
اعتبر وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الاعمال ريشار قيومجيان ان هدف الحملة على “القوات اللبنانية” حرف الانظار عن الموضوع الأساسي وهو مطالبة الشعب بحكومة تكنوقراط ومحاسبة الفاسدين، مشدداً على أن المشكلة أن القيمين على السلطة القائمة من رئيس الجمهورية إلى فريقه المحيط به وكل من يتعاطى في تشكيل الحكومة ما زالوا يتعاطون بذهنية ما قبل 17 تشرين الاول.
واردف عبر اذاعة “لبنان الحر”: “من الطبيعي محاولة شيطنة “القوات” لأنها كانت رأس حربة ضد الصفقات المشبوهة ونحن أول من طالب بحكومة اختصاصيين واعلنا عن هذا الموقف رسميا خلال مشاركة الدكتور سمير جعجع في اجتماع بعبدا الاقتصادي في 2 أيلول”.
هكذا حاولوا ضرب الثورة
كما توقف عند محاولات ضرب الثورة، قائلاً: “حاولوا ضرب الثورة عبر الاتهام ان “القوات” تقف وراءها، ولكن ظهر للجميع ان الناس العاديين قاموا بها وبالطبع من بينهم قواتيون ومستقلون ومناصرون لكل الاحزاب. هذه الشرائح الشعبية التي تعاني من الازمة الحياتية والمشمئزة من كيفية ادارة السلطة ومن الفساد والهدر والصفقات غضبت ونزلت الى الشارع. بعدها اتهموا الثورة بأن السفارات تديرها، وان هناك مؤامرة اميركية وصهيونية تقف خلفها واسقطت الحقيقة على الارض اتهاماتهم”.
أضاف: “آمل ان يكونوا وعوا حقيقة الوضع وان يسرعوا بتأليف حكومة اختصاصيين مستقلين تحظى بثقة الناس. نحن حتى الآن امام حائط مسدود في موضوع التشكيل وإنقاذ الوضع لن يتم باستعادة الوجوه القديمة. لا أحد مستعد لمساعدة لبنان إلا أذا تم تشكيل حكومة تحاكي مطالب ورضى الناس شكلاً ومضموناً”.
ردا على سؤال، اجاب: “عندما ندعى إلى استشارات سنعقد اجتماعا كتكتل “الجمهورية القوية” وهيئة تنفيذية في حزب “القوات” ونختار اسما كفوءا لتشكيل حكومة إنقاذية”.
هناك من يعيش ما قبل 17 تشرين الاول
كما أسف الى ان هناك من يعيش ما قبل 17 تشرين الاول مؤكداً أن هذا المنطق وطريقة إدارة الرأي العام فشلت ومضيفاً: “يجب الإقلاع عن النمط السابق ولكن عبثاً لم يقتنعوا حتى الساعة. أول خطوة يجب أن يقوم بها الرئيس هو تكليف شخص يلاقي مطالب الناس وكفوء ويملك خطة. الفريق القابض على السلطة اليوم اي الثنائي الشيعي والتيار الوطني الحر ورئيس الجمهورية يريدون حكومة بشروطهم، ولكن اما ان تكون حكومة بشروط الناس او ذاهبون إلى الانهيار وليتحملوا المسؤولية. منطق المحاصصة مرفوض فالوزارات ليست مسجلة باسم أحد او طائفة معينة”.
تابع: “ان طريقة الإنقاذ من الازمة المالية والاقتصادية والاجتماعية واضحة تبدأ بحكومة تكنوقراط ولا حل آخر لأنها مطلب الناس، ولكنهم يتغاضون عن ذلك لتأمين مصالحهم نحن دخلنا في نفق الانهيار. المطلوب اليوم تشكيل حكومة اختصاصيين لإنقاذ الوضع، فالشعب اللبناني ضحية بعض الأفرقاء الذين يفكرون بمصالحهم الشخصية والحزبية”.
اعتمادنا الأساسي هو على الجيش ووعي الناس لضرب الفتنة
اعتبر قيومجيان ان مواجهة الثورة الشعبية ومطالب الناس ونقمتهم على السلطة تدرّجت تصاعديا وصولا الى محاولات خلق فتنة، موضحاً: “بالعودة إلى خطاب السيد حسن نصرالله الأول اعتمد التهويل معلناً ممنوع استقالة الحكومة وتغيير السلطة القائمة. بعد أسبوعين استقال الحريري، فأعلن بعدها نصرالله أن الحكومة ستكون سياسية. ثم بعد أسبوعين اعلن في خطاب ثالث القبول بحكومة تكنوسياسية”.
وتوقف عند تدرّج لعبتهم في الشارع، قائلاً: “في البدء خربوا الخيم ولم ينجحوا بفرط الحراك. بعدها قاموا بخطوة على الرينغ حيث واجهوا المتظاهرين وأيضاً لم ينجحوا. ثم استداروا إلى بيئتهم وتعرضوا للمتظاهرين فيها اكان في صور او بعلبك وفشلوا. بعد ذلك حاولوا استحداث فتنة في مونو والرينغ عبر التخريب والتهويل ثم نزلوا إلى عين الرمانة لاستحداث خطوط التماس السابقة”.
