقضية «القوات اللبنانية»، هي مثال لجيل قواتي جديد يتحضّر للسير على دروب لبنان المستقبل.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل