
افتتاحية صحيفة النهار
باسيل يروّج للخطيب و”حزب الله” يتحفّظ
هل تستمر مرحلة تصريف الأعمال طويلاً في ضوء العجز المتفاقم عن تحقيق اختراق في انتظام عمل المؤسسات وإدارة شؤون البلاد، ولجوء أهل السلطة الى الشارع عبر مناصريهم، في خطوات تؤكد الارتباك، والعجز عن مواجهة الشارع المقابل بالحجة والمنطق؟ بعد عناصر الشغب التابعة لـ”حزب الله” و”أمل” في غير منطقة، تحرّك في اليومين الأخيرين محازبو “التيار الوطني الحر” بإيعاز واضح لملاقاة ساحات الحليف، وعدم تحويل المواجهة شيعية فقط مع باقي الطوائف. وقد بدأت عمليات الاستفزاز والمواجهات في أكثر من منطقة مسيحية كانت آخرها مساء أمس بكفيا، حيث منع مناصرو الكتائب وفداً سياراً من “التيار” من التوجّه الى أمام منزل الرئيس سابقاً أمين الجميل، وحصلت مواجهات وتكسير سيارات.
سياسياً، الرهانات سقطت، المحاولات فشلت، والأسماء تحرق تباعاً. لم ينجح الرهان على قبول الرئيس سعد الحريري مجدداً بترؤس حكومة تكنوسياسية، على رغم كل ما أشيع عن ضغوط خارجية وداخلية مورست عليه. فالحريري الذي كان أبلغ رئيس الجمهورية والثنائي الشيعي عدم رغبته في ترؤس الحكومة وفق شروط لا يقبلها، منذ أسبوعين، تابع التفاوض حتى لا يتهم بأنه تهرّب من المسؤولية كما أُتهم أمس بعدما خرج ببيان إعلامي يعتذر فيه عن قبول التكليف فيما لو حصل. وهذا البيان أربك الرئاستين الأولى والثالثة، ومعهما “حزب الله” أكثر من أي وقت مضى. فالرئيس ميشال عون والوزير جبران باسيل الميّالين الى إقصاء الحريري، رضخا لإرادة الثنائي الشيعي المتمسك به لعدم “تلقّف كرة النار وحدهم من دون الحريري وجنبلاط وجعجع” في المرحلة المقبلة المليئة بتحديات لم يواجهها البلد حتى في عزّ أيام الحرب.
واذا كانت أجواء بعبدا أوحت بأن الاسم البديل جاهز، وبأن الاستشارات ستنطلق غداً الخميس، وربما استكملت في يوم واحد، فان البيان الذي يؤكد الموعد تأخر صدوره، والسبب الشكلي استكمال الاتصالات مع الكتل والنواب ومنهم من هو خارج البلد،. ولكن تبيّن أن وراء التأخير مساعي مساع اضافية للاتفاق مع الرئيس الحربري على اسم سمير الخطيب كمرشح توافقي بديل منه. كما ان “حزب الله” لم يكن قد اعطى جواباً نهائياً عن ترشيح الخطيب، وكان يستكمل اتصالاته.
وأكد مصدر وزاري في بعبدا ان الاستشارات ستجرى، إن لم يكن الخميس، فالجمعة أو نهاية الأسبوع وليس هناك تأخير بل عملية تقويم. والمهم تحقيق عملية التقاطع مع بعض الاسماء التي تنال دعم الحريري في الحكومة مثل سمير الخطيب ووليد علم الدين وأسامة مكداشي، بعد سقوط خيار الوزير السابق بهيج طبارة الذي رفض الاملاءات والشروط التي طرحت عليه.
وقد أعلن المكتب الاعلامي للحريري أن “عدداً من المواقع الاعلامية وحسابات التواصل الاجتماعي يقوم بطرح أسماء مرشحين لرئاسة الحكومة على أنها اقتراحات للرئيس الحريري. مع احترامه لجميع الأسماء المطروحة، ان خيار الحريري سيتحدد مع الدعوة للاستشارات النيابية الملزمة ويعلن في بيان صادر عنه، وما عدا ذلك لا يتعدى محاولات سئمها اللبنانيون لإحراق أسماء أو الترويج لأخرى”.
وتعليقاً على “اعتذار” الحريري، أبلغ مستشاره الوزير السابق غطاس خوري “النهار” ان “قرار الحريري عدم ترؤس الحكومة المقبلة يعود الى أن هناك رفضاً كاملاً لحكومة التكنوقراط وإصراراً على حكومة تكنو ـ سياسية مشكَّلة من شخصيات كانت في الحكومة السابقة وفي طليعتها الوزير جبران باسيل، ونحن لا نريد ان تعود الحكومة السابقة مع بعض “الرتوش”، وهذا ليس ما يطالب به الشعب الذي ينادي بحكومة خبرات قادرة على إخراج البلد من الوضع المالي والاقتصادي المتأزم”. وأوضح خوري أنه “ليس لدى تيار المستقبل أي مرشّح لرئاسة الحكومة ولن يسمّي أي شخصية، وعلى الكتل النيابية أن تختار المرشح في الاستشارات النيابية التي سيجريها رئيس الجمهورية”.
ورداً على سؤال عن هروب الحريري من تحمل المسؤولية، قال: “فريق رئيس الجمهورية وحزب الله وأمل يريدون الحريري بشروطهم التي ستفشّله وتفشّل أي مرشح آخر، ونحن لا نريد حكومة مواجهة، فالبلد لا يحتمل”. وعن امكان مشاركة “المستقبل” في الحكومة المقبلة، قال خوري: “لن نشارك سياسياً في الحكومة المقبلة، أما إذا شُكّلت حكومة تكنوقراط، فيمكن أن ندعمها”.
من جهة أخرى، أفادت معلومات مصادر مواكبة لحركة الاتصالات الجارية أنه لم يحرز تقدم جدي في مضووع الحكومة وتأليفها، وان الأمور لا تتجه الى الحلحلة. وتخوفت المصادر من ان يلقى اسم الخطيب مصير اسمي الصفدي وطباره. وتحدثت عن اسم سيدة لا يزال مطروحاً أيضاً.
واضافت أن المطلوب أن يحسم الرئيس الحريري موقفه بصراحة ولاسيما بعدما أعلن عدم استعداده لرئاسة الحكومة وعزوفه عن هذه المهمة. وان ما صدر عنه في بيانه أمس، وصولاً إلى الكلام الصادر عن مصادر مقربة منه، خصوصاً بعد تنصله من مجموعة من الأسماء المطروحة لرئاسة الحكومة، لن يؤدي إلى تضييق مساحة الخلافات.
اما الرئيس نبيه بري، فهو ينتظر ما ستؤول إليه الاتصالات وتحديد موعد الاستشارات النيابية. ويتطلب الحسم توافقاً لم يتحقق بعد ولا سيما على الأسماء المطروحة ومنها سمير الخطيب.
ويردّد بري أمام زواره أنه لا بد من التوصل إلى حكومة تكنو- سياسية، وأن حكومة من التكنوقراط فقط “مش واردة”، وأن موقفه من الحكومة المقبلة يبقى مرتبطا ببرنامج عملها وشكلها من السياسيين الاختصاصيين.
سمير الخطيب
وبرز اسم سمير الخطيب كمرشح جدّي. فهو المدير العام لشركة خطيب وعلمي، و يرتبط بعلاقة قربى مع اللواء عباس ابراهيم لكونه والد زوجة ابنه. وتردد ان اسمه طرح من جهة مصرية لكونه يشكل نقطة التقاء وتقاطع بين سوريا من جهة ومصر والسعودية والإمارات وباقي دول الخليج من جهة أخرى. وفي اطار الترويج له الذي انطلق من اجهزة ومواقع اخبارية منها ما هو قريب من رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل، ان الاقتراح جاء من القاهرة ووافقت عليه الرياض ودمشق. فالرجل الى الان يمارس أعمالاً في كل من سوريا والعراق ومصر ودول الخليج، وهو على علاقة طيبة مع كل قادتها. ووجوده على رأس الحكومة اللبنانية يسهل تفعيل العلاقة اللبنانية – السورية ويؤمن تسهيل عودة النازحين السوريين الى بلادهم. كما يعيد الحرارة الى علاقات لبنان مع دول الخليج ومصر. ويساهم في مشاركة لبنان في ورشة اعادة إعمار سوريا.
الا ان الطرح قوبل بسلسلة تعليقات من الشارع ومن مجموعة من السياسيين غردت متهمة إياه بملفات فساد لكون شركته تابعت ملفات البنى التحتية والانشاءات في بيروت خصوصا وهي مشاريع لم تنفذ على الوجه الصحيح. واعتبرت انه واجهة للرئيس سعد الحريري ليس اكثر.
وكان الخطيب ادلى بتصريحات اعلامية الى محطة “او تي في” قال فيها إنه تم التواصل معه من بعض الاطراف المعنيين بتشكيل الحكومة وكان جوابه ان التوافق ضروري لاي حل وان القرار النهائي لم يتخذ بعد. وركز على اظهار صداقته الشخصية للرئيس سعد الحريري.
تحركات
في الشارع، برزت أمس حركات تضييق على ناشطي الانتفاضة في كل من صور وبعلبك من عناصر الثنائي الشيعي، فيما تحرك محازبو “التيار الوطني الحر” لمواجهة تظاهرة لـ”حزب سبعة” على طريق بعبدا، وتوجه موكب سيار الى بكفيا للتظاهر امام منزل الرئيس سابقاً امين الجميل، لكنه منع من الوصول وحصل توتر ليلي مع مناصري الكتائب أدلى الى تكسير سيارات. وفي شارع الجميزات في طرابلس توجهت مجموعات لاقتحام مكتب “التيار الوطني الحر” وتصدى لها الجيش اللبناني مما أدى الى وقوع اصابات. وفي الشياح فصل الجيش بين مناصرين لـ “أمل” وآخرين لـ”القوات اللبنانية” عاشوا اجواء استنفار وتوتر من دون تصادم.
******************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
محرقة أسماء في غياب الغطاء السنّي.. وصدامات متنقلة تُهدِّد السلم الأهلي
بعد أربعين يوماً من المشاورات والخلافات والمناكفات حول الاستحقاق الحكومي تكليفاً وتأليفاً على وقع حراك شعبي قضّ ولا يزال يقضّ مضاجع الطبقة السياسية والسلطة عموماً، خرج رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري باعتذار عن تكليف وتأليف لم يعلنا رسمياً بعد، وترك الباب مفتوحاً أمام احتمال عودته رغم المواقف السلبية الإتهامية التي ساقها في كلّ الإتجاهات في بيان الإعتذار. ويبدو أنّ الاتصالات ستنشط اليوم تحذيراً لتوجيه الدعوة الى الإستشارات النيابية الملزمة، مركّزة الى حين تحديد الموعد على أنّ اختيار اسم من مجموعة أسماء طرحت بقوة أمس قبل اعتذار الحريري وبعده، في وقت يستمر الحراك الشعبي في بيروت والمناطق يتخلله مزيد من الإشكالات ما استدعى اجتماعاً للقادة الأمنيين أمس خرج بقرارات تشدّد على حماية سلمية الحراك في الساحات وعلى جوانب الطرق، مع تشديد على عدم إقفال هذه الطرق. فيما حصلت ليلاً صدامات متنقّلة بين محازبين، توزّعت بين الشياح – عين الرمانة وبعبدا وبكفيا وطرابلس، لجمها تدخّل الجيش والقوى الأمنية، وسقط خلالها عددٌ من الجرحى.
وفي الأربعين استوى الحريري على عرش العزوف عن التكليف والتأليف على قاعدة “ليس أنا، بل أحد آخر”، رادّاً الاتهام عنه بأنه تصرّف على قاعدة “أنا او لا أحد” و”أنا ولا أحد”، ومؤكداً انّ اللبنانيين “يعرفون من هو صاحب هذا الشعار قولاً وممارسة”.
وردّ الحريري في بيان العزوف ما يمنع البدء “بمعالجة” الازمة الوطنية الكبيرة الازمة الاقتصادية الجادة، هو حال الانكار المزمن الذي تمّ التعبير عنه في مناسبات عدة طوال الاسابيع الماضية”، وقال: “انّ حالة الانكار المزمن بَدت وكأنها تتخذ من مواقفي ومقترحاتي للحل ذريعة للاستمرار في تعنّتها ومناوراتها ورفضها الاصغاء لأصوات الناس ومطالبهم المحقة”. ولفت الى انه عندما أعلن انه لا يرى الحل إلّا بحكومة اختصاصيين وترشيح من يراه مناسباً لتشكيلها، ثم تبنّى الترشيح تلو الآخر لمَن من شأنه تشكيل حكومة تكنو-سياسية ووجه “بأنني اتصرّف على قاعدة “أنا أو لا احد” ثم على قاعدة “أنا ولا أحد”، علماً أنّ اللبنانيين يعرفون من هو صاحب هذا الشعار”.
واعتبر انّ “اتهامه بالتردد كان لتحميله المسؤولية عن تأخير تشكيل الحكومة الجديدة”. وأعلن: “انني متمسّك بقاعدة “ليس أنا، بل أحد آخر” لتشكيل حكومة تحاكي طموحات الشباب والشابات والحضور المميز للمرأة اللبنانية التي تصدّرت الصفوف في كل الساحات، لتؤكد جدارة النساء في قيادة العمل السياسي وتعالج الأزمة”. وأمل أن يبادر رئيس الجمهورية فوراً إلى الدعوة للاستشارات النيابية الملزمة، لتكليف رئيس جديد بتشكيل حكومة جديدة.
ما قبل العزوف
وكان السيناريو الذي سبق بيان العزوف بدأ بلقاء الحريري مع المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري الوزير علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لـ”حزب الله” الحاج حسين خليل، حيث اقترحا عليه اسم الوزير السابق بهيج طبارة لتكليفه تأليف الحكومة (علماً أنّ هناك خلافاً بين الحريري وطبارة الذي خرج من تيار “المستقبل”). وبناء عليه التقى الحريري طبارة وطرح عليه بعض المسائل، فردّ الاخير بأنه سيدرسها ويعود اليه. ثم التقى طبارة “الخليلين” اللذين طرحا عليه نقاطاً معينة، غير انه لم يوافق عليها.
بعد ذلك حصل لقاء بين رئيس مجلس النواب نبيه بري وطبارة الذي أبلغ اليه انه لا يستطيع القبول بالتكليف لعدم حصوله على غطاء الحريري. وبنتيجة ما حصل، أبدى بري انزعاجه معتبراً انّ 90 في المئة من مطالب الحريري تمّت تلبيتها، وسأل: “ماذا يريد أكثر؟”. وأعلن انّ الاسماء لم تعد تهمّه.
وهنا استاء الحريري، وتم تسريب 3 اسماء رشحت لرئاسة الحكومة الجديدة، هي: النائب فؤاد مخزومي، المهندس سمير الخطيب، وليد علم الدين. وقد استتبع الحريري هذا التسريب ببيان لمكتبه الاعلامي الذي جاء فيه “انّ “عدداً من المواقع الاعلامية وحسابات التواصل الإجتماعي يطرح أسماء مرشحين لرئاسة الحكومة على أنها اقتراحات للرئيس الحريري”. وأكد أنه “مع احترامه لجميع الأسماء المطروحة، انّ خيار الحريري سيتحدد مع الدعوة للاستشارات النيابية الملزمة ويعلن في بيان صادر عنه، وما عدا ذلك لا يتعدى محاولات سَئمها اللبنانيون لإحراق أسماء أو الترويج لأخرى”.
وكان بَدا أنّ الخطيب الأوفر حظاً إذ كان التقى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والحريري، وتردد انّ الوزير جبران باسيل هو من اقترح اسمه. وهنا بدأ الحديث عن تحديد موعد الاستشارات النيابية الملزمة غداً الخميس قبل ان يحسم الحريري موقفه، مؤكداً انه لم يسمِ ولن يسمي إلا في الاستشارات، ففهم المعنيون انّ كل الاسماء المطروحة قد تم إحراقها.
لا تقدّم جدياً
لكنّ مصادر معنية أخرى قالت انّ البورصة الحكومية لم ترسُ بعد على اسم محدد لتشكيل الحكومة الجديدة، والامور ما زالت في حاجة الى عملية إنضاج. وفق ما اكدت لـ”الجمهورية” مصادر معنية بحركة الاتصالات التي تدوّر زوايا العقد المستحكمة على الخط الحكومي.
وقالت هذه المصادر: “لا تقدّم جدياً حتى الآن، وكل كلام عن انّ الامور اصبحت على وشك الحلحلة ليس واقعياً. ويجب بالتالي انتظار بعض الوقت الى حين تبلور صورة مخارج ما زالت غير متوافرة حتى الآن، وأولها واهمها اسم الشخصية التي ستشكّل الحكومة الجديدة.
وعلى رغم من إعلان الحريري عزوفه، قالت المصادر: “انّ الكرة ما زالت في ملعبه، والمطلوب ان يحسم موقفه بصراحة، وهذا لم يحصل حتى الآن، علماً أنّ ما صدر عنه في الفترة الأخيرة وصولاً الى بيانه أمس، لم يساهم في تضييق مساحة الخلاف، بل على العكس يساهم في توسيعها، وهو ما تبدّى في ما تم توزيعه مساء أمس بلسان مصادر قريبة منه، والتي تسحب دعمها لبعض الاسماء المطروحة”.
ثلاثة أسماء
الجدير بالذكر في هذا السياق انّ الاسماء التي تم تداولها بالأمس، انحصرت بثلاثة هم: النائب فؤاد مخزومي ووليد علم الدين وسمير الخطيب، مع إعطاء الارجحية للأخير، وذلك بعد عزوف الوزير السابق بهيج طبارة عن تولّي رئاسة الحكومة، وهو أبلغ اعتذاره الى رئيس المجلس النيابي نبيه بري في اتصال هاتفي أجراه معه بعد ظهر امس.
إلّا انّ المصادر المتابعة للمستجدات الحكومية، عكست جواً سلبياً مساء امس، رسَم إشارات سلبية حول الاسماء المتداولة، التي قيل انها تحظى بالغطاء السني الذي يوفّره الحريري. وما دفع الى هذا الأمر هو ما أكدته مصادر الحريري من أنه لا يسمّي، ولم يسمّ احداً، وانّ من يسميه يعلن عنه في الاستشارات النيابية الملزمة التي سيجريها رئيس الجمهورية.
“بيان نسائي”
الى ذلك، توقفت مصادر سياسية عند مضمون بيان الحريري، وقالت لـ”الجمهورية”: “انّ التَمعّن في مضمون بيان الحريري يمكن ان تُشتمّ منه رائحة نسائية، بمعنى انه يستبطن رغبة في ترشيح سيدة لرئاسة الحكومة، لا نقول هنا انّ الاختيار قد يتجه نحو النائب بهية الحريري بل ربما في اتجاه نسائي آخر، الأرجح ان تكون وزيرة الداخلية ريا الحسن”.
بري
وسألت “الجمهورية” بري عمّا استجد، فقال انه ينتظر ما ستؤول اليه الأمور، كذلك ينتظر تحديد موعد الاستشارات النيابية الملزمة. واشار الى انه “من الطبيعي ان يُصار الى تحديد موعد هذه الاستشارات، عندما تبلغ الامور تفاهماً معيناً حول الشخصية التي سيتم تكليفها تشكيل الحكومة”.
ورداً على سؤال، أكد بري موقفه من الحكومة المقبلة، وقال: “لا بد من حكومة تكنو- سياسية، وحكومة تكنوقراط “مش واردة”. وقيل لبري من ستسمّي؟ فقال: “موقفنا في هذا الصدد نقوله في الاستشارات، وطبعاً ينبغي ان نرى ما هو برنامج العمل، وفي مطلق الحالات نحن مع حكومة تكنو- سياسية، لا فرق ان كانت نسبة السياسيين فيها اكثر أو اقل من الاختصاصيين، المهم ان تتشكّل الحكومة وتنطلق الى إنقاذ البلد”.
محرقة سياسية
وفي رواية أخرى لمصادر سياسية متابعة “انّ عزوف الحريري عن تَولّي رئاسة الحكومة هو بداية معركة سياسية في مكان آخر”. ولكن هذه المصادر رجّحت ان يكون دافع الحريري الى العزوف “خوفه من انفراط عقد البلد بفِعل الازمة الاقتصادية والمالية، الأمر الذي يشكّل محرقة سياسية لا يريد ان يكون هو كبشها”.
ولكن هذه المصادر قالت لـ”الجمهورية” انّ “المحيطين بالحريري ربما يكونون قد بالغوا في توصيف الحال السيئة التي آلت اليها البلاد سياسياً واقتصادياً ومالياً، في حين انّ الوصايا الاميركية والاوروبية باتت تشدد على “ضَبضَبة” الازمة والتزام التهدئة. ويبدو أنّ الأميركيين قد فوّضوا هذا الأمر الى بريطانيا وفرنسا والمانيا، لأنّ الفوضى قد تأتي بروسيا والصين وإيران الى لبنان على حساب المصالح الاميركية والاوروبية، على حد ما قال جيفري فيلتمان اخيراً، داعياً الى محاربة “حزب الله” من خلال الانتخابات، ومحذّراً من انّ اي صدام بينه وبين الجيش من شأنه ان يدخل لبنان في حرب أهلية.
“القوات”
ورأت مصادر “القوّات اللبنانية” أنّ الحريري “قدّم كلّ التسهيلات اللازمة لتأليف الحكومة، ولكن الطرف الآخر ظلّ مصرّاً على الفراغ، وبدلاً من تقديم الافكار المتاحة والمطلوبة عَمد طوال هذه الفترة الى الضغط على الحريري واستفزازه سياسياً وإعلامياً وحتى عبر الشارع، ما دفعه الى إعلان موقفه في وضوح لجهة انه طالما انّ الطرف الآخر لا يريد التعاون وانه يستخدم الشارع ويلوّح بالفوضى ويهدد بالاعلام، وطالما أنه لا يريد التعاون، إتخذ قراره انّ عليه ان يتدبّر أمره”.
وقالت المصادر لـ”الجمهوية”: “رمى الحريري الكرة في ملعب العهد و”حزب الله”، وعلى هذا الطرف ان يتحمّل مسؤوليته بما معناه انّ الحريري لن يكون في موقع الذي يغطّي لا رئيساً مكلفاً يعبر من “بيت الوسط” ولن يكون رئيساً لأي حكومة تحت الضغط”. وأضافت: “دخلت الامور في مرحلة جديدة، فبرفض الحريري التكليف وبرفضه في الوقت نفسه ان يغطي رئيساً مكلفاً، قد يكون أيضاً سيرفض المشاركة في أي حكومة مقبلة، ما يعني انّ الرئيس الذي سيكلّف لن يحظى بشرعية “بيت الوسط” كما لن يحظى برؤساء الحكومات الثلاثة ولن يحظى بشرعية دار الافتاء، وسيكون لديه مشكلة مع الحالة السنية في الداخل ومع امتدادها الاقليمي، ما يعني أنها ستكون حكومة اللون الواحد”.
وأشارت “القوات” الى أنّ من سلبيات حكومة اللون الواحد:
“أوّلاً، إشكاليات داخل البيئة السنية من خلال اختيار شخصية سنية خارج الاجماع والتوافق السني وعلى يد فريق حجز الاستشارات النيابية الملزمة خلافاً للدستور.
ـ ثانياً، ستكون حكومة مواجهة مزدوجة مع القوى السياسية ومع الشارع، والناس التي لا تريد الخروج من الشارع وترفض حكومات سياسية.
– ثالثاً، حكومة اللون الواحد لن تشكل صدمة ايجابية من اجل إنقاذ الوضع الاقتصادي، وبالتالي يصرّ هذا الفريق على إدخال البلاد في مزيد من المآزق الوطنية والسياسية”.
وختمت المصادر: “في حال نجح هذا الفريق بتكليف رئيس حكومة فإنه لن ينجح في الوصول الى التأليف، وفي حال وصل الى التأليف، ستكون ولادة التأليف ميتة لأنّ ظروف اليوم مختلفة عن ظروف 2011 حيث أنّ الازمة هي أزمة اقتصادية وأزمة ناس منتفضة بوجه هذا الواقع”.
القادة الأمنيون
وفي هذه الأجواء السياسية والأمنية الملبّدة، تنادى القادة الأمنيون الى اجتماع طارىء استضافه قائد الجيش العماد جوزف عون في مكتبه في اليرزة بعد ظهر امس، وحضره المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم والمدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا، والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان. وتناول الاجتماع ما آلت إليه الأوضاع في البلاد في ضوء التطورات الأمنية التي تشهدها. وخلص المجتمعون الى بيان أكّدوا فيه احترام حرية التظاهر في الساحات العامة وعلى جوانب الطرق وحماية المتظاهرين، مع التحذير من مغبّة التعرض للممتلكات العامة والخاصة. ودعوا الجميع إلى “التعاطي بمسؤولية وطنية مع التطوّرات وعدم التعرض للاستقرار والسلم الأهلي والعيش المشترك، مع التمسّك بالوحدة الوطنية والالتفاف حول الجيش اللبناني وبقية المؤسسات الأمنية، كونها تشكّل الضمان للأمن والاستقرار في البلاد”.
وفي معلومات “الجمهورية” أنّ القادة الامنيين أجمعوا على قراءة سلبية لمنحى التطورات التي تشهدها البلاد، عقب الاعتداءات التي تعرضت لها تجمعات المنتفضين في وسط بيروت ومناطق حساسة مختلفة لها خصوصياتها في العاصمة ومناطق.
وأجمع القادة الأمنيون على أهمية توفير الظروف الأمنية التي تسمح بإجراء الإستشارات النيابية الملزمة المرجّحة في اليومين المقبلين بما يتيح حرية التنقل بلا مخاطر. واتفقوا على توفير الأمن للمعتصمين في الساحات العامة وأمام بعض المؤسسات الرمزية التي يمكن ان تكون هدفاً مشروعاً لهم، للدلالة على أهمية مكافحة الفساد وانتظام العمل في هذه المؤسسات وخصوصاً الخدماتية منها.
خبراء دوليون
من جهة ثانية حذّر خبراء دوليون في حقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية أمس، من انّ السلطات اللبنانية تخفق في حماية المحتجين عقب تعرضهم لهجمات على يد أنصار الحكومة.
وجاء في بيان وقّعته مجموعة من الخبراء الحقوقيين المرتبطين بالأمم المتحدة، انّ السلطات “أخفقت في حماية المحتجّين بالشكل الكافي من هجمات عنيفة شنّها آخرون”.
ومن بين الموقعين أنييس كالامار، محققة الأمم المتحدة المعنية بالقتل خارج نطاق القضاء والإعدام الفوري والتعسفي، وميشيل فورست، المقرر الخاص المعني بالمدافعين عن حقوق الإنسان.
وقال الخبراء: “ذكرت تقارير انّ قوات الأمن تقاعست عن التدخل لحماية المتظاهرين السلميين أو اعتقال الجناة في 6 مناسبات على الأقل”.
بدورها، حذرت منظمة العفو الدولية ومقرها لندن، من أنّ الهجمات على المتظاهرين قد تشير إلى “تصعيد خطير”.
وقالت رئيسة أبحاث الشرق الأوسط في منظمة العفو الدولية لين معلوف: “يجب على السلطات أن تتصرف فوراً لحماية المتظاهرين، واحترام حق التجمع السلمي”.
الدولار يرتفع والاجراءات تتشدّد
مالياً، تواصل الضغط على الدولار في السوق السوداء أمس، الأمر الذي رفع سعره لدى الصيارفة الى 2100 ليرة للدولار الواحد. وهو رقم قياسي جديد يسجّله سعر الدولار بسبب ازدياد الطلب عليه، واستمرار الشح في توافره لدى الصيارفة.
وفي هذا السياق، علمت “الجمهورية” انّ عمليات الشحن للعملة الصعبة من الخارج تراجعت في الفترة الأخيرة، وباتَ الصيارفة يعتمدون على شراء الدولار من مواطنين يبيعونه للافادة من سعره المرتفع. كذلك يحصل الصيارفة على قسم من الدولارات من النازحين السوريين الذين يتقاضون مساعدات من الامم المتحدة بالدولار، ويقومون ببيعه الى الصيارفة مقابل الليرة اللبنانية او الليرة السورية، وفق الحاجة.
في الموازاة، واصلت المصارف تشديد تدابير منع السحوبات النقدية من صناديقها، في وقت استمر الضغط على الصناديق، خصوصاً مع إعلان الاضراب لثلاثة ايام، (الخميس والجمعة والسبت). وقامت بعض المصارف بخفض سقف السحب الاسبوعي الى 200 دولار فقط، الأمر الذي أثار حفيظة المودعين.
ويؤكد مصدر مصرفي انّ هذه الاجراءات تهدف الى حماية ودائع الزبائن، وانها ستتوقف فور إعلان ولادة حكومة ترضي الناس. (تفاصيل ص 10)
******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
انسحاب الحريري يسرّع البحث عن اسم جديد
مصادر قالت إن الحكومة ستضم 20 وزيراً… وسمير الخطيب مطروح جدياً
سرّع انسحاب رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، من «سباق رئاسة الحكومة»، ورميه الكرة في ملعب الرئيس ميشال عون، اتخاذ الأخير قراره بالدعوة إلى الاستشارات النيابية، فيما دخل المهندس سمير الخطيب على لائحة المرشحين بقوة، معلناً أن أطرافاً عدة تواصلت معه لتشكيل الحكومة، وأنه مستعد لتولي المهمة.
وتردّدت في الساعات الأخيرة معلومات عن أن هناك بحثاً جدياً في التوافق على المهندس سمير الخطيب، صاحب شركة «خطيب وعلمي للهندسة» لترؤس الحكومة. وهو ما لم ينفه الخطيب، وقال في حديث تلفزيوني: «تم التواصل معي من قبل بعض الأطراف المعنية بتشكيل الحكومة كوني على مسافة واحدة من الجميع، ولا شائبة عليَّ، وكان جوابي أن التوافق ضروري لأي حلّ». وأضاف: «أنا على مسافة واحدة من الجميع، وعلاقتي جيدة مع جميع الأطراف، وتربطني بالحريري علاقة شخصية مميزة، لكن القرار النهائي لم يتخذ بعد». وقال: «أنا مستعد لتولي المسؤولية، وخدمة البلاد في هذه الظروف الاستثنائية، ولمحاولة إنقاذ البلاد إن حصل توافقٌ عليَّ».
وفيما قالت مصادر رئاسة الجمهورية لـ«الشرق الأوسط»، «إن التوجه هو لتحديد موعد الاستشارات النيابية غداً الخميس»، لفتت إلى إمكانية تأخيرها بسبب سفر عدد من النواب، وبعد التنسيق بشأنها مع كل الكتل النيابية.
وبعدما بات محسوماً أن التوجه هو لتشكيل حكومة «تكنوسياسية»، أشارت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، أن التوجه لتشكيل حكومة مصغرة من 20 وزيراً، مؤلفة من 16 شخصية من «التكنوقراط» و4 سياسيين من دون حقائب، أي وزراء دولة.
ونقلت «وكالة الأنباء المركزية» عن مصادر مقرّبة من «حزب الله»، قولها إن «إعلان الحريري عدم رغبته بتشكيل حكومة جديدة هو تهرّب من المسؤولية»، وأوضحت: «بعد موقف الحريري لا بد أن نذهب في اتّجاه ترشيح شخصية سنّية لترؤس الحكومة، وهذا يعني أن تحديد موعد للاستشارات النيابية المُلزمة لم يعد بعيداً».
وتعليقاً على الأسماء التي يتم تداولها لرئاسة الحكومة، أصدر المكتب الإعلامي للرئيس سعد الحريري ما يلي:
«يقوم عدد من المواقع الإعلامية وحسابات التواصل الاجتماعي بطرح أسماء مرشحين لرئاسة الحكومة على أنها اقتراحات للرئيس الحريري. يؤكد المكتب الإعلامي، مع احترامه لجميع الأسماء المطروحة، أن خيار الرئيس الحريري سيتحدد مع الدعوة للاستشارات النيابية الملزمة ويعلن في بيان صادر عنه، وما عدا ذلك لا تتعدى محاولات سئمها اللبنانيون لإحراق أسماء أو الترويج لأخرى».
من جهة أخرى، استقبل الرئيس ميشال عون، أمس، سفير روسيا ألكسندر زاسبكين، في حضور وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي، وأجرى معه جولة أفق تناولت المستجدات المحلية والإقليمية.
وأوضح زاسبكين، أنه نقل إلى رئيس الجمهورية «موقف القيادة الروسية من التطورات في لبنان»، مؤكداً «وقوف موسكو إلى جانب الدولة اللبنانية، ودعمها في مواجهة التطورات الراهنة»، مشيراً إلى أن «البحث تطرق إلى العلاقات الثنائية بين البلدين، التي مضى 75 عاماً على قيامها، لا سيما لجهة تطويرها في المجالات كافة».
وقال زاسبكين إن بلاده «لن تتردد في التجاوب مع ما يطلبه لبنان في هذا الظرف الدقيق الذي يجتازه»، مضيفاً: «موسكو كانت إلى جانب لبنان وستبقى».
******************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
الحريري يتحرّر… وعون يلاقي “حزب الله” في الشارع
“عين الرمانة”… السلطة تؤجّج خطوط التماس
حشروه فحشرهم، أرادوه “شماعة” يتلطّون تحتها فنزع غطاءه الحكومي عن تشكيلتهم السياسية ونفض يده من “التسوية”، ليتحرر من قيودها المكبّلة للدستور والهدامة لاقتصاد البلد. فعلها سعد الحريري للمرة الثانية على التوالي بأن أعقب كتاب الاستقالة بكتاب العزوف عن التكليف والتأليف، فآثر الانسحاب بشروطه على التشكيل بشروط غيره، تاركاً “الجمل بما حمل” يرعى في مراعي السلطة، بعدما أمعنت في سياسة “الإنكار والتعنت والمناورة رفضاً للإصغاء إلى أصوات الناس ومطالبهم المحقة”. وإذ راهن على قاعدة “ليس أنا بل أحد آخر” التي تمسّك بها إزاء الممارسات “عديمة المسؤولية”، آملاً بأن يساهم قراره هذا في دفع رئيس الجمهورية ميشال عون إلى المبادرة “فوراً إلى الدعوة للاستشارات النيابية الملزمة”، غير أنه على العكس من ذلك تفاقمت حالة الضياع والتضعضع على جبهة قصر بعبدا، في ظل ما عكسته أجواء التضارب في المعلومات المنقولة عن مصادر القصر ووسائل إعلام “التيار الوطني الحر” حيال موعد الاستشارات، بدايةً عبر تأكيد إجرائها الخميس ثم ترجيحها الجمعة وصولاً إلى ترك باب “التاريخ” مفتوحاً حتى إشعار آخر يحدّده البيان الرئاسي عند صدوره، فأضحت المرحلة الفاصلة بين تسريب المواعيد وتحديدها مرحلة ضبابية عنوانها “حرق الأسماء” المرشحة لرئاسة الحكومة وغربلتها إلى أن يحين أوان الحسم.وأرجع مراقبون حالة التضعضع على ضفة استشارات التكليف إلى كون “حزب الله” لا يزال متريثاً في منح الضوء الأخضر لإجرائها، ربطاً بتحسّسه مخاطر الذهاب نحو عملية حكومية قيصرية غير محسوبة الخطوات والعواقب “سنياً وعربياً ودولياً”، وسط تفضيله خيار تزييت ماكينة حكومة تصريف الأعمال وتفعيل محركاتها على المضي قدماً في خيار “كاميكازي”، نحو حكومة الفريق الواحد خارج نطاق التوافق مع الحريري وما يمثله على المستويين الداخلي والخارجي. وفي الأثناء، يواصل “الحزب” سياسة “قضم الشارع” عبر افتعال غارات ميدانية مضادة تهدف، تحت شعارات طائفية ومذهبية، إلى فرط عقد الحراك الثوري بالقوة سواء في بيروت أو الجنوب والبقاع، وبينما لم تفلح مظاهر الحرق والترهيب والتكسير في وأد حراك ثوار بعلبك وصور، عاد اللعب بنار خطوط التماس التاريخية بين “الشرقية والغربية” في العاصمة، حيث وبعد موقعة “جسر الرينغ” ضرب مناصرو “الحزب” ليلاً على وتر تقاطع “عين الرمانة – الشياح” الحساس، ما أجّج المشاعر الطائفية على الأرض وسرعان ما تدخل الجيش ليشكل حائط صد مانع لتصادم أبناء المنطقتين.
وعلى خطى حليف “تفاهم مار مخايل”، برزت سلسلة تحركات عونية في عدة مناطق مسيحية تحاكي أسلوب “حزب الله”، وتلاقيه في عملية خلق شارع مضاد لشارع الثورة لا سيما على الساحة المسيحية. وفي هذا المجال، لفتت الانتباه أمس المواكب السيارة التي نظمها مناصرو “التيار الوطني الحر” في المتن، حيث سُجل اشتباك بالحجارة في بكفيا بينهم وبين مناصري “الكتائب اللبنانية” رفضاً للمسيرة الاستفزازية العونية في معقل آل الجميّل، في حين تداعى عونيون آخرون إلى التصدي لتظاهرة قرب القصر الجمهوري تنادي بتسريع الاستشارات النيابية الملزمة لتشكيل الحكومة، الأمر الذي خلق بلبلة ميدانية بين الشارعين تدخلت على إثره القوى الأمنية والعسكرية للفصل بينهما.
في الغضون، تتوالى الرسائل الدولية الداعية إلى حماية المتظاهرين اللبنانيين في مواجهة هجمات مناصري السلطة، والجديد في هذا السياق تحذير منظمة العفو الدولية من أنّ هذه الهجمات تؤشر إلى “تصعيد خطير وعلى السلطات احترام حق التجمع السلمي”، بينما كان لمساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر موقف لافت أمس حيال المستجدات اللبنانية قال فيه: “رأينا إعلان رئيس الوزراء اللبناني المستقيل سعد الحريري حول عدم تشكيله حكومة جديدة، ورأينا التقارير الصحافية عن حركتي أمل وحزب الله، وموقفنا يبقى نفسه وهو أنه لا يجب على أي طرف القيام بأعمال عنف”، مضيفاً في ما يشبه الرسالة الأميركية المشفرة برسم السلطة اللبنانية: “نحن ندعم المطالب المشروعة للشعب اللبناني بتشكيل حكومة تقوم بإصلاحات اقتصادية وتحارب الفساد، وسنرى ما إذا كان الشعب اللبناني سيقبل بحكومة مشابهة للحكومة السابقة التي تظاهر ضدها”.
******************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
الحريري يدفع الكُرة إلى بعبدا.. وحزب الله متمسِّك بترشيحه لحكومة من 24
الحَراك لإقتلاع التيار من بكفيا وطرابلس.. وغُبار الحرب بين الشياح وعين الرمانة
أخطر ما في المشهد ليل أمس، الاحتكاكات والهتافات والسيارات والدراجات الجوالة، التي انتقلت من بعبدا إلى «خطوط التماس» في الحرب الأهلية، وصولاً إلى بكفيا، حيث تمكن مناصرو حزب الكتائب اللبنانية، الحاضرة بقوة في الحراك على الأرض، لا سيما في جل الديب، من منع مناصري التيار الوطني الحر، الذين تحركوا بسياراتهم رافعين شعارات تتهم الرئيس الأعلى للكتائب الرئيس أمين الجميل «بالفساد» رداً على الشعارات التي أطلقت امام قصر بعبدا بوجه الرئيس ميشال عون وتياره، الأمر الذي دفع بالجيش اللبناني إلى إرسال عناصر كبيرة إلى هناك، بينها فوج المغاوير، الذي فك الاشتباك بين مناصري الطرفين، ودارت مواجهة بالعصي والحجارة، في محاولة لإخراج سيّارات الوطني المحاصرة، والتي نجت من التحطيم.
ووقع الاشكال، بعد هتافات من مناصري التيار الوطني الحر «كلن يعني كلن وأمين واحد منن»، وتردد أن امرأة اصيبت برأسها..
وفي الشياح – عين الرمانة، جرى تراشق بالحجارة والسباب بين عناصر قيل انها تابعة لحركة أمل وحزب الله، وأخرى تابعة لحزبي «القوات اللبنانية» و«الكتائب» ما لبث ان توقف بعد تدخل الجيش اللبناني.
ووقع اشكال في شارع الجميزات في طرابلس، وتدخل الجيش لتطويق الحادث.
الإشتباك بالحجارة بين شبان من عين الرمانة والشياح ليل أمس (تصوير طلال سلمان)
الاستشارات الملزمة
ومع ذلك، تتحضر دوائر القصر الجمهوري لتحديد موعد الاستشارات النيابية الملزمة التي سيجريها رئيس الجمهورية ميشال عون لتسمية شخصية لتشكيل الحكومة، وجرت اتصالات مع عدد من النواب الموجودين خارج لبنان لتأمين حضورهم للمشاركة في الاستشارات، بينما استمرت الاتصالات بين المعنيين من اجل التوافق على اسم من الاسماء التي اقترحها الرئيس سعد الحريري بعد اعلان اعتذاره عن قبول التكليف.
وعلم ان من بين الاسماء المطروحة الوزيرة ريا الحسن، ورئيس مجلس ادارة شركة الخطيب وعلمي سمير الخطيب. بعد اعتذار الوزير السابق بهيج طبارة، فيما استبعدت مصادر متابعة للاتصالات اسم الوزيرة السابقة ليلى الصلح والنائب سمير الجسر.
ورجحت المصادر تحديد موعد الاستشارات قبل نهاية الاسبوع، وعلى ابعد تقدير يوم السبت اذا حصل التوافق مع الحريري على اسم الشخصية التي يرسي عليها التكليف. واذا لم يحصل التوافق ستجري الاستشارات وفق الآلية الدستورية العادية وستحدد الكتل النيابية اسم الشخصية الاوفر حظا عبر اجتماعات واتصالات بدأت من ليل امس.
وعلمت «اللواء» ان الصيغة التي سبق واقترحت، قبل أيام، وكشفت «اللواء» النقاب عنها في حينها، وتقضي بـ:
1- تمسك حزب الله والثنائي الشيعي برئاسة الرئيس سعد الحريري لأية حكومة جديدة.
2- الحكومة التي جرى التفاوض عليها، تتألف من 24 وزيراً.
3- 20 من هؤلاء من الاخصائيين، كما يطالب الرئيس الحريري.
4- الـ4 الباقون يمثلون القوى السياسية، ولكن من الصف الثاني، ولا يرتبطون مباشرة بمهام في الجهات الحزبية التي توفّر الغطاء لهم.
5- المعلومات تتحدث عن لقاء خلال 48 ساعة بين الرئيس الحريري ووزير المال في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين خليل.
وكان الرئيس الحريري، وحسماً للجدل، أعلن في بيان صادر عن مكتبه الإعلامي، «انني متمسك بقاعدة ليس أنا، بل أحد آخر».
وقال: «كلي أمل، وثقة، أنه بعد اعلان قراري هذا، الصريح والقاطع، أن فخامة رئيس الجمهورية، المؤتمن على الدستور وعلى مصير البلاد وأمان أهلها، سيبادر فورا إلى الدعوة للاستشارات النيابية الملزمة، لتكليف رئيس جديد بتشكيل حكومة جديدة، متمنيا لمن سيتم اختياره التوفيق الكامل في مهمته».
ولم يخل بيان الرئيس الحريري من كشف حساب مع شريكه في التسوية الرئاسية، قبل ثلاث سنوات.
وأكد: عندما أعلن عن استقالة الحكومة تجاوبا مع الناس ولفتح المجال للحلول، أجد من يصر أني استقلت لأسباب مجهولة.
وعندما يصر الناس على محاسبة من في السلطة اليوم، وأنا منهم، وتغيير التركيبة الحكومية، وأنا على رأسها، أو بالحد الأدنى تحسين أدائها ومراقبته، يجدون من لا يريد إلا التصويب على من كانوا في السلطة قبل ثلاثين عاما.
وعندما أعلن للملأ، في السر وفي العلن، أنني لا أرى حلا للخروج من الأزمة الإقتصادية الحادة إلا بحكومة اخصائيين، وأرشح من أراه مناسبا لتشكيلها، ثم أتبنى الترشيح تلو الآخر لمن من شأنه تشكيل حكومة تكنو-سياسية، أواجه بأنني أتصرف على قاعدة «أنا أو لا أحد» ثم على قاعدة «أنا ولا أحد». علما ان كل اللبنانيين يعرفون من صاحب هذا الشعار قولا وممارسة.
وأسوأ الإنكار هو ان من يعرفون كل هذه الوقائع ما زالوا يتحججون تجاه الرأي العام بأنهم ينتظرون قرارا من «سعد الحريري المتردد» لتحميلي، زورا وبهتانا، مسؤولية تأخير تشكيل الحكومة الجديدة.
ونفى مكتب الحريري ان تكون الأسماء المرشحة لرئاسة الحكومة من اقتراحاته، وأكد أنه «مع احترامه لجميع الأسماء المطروحة، أن خيار الرئيس الحريري سيتحدد مع الدعوة للاستشارات النيابية الملزمة ويعلن في بيان صادر عنه، وما عدا ذلك لا يتعدى محاولات سئمها اللبنانيون لإحراق أسماء أو الترويج لأخرى».
وإذا كانت أوساط «حزب الله» لم تر موقف الرئيس الحريري بأنه الأخير، لا سيما بعد سقوط أسماء طرحت مثل سمير الخطيب (أحد أصحاب شركة خطيب وعلمي للمقاولات) ووزيرة الداخلية في الحكومة المستقيلة ريّا الحسن، فإن محطة الـO.T.V الناطقة بلسان التيار الوطني الحر، غمزت من قناة الرئيس الحريري، فقالت أنه بعدما ادرك صعوبة عودته إلى رئاسة الحكومة في ظل ما يطرحه من شروط تعجيزية ومستعصية ومستفزة للقوى البرلمانية، ونظراً إلى دقة المرحلة المقبلة اقتصادياً ومالياً وشعبياً.
وسط ذلك، واصل الرئيس عون لقاءاته الديبلوماسية لعرض الاوضاع الراهنة وتطوراتها، فاستقبل قبل ظهر أمس في قصر بعبدا، سفير روسيا لدى لبنان الكسندر زاسبكين في حضور وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي، واجرى معه جولة افق تناولت المستجدات المحلية والاقليمية.
واوضح السفير زاسبكين بعد اللقاء انه نقل الى رئيس الجمهورية موقف القيادة الروسية من التطورات في لبنان، مؤكدا وقوف موسكو الى جانب الدولة اللبنانية ودعمها لها في مواجهة التطورات الراهنة. واشار الى ان البحث تطرق الى العلاقات الثنائية بين البلدين والتي مضى 75 عاما على قيامها، لاسيما لجهة تطويرها في المجالات كافة. واكد السفير زاسبكين ان التعاون بين روسيا ولبنان قائم وسيشهد المزيد انطلاقا من علاقات الصداقة بين البلدين والشعبين الروسي واللبناني، مشيرا الى ان بلاده لن تتردد في التجاوب مع ما يطلبه لبنان في هذا الظرف الدقيق الذي يجتازه، وقال: «موسكو كانت الى جانب لبنان وستبقى».
وأشارت مصادر مطلعة إلى ان «عدد وزراء الذين يحملون الصفة في الحكومة التي يجري التحضير لها السياسية في الحكومة العتيدة لن يتجاوز الخمسة، وبقية الوزراء تكنوقراط»، واوضحت ان «موعد الاستشارات الذي حدد الخميس قابل للتعديل، لا سيما ان هناك سلسلة اتصالات تجري مع الكتل النيابية من اجل حضورها في الوقت الذي يسجل فيه غياب نواب لدواعي السفر»، لكن المصادر قالت ان «هذه الإتصالات تتركز على الاسم». مشيرة الى أنه «لا يمكن الخروج حتى الآن عن رغبة الرئيس الحريري في موضوع الأسماء». وتحدثت عن ان «الموعد للاستشارات غير محسوم بعد اذا كان الجمعة او السبت المقبلين»، ويتردد ان انعدام التوافق على اسم هو من دفع الى التأجيل في الموعد مع العلم ان الحديث عن الاستشارات يشكل حضا للنواب في موضوع التسمية.
ونقل زوار عين التينة عن رئيس مجلس النواب نبيه بري استغرابه لما سماه خطة حرق أسماء المرشحين السنة المحتملين.
وقال بري بحسب ما نقل زواره: «الآن هناك محاولة إحراق لسمير الخطيب بعد إحراق محمد الصفدي وبهيج طباره ونواف سلام ورؤساء لجنة الرقابة على المصارف».
وأكد استعداد المجلس للاستشارات الملزمة ما ان يحدد موعدها ورفض أي شكل من أشكال الـcapitol control، وقال إنه «لا ينام وعيونه تدمع لرؤية مآسي الناس».
ونقل عن الوزير السابق طبارة قوله: اعتذرت لأني لمست ان الامور لن تمشي كما اريد. ورفض طبارة الخوض في تفاصيل التصور الذي يقترحه مكتفيا بالقول: هناك اسماء اخرى يجري البحث بها بينها اسم سيدة وسمير الخطيب. لذلك ليجربوا غيري.
وكان المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى إلى «المطلوب الاحتكام إلى الدستور، والاستجابة لمطالب الشعب المشروعة، ويكون ذلك بداية وفورا بالدعوة لإجراء الاستشارات النيابية الملزمة، لتسمية رئيس الحكومة المكلف بتشكيلها بحسب نص الدستور».
وسط هذه الأجواء غير الواضحة حول مسار التأليف فإن مصادر سياسية مطلعة عن كثب عن الحراك الدولي الجاري بشأن الأزمة في لبنان ما تكشف عن وجود خلاف بين واشنطن وباريس حول نوعية الحكومة الجديدة، ويقابل ذلك ايضا خلاف اميركي- روسي حول دور ووجود حزب الله في الحكومة، حيث سأل المسؤولون الروس نظراءهم الأميركيين ما إذا كان استبعاد حزب الله عن الحكومة ينهي الدور الإيراني في لبنان والمنطقة.
وجزمت المصادر بأن طبخة التأليف لم تنضج بعد وهي ما تزال تحتاج إلى بعض الوقت، الا إذا ذهبت الأمور باتجاه حكومة مواجهة وهو قرار لم يتخذ بعد إلى الآن وقالت: اننا امام مأزق حقيقي فلا الانتفاضة قادرة على التحوّل إلى مشروع حكم، ولا الحكم قادر على تلبية مطالب الحراك وهو ما يضعنا امام حائط مسدود.
واعتبر خبراء في مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة في بيان الثلاثاء أن «قوات الأمن تقاعست عن التدخل لحماية المتظاهرين السلميين واعتقال مرتكبيها»، غداة دعوة مجلس الأمن الدولي في بيان إلى الحفاظ على «الطابع السلمي للاحتجاجات». وحذرت منظمة العفو الدولية بدورها من أن هجمات اليومين الأخيرين «المنسقة على الأرجح يمكن ان تؤشر الى تصعيد خطير»، داعية السلطات إلى «حماية المتظاهرين والتمسك بحقهم في التظاهر السلمي».
وحذّر وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال جميل جبق من النقص الحاصل في المعدات الطبية المستوردة من الخارج، مطالباً مصرف لبنان بالتدخل لتوفير المبالغ الضرورية اللازمة بالدولار لتسهيل عملية الاستيراد. وقال «نعاني من نقص كبير في المعدات والمستلزمات الطبية، وإذا استمر هذا الوضع قد نصل إلى وضع خطير». ودعت الهيئات الاقتصادية إلى اقفال تام لكافة المؤسسات الخاصة في لبنان خلال الأيام الثلاثة المقبلة لـ»الضغط لتأليف حكومة»، محذرة من أن «آلاف المؤسسات باتت مهددة بالاقفال وعشرات آلاف الموظفين والعمال مهددون بفقدان وظائفهم». وأعلنت نقابة أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري في بيان الإثنين أن «265 مؤسسة من المؤسسات التي تتعاطى الطعام والشراب أقفلت أبوابها نهائياً خلال شهرين».
الوضع الميداني
ميدانياً، انطلقت مواكب سيّارة لمناصري «التيار الوطني الحر» من ميرنا الشالوحي باتجاه انطلياس، رافعين الإعلام اللبنانية واعلام «التيار» باتجاه بكفيا للتظاهر امام منزل الرئيس الجميل، وقطع أهالي بكفيا ومناصرو حزب الكتائب الطريق قرب تمثال بيار الجميل عند مدخل بكفيا، لمنع المواكب من الدخول إلى البلدة، طالبين منها سلوك طريق ضهر الصوان- بعبدات، وعلى الأثر، حصل اشكال بين المواكب وشباب المنطقة، الذين تجمعوا لمنع مرور الموكب إلى داخل البلدة.
وفيما أفيد ان الموكب عاد وتوجه الي بلدة بعبدات بعدما منعه الجيش من الدخول إلى بكفيا، ان موكب «التيار» ما زال متوقفا عند مدخل بكفيا، بعدما منعه أهالي المنطقة ومناصرو حزب الكتائب من دخول البلدة. كما منعوهم من اكمال طريقهم باتجاه بعبدات، بعد حصول اشكال بين الطرفين، ما لبث ان عالجه الجيش اللبناني.
وعند تقاطع الشياح- عين الرمانة، وقعت مناوشات بالحجارة بين شبان من شارع أسعد الأسعد وشبان من سكان عين الرمانة على خلفية توزيع رسالة نصية عبر تطبيق «الواتسآب» قديم سرعان ما تدخل الجيش مغلقاً جميع المنافذ إلى عين الرمانة معيدا الهدوء إلى المنطقة.
وفي طرابلس، تأزم الوضع في الشمال على خلفية توجه أشخاص إلى مركز التيار الوطني الحر لاقفاله.
ووزعت قيادة الجيش- مديرية التوجيه بياناً حول الحادثة جاء فيه: «اثر قيام عدد من الأشخاص بالاعتداء على أحد المكاتب الحزبية واحد فروع المصارف، أوقفت دورية من الجيش في منطقة الجميزات- طرابلس 4 أشخاص، وقد عمد أحد الشبان إلى إلقاء قنبلة يدوية على عناصر الجيش من دون ان تنفجر، كما اصيب جندي جرّاء رشقة بالحجارة من قبل أحد المتظاهرة وتم ضبط دراجتين ناريتين، بوشر التحقيق مع الموقوفين بإشراف القضاء المختص.
******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
الحريري:«ليس أنا بل أحد آخر» ومرشحنا نعلنه في الإستشارات
ثبّت رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري مأزق الخيارات الصعبة التي تواجهها السلطة الحاكمة، وتحديدا الثنائي الشيعي والتيار الوطني الحر، من خلال حسم موقفه ولمرة اخيرة من عدم الرغبة بترؤس الحكومة العتيدة «ليس انا، بل احد آخر» لتشكيل الحكومة تحاكي طموحات الشباب في كل الساحات».
بيان الحريري الذي اعقب موقفا لا يقل اهمية صدر عن المجلس الاسلامي الشرعي الأعلى رفع منسوب الضغط على رئاسة الجمهورية الى الحد الاقصى ووضعها امام مسؤولياتها في توجيه الدعوة الى الاستشارات النيابية الملزمة وفق الدستور، استمدّ زخما واجماعا سنياً، اخرجه من دائرة محاولة ابتزازه سياسيا من خلال ممارسة الضغط عليه عبر لعبة تسخين الشارع وهم يدركون مدى حرصه على الاستقرار وخشيته من الفوضى والفلتان الامني الذي خبر مرارته في 7 ايار واضطر آنذاك الى التنازل المُكلف في الدوحة.
غير ان ظروف 7 ايار 2008 تبدّلت في تشرين 2019، وما كان ينطبق على الواقع اللبناني آنذاك لم يعد قائما بعد احد عشر عاماً. رفض الحريري الرئاسة الثالثة، راميا كرة النار في اتجاه بعبدا التي سارعت مصادرها الى الحديث عن بديل جار البحث عنه.
على ذمة المصادر، فإن موعد الاستشارات النيابية سيكون غدا الخميس. وقد رهنت اوساط قصر بعبدا الموعد باكتمال عقد الاتصالات التي ستجريها دوائر القصر مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري والكتل النيابية لاستمزاج الاراء وتحديد التوقيت المناسب، كما هوية الشخص البديل غير المتفق عليه حتى الساعة.
وأعلنت مصادر وزارية مقربة من بعبدا أن حبل السرة بين الحريري وبعبدا انقطع وبدأ العمل على البحث عن بديل الحريري، مضيفة «هناك شبه موافقة خارجية على ان نذهب الى حكومة تكنوسياسية». وتابعت «الحكومة ستكون حكومة مواجهة مع الأزمة والفساد ولن تكون حكومة اللون الواحد». في المقابل، اشار مصدر وزاري بارز الى ان لا إتّفاق حتى الآن على إسم لتشكيل الحكومة وبيان الحريري يزيد الوضع غموضاً. من جانبها، قالت مصادر لقناة او تي في: بعد اعتذار الحريري باتت كل الاحتمالات واردة بتكليف شخص يُتفق عليه مع الحريري او من دونه، لافتة الى ان الاتصالات تكثفت امس وستستمر اليوم لحسم الاسم البديل الذي لا اتفاق عليه بعد بانتظار ما اذا كانت التسمية ستتم بالاتفاق مع الحريري او لا. واشارت معلومات الى ان «المهندس سمير الخطيب المدير العام لشركة «خطيب وعلمي» قد يكون الاسم المطروح لتولي رئاسة الحكومة».
وكان الحريري أصدر بيانا قال فيه «بعد 40 يوما على حراك اللبنانيات واللبنانيين، وقرابة الشهر على استقالة الحكومة استجابة لصرختهم العارمة، وافساحا في المجال لتحقيق مطالبهم المحقة، بات من الواضح أن ما هو اخطر من الأزمة الوطنية الكبيرة والأزمة الاقتصادية الحادة التي يمر بها بلدنا، وما يمنع البدء بالمعالجة الجدية لهاتين الأزمتين المترابطتين، هي حالة الإنكار المزمن الذي تم التعبير عنه في مناسبات عديدة طوال الاسابيع الماضية.
ولفت الى «ان حالة الإنكار المُزمن بدت وكأنها تتخذ من مواقفي ومقترحاتي للحل ذريعة للاستمرار في تعنّتها ومناوراتها ورفضها الاصغاء إلى اصوات الناس ومطالبهم المحقة.
فعندما اعلنت عن استقالة الحكومة تجاوبا مع الناس ولفتح المجال للحلول، اجد من يصرّ اني استقلت لأسباب مجهولة. وعندما يصرّ الناس على محاسبة من في السلطة اليوم، وانا منهم، وتغيير التركيبة الحكومية، وانا على رأسها، او بالحد الأدنى تحسين أدائها ومراقبته، يجدون من لا يريد إلا التصويب على من كانوا في السلطة قبل ثلاثين عاماً. عندما اعلنت في السر وفي العلن، انني لا ارى حلا للخروج من الأزمة الإقتصادية الحادة إلا بحكومة اخصائيين، وارشح من اراه مناسبا لتشكيلها، ثم اتبنى الترشيح تلو الآخر لمن من شأنه تشكيل حكومة تكنو-سياسية، اواجه بأنني اتصرف على قاعدة «انا او لا احد» ثم على قاعدة «انا ولا احد»، علماً ان كل اللبنانيين يعرفون من صاحب هذا الشعار قولاً وممارسة.
اليوم، اعلن للبنانيات واللبنانيين، أنني متمسك بقاعدة «ليس انا، بل احد آخر» لتشكيل حكومة تُحاكي طموحات الشباب والشابات والحضور المميز للمرأة اللبنانية التي تصدرت الصفوف في كل الساحات لتؤكد جدارة النساء في قيادة العمل السياسي وتعالج الأزمة في الاستشارات النيابية الملزمة التي يفرضها الدستور وينتظرها اللبنانيون ويطالبون بها منذ استقالة الحكومة الحالية».
وختم «كلي امل، وثقة، ان بعد اعلان قراري هذا، الصريح والقاطع، ان فخامة رئيس الجمهورية، المؤتمن على الدستور وعلى مصير البلاد وامان اهلها، سيُبادر فوراً إلى الدعوة للاستشارات النيابية الملزمة، لتكليف رئيس جديد بتشكيل حكومة جديدة، متمنيا لمن سيتم اختياره التوفيق الكامل في مهمته».
وتعليقاً على قرار الرئيس الحريري، اعتبرت مصادر مقرّبة من «حزب الله» «ان اعلانه عدم رغبته بتشكيل حكومة جديدة «تهرّب من المسؤولية»، واوضحت «ان بعد موقف الحريري لا بد ان نذهب في اتّجاه ترشيح شخصية سنّية لترؤس الحكومة، وهذا يعني ان تحديد موعد للاستشارات النيابية المُلزمة لم يعد بعيداً».
وقبيل بيان الحريري، أكد المجلس الاسلامي الشرعي الأعلى أن التحولات والأحداث الأخيرة بينت أن البلاد باتت تحتاج الى صحوة ضمير والى انصراف الجميع على العمل الجاد لمعالجة مشكلات لبنان التي تهدد وجوده ومصيره. وأشار المجلس بعد اجتماعه في حضور رؤساء الحكومات السابقين، الى ان دار الفتوى لن تكون الا الى جانب تعزيز وحدة اللبنانيين، داعيا الجميع «لتحمل مسؤولياتهم الوطنية لاخراج البلاد من الأزمات». كما دعا المجلس للعودة الى احترام الدستور وتطبيق أحكامه مشددا على ضرورة الدعوة فورا للاستشارات الملزمة لتسمية رئيس حكومة، معتبرا أن لبنان بحاجة اليوم لحكومة انقاذية من الاكفاء.
ميدانيا، وبعيد غزوة مسيرة الدراجات لمدينتي بيروت وصورفي اليومين الماضيين، اشارت معلومات الى اجتماع أمني طارئ يعقد في قيادة الجيش تشارك فيه قيادات الاجهزة الامنية.
الحريري: متمسك بقاعدة ليس أنا بل أحد آخر
لتشكيل حكومة تحاكي طموحات الشباب
صدر عن رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري البيان الآتي: «بعد 40 يوما على حراك اللبنانيات واللبنانيين، وقرابة الشهر على استقالة الحكومة استجابة لصرختهم العارمة، وافساحا في المجال لتحقيق مطالبهم المحقة، بات من الواضح أن ما هو أخطر من الأزمة الوطنية الكبيرة والأزمة الاقتصادية الحادة التي يمر بها بلدنا، وما يمنع البدء بالمعالجة الجدية لهاتين الأزمتين المترابطتين، هي حالة الإنكار المزمن الذي تم التعبير عنه في مناسبات عديدة طوال الاسابيع الماضية.
وازاء هذه الحالة الخطيرة، والمانعة لتفادي الأسوأ سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وأمنيا لا سمح الله، وجدت أنه من واجبي أن أصارح اللبنانيين واللبنانيات، كما عودتهم دائما، عل في هذه المصارحة مدخلا لتحريك عجلة المعالجات وفتح الباب أمام البدء بالحلول السياسية والاقتصادية الضرورية.
إن حالة الإنكار المزمن بدت وكأنها تتخذ من مواقفي ومقترحاتي للحل ذريعة للاستمرار في تعنتها ومناوراتها ورفضها الاصغاء إلى أصوات الناس ومطالبهم المحقة.
فعندما أعلن عن استقالة الحكومة تجاوبا مع الناس ولفتح المجال للحلول، أجد من يصر أني استقلت لأسباب مجهولة.
وعندما يصر الناس على محاسبة من في السلطة اليوم، وأنا منهم، وتغيير التركيبة الحكومية، وأنا على رأسها، أو بالحد الأدنى تحسين أدائها ومراقبته، يجدون من لا يريد إلا التصويب على من كانوا في السلطة قبل ثلاثين عاما.
وعندما أعلن للملأ، في السر وفي العلن، أنني لا أرى حلا للخروج من الأزمة الإقتصادية الحادة إلا بحكومة اخصائيين، وأرشح من أراه مناسبا لتشكيلها، ثم أتبنى الترشيح تلو الآخر لمن من شأنه تشكيل حكومة تكنو-سياسية، أواجه بأنني أتصرف على قاعدة «أنا أو لا أحد» ثم على قاعدة «أنا ولا أحد». علما ان كل اللبنانيين يعرفون من صاحب هذا الشعار قولا وممارسة.
وأسوأ الإنكار هو ان من يعرفون كل هذه الوقائع ما زالوا يتحججون تجاه الرأي العام بأنهم ينتظرون قرارا من «سعد الحريري المتردد» لتحميلي، زورا وبهتانا، مسؤولية تأخير تشكيل الحكومة الجديدة.
ازاء هذه الممارسات عديمة المسؤولية، والعديد من الأمثلة الأخرى التي لا مجال لتفصيلها اليوم، أعلن للبنانيات واللبنانيين، أنني متمسك بقاعدة «ليس أنا، بل أحد آخر» لتشكيل حكومة تحاكي طموحات الشباب والشابات والحضور المميز للمرأة اللبنانية التي تصدرت الصفوف في كل الساحات لتؤكد جدارة النساء في قيادة العمل السياسي وتعالج الأزمة في الاستشارات النيابية الملزمة التي يفرضها الدستور وينتظرها اللبنانيون ويطالبون بها منذ استقالة الحكومة الحالية.
وكلي أمل، وثقة، أنه بعد اعلان قراري هذا، الصريح والقاطع، أن فخامة رئيس الجمهورية، المؤتمن على الدستور وعلى مصير البلاد وأمان أهلها، سيبادر فورا إلى الدعوة للاستشارات النيابية الملزمة، لتكليف رئيس جديد بتشكيل حكومة جديدة، متمنيا لمن سيتم اختياره التوفيق الكامل في مهمته».
مرشحنا لرئاسة الحكومة
نعلنه مع الدعوة للاستشارات
أصدر المكتب الاعلامي لرئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري ما يلي: »يقوم عدد من المواقع الاعلامية وحسابات التواصل الاجتماعي بطرح أسماء مرشحين لرئاسة الحكومة على أنها اقتراحات للرئيس الحريري. يؤكد المكتب الاعلاي، مع احترامه لجميع الاسماء المطروحة، أن خيار الرئيس الحريري سيتحدد مع الدعوة للاستشارات النيابية الملزمة ويعلن في بيان صادر عنه، وما عدا ذلك لا يتعدى محاولات سئمها اللبنانيون لإحراق أسماء او الترويج لأخرى«.
******************************************
افتتاحية صحيفة الديار
الإتجاه نحو اختيار سمير الخطيب صديق الحريري وحزب الله وقد يُشرك تكنوقراط في حكومته
هو والد زوجة نجل اللواء عباس إبراهيم لكنه رجل أعمال مُنفتح على كافة الأطراف
الإستشارات تبدأ الخميس وهذا الأسبوع حاسم لاختيار رئيس الحكومة
شارل أيوب
لولا الجهود التي بذلها سماحة السيد حسن نصرالله منذ صباح الاثنين واجراء اتصالاته بكافة الأطراف وإبلاغ الرئيس الحريري ان حزب الله وحركة امل يرغبون ببقائه، وبالنتيجة ان يقرر الرئيس الحريري ما يريد، فقرر الحريري الاعتزال وعدم البقاء في رئاسة الحكومة، وعندها توجهت جهود سماحة السيد حسن نصرالله نحو فخامة الرئيس العماد ميشال عون والرئيس نبيه بري للعمل على التحضير للاستشارات واختيار الرئيس الجديد للحكومة وعلى العمل جديا لاخراج البلاد من الازمة، وهذا الذي حصل واذا كانت ستجري استشارات فالفضل يعود للقائد التاريخي سماحة السيد حسن نصرالله امين عام حزب الله وقائد المقاومة.
فجأة ظهر اسم رجل الاعمال سمير الخطيب الذي هو قريب من حزب الله لكن في ذات الوقت صديق جدا للرئيس سعد الحريري، ولا يعتبر الرئيس الحريري انه تم الاتيان بخصم له في رئاسة الحكومة، لان بعض القوى اشتغلت في الساعات الأخيرة على ترشيح النائب فؤاد مخزومي لموقع رئاسة الحكومة، وان دمشق التي لها علاقة ممتازة مع النائب مخزومي تدعمه في رئاسة الحكومة، لكن التوازن السياسي الداخلي قطع الطريق على مخزومي وأعطى الافضلية لرجل الاعمال سمير الخطيب الذي هو والد زوجة نجل اللواء عباس إبراهيم ومن الطبيعي ان يكون مدير عام الامن العام اللواء عباس إبراهيم قد لعب دورا كبيرا في مرحلة سابقة في التقريب بين المرشح سمير الخطيب والرئيس الحريري، والمعروف عن رجل الاعمال سمير الخطيب انه معتدل جدا ومنفتح على الجميع وغير طائفي وغير مذهبي وليس عنده أي عداء ضد الرئيس الحريري او تيار المستقبل بل على العكس له صداقة كبيرة مع الرئيس الحريري ومع قاعدة تيار المستقبل.
وفي ذات الوقت معروف عنه انه يؤيد مبدأ المقاومة دون ان يدخل في التفاصيل السياسية لمبدأ دعم المقاومة، وهو ابتعد عن هذه النقطة وبقي على موقف مبدئ ان يكون لبنان لديه مقاومة تردع إسرائيل لكنه ليس مع كل سياسة حزب الله الداخلية او العربية، انما متفاهم مع حزب الله على نقاط كثيرة في النقاشات التي كانت تجمعه معهم او مع الحريري او مع الرئيس نبيه بري او مع شخصيات كثيرة.
والمرشح لرئاسة الحكومة سمير الخطيب شخصية محترمة جدا، تقيم علاقات مع كل الأطراف على قاعدة الاحترام المتبادل وعلى قاعدة مصلحة لبنان أولا، واذا كان البعض يعتقد ان المرشح سمير الخطيب سيؤلف حكومة سياسية تخضع للأحزاب فهو مخطىء لانه سيأتي بخبراء وتكنوقراط في حكومته وستكون حكومته اذا تم تكليفه حكومة نصفها تكنوقراط ونصفها سياسي.
ليلة الثلثاء الأربعاء كانت اسهم الأستاذ سمير الخطيب هي الأولى بالنسبة لمجيئه رئيسا للحكومة، لكن لم يتم حسم هذا الامر بعد، والاستشارات لم يتم الإعلان عنها رسميا، لان المحادثات الجارية تركز على التوافق على رئيس الحكومة القادم وعدم حصول خلاف بين التيارات الكبرى خاصة بالنسبة للطائفة السنية، في الوقت الذي تجري محاكمة الرئيس نجيب ميقاتي في موضوع الشقق السكنية وهي تهمة خطيرة منعت 18 الف مواطن من الحصول على قرض سكني حيث نال الأموال الرئيس ميقاتي بشكل غير شرعي، وادّعت عليه المدعية الأولى غادة عون ويبدا التحقيق معه ومع مدرائه في الفضيحة الكبرى للقروض السكنية وفيما يحاول البعض النيل من بنك عودة فان التحقيق الذي أجرته الرئيسة غادة عون اظهر ان بنك عودة لا علاقة له بهذه الفضيحة، بل الرئيس ميقاتي استعمل أمواله الخاصة وطلب دعم القروض السكنية، لكن انكشفت اللعبة وتبين ان الدعم الذي ناله الرئيس ميقاتي بفائدة منخفضة تم وقفها فورا بعد اكتشاف ان الرئيس ميقاتي اقام 33 شركة لمجمعات سكنية وابن شقيقه عزمي طه ميقاتي اقام 3 شركات سكنية ضخمة تتسع جميعا لـ 18 الف مواطن لبناني، وحرموهم من السكن عبر اخذ هذه القروض السكنية، انما القضاء وضع يده عليه، ولولا الحصانة النيابية لدخل ميقاتي الى السجن ودخل معه فارس الجميل المستشار الإعلامي عند الرئيس ميقاتي، الذي عمل كل جهده على بث اخبار في الصحف ووسائل الاعلام بأن عمل ميقاتي شرعي وغير صحيح ان هنالك تحقيق وان الرئيس ميقاتي غير متهم الى ان أعلنت شخصيا الرئيسة الأولى في جبل لبنان المدعية العامة الرئيسة غادة عون اتهام الرئيس ميقاتي بعد التحقيق لمدة سنة كاملة، ووضعت الأسماء ومن بينها أسماء مدراء شركات الرئيس ميقاتي للقروض السكنية ومن بينها اسم المسؤول الإعلامي لدى الرئيس ميقاتي، للعمل على بث اخبار كاذبة من ان تأليف الشركات السكنية التي قام بها ميقاتي هي شرعية الى ان أعلنت غادة عون انها غير شرعية واحالت ميقاتي الى التحقيق مع مساعديه الى رئيس التحقيق الأول في بيروت القاضي النزيه والقوي الرئيس جورج رزق.
وعندما عادت الديار وكشفت فضيحة الرئيس نجيب ميقاتي جاء فارس الجميل وتحدث مع موظف في الديار وقال له قل للأستاذ شارل أيوب ان شباب المحاور في طرابلس الذين قاتلوا في الحرب هم يتبعون الرئيس ميقاتي، ويستطيعون قتل شارل أيوب عندما يريدون، مهددا باسمهم بقتل شارل أيوب، وقائلا ان شارل أيوب هو من الشمال ومن قرية قرب طرابلس وانه يمر في طرابلس وليس سهلا على شبان المحاور اطلاق النار على سيارته لدى مروره في طرابلس. وقد تقدم شارل أيوب لدى النيابة العامة بواسطة وكيله المحامي روجيه فرنجية بدعوى ضد المسؤول الإعلامي فارس الجميل الذي نقل التهديد بقتل شارل أيوب من قبل شبان المحاور مع ان شارل أيوب ليس مذهبياً وله أصدقاء من الطائفة السنية في طرابلس اكثر من مؤيدي ميقاتي في الفترة الأخيرة بعدما هاجمت طرابلس وقامت بالتظاهرات وكادت تحرق قصر ميقاتي لولا ان وزيرة الداخلية ريا الحسن أرسلت قوة من قوى الامن الداخلي ومنعت المتظاهرين من حرق القصر.
وعلى كل حال بقيت الشاحنات تنقل على مدى أسبوع بمعدل 18 شاحنة يوميا اهم التحف واللوحات والمفروشات الهامة الغالية جدا والتي يبلغ ثمنها اكثر من 108 مليون دولار من قصر ميقاتي في طرابلس الى قصره قرب فندق فينيسيا حيث يحميه الجيش اللبناني هناك.
ومن وقتها انقطع الرئيس ميقاتي عن الذهاب الى طرابلس، ولولا فضيحة ميقاتي لكان اسمه مطروحا لرئاسة الحكومة، الا ان هذه الفضيحة قضت عليه نهائيا، وحاول اغراق بنك عودة معه، فظهر في التحقيق ان بنك عوده لا علاقة له في الموضوع ولا مصرف لبنان، بل ميقاتي وشركاته التجارية لعبت دوراً تم دفع أموال تحت الطاولة، لكن الان ميقاتي امام التحقيق يقف امام القاضي جورج رزق رئيس التحقيق الأول في بيروت.
الاستشارات يوم الخميس
من المرشح الإعلان ان الاستشارات ستبدأ يوم الخميس أي غدا، وتبدو اسهم الأستاذ سمير الخطيب هي الأعلى وانه يتوجه الى رئاسة الحكومة بموافقة أكثرية الأطراف دون ان يكون رئيس حكومة تحد، وبالنسبة للوزير سليمان فرنجية فاذا ظهر له انها حكومة أكثرية وان هنالك جهات لم تشترك في الحكومة فالمردة لن تشترك والوزير فرنجية لن يشترك في الحكومة بل نواب المردة سيعطون الثقة كون فرنجية حليف لحزب الله لكن دون اشتراك الوزير فرنجية بوزير في الحكومة التي سيجري تأليفها.
لكن المفاجأة الكبيرة ستكون هي ان رجل الاعمال الأستاذ سمير الخطيب سيأتي بوزراء تكنوقراط في وزارته كان الرئيس الحريري يريد الاتيان بهم، وستكون حكومته حكومة تكنوقراط سياسية.
وهنالك من يقول ان رجل الاعمال الأستاذ سمير الخطيب قد يطلب في مشاوراته مع الكتل ومع رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب كما تم ابعاد الرئيس الحريري عن رئاسة الحكومة ان يتم ابعاد الوزير جبران باسيل عن الوزارة وان لا يكون عضوا في الوزارة القادمة، وقد يصر سمير الخطيب على مبدأ ابعاد الوزير باسيل عن الحكومة القادمة، وعندها تصبح حظوظ الحكومة قوية في ان تستمر وان لا تخلق مشاكل في وجهها، اما اذا كانت المعادلة ابعاد الحريري وطغيان وسيطرة باسيل على الحكومة فانها ستكون فاشلة ويبدو ان سمير الخطيب يعرف هذا الامر ولا يريد ان يشترك الوزير جبران باسيل في الحكومة القادمة كي يكون التوازن قائماً في ابعاد الحريري وباسيل سوية.
الوضع الأمني وحادثة بكفيا
هذا وقام انصار التيار الوطني الحر بمظاهرة ضخمة بالسيارات انطلقت من جل الديب انطلياس باتجاه بكفيا، ووصلت الى بكفيا بمئات السيارات، وكانت تطلق الزمامير، لكن بعد 10 دقائق من تجولها في بكفيا، حتى قام الكتائبيون بانزال سياراتهم والبدء باغلاق الطرقات في وجه مواكب التيار الوطني الحر، حيث تم محاصرة جزء كبير من موكب التيار الوطني الحر وافترقت سيارات التيار الوطني الحر عن بعضها البعض، ومنها من اصبح باتجاه بيت شباب ومنها من اصبح باتجاه ضهور الشوير وباتجاه انطلياس، وضاعت الطاسة، ولولا تدخل الجيش اللبناني بقوة وتمنيه على حزب الكتائب ان يسحب سياراته من الطرقات لاعادة خروج موكب التيار الوطني الحر من بكفيا، لكان موكب التيار الوطني الحر بقي محتجزا في بكفيا طيلة الليل.
وقد وافق حزب الكتائب على سحب عناصره وسياراته من الطرقات بعدما اغلقوها كي ينسحب موكب التيار الوطني الحر من بكفيا سليما، بعد ان كتبوا ضمانة بأن التيار الوطني الحر لن يأتي بمظاهرة أخرى باتجاه بكفيا.
وفي المقابل عقد قادة الأجهزة الأمنية الـ 4 الكبار وهم قائد الجيش ومدير عام الامن العام ومدير عام قوى الامن الداخلي ومدير عام جهاز امن الدولة وبحثوا خطة امنية ميدانية، لمنع الشغب ولمنع التوتر وضبط الأمور، وهذا ما سيحصل في الساعات القادمة حيث سيسيطر الجيش اللبناني بقوة كبيرة على كامل بيروت وعلى المناطق كلها بالاشتراك مع قوى الامن الداخلي وجهاز الامن العام وجهاز امن الدولة ومدير المخابرات في الجيش اللبناني.
ولكن عند الساعة الحادية عشرة و10 دقائق كانت سيارات عناصر حزب الكتائب في بكفيا ما زالت تغلق الطرقات في وجه التيار الوطني الحر وتقسمه الى 3 اقسام قسم نحو بيت شباب وقسم نحو ضهور شوير وقسم نحو انطلياس وعمل الجيش بصعوبة كبيرة لفتح الطرقات ولم يستطع وحتى كتابة هذه الاسطر كانت سيارات الكتائب تغلق طرقات بكفيا والسائقون غير موجودين فيها، وموكب التيار الوطني الحر منقسم الى 3 اقسام ولا يستطيع التحرك لان الطرقات مغلقة بالسيارات التي اوقفها الكتائبيون واغلقوا أبوابها وتركوها.
ويحتاج الجيش اللبناني الى اكثر من 60 رافعة لرفع السيارات وسيأخذ معه وقت حتى الصباح لرفعها، لان حزب الكتائب قرر التشدد لان الوزير جبران باسيل لم يقدم ضمانة بأن لا يعود موكب التيار الوطني الحر مرة أخرى الى بكفيا بمظاهرة مثلما حصل.
ويبدو ان حزب الكتائب وقد انضم اليه أهالي من بكفيا ومن حولها، انهم لن يزيحوا سياراتهم من الشوارع وسيبقون يأسرون سيارات موكب التيار الوطني الحر الذي دخل بكفيا ولم يعد يستطيع الخروج منها. ففيما سيارات التيار الوطني الحر مليئة بالمناصرين والمؤيدين فانها محصورة بين سيارات لعناصر من حزب الكتائب الذين أوقفوا سياراتهم وهي فارغة ومغلقة أبوابها وهي بالمئات وتملأ الطرق من مدخل بكفيا باتجاه البحر حتى طرقات بكفيا الجبلية. ويعمل الجيش في هذا الوقت على حل المشكلة لكن كتبنا هذه الاسطر وكانت المشكلة ما زالت قائمة.
وانقطعت طرقات بكفيا المروج بولونيا ضهور الشوير المتين كلها بسبب اغلاق طرقات بكفيا من كل الجهات بعدما أوقف حوالى 1000 كتائبي من بكفيا وبيت شباب وبحرصاف سياراتهم وقطعوا بها الطرقات واخذوا مفاتيحها معهم وذهبوا الى بيوتهم والجيش ينادي بمكبرات الصوت طالبا العودة كل شخص الى سيارته لفتح الطرقات لكن التجاوب لم يحصل والجميع ينتظرون موقف النائب سامي الجميل الوزير السابق والنائب الجميل يصر ان يعتذر الوزير باسيل وان يوقع ورقة عليها ضمانة بأن لا يعيد هذا الموكب مرة أخرى الى بكفيا. ولكن الوزير باسيل حتى منتصف الليل لم يكن قد وقّع ورقة الضمانة التي طلبها حزب الكتائب.
ويعمل الجيش على سحب سيارات التيار الوطني الحر من بكفيا لكن الامر صعب جدا.
لقاءات العميد المغوار شامل روكز مع الوزير القواتي ملحم رياشي
حصل تقارب بين العميد المغوار المتقاعد النائب شامل روكز والوزير السابق القواتي ملحم رياشي، والوزير رياشي اقام التحالف مع النائب إبراهيم كنعان بين التيار الوطني الحر والقوات وليتهم لم يقيموا هذا الاتفاق لانه أدى الى خراب العلاقة بين القوات والتيار الوطني الحر الى اقصى حد، فقبل وضع التفاهم من قبل رياشي وكنعان ثم توقيع جعجع وعون على التفاهم كانت العلاقة جيدة بين التيار والقوات، الا ان بعد جهود رياشي وكنعان والتوصل الى تفاهم انهارت العلاقة وبدأ الصدام بين القوات والتيار الوطني الحر.
والان يقوم الوزير رياشي بمسعى التقارب بين العميد المغوار المتقاعد النائب شامل روكز المعروف بأنه ضابط منضبط في الجيش لكن يقول عن نفسه انه عوني الميول وليس له علاقة بالتيار الوطني الحر لاقامة علاقات جيدة مع القوات اللبنانية، ونتمنى ان لا يتكرر الامر، ما حصل على يد رياشي – كنعان ان لا يحصل بين القوة التي يأمرها المغوار المتقاعد النائب شامل روكز والقوات اللبنانية فيما بينهم.