#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 30 تشرين الثاني 2019

حجم الخط

 

افتتاحية صحيفة النهار

 

اجتماع دولي في باريس: الحكومة شرط المساعدات

 

إذا كان السؤال الكبير الذي ارتسم أمس تمحور على ما اذا كان المسؤولون تنبهوا للدلالات البالغة الخطورة لموجة الاحتجاجات الشعبية المتجدّدة على وقع أزمة البنزين والمحروقات والأمور المعيشية الضاغطة المنذرة بمزيد من إلهاب الانتفاضة المستمرة منذ 17 تشرين الأول، فإن الجانب الأكثر إثارة لشكوك يتمثّل في غياب الملامح العملية لأي اختراق محتمل أو موعود في تحريك شلل الأزمة الحكومية، على رغم كل الأقاويل والتسريبات والتوقعات المعاكسة لواقع الانسداد المستمر. وعلى أهمية الدلالات التي اكتسبها انعقاد لقاء مالي ثان في قصر بعبدا منذ اندلاع الانتفاضة في محاولة متجددة لاحتواء بعض التداعيات المتصاعدة للأزمة المالية والمصرفية والاقتصادية، فإن هذا الاجتماع لم يشكل بطبيعة الحال الـ”بدل عن ضائع” المطلوب بإلحاح من الرأي العام الداخلي والأسرة الدولية، أي تأليف حكومة جديدة بات استعجالها يشكل المطلب “الأممي” الذي يجمع اللبنانيين كما الدول الغربية والعربية التي بدأ منسوب رصدها للتطورات اللبنانية يرتفع بإطراد في الآونة الاخيرة.

ووسط التعقيدات المتصاعدة من المشهد الداخلي، برز تطور خارجي متصل بالأزمة في لبنان، اذ أفاد مراسل “النهار” في باريس سمير تويني نقلاً عن مصادر رئاسية فرنسية أن باريس تسعى الى عقد مؤتمر لمجموعة الدعم الدولية للبنان قبل منتصف كانون الأول المقبل لحضّ السلطات اللبنانية على الإسراع في تشكيل حكومة جديدة وفق المعايير الدولية التي جرى التعبير عنها مراراً أخيراً ومن أبرزها أن تكون حكومة اختصاصيين أكفياء وأن يشارك فيها الحراك الشعبي وأن تلتزم إجراء الاصلاحات الهيكلية ومحاربة الفساد. ولفتت المصادر الرئاسية الفرنسية الى أنه في حال استجابة الأطراف اللبنانيين هذه المقترحات، فإن مجموعة الدعم الدولية للبنان سوف تقدم الدعم والمساعدات المالية التي يحتاج اليها لبنان بإلحاح، كما سيعجّل في تنفيذ مقررات مؤتمر “سيدر”. وإذ تستمر المشاورات بين باريس والدول والمنظمات المعنية بمجموعة الدعم الدولية لتحديد الموعد النهائي للإجتماع، علم أن هذا الاجتماع سيكون برئاسة وزير الخارجية الفرنسي جان – إيف لودريان وانه سينعقد على مستوى الأمناء العامين للوزارات المشاركة والمعنية من الدول التي تضمها المجموعة.

وبدا واضحاً أمس أن أي جديد لم يطرأ من شأنه إحداث اي ثغرة في الانسداد السياسي الذي لا يزال يتحكّم بأزمة تكليف رئيس الحكومة الجديدة، ولو أن بعض المتصلين بوزراء العهد لمسوا من هؤلاء توقعات أن يكون الأسبوع المقبل أسبوع الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس الحكومة الجديدة، كما يتحدث أكثر من طرف سياسي قريب من العهد عن استمرار اسم سمير الخطيب مطروحاً كمرشح جدّي لرئاسة الحكومة. وأفادت معلومات مساء أمس أن الخطيب التقى وزير المال في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل ثم التقى ثانية رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري. وأوضحت هذه المعلومات أن الحريري لم يوافق على تسمية الخطيب بعد لأن ثمة مناورات من أطراف في موضوع أسماء الوزراء السياسيين.

وتراجع الملف الحكومي أمس أمام اشتعال موجة الاحتجاجات الشعبية على نطاق واسع، خصوصاً في ظلّ تفاقم ازمة البنزين والمحروقات بسبب إضراب قطاع المحروقات وإقفال المحطات لليوم الثاني. وشهدت معظم المناطق عمليات قطع طرق رئيسية وفرعية وسط الافتقار الى مادة البنزين وكادت عمليات قطع الطرق تتسبب بإرباكات أمنية لكن مدة إقفالها لم تطل كثيراً وأُعيد فتح معظمها مساءً.

وبرزت في هذا السياق الجولة التي قام بها أمس قائد الجيش العماد جوزف عون على رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة. وأفادت معلومات أن العماد عون شرح للرئيسين بري والحريري طبيعة المهمات التي ينفذّها الجيش والتعقيدات والصعوبات التي يضطر الى معالجتها منذ بدء الاحتجاجات الشعبية، ملمحاً بذلك الى الضرورة المتصاعدة لتشكيل حكومة جديدة كحل سياسي يريح الجميع ويخفّف الأعباء الضخمة عن الجيش. كما تناول لقاءه مع حاكم مصرف لبنان شؤوناً مالية تعود الى الجيش في هذه الظروف.

ولم تغب تداعيات التعثر في الملف الحكومي عن الاجتماع المالي في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، إذ غاب عنه الرئيس الحريري “لأسباب خاصة” فُهم لاحقاُ أنها تتصل بموقفه الثابت من أولوية إجراء الإستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس الحكومة الجديدة قبل أي إجراء أو اجتماع لأن الوضع لا يُعالج بهذه الاجتماعات بل بالشروع في تشكيل حكومة جديدة. وحضر الاجتماع وزير المال علي حسن خليل، ووزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي، ووزير الاقتصاد والتجارة منصور بطيش، ووزير الدولة لشؤون الاستثمار وتكنولوجيا المعلومات عادل أفيوني، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ورئيس جمعية مصارف لبنان سليم صفير، ورئيس لجنة الرقابة على المصارف سمير حمود، ومستشار رئيس الحكومة للشؤون المالية والاقتصادية نديم المنلا، والمدير العام لرئاسة الجمهورية انطوان شقير.

وأوضح صفير أنه “تم تكليف حاكم مصرف لبنان اتخاذ التدابير الموقتة اللازمة بالتنسيق مع جمعية المصارف لاصدار التعاميم التي اقترحها الحاكم ورفع بعض الاقتراحات التي تحتاج الى نصوص قانونية أو تنظيمية، وذلك في سبيل المحافظة على الاستقرار والثقة بالقطاع المصرفي والنقدي كما على سلامة القطاع وحقوق المودعين، دون أي انتقاص”.

وعلمت “النهار” أنه لم تُعدّ للاجتماع المالي ورقة عمل ببنود واضحة، إنما عرض كل من رئيس الجمهورية والحاضرون لأفكار ومقترحات لمواجهة أزمة النقد والسيولة بإجراءات تحمي القطاع المصرفي وتطمئن الناس الى سلامة ودائعهم. ووصف أحد المشاركين في الاجتماع النقاش الذي شهده بالعصف الفكري، والدليل، “تكليف حاكم مصرف لبنان اتخاد التدابير الموقتة اللازمة بالتنسيق مع جمعية المصارف لإصدار التعاميم التي اقترحها الحاكم، ورفع بعض الاقتراحات التي تحتاج الى نصوص قانونية أو تنظيمية”.

وكان تشديد على أن لا تفكير في اقتطاع من الودائع أو ما يعرف بـ hair cut وأن سلامة الودائع في المصارف مؤمنة. كما لا تشريع لوقف التحويلات إلى الخارج أو ما يعرف بـ capital control، على رغم أن هذه الحالة تطبق اليوم والظروف الراهنة هي التي فرضتها.

ورأى المجتمعون أن لا حلّ جذرياً إلا بتشكيل حكومة سريعاً وبوضع خطة إقتصادية مالية نقدية واضحة.

وعُلم أنه اتفق على الطلب من المصارف رفع سقوف السحوبات للمواطنين من المصارف بالدولار وبالليرة اللبنانية ووضع ضوابط تنظيمية للطريقة التي تتعامل بها المصارف مع زبائنها، على أن تكون هناك تعاميم محدّدة من مصرف لبنان بعد الاتفاق عليها مع جمعية المصارف.

كما عُلم أن مصرف لبنان طلب مجدداً من المصارف زيادة ؤوس أموالها وتأمين أربعة مليارات دولار من ودائعها في الخارج ومليارين من المساهمين قبل نهاية السنة وملياري دولار السنة المقبلة.

وأفادت مصادر المجتمعين أن وزير الاقتصاد منصور بطيش طلب توسيع مروحة القطاعات التي يمكنها الاستفادة من تحويلات بالدولار من أجل تأمين حاجات المواطنين، إلا أنه لم يكن هناك اَي جواب حاسم في هذا الموضوع.

ونوقش سعر صرف الدولار لدى الصرافين، من خلال الحد من السيولة بمبالغ كبيرة بالليرة اللبنانية لبعض المودعين والتي قد تستخدم في المضاربة وشراء الدولار من السوق الموازية، مما يؤدي إلى ارتفاع سعر الدولار وذلك باستبدال هذه السيولة بشيكات وبطاقات مصرفية.

وقالت المصادر إن جمعية المصارف اتخذت بعض التدابير الأحترازية بحيث طلبت من حاكم مصرف لبنان اعطاءها طابعاً تنظيمياً وسيصدر تعميم في هذا الشأن ولا مشكلة في ذلك موقتاً الى حين إعادة الثقة الى المودع ولا سبب يدفع المودع الى الخوف وهذا ما قاله الحاكم وهذا ما تم الأتفاق عليه.

وكشفت المصادر أن سلامة طالب بالمساعدة الحكومية في رفع سقف ضمان الودائع وهو أمر يحتاج الى قانون وقد أكد وزير المال الاستعداد لذلك.

كذلك طلب رئيس الجمهورية تنظيم عمل المصارف بتدابير متوافق عليها تطبق في جميع المصارف دون استنسابية وبالتعامل مع العملاء بتفهّم في المعاملات المصرفية. وأكد ضرورة اعتماد سعر الصرف الرسمي.

وأكد حاكم مصرف لبنان أنه سيصدر تعاميم تنظم العمل في هذه المرحلة الصعبة وأن لا علاقة لها بالسيولة والملاءة للقطاع المصرفي. وشرح سلامة تعميمه عن الرسملة وزيادتها في هذه السنة وفي السنة المقبلة وتقسيم الـ85 من أصل 100 بالدولار و15 في المئة بالليرة اللبنانية للمواد الأولية والقمح والأدوية والبنزين.

************************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

اجتماع بعبدا “منفصم عن الواقع” وعقدة التكليف في “المستوزرين”

عهد الذلّ

دمّرتم الاقتصاد وجفّفتم منابع الخزينة، حاضرتم بوعود الإصلاح وحاصرتم كل الدروب المؤدية إلى تنفيذها، ضربتم الثقة الدولية والعربية بلبنان وأضحيتم أبطال العالم بإضاعة الفرص لاستنهاض البلد، مارستم أعتى أنواع الازدواجية في المعايير وصرف النفوذ والمحسوبية في إدارة الشأن العام، أنهكتم الدستور وانتهكتم حرمة المال العام بلعبة الـ”6 و6 مكرّر”، تحاصصتم التعيينات والمغانم وأضرمتم نار الفساد في هشيم الدولة حتى إذا ما ثار المواطنون اتهمتموهم بالتآمر مع الخارج والتخابر مع السفارات… أي سلطة هي تلك التي أنتم من طينتها؟ حوّلتم الحلم الذي لطالما راود اللبنانيين بالعيش في كنف عهد قوي قادر ومقتدر، إلى كابوس الموت كل يوم ألف ميتة في كفن الذل والإذلال والبطالة والعوز… يكفيكم أنّ التاريخ سيسجل أنه في عهدكم مات الأطفال على أبواب المستشفيات، أفلست المحال والمؤسسات، انقطعت الأرزاق وتشرّدت العائلات، حلّت النكبة بأحوال السياحة والصناعة والتجارة وتدهورت مختلف القطاعات، أمّمت المصارف أموال الناس وشحت السيولة بشكل لم يعهده اللبنانيون حتى في عزّ الحروب الأهلية، انقرض الدولار وفقدت المواد الأولية من قمح ودواء ومستلزمات الطبابة والمستشفيات، وبالأمس انقطعت السبل بالناس فوقفوا أذلاء عاجزين على قارعة الطرق وعند مداخل المحطات بعدما حُجبت عنهم خراطيم البنزين والمازوت، ماذا بعد؟

 

أما وقد بلغ حال اللبنانيين هذا الدرك المنحط اقتصادياً ومالياً واجتماعياً ومعيشياً، وبدل أن يتدارك أهل السلطة لحفظ ما تبقى من ماء وجهها المهدور بأن يتداعوا إلى تشكيل حكومة إنقاذ تحاول انتشال البلد من قعر الهاوية، كان البديل الهزيل اجتماعاً فولكلورياً في قصر بعبدا لا يرقى إلى مستوى الأزمة وتحدياتها ليتمخض عنه بيان “منفصم عن الواقع” كما وصفته مصادر متقاطعة باعتباره يتحدث بالعموم والتعاميم التي لا تلامس أرض الواقع ولا تصيب جوهر الحلول المطلوبة الأمس قبل اليوم. الأجدى أن يفتح قصر بعبدا أبوابه أمام الاستشارات النيابية الملزمة بدل الإمعان أكثر فأكثر في لعبة حرق الوقت والأعصاب لتحصيل مكاسب حكومية من هنا وتحصين مواقع سياسية من هناك بينما البلد تنهار مقدراته ومقومات صمود شعبه.

 

وفي جديد الكباش الحكومي، كشفت مصادر مواكبة لخطوط الاتصالات المفتوحة بين مختلف الأفرقاء أنّ العقدة ليست متوقفة عند شخص المرشح لرئاسة الحكومة كما يجري التداول به إعلامياً من باب رمي الاتهامات وتقاذف كرة المسؤوليات إنما هي متصلة “بشكل الحكومة ونوعيتها وأسماء المستوزرين فيها”، موضحةً لـ”نداء الوطن” أنّ “فريق 8 آذار يعمل على ضخ أجواء تحمّل رئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري مسؤولية عرقلة تكليف فلان أو فلان لرئاسة الحكومة العتيدة بينما في كواليس المشاورات والاتصالات تتمحور الإشكالية حول محاولة إبقاء القديم على قدمه في عملية التمثيل السياسي في التشكيلة الحكومية عبر إعادة توزير الأسماء الاستفزازية نفسها وإعادة إنتاج التركيبة الوزارية عينها التي انتفض الناس عليها مع تلوينة من الاختصاصيين تضفي طابعاً تكنوقراطياً عليها”. وأردفت: “هنا جوهر الإشكالية وما إن يتم تذليلها والإقلاع عن المكابرة والعودة إلى سماع صوت الناس فإنّ الحكومة تتشكل”.

 

ورداً على سؤال، لم تستبعد المصادر حدوث خرق ما خلال الساعات المقبلة ربطاً بما يُحكى عن ارتفاع حظوظ المرشح سمير الخطيب، مؤكدةً أنه “يحظى بدعم الرئيس الحريري على أمل بألا يحصل معه ما كان قد حصل مع الوزير السابق بهيج طبارة الذي كان قد حظي بالدعم اللازم لكنّ الشروط السياسية التي وضعت على تركيبة الحكومة المنوي تأليفها هي التي دفعته إلى العزوف عن المضي قدماً نحو مهمة التكليف والتأليف”.

************************************************

 

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

الإحتجاجات تتصاعد .. والبلد مشلول والسلـــطة لا ترى .. والإستشارات في مربّع الفشل

صار ما تبقّى من الاسبوع الجاري ميتاً بالمعنى السياسي، وقبع اطراف الأزمة، كل في زاويته يجمع اوراقه تمهيداً لمنازلة سياسية جديدة الاسبوع المقبل، يصعب من الآن تحديد ما ستؤول اليه بالنظر الى التباين الواضح في أجندة كل طرف. فيما أجندة المواطن يجري تذخيرها من قِبل هذه الاطراف مجتمعة، بما يشبه حرب استنزاف متعمّدة للمواطن، بكل ما يضغط عليه ويزيده عوزاً ووجعاً، واستهدافه الاخير يتبدّى جلياً بأزمة المحروقات التي اطلّت في توقيت مريب، وإقفال محطات البنزين فتشلّ البلد، وتفتح المجال لفلتان السوق السوداء وتجّار «الغالونات» لابتزاز الناس ورفع سعر صفيحة البنزين الى حدود الـ50 الف ليرة. وفي غياب الراعي المسؤول واستقالة السلطة من مسؤولياتها وواجباتها، لن يكون مفاجئاً إن تبدّى كل يوم مظهر من مظاهر تحلّل الدولة وفلتان العابثين بها وبالناس.

الاسبوع الجاري، والى جانب المشاهد الكريهة التي عرضها جسر الرينغ وبكفيا وما بين عين الرمانة والشياح، تحوّل في جانب منه الى «محرقة» أتت على مجموعة اسماء تمّ تداولها كبديل للرئيس سعد الحريري لتشكيل الحكومة الجديدة، بما أرجع الملف الحكومي إلى مربّع الفشل، وأبقى بعض الاسماء المرشحة لرئاسة الحكومة معلّقة على مزاجيات بعض السياسيين، وأبقى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في موقع المطالب بتحديد موعد الاستشارات النيابية الملزمة، وأبقى من جهة ثانية الرئيس الحريري في موقع المطالب بحسم موقفه، إن لجهة القبول بالعودة الى تشكيل الحكومة، او لجهة القبول بمنحه الغطاء السياسي والسنّي لشخصية بديلة.

 

3 عقد

المناخ السياسي العام، يشي بانسداد كامل على الخط الحكومي، وعلى هذه الصورة سيفتح الاسبوع المقبل على هذه العقدة المتمركزة وسط الملف الحكومي، بالتوازي مع تحضيرات متجدّدة للحراك الشعبي، لفرض مزيد من الضغط على الطبقة الحاكمة والدفع في اتجاه تشكيل حكومة نظيفة على الشكل الذي طالب به. ووفق الاجواء المحيطة بهذا الإنسداد، فإنّ الاطراف السياسية ثابتة على شروطها المانعة للانفراج الحكومي، وعلى حدّ توصيف معنيّين بحركة الاتصالات التي استمرت في الساعات الاخيرة، فإنّ هذا الملف ما زال جامداً عند ثلاث عقد:

الأولى، انّ التحضيرات للدعوة الى الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس الحكومة منجزة تقريباً، وجدول لقاءات رئيس الجمهورية مع الكتل النيابية بات جاهزاً وينتظر تحديد الموعد فقط، الّا انّ رئيس الجمهورية ليس في وارد الدعوة الى هذه الاستشارات من دون التوافق المسبق على اسم الشخصية التي ستشكّل الحكومة، وكذلك على شكل ومضمون الحكومة الجديدة، التي سبق لرئيس الجمهورية ان تبنّى الحكومة التكنوسياسية، بلا «فيتوات» على أحد، وليس حكومة تكنوقراط.

الثانية، انّ الرئيس سعد الحريري لا يزال عند مطلب السقف العالي وشرطه بتشكيل حكومة اختصاصية لا سياسية. مدعوماً من الحراك الشعبي ومن قوى سياسية أخرى يتقدّمها «الحزب التقدمي الاشتراكي» و«القوات اللبنانية»، ولم يبدِ اي ليونة حتى الآن، مع المطالبات لتخفيض هذا السقف.

العقدة الثالثة، الثنائي الشيعي، لا يمشي بحكومة خلافية، او بمعنى ادقّ صدامية، وما زال يحاول مع الحريري ان يقبل بحكومة تكنوسياسية برئاسته، وإن أصرّ على رفضه تشكيل الحكومة، فمع حكومة تكنوسياسية تترأسها شخصية سنيّة يقبل بها الحريري ويمنحها الغطاء السياسي والغطاء السنّي في آن معاً.

وبحسب مصادر وزارية مشاركة بفعالية بحركة الاتصالات، فإنّ «المشكلة الاساس تكمن في انّ هناك من يقول الشيء وعكسه، فيصرّح علناً بأنّ الف باء المعالجة للأزمة الراهنة تبدأ مع تشكيل حكومة، الّا انّ اداءه ومواقفه وشروطه تسير في الاتجاه العكس. وفي المقابل، يبدو بوضوح انّ كل طرف يلعب اوراقه، ويلوّح بأوراق لم تُلعَب بعد، وهذا يُنذر بأنّ الجبهات السياسية المفتوحة على الملف الحكومي الى مزيد من التشنج والصدام مع ما يترتب على ذلك من ارتدادات وتداعيات على المشهد الداخلي».

 

الحريري

على انّ السائد في اجواء الرئيس الحريري، هو استغراب القريبين منه من محاولة مكشوفة لدى بعض الجهات السياسية التنصّل من كل العِقد التي يفتعلونها، والمناورات المعطّلة للملف الحكومي، وإلقاء المسؤولية على الرئيس الحريري، بهدف إخراجه من قناعاته التي عبّر عنها بشكل واضح في بيانه الاخير، الذي لا يقبل اي تأويل ولا يحتاج الى اي ترجمة او تفسير او اجتهاد.

وبحسب هؤلاء القريبين، فإنّ الكرة ليست في ملعب الحريري، بل في ملعب الآخرين للذهاب الى حكومة بحجم الأزمة، تعمل بفريق اختصاصيين، وهدفها وضع البلاد على سكة الإنقاذ، واستعادة ثقة اللبنانيين، وتراعي المطالب المحقّة للحراك الشعبي، وتعيد بالتالي ثقة المجتمع الدولي بلبنان.

وفيما تردّدت امس معلومات عن إعادة تعويم اسم المهندس سمير الخطيب لتشكيل الحكومة، فإنّ القريبين من الحريري لم يبدوا ما يوحي بسلبية او ايجابية حيال اسم الخطيب، بل القوا الكرة في ملعب رئيس الجمهورية لكي يبادر فوراً الى الدعوة الى الاستشارات الملزمة.

ورداً على سؤال، رفض القريبون من الحريري تأكيد ما اذا كان لا يزال مرشحاً لرئاسة الحكومة الجديدة، بل اكّدوا «انّ اسم مرشحنا نعلنه في الاستشارات الملزمة». الّا انّ مصادر في كتلة «المستقبل» اكّدت لـ«الجمهورية» انّ «الرئيس الحريري هو المرشح الوحيد للكتلة، ولا احد غيره».

 

حرق اسماء

في المقابل، كشفت مصادر مشاركة في اتصالات الايام الاخيرة على الخط الحكومي، وتحديداً مع الرئيس الحريري، معلومات خلاصتها كما يلي:

– انّ الثنائي الشيعي أبلغ الحريري قراراً من شقين، الاول انه لا يزال على موقفه لناحية ترؤسه حكومة تكنوسياسية. والثاني، انّه – في حال قرّر الحريري العزوف نهائياً عن تشكيل الحكومة الجديدة – لا يسير الثنائي الشيعي بأي حكومة تترأسها شخصية لا تحظى بدعم الحريري وتغطيته العلنية والاكيدة.

– حتى الآن لم يعلن الحريري موقفاً حاسماً ونهائياً حول عدم ترشحه لرئاسة الحكومة، وهذا ما أدّى الى لعبة حرق الأسماء البديلة التي جرى التداول بها في الفترة الاخيرة. وبعض هذه الاسماء قد حظيت خلال النقاش بينه وبين «الثنائي الشيعي» حولها بموافقته عليها، ولكن سرعان ما كانت هذه الموافقة تذوب ويُحرق الاسم فوراً.

– اعلان الحريري تصميمه على تشكيل حكومة اختصاصيين بلا سياسيين، هو شرط غير قابل للتطبيق نظراً لرفضه من قِبل رئيس الجمهورية ومعه «التيار الوطني الحر» وكذلك من قِبل الثنائي الشيعي. وقد تمّ ابلاغ هذا الرفض للحريري، الّا انّ ثمة ليونة قد تطرأ، وتعزّز امكان قبول الحريري بحكومة تكنوسياسية، إذا ما نُفّذ شرط آخر يُبعد عن الحكومة بعض الاسماء التي يعتبرها الحريري مستفزة، كإسم الوزير جبران باسيل. وتقول المصادر المشاركة بالاتصالات مع الحريري، انّ العقدة الاساس كامنة هنا، وليس في أي مكان آخر.

 

بيت الوسط

في المقابل، تتكتم مصادر بيت الوسط عمّا يجري داخله من لقاءات ومشاورات تتصل بالأزمة الحكومية، وسط استمرار الحديث عن الثوابت التي تتحكّم بمواقف الحريري، والتي لم تتبدّل الى اليوم. وقالت لـ«الجمهورية»: «من يعتقد أنّ التسريبات قد تُحدث اي تعديل في موقف الرئيس الحريري فهو مخطئ. فرغم كل ما يُقال ويُنسج من روايات فهي لا تعطيها اية أهمية، وخصوصاً تلك التي تُستخدم لتشويه المواقف والإيجاء بما ليس وارداً في حساباته».

 

 

مناورات!

الى ذلك، وفيما تردّدت معلومات امس، بأنّ رئيس الجمهورية يرى انّ الاسبوع المقبل حاسم على الصعيد الحكومي، وأنّ لا مجال بعد لتضييع الوقت، عكست اجواء عين التينة ترقباً حذراً لدى رئيس المجلس النيابي نبيه بري «لعلّ خرقاً ما يتبدّى في الحائط المسدود، الذي تتوالد في محاذاته ازمات متتالية على كل الصعد، وهو أمر يُنذر استمراره بضياع البلد، الوقت يداهمنا والمطلوب العلاج السريع».

وقال مرجع مسؤول لـ«الجمهورية»: «انّ سبب الأزمة الحكومية الراهنة، مردّه الى انّ هناك اطرافاً لم تشبع بعد من المناورة، تقبل شيئاً ثم ترفضه، وتطرح اشياء تعرف مسبقاً انّها مرفوضة، مع الاسف المناورات مستمرة، وتعكس انّ القائمين بها ليسوا جاهزين بعد – ربما جرّاء موانع معينة محلية او غير محلية – لأن يتحمّلوا المسؤولية، ربما فات هؤلاء ان استمرينا على هذا المنوال فقد نصل الى وقت لن يعود هناك بلد لكي نناور عليه».

اضاف المرجع: «آن أوان حسم الخيارات النهائية، فلا اجماع على حكومة تكنوقراط، كما لا اجماع على حكومة سياسية من لون واحد، وأسلم الحلول الوسط، اي ان نذهب الى حكومة تكنوسياسية مع تغليب الاختصاصيين على تشكيلتها، وعلى ان يكون التمثيل السياسي فيها مقتصراً على وزراء دولة من دون حقائب. وهذا ما سيحصل في نهاية المطاف، فلنعجّل ونستفد من الوقت بدل تضييعه».

واذ اكّد المرجع انّ تمثيل الحراك الشعبي امر لا بدّ منه في الحكومة الجديدة، الّا انّه سأل «ايّ حراك سيتمثل. فثمة حراكات متعددة، فكيف سيتم الاختيار منها، وهل ستتفق في ما بينها على من يمثلها؟». وكشف «انّ ما يمنع تشكيل الحكومة مردّه الى انّ اطرافاً لا تريد اطرافاً اخرى داخل الحكومة، علماً انّه من حيث المبدأ لا يستطيع اي طرف في لبنان مهما بلغت قوته ان يملي مواقفه او شروطه على الاطراف الاخرى ويخضعهم لها. وبالتالي انّ حكومة التكنوقراط، بالشكل الذي تُطرح فيه، يُراد لها ان تكون حكومة غالب ومغلوب، بمعنى انّ طرفاً وحيداً سيشعر انّه انتصر بإبعاد كل الآخرين، متجاوزاً حضورهم السياسي وتمثيلهم النيابي وامتداداتهم الشعبية. فمن حق اي طرف ان يقيم وزناً لجماعته وفريقه، وهذا امر طبيعي، ولكن يجب الّا ينسى انّه ليس وحده في البلد، وانّ لجماعة الآخرين اوزاناً ثقيلة ايضاً». وخلص المرجع الى القول: «انّ بقاء الامور على ما هي عليه حالياً، تعني مزيداً من الهريان في البلد، ولغة الشوارع ثبت انّها لغة صعبة جداً، واستمرارها قد يؤدي في اي لحظة الى وقائع دراماتيكية لن يكون بمقدور أحد ان يلحق بها».

 

الاحتجاجات

وكانت الاحتجاجات الشعبية قد استمرت لليوم الرابع والاربعين، وتركّزت في الساعات الاربع والعشرين الماضية امام مؤسسات ومرافق عامة في بيروت والمناطق، في وقت كان البلد يشهد غلياناً خطيراً جراء الارتفاع الجنوني في سعر الدولار، وشح السيولة في المصارف وأزمة المحروقات التي احدثت غضباً شعبياً عارماً.

 

المحروقات

ففي يومه الثاني، تفاعل اضراب محطات الوقود مع انتفاضة الشارع، وبدا المشهد وكأنّه يؤشّر الى تحلّل الدولة التي اصبحت في موقع المتفرّج، وتركت للناس مسألة معالجة الأزمات بنفسها.

ومع استمرار الاضراب امس، لم تظهر مؤشرات توحي بحل وشيك. إذ أصرّ أصحاب المحطات على الاستمرار في الاقفال الى حين ايجاد حل لمشكلة تسديد جزء من سعر مشتريات المحروقات بالدولار (15%).

وفي اشارة الى عقم الرهان على بدء وزارة الطاقة استيراد البنزين، أوضح مصدر في قطاع المحروقات انّ هذا الامر لن يحلّ المشكلة. اولاً، لأنّ بدء الاستيراد الفعلي سيستغرق حوالى الشهر، ولا يمكن الصمود طوال هذه المدة في ظل استمرار الاضراب. وثانياً لأنّ الاستيراد لن يكفي لسدّ حاجات السوق. وسيصبح البنزين مثل المازوت يتمّ توزيع قسم منه من قِبل الدولة، في حين انّ بقية الكمية توزعها شركات النفط. واللافت، انّ توزيع المازوت يتمّ، كما يقول المصدر، على المحسوبين على الدولة. في حين يضطر اصحاب المحطات الى شراء المازوت من الشركات، ويدفعون 15% من ثمنه بالدولار. ويهدّد استمرار الاضراب بشلّ الحركة الاقتصادية شبه المتوقفة في الاساس، ويُنذر بتوقّف عدد كبير من المعامل والمؤسسات والشركات عن العمل، بما ينعكس سلباً على الانتاج، الذي بتراجعه ستزيد نسب البطالة بشكل ملحوظ وستتعطّل أشغال بسبب تعذّر وصول المواطنين الباحثين عن لقمة عيش الى أماكن عملهم.

وليلاً، أعلن رئيس نقابة أصحاب محطات المحروقات في لبنان سامي البراكس تعليق الاضراب، بناء على توجيهات رئيس الجمهورية وتأكيده خلال الاجتماع المالي في قصر بعبدا على ضرورة السعي الى توفير الحل المناسب والمتاح، وإفساحاً في المجال لإنجاح المفاوضات، على أن تعقد النقابة اجتماعاً موسّعاً قبل ظهر يوم الإثنين المقبل لاتخاذ الموقف المناسب وفق المعطيات الجديدة.

 

اجتماع بعبدا المالي

في هذه الاجواء، عُقد امس، الاجتماع المالي برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في القصر الجمهوري في بعبدا، وضمّ عدداً من الوزراء وشخصيات مالية واقتصادية، ولوحظ غياب الرئيس الحريري عنه، الّا انّه لم يخرج بمقررات واضحة.

وذكرت المعلومات الرسمية حول الاجتماع، انّ الرئيس عون قدّم عدداً من الاقتراحات، «تكفل استمرار الثقة بالقطاع المصرفي اللبناني، وتؤكّد على عدم المس بحقوق المودعين وعلى النظام الليبرالي الذي لطالما تميّز به لبنان».

وقد تلا مقررات الاجتماع رئيس جمعية المصارف سليم صفير، ومنها انّه «تمّ تكليف حاكم مصرف لبنان اتخاذ التدابير الموقتة اللازمة بالتنسيق مع جمعية المصارف لإصدار التعاميم التي اقترحها الحاكم، ورفع بعض الاقتراحات التي تحتاج الى نصوص قانونية او تنظيمية، وذلك في سبيل المحافظة على الاستقرار والثقة بالقطاع المصرفي والنقدي كما على سلامة القطاع وحقوق المودعين، دون اي انتقاص».

ورداً على سؤال حول اجراء الـCapital Control، قال: «سبق وقلنا اننا لن نعتمد هذا الاجراء».وقالت مصادر المجتمعين لـ»الجمهورية» انّ «الهدف الأساس من الدعوة الى هذا الاجتماع هو طمأنة المودعين وإعادة ثقتهم بالمصارف، بما يخفف من العبء المالي». وكشفت «انه وللمرة الأولى تطرح مخاوف على الطاولة بهذا الحجم، خصوصاً لجهة الشح في السيولة الذي يؤثر سلباً على كل القطاعات وحتى المواد الأساسية».

وأضافت المصادر: «اذا لم يتم وضع العلاجات الجذرية مع سرعة التنفيذ خلال أسابيع ستتفاقم الأزمة، وباب الحلول حكومة جديدة تعطي ثقة للناس وتضم فريقاً يؤمّن لها احتمالات النجاح، وتضع خطة متكاملة بعد تجميع الأفكار لتذهب بها إلى المجتمع الدولي وتطلب منه المساعدة من خلال ضَخ أموال في السوق اللبناني، قدّر المجتمعون حاجته ما بين 5 إلى 10 مليارات دولار fresh money، لأنّ كل الإجراءات التي يمكن أن تأخذها الحكومة، ولو أخذت صفة العجلة والجدية، لن تنقذ الوضع بعد الفشل الذريع في تحقيق الإصلاحات وتطيير «سيدر» والدخول في مرحلة جديدة لم يشهدها لبنان سابقاً في أوج أزماته».

وكشفت المصادر «أنّ كل الإجراءات التي تم الاتفاق عليها ليست سوى حبوب «بانادول».

وعلمت «الجمهورية» انه تمّ البحث خلال الاجتماع في لعبة الدولار والتجارة بالعملة الصعبة، مع استبعاد إمكانية وضع حدود لها، علماً انّ إجراءات اتخذت لضبطها قدر المستطاع من بينها استبدال الأموال النقدية بالشيكات والبطاقات المصرفية، كذلك تم الاتفاق على اتخاذ كل ما يلزم لحماية أموال المودعين وعدم تعرضهم للـ haircut ولا للـcapital .control.

 

قائد الجيش

وامس، برزت زيارة قائد الجيش العماد جوزاف عون يرافقه مدير المخابرات العميد انطوان منصور الى الرئيسين بري والحريري، وايضاً الى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة. وقالت مصادر واسعة لـ«الجمهورية»، انّ العماد عون قصد وضع الجميع في اوضاع المؤسسة العسكرية من جوانبها المختلفة، كما بالنسبة الى الوضع الأمني في البلاد والمستجدات في اكثر من منطقة، والاتهامات التي وُجهّت الى الجيش في بعض المحطات. كما بالنسبة الى التوقعات التي تحدثت عنها التقارير الإستخبارية المحلية والدولية، التي تتناول جوانب مما يجري على الساحة اللبنانية، والتي تحذّر من امكان احداث خروقات أمنية تتنبّه لها القوى المعنية استباقياً.

كما شرح للمسؤولين الأوضاع الميدانية التي ترافق انتشار الجيش على الأراضي اللبنانية وحجم المهام التي يقوم بها، رغم انّ الجيش ليس مجهّزاً لمثل هذه المهام التي تُعتبر الأكثر صعوبة من النواحي الأمنية والنفسية. فوضع الجيش في مواجهة ابناء شعبه من اقسى واصعب المهام التي تُكلّف بها المؤسسة العسكرية، المكلّفة اصلاً بالمهام القتالية الهادفة في مواجهة العدو وحماية الحدود ومواجهة الشبكات التخريبية والمنظمات الإرهابية.

 

************************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

 إضراب محطات الوقود يشل الحركة في لبنان

الحريري غاب عن اجتماع بعبدا… والجيش يؤكد أن جنوده ينفذون أوامر القيادة

 

نفدت مادة البنزين من عدد من السيارات ما تسبب بانقطاعها في وسط الشوارع في بيروت، فيما قرّر مواطنون آخرون إطفاء محركات سياراتهم في وسط الشوارع، اعتراضا على إضراب تنفذه محطات توزيع المحروقات لليوم الثاني على التوالي.

ونفذت محطات المحروقات إضرابا مفتوحا احتجاجا على «الخسائر التي تتكبدها نتيجة ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية ونظراً إلى عدم التزام مصرف لبنان والشركات المستوردة للمشتقات النفطية باتفاقهما».

وقطع مواطنون انقطعوا من مادة البنزين الطرقات في مختلف المناطق احتجاجاً على الوضع، وناشدوا المسؤولين معالجة الأزمة فوراً.

وانتشرت صور عبر مواقع التواصل الاجتماعي لطوابير من الناس انتظرت أمام محطات الوقود، حاملة الغالونات. وأثار هذا المشهد غضب اللبنانيين، الذين تركوا أشغالهم ومنازلهم، لتأمين المحروقات. وعانى عدد من المواطنين من انقطاع البنزين في سياراتهم نتيجة إضراب قطاع المحروقات.

وأكّدت نقابتا أصحاب محطات بيع المحروقات وأصحاب الصهاريج وموزعو المحروقات «الاستمرار بالإضراب حتى إشعار آخر».

وفي السياق، قال ممثل موزعي المحروقات فادي أبو شقرا إن «قطاع المحروقات مستمر في إضرابه المفتوح إلى حين إيجاد حل لازمة الدولار»، مضيفا: «إذا تم تأمين الدولار بالسعر الرسمي يمكن فضّ الإضراب، لأننا لسنا هواة إضراب ولا يمكن أن يكون سعر صرف الدولار 2200 ليرة».

وأعلنت نقابة أصحاب محطات المحروقات في لبنان أن «بعض أصحاب المحطات تلقوا تهديدات من جهات مختلفة تدعوهم إلى فتح محطاتهم قبل أن ينالوا أيا من حقوقهم المشروعة وشهد البعض منها تجمعات أمامه في بعض المناطق».

وأضافت: «ما يهم النقابة إبلاغه للمواطنين أن مطلبها واحد لا غير» وهو أن تتسلم المشتقات النفطية بالليرة اللبنانية لتسليمها إلى زبائنهم بالعملة الوطنية. وهم لا يطالبون بأي زيادة كانت، على عمولتهم المحددة في جدول تركيب الأسعار بل بإيقاف خسائرهم الفادحة التي يتحملونها منذ أكثر من ثلاثة أشهر والتي بلغت اليوم ألفي ليرة لبنانية عن كل صفيحة بنزين».

 

 

 

 

************************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

لا نتائج لإجتماع بعبدا المالي.. ولكن «الإنهيار تحت السيطرة»!

شروط باسيل تعيق الإتفاق على شخصية الرئيس المكلف.. و«الطوابير» تعيد البنزين إلى المحطات

 

عشية الأسبوع الأوّل من كانون أوّل 2019، وسلسلة الأزمات التي كشفها حراك 17 ت1 الماضي، انفجرت أزمة جديدة تتعلق بامتناع غالبية محطات توزيع المحروقات، الأمر الذي حول المواطنين إلى طوابير امامها، طلباً لكميات قليلة من الليترات «بالغالونات» و«القناني» قبل ان تسفر اتصالات الليل، عن بداية تفاهم على إعادة تسليم الحروقات  عن البيع وبالسعر الرسمي، تجنباً لتداعيات، قد تفجر الشارع، أو تحرق «الاخضر واليابس»، لأن أزمة من هذا النوع من شأنها شل البلد، وتعطيل مصالح النّاس، في القطاعات كافة.

 

وبموازاة هذه الأزمة، التي يتوقع ان تنتهي اليوم، ألقى الاجتماع المالي، الذي ترأسه الرئيس ميشال عون في بعبدا بحضور وزيري المال والاقتصاد وتكنولوجيا المعلومات، وحاكم مصرف لبنان ورئيس جمعية المصارف سليم صفير ورئيس هيئة الرقابة على المصارف سمير حمود، ومستشار الرئيس سعد الحريري للشؤون المالية والاقتصادية نديم المنلا، والمدير في القصر الرئاسي انطوان شقير، تبعات الأزمة المالية – النقدية على الطبقة السياسية التي عليها الإسراع بتشكيل الحكومة لاتخاذ القرارات السريعة، عبر التشريع، أو إصدار التعاميم المفيدة على صعيد توفير السيولة.

 

وحسب البيان الرسمي، فالاجتماع خصص للتداول في الاوضاع المالية والمصرفية التي تمر بها البلاد، والتي اصبحت تؤثر سلبا على معظم القطاعات الاقتصادية والمنتجة.

 

بعدما عرض فخامة الرئيس اقتراحات عدة للخروج من الازمة، تداول بها الحاضرون، تم تكليف حاكم مصرف لبنان اتخاذ التدابير الموقتة اللازمة بالتنسيق مع جمعية المصارف لاصدار التعاميم التي اقترحها الحاكم، ورفع بعض الاقتراحات التي تحتاج الى نصوص قانونية او تنظيمية، وذلك في سبيل المحافظة على الاستقرار والثقة بالقطاع المصرفي والنقدي كما على سلامة القطاع وحقوق المودعين، دون اي انتقاص.

 

واخيرا، اكد المجتمعون اهمية المحافظة على الاوضاع النقدية والنظام الليبرالي الذي لطالما تميز به لبنان. تجدر الاشارة الى ان لبنان التزم، كما فعل دائما، بدفع المتوجبات المرتبطة باصدار اليوروبوند الذي استحق امس».

 

وردا على سؤال حول اجراء الـCapital Control، قال: «سبق وقلنا اننا لن نعتمد هذا الاجراء».

 

والواضح وفقاً لمصادر اقتصادية فالإجتماع بقي من دون نتائج عملية، تعيد الثقة للأسواق، وتخفف من عبء الأزمات المعيشية وسط مؤشرات بالغة الخطورة عن هبَّة غير محسوبة أيضاً تتمثل بارتفاع أسعار سلع غذائية وضرورية تتعلق بطعام المواطن وغذاء اطفاله.

 

وتخوفت هذه المصادر من سيناريو مرسوم لانهيار في كل القطاعات، ولكن تحت السيطرة لالحاق الأذى وزعزعة الاستقرار، وإبقاء القلق سيّد الموقف، بانتظار ترتيبات التموضعات الجديدة في صراعات المنطقة والتوازنات اللبنانية.

 

وحسب المصادر فإن الاجتماع المالي في بعبدا أكد على الأمور التالية:

 

أولا: ليس هناك من أي تفكير في عملية اقتطاع من الودائع او ما يعرف بـ hair cut وأن سلامة الودائع في المصارف مؤمنة.

 

ثانيا: ليس هناك من تشريع لوقف التحويلات إلى الخارج او ما يعرف بـ capital control رغم أن هذه الحالة تطبق اليوم وفرضتها الظروف الراهنة.

 

ثالثا: لا حل جذرياً إلا بتشكيل حكومة سريعا وبأن يترافق ذلك مع خطة إقتصادية مالية نقدية واضحة.

 

رابعا: جرى الطلب من المصارف رفع السقوف لما يمكن للمواطنين أن يسحبوه من المصارف بالدولار وبالليرة اللبنانية وأن يتم وضع ضوابط تنظيمية للطريقة التي تتعاطى فيها المصارف مع زبائنها اليوم وفي هذا الإطار ستكون هناك بعض التعاميم من مصرف لبنان بعد الاتفاق عليها مع جمعية المصارف.

 

خامسا: جدد مصرف لبنان الطلب من جمعية المصارف أن تزيد المصارف رأسمالها وأن تؤمن في هذا الإطار ٤ مليارات دولار من ودائعها في الخارج ومن المساهمين ٢ مليار دولار قبل نهاية هذا العام و٢ مليار دولار العام المقبل.

 

سادسا: طلب وزير الاقتصاد منصور بطيش توسيع مروحة القطاعات التي يمكن أن تستفيد من تحويلات بالدولار من أجل تأمين حاجيات المواطنين ولكن لم يكن هناك من جواب حاسم في هذا الموضوع.

 

سابعا: بالنسبة لسعر صرف الدولار لدى الصرافين، جرى نقاش في الحد من السيولة بمبالغ كبيرة بالليرة اللبنانية لبعض الزبائن والتي يمكن أن تستخدم في المضاربة وشراء الدولار من السوق الموازية وتؤدي إلى ارتفاع سعر الدولار واستبدال هذه السيولة بشيكات وبطاقات مصرفية بالليرة اللبنانية.

 

المصادر القريبة من الحكم، تحدثت عن ايجابيات للإجتماع المالي لجهة التأكيد على المحافظة على الودائع بحيث لا خوف على الودائع النقدية والأستثمارية ولا خوف على حقوق المودعين في ظل النظام الليبرالي الحر. وافادت ان جمعية المصارف اتخذت بعض التدابير الأحترازية بحيث طلبت من حاكم مصرف لبنان اعطاءها طابعا تنظيميا وسيصدر تعميم في هذا الشأن ولا مشكلة في ذلك مؤقتا الى حين اعادة الثقة الى المودع ولا سبب يدفع المودع الى الخوف وهذا ما قاله الحاكم وما تم الأتفاق عليه.

 

وعلم ان الرئيس عون اقترح تنظيم عمل المصارف اي ان التدابير التي تتخدها المصارف تتسم بالتنظيم ومتوافق عليها وتطبق في جميع المصارف فلا تكون هناك استنسابية بعيدا عن الجمود والتعاطي مع العملاء بتفهم حول المعاملات المصرفية.

 

وقالت المعلومات ان سلامة طالب بالمساعدة الحكومية لجهة رفع سقف ضمان الودائع وهو امر يحتاج الى قانون، وقد اكد وزير المال خلال الإجتماع جهوزية ذلك وتم انجاز امر من هذا القبيل حول رفع سقف ضمان الودائع من 5 مليون ليرة الى 50 مليون ليرةولكن الضمانات كلها موجودة.

 

وكشفت ان الرئيس عون شدد على ضرورة اعتماد سعر الصرف الرسمي وافادت ان مطالعة عون كانت حاسمة ورد الحاكم بتأكيده انه سيصدر تعاميم تنظم هذه المرحلة الصعبة ولا علاقة لها بالسيولة والملاءة للقطاع المصرفي وقد فسر سلامة تعميمه عن الرسملة وزيادتها في هذه السنة وفي السنة المقبلة وتقسيم ال85 من اصل 100 بالدولار و15 بالمئة في الليرة اللبنانية للمواد الأولية والقمح والأدوية والبنزين. وفهم ان الوزير الخليل امن للدولة استحقاقها الأول والثاني لا مشكلة به والدولة تلتزم بإستحقاقاتها. وقد تم فهم المواضيع الشائكة التي يعاني منها المواطن بإنتظار التعاميم التي تجعل الأمور اكثر انسيابا اي التدابير المؤقتة التي تصدر بتعاميم عن الحاكم.

 

الملف الحكومي

 

لم يطرأ تطوّر بارز على الملف الحكومي، وان بقيت الأنظار تتجه إلى الاثنين أو الثلاثاء، كموعدين محتملين للاستشارات النيابية.

 

وتوسعت مروحية الأسماء المرشحة لتأليف الحكومة في حال تمسك الرئيس سعد الحريري بالابتعاد عن السلطة في هذه المرحلة، ما لم تتوافر له الضمانات المطلوبة لتحمل مسؤولياته، من دون عوائق وعقبات، لإخراج البلد من الأزمات القاتلة.

 

ومن الأسماء التي دخلت بقوة إلى التداول، النائب بهية الحريري، وفؤاد مخزومي، ورئيس هيئة الرقابة على المصارف سمير حمود والمهندس سامي الخطيب.

 

واشارت مصادر متابعة لعملية اختيار شخصية لتتولى رئاسة الحكومة الجديدة، أن هذه العملية تراوح مكانها بسبب اشتراط رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل فرض تسمية اربعة وزراء للتيار ليكونوا ضمن التشكيلة الجديدة إذا كانت الحكومة مؤلفة من ٢٤وزيرا و٣ وزراء إذا كانت من١٨ وزير وان تكون حكومة مختلطة أي تكنوسياسية. كما يصر باسيل على احتفاظ وزراء التيار بحقائب الخارجية أو الداخلية يتولاها هو شخصيا، الطاقة لندى البستاني،البيئة لسليم جريصاتي والدفاع للوزير الياس ابو صعب. وقالت المصادر نفسها ان هذا الشرط المسبق ادى الى رفض كل الشخصيات التي جرى الحديث معها لتولي رئاسة الحكومة وكلها رفضت واعتذرت عن قبول ما عرض عليها ومن ثم تم حرقها تباعا  اما من قبل باسيل شخصيا اومقربين منه،وهذا ما يحصل حاليا مع المهندس الخطيب. واكدت المصادر المتابعة أنه جراء هذا الاسلوب المتمادي، ماتزال عملية تشكيل الحكومة الجديدة تراوح مكانها محتجزة في بعبدا، بالرغم من كل ما يروج لتقدم من هنا اوهناك وهذا التعثر المفضوح يترجم عمليا في استمرار الفريق الرئاسي بتأخير تحديد  موعد إجراء الاستشارات النيابية الملزمة ويخترع أسبابا غير مقنعة لهذا التأخير فيما تزداد المشاكل وتتراكم وتنذر بتداعيات خطيرة على الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية وتهدد كل الناس.

 

من زاوية أخرى، رجحت مصادر سياسية ان الخطيب كمرشح للتكليف ما يزال ثابتاً وتُشير الاتصالات باتجاه البحث بشكل الحكومة وتوزيع الحقائب السياسية لا سيما السيادية منها، ولا زال المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم عاملا على خط التواصل وتقريب وجهات النظر.

 

وقد التقى امس، الرئيس سعد الحريري والمرشح الخطيب وهو الثاني بعد لقائهما الاول الثلاثاء الماضي، فيما استمرت الاتصالات مع «حزب الله»، وافادت المعلومات ان الخطيب التقى ايضا أمس الاول وزير المال علي حسن خليل،  لكن يبدو أن التفاصيل المتعلقة بتوزيع الحقائب لازالت تأخذ مداها. وسط معلومات عن اصرار الرئيس ميشال عون وثنائي امل وحزب الله على تكليف الحريري او تسهيل مهمته بتزكية الخطيب. وفي حال انتهت الاتصالات الى نتائج ايجابية رجحت المصادر المتابعة الدعوة الى الاستشارت النيابية الملزمة يوم الاثنين المقبل لتسمية الرئيس المكلف. خاصة ان الرئيس عون لا يريد الانتظار الى ما لا نهاية.

 

تحذيرات الجيش

 

على ان اللافت في سياق التحرّك لاحتواء الأزمة جولة قائد الجيش العماد جوزيف عون يرافقه مدير المخابرات طوني منصور والتي شملت الرئيس برّي والحريري وحاكم المصرف المركزي رياض سلامة.

 

وفهم ان الموقف الذي نقله العماد عون إلى الرئيسين برّي والحريري والحاكم سلامة، شدّد على الإسراع بإيجاد الحل، لأن الوضع على الأرض لم يعد محتملاً، لا سيما بالنسبة للضغوطات على القوى المسلحة المكلفة حماية الأمن والاستقرار.

 

تعليق الإضراب

 

وأكّد رئيس نقابة أصحاب المحطات سامي البراكس اتخاذ القرار بتعليق إضراب محطات الوقود، اعتباراً من الليلة الماضية بعد اتفاق مع وزارة الطاقة.

 

ولفت البراكس في بيانه إلى ان بعد المشاهد المؤلمة التي شهدها الوطن اليوم (امس) وتحديدا في محيط محطات المحروقات والتي ترجمت حجم معاناة المواطنين نتيجة عدم توفر المشتقات النفطية ولا سيما البنزين. ولما تبلغنا مساء امس بتوجيهات الرئيس عون وتأكيده خلال الإجتماع المالي في قصر بعبدا على ضرورة السعي الى توفير الحل المناسب والمتاح، ولما كانت وزيرة الطاقة ندى بستاني قد باشرت اتصالاتها لتوفير المخرج النهائي لما نعانيه، وشعورا منا وتضامنا مع اهلنا في كل لبنان ومن اجل افساح المجال امام ما يمكن توفيره من حل مرض وقابل للتنفيذ.

