“عريس” من بيت الوسط أو “العرس مفكوس”

 

وقع بيان رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، بعد ظهر الثلاثاء، ثقيلاً على بعبدا. وتشير معلومات متقاطعة إلى أن “فريق رئيس الجمهورية ميشال عون أصيب بحالة يمكن وصفها بالصدمة، إذ كان لا يزال يراهن على أن الحريري سيخضع في لحظة ما للشروط التي تُفرض عليه من قبل العهد والتيار الوطني الحر والثنائي الشيعي، للقبول بترؤس حكومة تكنوـ سياسية، فسيطر الإرباك في أرجاء القصر جراء الوضوح الشديد لموقف الحريري ورميه كرة عرقلة التكليف والتأليف في ملعب هذا الفريق وتحميله المسؤولية”.

وتكشف مصادر سياسية مطلعة لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، عن أن “ردة الفعل المباشرة السريعة بإعلان مصادر بعبدا، بُعيد إعلان بيان الحريري الثلاثاء، عن أن حبل السرة قُطع بين عون والحريري، وتحديد موعد لإجراء الاستشارات النيابية الملزمة، اليوم الخميس، قبل نقض هذا التسريب والتراجع عنه بحجة سفر عدد كبير من النواب، يؤكد المعلومات عن الحنق الشديد والغضب، اللذين أعقبا الصدمة، في قصر بعبدا، خصوصاً قول الحريري (آمل من رئيس الجمهورية أن يبادر فورا إلى الدعوة للاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس جديد بتشكيل حكومة جديدة، متمنيا لمن سيتم اختياره التوفيق الكامل في مهمته)، ما فُسّر كتحدٍّ مبطَّن”.

في جعبة المصادر ذاتها المزيد من المعلومات، إذ تشير إلى أن “العامل الأبرز الذي سَكَبَ المياه الباردة على الرؤوس الحامية في بعبدا ودفع إلى التراجع عن موعد الخميس للاستشارات، هو الاتصالات التي حصلت بين القصر الجمهوري، بدءاً من بعد ظهر الثلاثاء واستمرت ليلاً، والثنائي الشيعي، خصوصاً حزب الله”.

وتقول إن “فريق العهد حاول الدفع باتجاه البدء بالاستشارات وتكليف شخصية سنية بالتأليف، وتشكيل حكومة بمواصفاته السياسية الخالصة، رداً على موقف الحريري. لكن حزب الله رفض، وحاذر الذهاب إلى هذه الخطوة لخشيته من انعكاساتها وتردداتها في الشارع المحتقن مذهبيا”.

وتضيف، “حزب الله، وعلى الرغم من امتعاضه الشديد من الحريري منذ إعلانه الاستقالة وصولاً إلى بيانه الأخير، يتهيَّب كثيراً تصعيد التحدي في وجه المكوّن السني، باعتبار أن الحريري لا يزال الممثل الأبرز له، وخصوصاً مع الالتفاف الشامل حوله، من دار الإفتاء إلى رؤساء الحكومات السابقين وصولاً إلى الشارع، فلا طاقة للحزب على تحمّل إشعال الفتنة المذهبية”.

وتلفت المصادر إلى أن “حزب الله يخشى من أن حكومة المواجهة السياسية وفرضها كأمر واقع، والتي تراود فريق العهد لظنّه أنها تتيح له التحكم بكل مفاصل السلطة، ستدفع الوضع حتماً إلى منزلقات ساخنة خطيرة”. وتضيف أن “الحزب أوضح وجهة نظره في الاتصالات التي جرت، بأن حسابات حقل التيار لن تنطبق على حسابات البيدر، بل إن الأوضاع قد تنقلب رأساً على عقب، وسيكون هو المتضرر الأكبر إذ سيتحمّل المسؤولية عن أي انهيار أمني أو اقتصادي مرجَّح بقوة، كونه القوة الفاعلة المؤثرة”.

وتشير إلى أن “الحزب يتعاطى مع موضوع الحكومة من زاوية استراتيجية، بعكس التيار الوطني الحر الذي يتعاطى معها من زاوية المصالح والمكاسب والسلطة. ويدرك الحزب تماماً أن حكومة المواجهة السياسية ستفجّر الشارع من جديد بأقصى قوة وستكون مرفوضة من مجمل القوى السياسية، ومن المجتمع الدولي والدول المانحة. وحزب الله يرى أن الرابح الأكبر من أي حكومة مواجهة، سيكون سعد الحريري نفسه، الذي سيقف متفرجاً على انهيارها خلال أيام، فيما هو سيكون الخاسر الأكبر”.

وتشدد المصادر ذاتها على أن “رفض الحزب للسير بمخطط فريق العهد والتيار، دفعهما إلى التراجع خطوة إلى الوراء، والتسريب بأن الاتصالات لا تزال قائمة ومفتوحة على لقاءات ومشاورات جديدة مع الحريري”. وترى أن “حزب الله يرفض مجاراة التيار في حكومة مواجهة، حتى الآن، إذ يستهول ردة فعل الشارع من جهة، ولإدراكه أنه أعجز من مواجهة المجتمع الدولي والحصار الخانق الذي ستتعرض له وانعكاس ذلك مزيداً من الانهيار الاقتصادي الذي سيتحمل الحزب مسؤوليته بشكل مطلق وسيصيبه إصابة بليغة، وبيئته لن تكون بمأمن عن التداعيات الكارثية”.

وتؤكد المصادر السياسية المطلعة لموقع “القوات”، عن أن “معظم ما يروَّج له حول بورصة الأسماء التي يتم تداولها وضخها في بعض الأوساط الإعلامية والصحفية لتكليف أحدها تشكيل الحكومة، لا يعدو كونه محاولات تصدر بغالبيتها عن ذات الفريق السياسي المربك نتيجة الوضع المأزوم الذي يعيشه، منذ اندلاع ثورة 17 تشرين، وخصوصاً منذ رمى الحريري استقالته في وجه من عطل حكومته مرات ومرات وعرقل إقرار الإصلاحات المطلوبة لإنقاذ الوضع الاقتصادي”.

وتكشف المصادر عن أن “ثمة (وشوشات) خرجت من الكواليس، من دون قصد أصحابها، مفادها أن طرفاً أساسياً في السلطة الحاكمة، والمقصود حزب الله، أقرَّ صراحة خلال أحد الاجتماعات المغلقة لهذا الفريق، أنه أمام معضلة أساسية وحقيقة فاقعة لا يمكنه تجاوزها، وتُختصر بأن الحزب لا يملك القدرة على تجاوز بركة الحريري في تشكيل الحكومة العتيدة، وأنه غير قادر على الاحتفال بعرس الحكومة المنتظرة ما لم يخرج العريس من بيت الوسط مكللاً بالغار ومصحوباً بالزغاريد، (يعني بالمختصر، العرس مفكوس من دون الحريري)”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل