
لا تطورات جدية على الصعيد الحكومي في لبنان اليوم، إذ لم يتغير شيء منذ أول أمس وأمس، وكامل الأسبوع، سوى بعض الأسماء التي ما إن يتم ذكرها لتكليفها في تشكيل الحكومة المرتقبة حتى يُطلق عليها الرصاص ويرديها قتيلة.
“دولة السلحفاة” في لبنان اليوم لا تكترث للوضع المالي الكارثي الذي وصلت اليه البلاد، ولا تزال المشكلة الأساسية في التنازلات في خضم المأزق الدولي.
ورغم شيطنتها ودفعها الى طرق وعرة، تستمر الثورة في يومها الـ44 بزخم اكبر واندفاع لكن بشكل مختلف، إذ عمد الثوار فجر اليوم إلى الاعتصام أمام مبنى الـTVA في العدلية. وأقفلوا مكتب شركة كهرباء لبنان في مزبود تحت كنف المطالب عينها، الدعوة إلى استشارات نيابية ملزمة، اختيار رئيس حكومة ومن ثم تشكيل حكومة تكنوقراط حيادية وزراؤها نظيفي الكف.
حكومياً، قالت مصادر معنية بالاتصالات لـ”الجمهورية”: “حتى الآن لا شيء محسوماً، ولا حديث عن تقدّم جدي على الصعيد الحكومي، ولا على صعيد الأسماء المتداولة لرئاسة الحكومة”. وأضافت: انّ “موضوع الاستشارات الملزمة لا يزال معلّقاً حتى إشعار آخر، خصوصاً انّ الأمور لم تتبلور حتى الآن”.
وشاع أمس انّ حظوظ تسمية سمير الخطيب تراجعت، لكن مصادر مطلعة على حركة الاتصالات في بعبدا قالت لـ”الجمهورية” انّ هذه الحظوظ لا تزال قائمة حتى اللحظة، وانّ الحديث عن إدراجه على لائحة الأسماء المحروقة “ليس دقيقاً”.
في الموازاة، أكدت مصادر تيار المستقبل أنها لن تدخل في لعبة الأسماء قبل تحديد موعد الاستشارات النيابية الملزمة وهذه الاستشارات وحدها تقرر اسم الشخصية التي ستكلف تأليف الحكومة.
ونفت مصادر “بيت الوسط” كل التسريبات التي تحدثت عن أنّ خيار ترشيح سمير الخطيب قد فشل، وأوضحت لـ”نداء الوطن” أنّ رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري لا يزال على دعمه للخطيب وأبلغه هذا الدعم حين التقاه، بدليل ما صدر عن الخطيب نفسه في بيانه أمس رداً على الشائعات التي تمحورت حول أن اجتماعه مع الحريري كان سلبياً، لا سيما وأنّ بيانه كان واضحاً بالإشارة إلى أنّه لم يلقَ من الحريري إلا كل الدعم والتجاوب المطلقين وما تم تداوله خلاف ذلك عار عن الصحة.
وأضافت المصادر: “فليتوقفوا عن اللعب والمناورة وليذهبوا إلى الاستشارات النيابية الملزمة وفق الدستور لتسمية الرئيس المكلف خصوصاً أن لديهم أكثرية تناهز الـ73 نائباً، فليختاروا رئيساً مكلفاً لإنهاء الفراغ الحكومي بعد مضي شهر على استقالة الحكومة”، مشددةً في الوقت عينه على أنّ “إدارة الأمور كالسابق (BUSNESS AS USUAL) لم تعد ممكنة والمطلوب نقلة جديدة في الممارسة السياسية تفضي إلى حكومة جديدة بسرعة من أجل إنقاذ البلد”.
في المقابل، قالت مصادر سياسية لـ”الشرق الأوسط” إن حزب الله تواصل مع الرئيس ميشال عون متمنياً عليه تأجيل الاستشارات النيابية، لافتةً في تصريحات لـ”الشرق الأوسط” إلى أن الحزب والتيار الوطني الحر وفرقاء آخرين لا يزالون يراهنون على قبول رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري. ووضعت المصادر الحملة على الحريري عبر وسائل الإعلام “في إطار الضغوط عليه للقبول بتكليفه تشكيله الحكومة”.
لكن مصادر “اللواء” قالت، ان “الاسبوع المقبل قد يحمل تباشير جديدة، حيث يتوقع ان يكون لرئيس الجمهورية ميشال عون موقف وفق ما يقتضي الدستور”.
في هذه الأجواء، لاحظت مصادر لبنانية متابعة لـ”اللواء” ان الضغط الخارجي بدأ يقوى لجهة الدخول في المساعدة في معالجة الازمة في لبنان. ومن هنا تأتي زيارة الموفدين الاجانب الذين لم يتحدثوا عن تأييدهم مرشح معين لرئاسة الحكومة انما عن حكومة متوازنة.
اقتصادياً، حذرت أوساط مصرفية مطلعة لـ”اللواء” من مغبة الغياب الحالي للسلطة السياسية عن معالجة تداعيات الأزمة النقدية التي بدأت تفتك بمدخرات صغار المودعين، خصوصاً المتقاعدين الذين أودعوا “جنى العمر” في المصارف، فضلاً عن البلبلة المتزايدة في مختلف القطاعات التجارية والصناعية والخدماتية، بسبب القيود التي وضعتها المصارف على حركة الأموال، والتي شملت تجميد الودائع، وعدم فتح الإعتمادات التجارية، فضلاً عن وقف التسهيلات المصرفية.
وأشارت هذه الأوساط إلى أن البلد يفتقد إلى السيولة اللازمة بالعملات الأجنبية، وخاصة الدولار لتمويل حركة الاستيراد من الخارج، والتي تصل أرقامها إلى عشرين مليار دولار سنوياً، مقابل تصدير لا يصل إلى 5 مليارات دولار بالسنة.
يُضاف إلى ذلك أن سياسة الإنفاق العشوائي للدولة، وما يرافقها من هدر وفساد، رفع مديونية الدولة إلى المئة مليار دولار، مع خدمة دين تبلغ حوالي 7 مليارات دولار.