شيعة على مين؟

 

لقد أعلنها رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري. لا يريد ترؤس أي حكومة ذمية. ووضع الكرة في ملعب فريق السلطة، وصارت مهمة التكليف بيده. ولكن المفارقة أننا لم نسمع بعد أي دعوة للاستشارات النيابية. في حين أن سرايا الدراجات النارية التي تجوب في المناطق حاملة رايات حزب الله وحركة أمل، تعيث تدميرًا وخرابًا بين الناس العزل. من ساحات الاعتصام إلى الأشرفية، عرين البشير، وعين الرمانة مثلث الصمود وصولا حتى زحلة. وحتى صور بنت بيئتهم لم تسلم من بطشهم.

إن دلت هذه الأحداث على شيء فهي تؤشر إلى أن فريق السلطة قد اتخذ قراره بتشكيل حكومة سياسية للمواجهة، لكنه لن يقدم على هذه الخطوة قبل إجهاض الثورة تحت لبوس الفتنة الطائفية. لقد سقط قناعهم الذي لطالما كان مكشوفًا بالنسبة إلى الكثيرين. ولم تعد نافعة استنكاراتهم تحت ذريعة “جماعة غير منضبطة”. أي جماعة غير منضبطة تأتي بشكل جحافل مدججة بالعصي والهراوات الحديدية على دراجاتها النارية، وتجوب المناطق الحساسة وفق خطة سير معروفة!

سقط القناع وكشفت مخططاتهم كلها من بكفيا إلى طرابلس فعين الرمانة، والرينغ، وقصقص. لئن اختلفت المناطق بانتماءاتها السياسية والطائفية، هدفهم واحد. يبقى أن الحراك لا يملك مقومات الرد إلا بالطريقة السلمية وسيكون رده مدويا. والردود التي أتت من فريق العهد والحزب معروفة التوجه. هم يؤججون الفتنة الطائفية بدلا من السير قدمًا بما طالبوا به أساسًا، أي حكومة سياسية للمواجهة. فليشكلوا حكومتهم وليواجهوا.

لكنهم لن يقدموا على هذه الخطوة لأن هكذا حكومة لن تضعهم في مواجهة الشارع اللبناني الثائر فحسب، بل في مواجهة المجتمع الدولي برمته. وبالتالي سيسقط لبنان على رؤوس الجميع. لذلك سيكون عمر الفراغ طويلا جدا، بانتظار الحدث المبدل غير المعروف الوجهة. وقد يقدم هذا الفريق بنفسه على افتعال هذا الحدث المبدل لتغيير بوصلة الأحداث برمتها، عله يستطيع أن يقلب الطاولة فيستعيد ما أخسره إياه الشارع الثائر تحت راية العلم اللبناني.

زمن الأول تحول. وهذه المرة دخول عين الرمانة لافتعال الفتن لن يكون نزهة يخرج منها ما دخل كما دخل. أملنا كبير بجيشنا الوطني ونعول على حكمته في ضبط الأمور أمنيا. أما سياسيا فعلى المتعملقين على أعتاب السلاح غير الشرعي، أن يدركوا أن الشارع والناس قد نزعوا البساط من تحت أقدامهم هذه المرة، ولم يخسروا قدرتهم السياسية في أي منافسة سياسية ضمن الأطر المتعارف عليها. لذلك لن يستطيعوا مواجهة الشارع إلا بالشارع. وهم قد فقدوا الطرق الحضارية لأنهم فقدوا قدرتهم على الاقناع نتيجة كذبهم وتسويفهم على الناس كلهم، وحتى على جمهورهم الذي ما عاد يصدقهم. وهذا ما أثار جنون أصحاب السلاح الذي ما عاد يرهب الناس، بل صار حافزًا إضافيا لهم ليثوروا ولينتفضوا على الظلم والجوع والفقر الذي وضعهم في صلب آتونه ليحرقهم كرمى عيون من ينهب مقدرات الدولة، ومن يملي عليه أيديولوجيا مشروعه الذي لم يشبه يومًا جبل عامل.

والمفارقة تهجمهم على أهلهم وناسهم صارخين “شيعة شيعة” لكأن “الصوريون” (مرفوعة وليست منصوبة لغويا لأن أهالي صور دومًا مرفوعي الرأس) هم من غير ملة أو دين. لقد فرقوا حتى أهل بيتهم. فهل هكذا تبنى الأوطان؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل