.jpg)
تحلّق الثورة في تحركاتها المختلفة بلا هوادة، في حين ان “الطرش” يضرب سمع اهل السلطة، والأزمات المتتالية تزيد من طينها بلّة، وتتعقد الأمور امامها من إيجاد الحلول، وآخرها ازمة المحروقات التي عاشها لبنان في الامس تمثل بإضراب أصحاب محطات الوقود، فتوقفت محركات السيارات في منتصف الطريق، في مشهد مذل للمواطنين.
وفي الوقت الذي كانت فيه الأنظار شاخصة نحو الاجتماع المالي في بعبدا، فإن حسابات القصر لم تطابق حسابات بيدر اللبنانيين المتخوفين على مستقبلهم ومصير أموالهم، ما يعني الخوف من الدخول في النفق المظلم أصبح واقعاً لا بل اصبحنا نعيش في المجهول.
وامام التحديات المعقدة، وبعد بازار أسماء المرشحين لتولي رئاسة الحكومة، والمشاورات العقيمة المُجهضة سلفاً، توقفت ماكينات السلطة، ورفعت يديها مستسلمةً لأطماع بعض من فيها، وباتت العقدة واضحة لدى الجميع.
وبالعودة إلى أزمة البنزين، وعلى الرغم من اعلان بدء وزارة الطاقة استيراد البنزين، أوضح مصدر في قطاع المحروقات لـ”الجمهورية”، انّ هذا الامر لن يحلّ المشكلة. اولاً، لأنّ بدء الاستيراد الفعلي سيستغرق حوالي الشهر، ولا يمكن الصمود طوال هذه المدة في ظل استمرار الاضراب. ثانياً، لأنّ الاستيراد لن يكفي لسدّ حاجات السوق. وسيصبح البنزين مثل المازوت يتمّ توزيع قسم منه من قِبل الدولة، في حين انّ بقية الكمية توزعها شركات النفط. واللافت، انّ توزيع المازوت يتمّ، كما يقول المصدر، على المحسوبين على الدولة. في حين يضطر اصحاب المحطات الى شراء المازوت من الشركات، ويدفعون 15% من ثمنه بالدولار.
حكومياً، خط الاتصالات مقطوع، والسبب ان وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل يضع العصي في دواليب الحلحلة، ويعرقل أي طروحات من شأنها تسهيل التكليف، واشارت مصادر متابعة لعملية اختيار شخصية لتتولى رئاسة الحكومة الجديدة لـ”اللواء”، الى أن هذه العملية تراوح مكانها بسبب اشتراط باسيل فرض تسمية أربعة وزراء للتيار ليكونوا ضمن التشكيلة الجديدة إذا كانت الحكومة مؤلفة من 24 وزيرا و3 وزراء إذا كانت من 18 وزيراً وان تكون حكومة مختلطة أي تكنوسياسية. كما يصر باسيل على احتفاظ وزراء التيار بحقائب الخارجية أو الداخلية يتولاها هو شخصيا، الطاقة لندى البستاني، البيئة لسليم جريصاتي، والدفاع للوزير الياس ابو صعب.
وفي السياق، علم ان اعلان رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري تصميمه على تشكيل حكومة اختصاصيين بلا سياسيين، هو شرط غير قابل للتطبيق نظراً لرفضه من قِبل رئيس الجمهورية ميشال عون ومعه التيار الوطني الحر وكذلك من قِبل الثنائي الشيعي. وقد تمّ ابلاغ هذا الرفض للحريري، الّا انّ ثمة ليونة قد تطرأ، وتعزّز امكان قبول الحريري بحكومة تكنوسياسية، إذا ما نُفّذ شرط آخر يُبعد عن الحكومة بعض الاسماء التي يعتبرها الحريري مستفزة، كإسم باسيل. وتقول المصادر المشاركة بالاتصالات مع الحريري، انّ العقدة الاساس كامنة هنا، وليس في أي مكان آخر.
توازياً، قال مصدر سياسي لـ”الجمهورية” إنّ المخاوف التي يثيرها حزب الله بشأن حكومة التكنوقراط ليست في محلها، إلا إذا كان الهدف المحافظة على المكاسب السياسية والمالية لحليفه التيار الوطني الحرّ الذي سَلّفه غطاء السلاح غير الشرعي منذ الـ2005، والدفاع عنه في الأروقة الدبلوماسية العربية والدولية.
دبلوماسياً، برز موقف فرنسا حول أزمة لبنان الحكومية، إذ علمت صحيفة “النهار” نقلاً عن مصادر رئاسية فرنسية أن باريس تسعى الى عقد مؤتمر لمجموعة الدعم الدولية للبنان قبل منتصف كانون الأول المقبل لحضّ السلطات اللبنانية على الإسراع في تشكيل حكومة جديدة وفق المعايير الدولية التي جرى التعبير عنها مراراً أخيراً ومن أبرزها أن تكون حكومة اختصاصيين أكفاء وأن يشارك فيها الحراك الشعبي وأن تلتزم إجراء الاصلاحات الهيكلية ومحاربة الفساد.
ولفتت المصادر الرئاسية الفرنسية الى أنه في حال استجابة الأطراف اللبنانية لهذه المقترحات، فإن مجموعة الدعم الدولية للبنان ستقدم الدعم والمساعدات المالية التي يحتاج اليها لبنان بإلحاح، كما سيعجّل في تنفيذ مقررات مؤتمر “سيدر”.
اقليمياً، يبدو ان خط الزلازل يهزّ امبراطورية ولاية الفقيه من بيروت إلى طهران، اذ اعتبر الكاتب والمحلل السياسي لقمان سليم يرى، في حديث إلى موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن “حزب الله لا يقرأ المشهد اللبناني بالمفردات التي نستعملها نحن، إنما بمفردات إقليمية، قد تلتبس علينا. بالتالي من المنطقي، وليس من المقبول، أن يرفض حزب الله تقديم أي تنازل في هذه اللحظات التي يبدو فيها أن خط الزلازل يهزّ امبراطورية ولاية الفقيه من بيروت إلى طهران. لأن تقديم أي تنازل في بيروت قد يبدو وكأنه تنازل على المستوى الإقليمي، وقد يظهر بمثابة فتح باب التنازلات في عواصم عربية أخرى”.