 

قررت النقابة تعليق الاضراب افساحا في المجال لانجاح المفاوضات على ان تعقد النقابة اجتماعا موسعا قبل ظهر يوم الإثنين المقبل لاتخاذ الموقف المناسب وفق المعطيات الجديدة.

 

وكانت محطات الأيتام، باشرت تسليم محروقات بناء على طلب من السيّد علي فضل الله تلتها تباعاً محطات «مدكو» وفينيسيا.

 

 

************************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

أزمة المحروقات تلهب الشارع…فماذا لو استوردت الدولة البنزين؟

 

من ارتفاع جنوني في سعر الدولار الى انقطاع البنزين، ومن شح المال عبرالمصارف الى انخفاض القدرة الشرائية للمواطن، ازمات تتناسل وتتفاقم وتضاف الى عشرات من سابقاتها لم تجد سبيلا الى الحل منذ عقود، او مسؤولا في الدولة يعالج… ويسألون لم الثورة؟

 

أما الحكومة واستشاراتها الملزمة، فأصبحا رهينة بورصة سياسية متحركة وحسابات متداخلة. فلا دخان أبيض في ما خص موعد الاستشارات ولا حسم للخلافات بين اهل السلطة حول هوية المُكَلَف، ولا مخارج واضحة لكيفية الخروج من الازمة. والأنكى ان بورصة التوقعات ترتفع وتنخفض على ذمة المصادر صبحا ومساء، تاركة المواطن في حيرة وقلق على المصير المجهول.

 

اجتماع مالي: على وقع غليان الشارع الذي غذّاه اضراب قطاع المحروقات وانقطاع سيارات من البنزين فركنها اصحابها وسط الطرقات، انعقد الاجتماع المالي في بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحضور الوزراء في حكومة تصريف الأعمال: المال علي حسن خليل، الاقتصاد منصور بطيش، الدولة لشؤون تكنولوجيا المعلومات عادل أفيوني والدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي، حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، رئيس جمعية مصارف لبنان سليم صفير، رئيس لجنة الرقابة على المصارف سمير حمود والمستشار الاقتصادي للرئيس الحريري نديم المنلا.

 

المحروقات: وافادت المعلومات ان الحريري لم يشارك فيه لأسباب خاصة وفق مصادر بعبدا وقد أوفد عنه الوزير أفيوني ومستشاره نديم المنلا.

 

لا جديد حكوميا: سياسيا، لا جديد على خط تأليف الحكومة. وفي السياق أفيد عن لقاء ثانٍ سيجمع الرئيس الحريري والمهندس سمير الخطيب. الى ذلك، قالت مصادر متابعة إن الوضع الحكومي «مكانك راوح» وأن موعدا جديدا للإستشارات الملزمة قد يحدد الأسبوع المقبل، الا ان هذا الامر غير مؤكد. وأشارت هذه المصادر إلى أن اسم الخطيب لا يزال على الخط وأنه قد يكون أوفر حظا من غيره فلا يحترق اسمه نظرا للظروف الضاغطة وعدم ظهور أسماء أخرى لدى الرئيس الحريري. في هذا السياق، قال مصدر سياسي مواكب للمشاورات «خطوط الاتصال مفتوحة مع سمير الخطيب الذي تتقدم اسهمه بهدوء وينشط مع اللواء عباس ابراهيم في اتجاهات عدة، رغم محاولات التخريب على التحرك والتي تتولاها جهات تعمل على حرق ورقة الخطيب»، على حدّ قول المصدر. من جانبها، افادت معلومات «ام تي في» ان  سمير الخطيب التقى اول أمس وزير المال علي حسن خليل، لكن يبدو أن العقبات لم تذلل وهناك حديث حول الحقائب وهذا يبدو أنه ما يعرقل التشكيل. واشارت الى ان الرئيس عون لا مانع لديه من ترؤس الحريري الحكومة الجديدة، لكنه لا يريد الانتظار الى ما لا نهاية. وقالت الرئيس ينوي الدعوة الى الاستشارات النيابية لكن كل ذلك رهن بما سيحصل وبالتوافق السياسي الذي ينتظره من قبل الكتل النيابية.

 

في الموازاة، برزت امس جولة قام بها قائد الجيش العماد جوزيف عون على القيادات. فغداة العتب الذي ابداه على تعاطي الجيش مع الجلسة التشريعية الاخيرة، التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة قائد الجيش، في حضور مدير المخابرات العميد انطوان منصور. بعدها استقبل رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري في «بيت الوسط» قائد الجيش يرافقه مدير المخابرات وجرى عرض للاوضاع الامنية في البلاد وشؤون المؤسسة العسكرية. واشارت معلومات الى ان قائد الجيش كان زار حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.

 

دعم دولي: في غضون ذلك، تبلغ وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل من  سفير فرنسا برونو فوشيه «التزام بلاده الاستقرار في لبنان»، وذلك خلال لقائهما في قصر بسترس، حيث تم البحث في اجتماع المجموعة الدولية لدعم لبنان، الذي سيعقد في باريس قبيل منتصف كانون الأول المقبل، والذي سيفتتحه وزير الخارجية الفرنسية جان إيف لودريان، في حضور ممثلين لأعضاء المجموعة، اضافة إلى دول الخليج.‏ واطلع باسيل من المنسق الخاص للامم المتحدة في لبنان يان كوبيش، الذي زار ايضا الحريري في بيت الوسط اليوم، على تقرير الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس في شأن قرار مجلس الأمن الدولي الرقم  الـ1701، وتم عرض التطورات في لبنان.

 

الاتحاد يوضح: وفي وقت واصل الثوار نشاطهم على الارض ضد المرافق العامة، تجمع امس عدد من النسوة  امام سفارة الاتحاد الاوروبي في منطقة زقاق البلاط للمطالبة بعودة النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين الى بلادهم، رافعين شعارات رافضة للتوطين معتبرين ان «ضغط اللجوء والنزوح يفاقم الازمة الاقتصادية في لبنان، وان لبنان وشعبه قام بكامل واجباته في احتضانهم». في المقابل، تجمع على المقلب الآخر من المكان مجموعة من المتظاهرين، موضحين ان «دعوة البعض لطرد اللاجئين والنازحين خطوة غير انسانية لا سيما ان هؤلاء ارضهم مغتصبة في فلسطين ومنازلهم مدمرة في سوريا». ورفضوا «تحميل اللاجئين والنازحين مسؤولية الازمة الاقتصادية في لبنان لأنها ازمة انبثقت من الفساد». وفي هذا الإطار، أصدر الاتحاد الأوروبي بيانا  اعلن فيه أنه «لم يؤيد قط توطين اللاجئين السوريين في لبنان أو دمجهم فيه. ونحن نتفق مع نظرائنا اللبنانيين على أن إقامتهم في لبنان موقتة. واعتبر أن عمليات العودة يجب أن تتم بقدر ما تكون طوعية وكريمة وآمنة بما يتماشى مع القانون الدولي. لا يعود القرار للاتحاد الأوروبي بالنسبة إلى بقاء اللاجئين السوريين في لبنان أو مغادرته. وفي هذا الصدد، نرحب بالتطمينات التي أعطتها الحكومة اللبنانية باستمرارها بالوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان».

 

محطات المحروقات واصلت إضرابها المفتوح لليوم الثاني:

 

النقابة لحل أزمة الدولار و«العمالي» يسأل عن التوقيت

 

واصل أصحاب محطات المحروقات إضرابهم لليوم الثاني على التوالي وامتنعوا عن مد المواطنين بمادة البنزين، ما أدى الى تذمر واسع على مستوى السائقين ومالكي الآليات، الذين عمد بعضهم الى ترك سياراتهم في الشوارع.

 

وتوقف العديد من السيارات في وسط الطرقات في طرابلس بسبب نفاد البنزين.

 

وقطع محتجون بسياراتهم دوار «مستشفى السلام» عند المدخل الجنوبي لمدينة طرابلس ومستديرة سنترال الميناء، وشارع المشروع في القبة، وطريق «مستشفى المعجزة» في أبي سمراء، احتجاجا على إقفال محطات المحروقات.

 

وقطعت مجموعات من السائقين العموميين الطريق تحت جسر الكولا رفضاً للإضراب المفتوح الذي تنفذه محطات الوقود. وعمدوا الى وقف السيارات العمومية المارة من المكان وإنزال الركاب منها وسط حال من الغضب الشديد.

 

وعملت القوى الأمنية على تحويل السير على كورنيش المزرعة الى طرقات فرعية بعد قطعها بالإتجاهين من قبل عدد من الشبان احتجاجاً على إضراب المحطات. لكن القوي الأمنية أعادت فتح الطريق.

 

وعمدت إمرأة على ترك سيارتها في وسط الطريق بمنطقة المزرعة احتجاجًا على إضراب محطات المحروقات ورفض تزويدها بمادة البنزين، كما طلب البعض المساعدة على إزاحة سياراتهم من وسط الطريق إثر توقفها بعد نفادها من البنزين.

 

وتجمع عدد من المحتجين الذين اطفأوا محركات سياراتهم عند الأوتوستراد الشرقي في صيدا، الامر الذي تسبب بقطع جزئي للسير وزحمة سير خانقة في المكان، وذلك احتجاجا على إضراب محطات الوقود وانقطاع البنزين تحت شعار «طفي سيارتك بالشارع». فيما توجه عدد منهم الى احدى محطات الوقود عند الأوتوستراد الشرقي ورفعوا لافتات مطالبة بالبنزين، واطلقوا الهتافات الاحتجاجية على وقع اطلاق عنان أبواق السيارات.

 

وفي السياق، أكد ممثل موزعي المحروقات فادي ابو شقرا ان قطاع المحروقات مستمر في اضرابه المفتوح الى حين ايجاد حل لأزمة الدولار، وقال: «اتخذنا قرارنا نتيجة الوجع الكبير، وتراجعنا مرتين عن الاضراب بناء لوعود المسؤولين التي تبين انها فاشلة».

 

واعتبر ان قرار وزارة الطاقة استيراد البنزين في الاسبوعين المقبلين، لن يحلّ المشكلة لان الكميات المستوردة لن تكفي السوق.

 

في الموازاة، اعلنت نقابة اصحاب محطات المحروقات ان بعض اصحاب المحطات تلقوا تهديدات من جهات مختلفة تدعوهم الى فتح محطاتهم قبل ان ينالوا ايا من حقوقهم المشروعة كما شهدت بعض المناطق تجمعات امام البعض منها.

 

وقالت ان ما يهم النقابة ابلاغه الى المواطنين ان مطلبها واحد لا غير وهو ان تتسلم المشتقات النفطية بالليرة الللبنانية لتسليمها الى الزبائن بالعملة الوطنية. وهم  لا يطالبون باي زيادة كانت، على عمولتهم المحددة في جدول تركيب الاسعار بل بايقاف خسائرهم الفادحة التي يتحملونها منذ اكثر من ثلاثة اشهر والتي بلغت اليوم الفي ليرة لبناني عن كل صفيحة بنزين

 

من جهته أكد نقيب أصحاب المحطات ​سامي البراكس​ «اننا نحن مواطنين من الشعب، نريد ​الوقود​، وانا مواطن عادي لا مليارات لدي، ونحن خدام المجتمع»، مشيراً الى أن «​الدولة​ تضع جدولاً وتريد ان نسير به ونفعل ذلك، ما نقوله اننا نبيع بالليرة​ ونريد أن نشتري بالليرة». وأشار الى آخر اجتماع بين «رئيس ​حكومة​ ​تصريف الأعمال​ ​سعد الحريري​ والشركات المستوردة للنفط حيث «اتفقوا على ان يسلمونا الوقود بالليرة لنبيع بالليرة، الا أنهم لاحقا انقلبوا علينا لأن ​البنك المركزي​ يريد ان ندفع 15 في المئة بالدولار​«.

 

ولفت الى أن «كلام وزيرة ​الطاقة​ والمياه في حكومة تصريف الأعمال ​ندى بستاني​ ليس صحيحا، هي تريد ان تلزم استيراد ​المحروقات​ لا أن تستورد، وهذا لا يحصل قبل شهر، فكيف نستمر؟».

 

في المقابل طالب رئيس الاتحاد العمالي العام بالانابة حسن فقيه «وزارة الطاقة والمياه بالاسراع في معالجة اضراب قطاع المحروقات المفاجئ، وبوضع الدولة يدها على هذا القطاع، اولا لانه استراتيجي وثانيا منعا للتلاعب والابتزاز بواسطته، خصوصا أن الخلاف هو على نسبة الـ15 في المئة التي لم يغطها مصرف لبنان من ثمن البضاعة المستوردة بالدولار الاميركي».

 

وأضاف: «من غير المفترض ان يتحمل المواطن اي زيادة على صفيحة البنزين، كأننا لم نتعلم من الماضي عند اتخاذ قرارات سريعة وسهلة ضد مصلحته، إذ إن كارتيل النفط لا يريد ان يتحمل اي شىء أو ان يتعرض لاي خسارة، وهمه تحقيق الارباح رغم الظروف الصعبة التي يمر بها البلد»، متسائلا: «اين الحس الوطني لدى هؤلاء واين المصلحة الوطنية التي يجب ان تكون قبل مصلحتهم الشخصية وليس من واجب المواطن تأمين الجعالة الرابحة لهم». وختم متسائلا عن «توقيت الاضراب المفتوح بالتزامن مع الاعلان عن فض المناقصة لاستيراد وزارة الطاقة والمياه 150 الف طن من البنزين 95 اوكتان، بحيث بدا الاضراب وكأنه موجه ضد عزم الدولة استيراد البنزين مباشرة».

 

وقد ردت نقابتا اصحاب محطات بيع المحروقات واصحاب الصهاريج ومتعهدي نقل المحروقات وموزعي المحروقات في بيان، على الاتحاد العمالي العام، فأشارت الى أن «أزمة المحروقات بدأت منذ أكثر من ستة أشهر بسبب سعر صرف الدولار وفقدانه من السوق، ويبدو ان الاتحاد العمالي العام يؤكد في بيان أنه كان في سبات عميق».

 

أزمة المحروقات… الأسباب والنتائج

 

ماذا لو دخلت الدولة السوق مستوردةً؟

يعاني المواطن اليوم أزمة المحروقات وتحديداً مادة البنزين، لأنّ المحطات لم تعد قادرة على أن تكمل، فلجأت الى الاضراب.

 

السؤال الذي يطرح ذاته: ما هو السبب؟

 

معلوم أنه، أسبوعياً تصدّر وزارة الطاقة جدول تركيب أسعار بيع المحروقات من المستهلك.

 

فلو نظرنا الى التركيبة التي يدفعها المواطن ثمن صفيحة البنزين التي هي هذا الاسبوع نحو ٢٥ ألف ليرة، مقسّمة كالآتي:

 

١- نحو عشرة دولارات ثمن البنزين، بما فيها ربح الشركات المستوردة، وهنا المشكلة، لأنّ بقيمة الـ٢٥ ألفاً، أي نحو عشرة آلاف، مقسّمة ٥ آلاف ليرة رسوماً و٢٥٠٠ ليرة ضريبة القيمة المضافة، والباقي بدل (٣٦٠ ليرة) نقل وبدل توزيع (٣٠٠ ليرة) وأرباح المحطات ١٩٠٠ ليرة، هكذا تكون الحسبة نحو ٢٥ ألفاً.

 

ويتبيّـن من هذا التوزيع أنّ هناك جزءًا يدفع بالدولار محتسباً بالتسعيرة الرسمية للدولار من مصرف لبنان.

 

صاحب المحطة لم يعد قادراً أن يدفع العشرة دولارات بسعر السوق الموازية، ما يعني أنّ خسارته في كل صفيحة هو خمسة آلاف ليرة أي ثلاثة آلاف و١٠٠ ليرة خسارة هذا إذا احتسبنا الدولار على ٢٠٠٠ ليرة، ولكن أحداً لا يستطيع أن يحسم سعر الدولار في طالع الأيام.

 

وفي عودة لتاريخ استيراد النفط ومشتقاته كانت الدولة قبل ثمانينات القرن العشرين الماضي تستورد النفط وتودعه خزانات منشآت النفط في طرابلس (IPC) والزهراني، علماً أنّ الـIPC كانت تستقبل النفط الخام من العراق لتصفيته، وهذا توقف بسبب الخلاف السوري العراقي أيام صدّام حسين وحافظ الأسد، ولا يزال الخط مقطوعاً.

 

وأمّا محطة الزهراني فكانت تستقبل النفط السعودي، وبعد حرب 1967 واحتلال إسرائيل الجولان توقف ضخ النفط الى الزهراني.

 

الدولة تستورد النفط

 

في هذا الوقت صدر قرار عن وزارة الطاقة اللبنانية بالإعلان عن مناقصة استيراد مادة البنزين 95 اوكتان لزوم السوق المحلي،

 

والجدير ذكره هنا ان وزارة الطاقة تخلت عن واجباتها هذه بعد إغلاق المصافي اللبنانية وإلغاء الدعم على المحروقات ودخول الشركات الخاصة المحلية والاجنبية في تأمين الأسواق للمشتقات النفطية عبر الاستيراد من الخارج، والجدير ذكره هنا ان أغلب هذه الشركات كانت الذراع التوزيعية للمصافي سابقاً أي ان المصافي لم تتدخل في السوق المحلي بل كانت تبيع تلك الشركات عبر حصص محددة من قِبَل هذه الوزارة، وبالتالي هذه الشركات اضافة الى شركات أخرى حلت مكان المنشآت وأمنت الأسواق المحلية عبر الاستيراد البحري في أصعب الظروف.

 

ونحن هنا لا نريد مناقشة صوابية أو عدم صوابية قرار الوزارة بالاستيراد المباشر وهو مطلب شعبي مزمن نتيجة بعض الأزمات التي مرت بها الأسواق المحلية من اضرابات وما إلى آخره.

 

ولكننا نريد توجيه بعض الأسئلة نتيجة التجربة المريرة التي مررنا بها سابقاً.

 

1- هل ستدخل الوزارة سوق المنافسة مع شركات النفط الحالية أم ستكون عضو إضافي بما يسمّى كارتيل النفط، وهي التي أتحفتنا سابقاً باستيراد مادة المازوت الاخضر وانتظرنا الحصول على أسعار أقل ومنافسة للشركات فإذا بها تنسّق مع هذه الشركات وتحصر مبيعاتها بهم مع توزيع النسب بينهم؟

 

2- كيف ستتولى الوزارة تحويل هذه العملية وهي التي تعجز عن تأمين مادتي الفيول أويل والمازوت لزوم مؤسسة كهرباء لبنان؟

 

3- كيف سيتم تسعير مادة البنزين، هل بالليرة اللبنانية أم بالدولار الاميركي كما تفعل ببيعها المازوت الاخضر حالياً؟

 

4- من سيغطي فرق أسعار الدولار بين الرسمي والسوق.

 

5- إذا كانت نيّة الوزارة كسر احتكار الشركات لماذا ترفض تأجير خزاناتها الإحتياطية لشركات جديدة تدخل القطاع وتزيد المنافسة؟

 

6- هل يتعدّل جدول تركيب الأسعار المعمول به حالياً والصادر عن نفس المصدر أي الوزارة وهل ستخلق تعارض مصالح ضمن الوزارة؟

 

أسئلة تحتاج الى أجوبة وبرنامج عمل واضح لأنّ أي فشل في هذه التجربة سيكون انعكاسها سلبياً على كل ما يمكن أن تقدم عليه الدولة لاحقاً، وستثبت نظرية ان الدولة تاجر فاشل.

 

وأخيراً، نأمل ان لا نرى نفس الشركات الموردة حالياً لمادتي الفيول أويل والمازوت تحتكر أيضاً توريد مادة البنزين.

 

وأخيراً، في حال كانت أسعار المناقصة أغلى من الأسعار المعتمدة في جدول تركيب الأسعار فماذا سيكون موقف الوزارة هل ستتحمل خسائر من فرق الأسعار أم ستضطر لتعديل جدول تركيب الأسعار؟

 

وفي ضوء الأجوبة يكون لنا كلام آخر.

 

مراقب نفطي

 

 

************************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

الفساد خطر جدّي على الثروة النفطية لا يقلّ خطرا عن المطامع الإسرائيلية

الصراع الدولي على مصادر الغاز يجعل من لبنان ساحة مواجهة حقيقية

 

بروفسور جاسم عجاقة

 

أيما أخطر على نفط لبنان، العدو الإسرائيلي أو الفساد الداخلي؟ هذا السؤال هو سؤال مشروع في ظل الأطماع الإسرائيلية التي لم تعد بحاجة إلى إثباتات وفي ظل استفحال الفساد في الكيان اللبناني، وليس بجديد القول أن كلاهما أدّى إلى أضرار جسيمة على لبنان وعلى اقتصاده.