وشدد قيومجيان ان ما أفشل كل هذه الخطة هو إصرار الناس على سلمية الثورة وتحركاتها، مضيفاً: “اعتمادنا الأساسي لحفظ الامن هو على الجيش اللبناني والاتكال الثاني هو على وعي الناس الذي تجسد في اكثر من خطوة منها المسيرة المشتركة لامهات عين الرمانة والشياح، وسنشهد تحركا مشابها بين نساء الخندق الغميق ونساء التباريس – الاشرفية. لن ننجر إلى أي فتنة داخلية أو حرب أهلية، نحن خلف الجيش وقوى الأمن. كل محاولاتهم لحرف الأنظار عن فساد السلطة وإقامة فتنة في أي منطقة باءت بالفشل”.
رسالة “القوات” الى بعبدا
رداً على سؤال، اشار الى ان الرسالة التي حملها وفد “القوات اللبنانية” إلى بعبدا هي موقفها الدائم بضرورة الاجتماع حول مطالب الناس وتشكيل هي حكومة إنقاذية من اختصاصيين مستقلين، لأن البلد بحاجة إلى إنقاذ والأولوية اليوم لتشكيل حكومة لإنقاذ الوضوع المالي والاقتصادي.
واضاف: “أما الأجوبة التي حصلنا عليها فهي أن رئيس الجمهورية يتابع جهوده لتشكيل حكومة، ولكن على ما يبدو أنهم يأخذون وقتهم. اكرر ان مطلبنا الأساسي هو الإسراع في تشكيل حكومة”.
لم نرد يوماً ان يكون عهد عون بهذا الشكل
عن اتفاق معراب، قال: “لا نندم على اتفاق معراب من مصالحة وفتح صفحة جديدة بل نشعر بالاشمئزاز لأننا لم نرد يوماً ان يكون عهد ميشال عون بهذا الشكل. يجب الإصغاء إلى صوت الناس، فمعيار نجاح العهد هو الناس ونأسف للإدارة السيئة للعهد”.
لا نقبل مزايدة أحد على “القوات”
كما اشار الى ان القوات اللبنانية كانت موجودة في الحكومة ولكن غير موجودة في السلطة، واضاف: “كنا في الحكومة لان النظام السياسي توافقي ويحتم تمثيل الطوائف. نحن كنا جزءا من تمثيل بيئتنا وشارعنا. الحكم يجب ان يكون على الممارسة وفي كل ممارساتنا كنا ضد الصفقات المشبوهة والصفقات بالتراضي. نحن اول من طالبنا بإلغاء التوظيف الانتخابي وإلغاء 5200 وظيفة تمت بشكل غير شرعي بعد آب 2017. كنا ضد موازنة 2019 وصوتنا ضدها. كل هذه الأشياء مسجلة في محاضر جلسات مجلس الوزراء”.
تابع: “لا نقبل مزايدة أحد علينا، نحن كقوات كفنا نظيف وضميرنا مرتاح. ان كل ممارستنا في الحكومة كانت شفافة ونزيهة”.
وقعت العقود منذ نيسان والله سيحاسب من تسبب بالتأخير
رداً على سؤال، اجاب: “الناس فهمت بأن تفعيل حكومة تصريف الأعمال هو ضروري، ونحن ندعو الأفرقاء السياسيين الى التفكير بحكومة تعمل وفق شروط ما بعد 17 تشرين. أنا أصرّف أعمال بالمعنى الضيق وبما يمليه علينا القانون لتسيير الاعمال”.
في ما يتعلق بوزارة الشؤون الاجتماعية، طمأن موظفي الوزارة والمشاريع المنبثقة عنها بأنهم سيقبضون معاشاتهم وأعتذر على التأخير لان الإدارة تأخرت، مضيفاً: “أنا قمت بواجبي ووقعت على العقود منذ شهر نيسان الماضي والله شاهد وسيحاسب من كان السبب بالتأخير”.
تابع: “اما الجمعيات فتقبض وفق عقود سنوية مساهمات من الوزارة وكل المتوجبات علينا في عام 2018 سددت لها. بعد إقرار الموازنة أرسلنا الجداول إلى ديوان المحاسبة ولكن للأسف كان هناك تأخير بسبب التعيينات الجديدة وفي اليومين الماضيين بدأ الديوان يعيد العقود تباعا إلى الوزارة. يجب أن تذهب العقود من عندنا خلال 10 أيام الى وزارة المال وآمل وسأضغط على كل المعنيين بان يقبض الكل حقوقه قبل عيد الميلاد”
كذلك شدد على انه لن يترك الجمعيات تغلق ابوابها مضيفاً: “أنا ادرك الرسالة التي تؤديها هذه الجمعيات ووجع الناس. هم يعرفون انني إلى جانبهم ولن أتركهم ۔ اسعى كي أساعدهم من خارج إطار الدولة لكن لن اعد بشيء ولكن اعمل من خلال علاقاتي مع المنظمات والدول ومن خلال طاقاتنا كحزب ولن اتأخر ولا أي لحظة لمساعدتهم”.
وختم قيومجيان: “بصيص الأمل هو الإصغاء إلى صوت الناس، فصوت الشعب من صوت الله. ليعودوا اصاحب القرار إلى ضميرهم وليدركوا ان الحل لن يكون انطلاقا من حسابات شخصية وحزبية بل انطلاقا من مصلحة الناس ولا حل اخر”.