 

 الصراع على الغاز

 

تستورد الدول الأوروبية الغاز من كل من روسيا، النروج، الجزائر، قطر، نيجيريا، أذربدجيان، برو، ترينيداد وتوباغو. وتؤمّن الشركات الروسية 40% من حاجة السوق الأوروبّي من الغاز في حين تؤمّن النروج 33%! مما يعني أن هاتين الدولتين تؤمنان 73% من إجمالي الاستيراد الأوروبي من الغاز الطبيعي وبالتالي التعلّق بهما كبير جدًا.

 

يستهلك العالم سنويًا من الغاز الطبيعي بحدود الـ 3500 مليار متر مُكعّب أي ما يوازي الكمية المُنتجة. وتحتل أوروبا المرتبة الأولى مع استهلاك سنوي من الغاز الطبيعي يوازي واحد تريليون متر مكعّب (ألف مليار متر مكعّب) مُستخدم بشكل واسع في الاستهلاك المنزلي والصناعي!

 

الأمن الحراري للقارة العجوز بدأ يتهدّد مع بروز مُشكلتين إلى العلن:

 

المُشكلة الأولى تتمثل ببدء نضوب الغاز الطبيعي الموجود في بحر الشمال (عملاً بمنحنى هوبرت). هذا الغاز الذي يُغذّي السوق الأوروبي بكمّية تُقارب الـ 120 مليار متر مُكعّب، أصبح مصدر تهديد للأمن الحراري للقارة العجوز وبالتالي أصبح البحث عن مصادر أخرى أولوية للأوروبيين.

 

المُشكلة الثانية تتمثّل بالعلاقات المُتوتّرة بين الروس والأوروبيين حيث من المعروف تاريخيًا أن الأوروبيين يخشون الماكينة العسكرية الروسية التي وحتى وقت قريب قامت بقضم شبه جزيرة القرم واحتلت جيورجيا في فترة 24 ساعة. وقد تترجم سوء العلاقة والحذر القائم بأزمة غاز حين قامت روسيا بقطع الغاز عن أوروبا بسبب الخلاف بين الروس والأوكرانيين على سعر الغاز. وبما أن أنابيب الغاز التي تزوّد أوروبا بالغاز تعبر في أوكرانيا، قامت روسيا بقطع الغاز عن أوروبا في أوج فصل الشتاء (أزمات الأعوام 2005، 2007 و2008 بين روسيا وأوركانيا).

 

إذا بدأ الأوروبيون البحث عن مصادر غاز أخرى تسمح لهم بتعويض 120 مليار متر مكعب من غاز الشمال وتخفيف التعلّق بالغاز الروسي. وفي المقابل أخذت الدول المُنتجة للغاز حربا ضروسا فيما بينها لغزو هذا السوق واشتدّت المنافسة إلى درجة أصبحت معها الحرب علنية وتتمثّل بروسيا كقطب أساسي والولايات المُتحدة الأميركية ودول أخرى برعاية أميركية.

 

ومن الطبيعي أن يُحاول الروس حصد حصة أكبر في هذا السوق، من هذا المُنطلق قامت روسيا بخطوة استباقية بعد مشاورات ومفاوضات مع ألمانيا بطرح مشروع اسمه North-Stream 2 يهدف إلى إنشاء أنبوب غاز يصل روسيا بألمانيا عبر بحر البلطيق. وبحسب التصميم، تبلغ سعة هذا الأنبوب 55 مليار متر مُكعّب بكلفة مُقدّرة بـ 8 مليار يورو مع خلق وظائف تصل إلى أكثر من 31000 وظيفة! وبالتالي تمّ إنشاء شركة ألمانية – روسية مُشتركة لإتمام هذا المشروع بنجاح على رغم الاعتراضات التي ظهرت من كل الجهات وعلى رأسها دول أوروبا الشرقية (أوكرانيا، بولندا…) بحجّة أن المشروع الجديد سيحرمها من الأتوات الناتجة من مرور الأنبوب فيها. وتُساهم في هذا المشروع خمس شركات أوروبية هي: Engie، Shell، Uniper، Wintershall، و OMW بسقف مالي يوازي 10% من قيمة التمويل لكل شركة.

 

ولكن الاعتراض الذي يُشكّل العائق الأكبر أتى من الولايات المُتحدة الأميركية التي قامت باعتماد قانون في 15 تموز 2017، يفرض عقوبات على كل شركة أميركية أو أوروبية أو من أي جنسية أخرى تُشارك أو تُموّل هذا المشروع. وهذا القانون يستهدف بشكل خاص الشركات الأوروبية الخمس التي تمُوّل المشروع. وأخذت التهديدات الأميركية أبعادا أكبر مع اتهام الرئيس الأميركي دونالد ترامب لألمانيا بأنها تتجه إلى التعلق بشكل كلّي بالغاز الروسي. هذا الأمر يعكس مدى أهمية السوق الأوروبي بالنسبة إلى الغاز الأميركي والذي أصبحت من خلاله الولايات المُتحدة الأميركية المُنتج الأول في العالم أمام روسيا التي تحتلّ المركز الثاني. وإذا كان احتمال استيراد الغاز الأميركي مُمكناً تقنيا، إلا أن المُشكلة الأساسية تبقى بالنسبة للأوروبيين في الكلفة العالية للغاز الأميركي نظرا إلى البعد الجغرافي بين الولايات المُتحدة الأميركية وأوروبا.

 

دوافع الاعتراض الأميركي على هذا المشروع هي اقتصادية بامتياز، لكنها ليست الوحيدة، فهناك عوامل جيوسياسية تتمثّل بحرمان بولندا وأوكرانيا من مداخيل مما سيجعل هاتين الدولتين رهينة روسيا!

 

المنافسة اللبنانية – الإسرائيلية

 

من البديهي القول ان القرب الجغرافي للبنان من السوق الأوروبي وحجم الثروة الغازية اللبنانية القابعة في البحر، يجعلان من لبنان مصدراً جدّياً للأوروبيين حيث يُمكن للسوق الأوروبي استيعاب كل الإنتاج اللبناني المُستقبلي من الغاز.

 

وقد يقول البعض ان لبنان هو منافس لروسيا، إلا أن وجود شركات روسية لاستخراج الغاز اللبناني يجعل من روسيا شريكا في هذا الغاز وستكون لها حكماً كلمة في حجم الإنتاج اللبناني من الغاز. لذا وباعتقادنا، روسيا ليست بالمنافس الرئيسي للبنان بل العدو الإسرائيلي.

 

الدولة العبرية تسبق لبنان بعدة خطوات حيث استطاعات البدء باستخراج الغاز من البحر في حين أن لبنان لم يبدأ بعد مرحلة التنقيب. لكن الدوّلة العبرية تُواجه مُشكلة لبنان نفسها في ما يخص تصدير غازها إلى أوروبا حيث يبرز أمامها خياران: الأول تسييل الغاز وتصدير عبر بواخر وهو ما يزيد الكلفة والثاني تصدير هذا الغاز عبر أنبوب بحري.

 

أيضًا تواجه إسرائيل مُشكلة الاستثمارات في حقول الغاز حيث وبعد مضي 10 سنوات على بدء التنقيب عن الغاز في البحر، لم تستطع إسرائيل استثمار أكثر من 4 مليار دولار أميركي كما أنها لم تستطع إقناع شركات عالمية بالاستثمار في هذه الحقول نظرا إلى أن هذه الشركات تخشى نيران حزب الله وبالتالي رفضت العديد من الشركات المُشاركة في المناقصات التي قامت بها الحكومة الإسرائيلية.

 

وقد قامت إسرائيل بمُشاورات مع تركيا لتمرير أنبوب غاز من حقل ليفياثان إلى أقرب نقطة في تركيا بطول 450 كم ويكون تمويله بين إسرائيل، تركيا، والاتحاد الأوروبي. لكن هذا الأمر لم ينجح نظرا إلى إعادة التموضع التركي وبالتالي سقط هذا المشروع (أقلّه مؤقتًا).

 

الأزمة الحالية التي يواجهها لبنان في ما يخصّ تشكيل الحكومة تحملّ في طيّاتها الصراع الروسي -الأميركي على الغاز ولكن أيضا الصراع اللبناني الإسرائيلي. وبالتالي يُمكن القول ان أي حلّ على الصعيد الحكومي يعني اتفاقاً أميركياً روسياً على الخطوط المُستقبلية العريضة للثروة الغازية في شرق البحر الأبيض المُتوسط.

 

ويبقى القول ان الخلاف على ترسيم الحدود البحرية الجنوبية نابع من مبدأ أن الطبقة الجيولوجية الممُتدة من حقل كرديش إلى البلوك رقم 8، و9 هي طبقة مُشتركة وهي تحوي على كمّيات كبيرة من الغاز تُثير شهية العدو الإسرائيلي الذي يُطالب بترسيم الحدود البحرية بشروطه.

 

 الفساد والثروة الغازية

 

الفساد المُستشري في لبنان والمحمي بالمحاصصة الحزبية المذهبية البغيضة، يطرح وجود مخاطر جدّية على الثروة النفطية لا تقلّ عن مطامع العدو الإسرائيلي. فالفساد عبث بكل مقومات الدولة اللبنانية ولم يستثن أي قطاع أو مؤسسة أو وزارة، وبالتالي لم يستطع لبنان إنشاء ماكينة اقتصادية قادرة على تأمين الوظائف للشباب، لا بل على العكس أصبح لبنان يعتمد بشكل أساسي على الريع مع استيراد بعشرات مليارات الدولار سنويًا ودين عام يُقارب الـ 90 مليار دولار أميركي، وها هو اليوم (أي لبنان) يمرّ في أحلك الظروف الإقتصادية والمالية. لذا نعتبر أن الخوف على الثروة النفطية من الفساد هو أمر مُبرّر ويتوجّب مواجهته.

 

الاحتجاجات التي انطلقت في 17 تشرين الأول 2019 هي احتجاجات ضدّ الفساد الذي حرم اللبناني أبسط الخدمات العامة والوظائف التي تؤمّن العيش الكريم. وبالتالي نرى في هذه الاحتجاجات نقطة انطلاق جديدة في ما يخص الثروة النفطية في لبنان من ناحية أن الحوكمة الرشيدة لهذا الملف أصبحت إلزامية.

 

فإنشاء صندوق سيادي يحوي على كل إيرادات الغاز والنفط المُستخرج، اعتماد الشفافية المُطلقة في عمليات التنقيب والاستخراج، وضع خطّة واضحة عنوانها النفط للإنماء… أصبحت أمور ضرورية لمنع المحاصصة من الوصول إلى هذه الثروة وبالتالي الاستفادة منها كما تنصّ عليها المعايير الدولية.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل