سركيس: مستغلّو الثورة لضرب “القوات” مفضوحون

 

 

أشارت الامينة العامة لحزب القوات اللبنانية شانتال سركيس إلى أن “الأجواء التي تنقلها وسائل الاعلام لا توحي بأخبار سارة مرتقبة للشعب اللبنانيّ في ما خص تشكيل حكومة اختصاصيين مستقلين”.

وأضافت سركيس، عبر “لبنان الحرّ”، ” للأسف ان من يحاول تشكيل حكومة لا يزال متمسّكاً بوسائل الزمن الماضي، بوسائل من قبل 17 تشرين الأول، وباعتقادنا ان ذلك لن يقنع الناس في الشارع بأن هذا المسار هو المطلوب”.

وتابعت، “أعطينا رأينا بوضوح عندما سُئلنا من قبل رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، ولم نخفيه، ونذكّر بأن رأينا كان قبل 17 تشرين الأول هو ذاته الآن، فرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع كان أول من طرح حكومة مستقلّة من اختصاصيين في بعبدا في 2 أيلول الماضي. ظنوا حينها وكأنه يتكلّم من الفضاء، ولكن بالفعل كان رؤيوياً وقدّر بأن السلطة الحاكمة بالطريقة التي تشارك فيها بإدارة البلد ليست مؤهلة لإدارة أزمة كأزمتنا المالية الحالية. والثوار والمنتفضون تبنوا طرح القوات”.

وأردفت سركيس، “حالياً لا نشعر بأن هناك تجاوباً، اقله من فريق حزب الله وحركة امل والتيار الوطني الحرّ، وطالما ان هذا التعنت موجود، فأظن بأنه لن نصل إلى نتيجة تلبي طموحات الناس”.

وأضافت: “طرحنا لحكومة تكنوقراط جاء أولاً، بناءً على الوضعين المالي والاقتصادي، وثانياً انطلاقاً من تجربتنا المريرة في الحكم في حكومتين متتاليتين. وتوصلنا إلى نتيجة بأن هذه الطبقة الحاكمة والوزراء الحاليين الذين يديرون ملفات أساسية في البلد غير مؤهلين لمعالجة أزمة مالية اقتصادية بهذا الحجم، قد تذكرها كتب التاريخ لمئات السنوات”.

وعن اتهام “القوات” بالمؤامرة، رأت سركيس ان “نظيرة المؤامرة للأسف موجودة عند اللبنانيين وأصبحوا يعتبرونها جزءاً أساسياً من الحياة السياسية، إلا انني اودّ ان أذكر عندما رشّح جعجع عون لرئاسة الجمهورية، معظم الدول خصوصاً أميركا والسعودية كانتا ضدّ الترشيح. من هنا، انتخاب عون رئيساً لم يكن من ضمن تسوية دولية خارجية، إنما بإرادة لبنانية”.

وأوضحت سركيس ان “كلن يعني كلن، يعني الفاسدين كلن ونحنا مش منن”، مضيفةً، “انا اردد مع الثوار كلن يعني كلن ونقصد الفاسدين، وغالبية الثوار يحيّدون القوات، والبعض يستغّل التحركات والثورة لتحقيق مكاسب وطموحات شخصية لم يستطيعوا تحقيقها قبل ذلك، لذلك يشملون القوات لظنهم الأسهل في الاستهداف لتحقيق ما يبتغونه، لكن أساليبهم باتت مكشوفة. يحاولون كيل الاتهامات للقوات بأنها كانت من ضمن المنظومة الفاسدة”.

وأكدت سركيس ان “القوات اللبنانية وُجدت في الحكومة انطلاقاً من قناعتها بالتغيير، والبعض ممن يكيل هذه الاتهامات هم إعلاميون، أذكّرهم بوجوب ممارسة دورهم الاعلاميّ بشكل جيّد وبالقيام بأبحاث قبل توجيه أصابع الاتهام”.

ودعت سركيس إلى مراجعة محاضر جلسة مجلس الوزراء “لأن القوات كانت الوحيدة المعترضة على كل الصفقات التي فيها شبهات فساد، أو إن كانت بالتراضي او بالتلزيم”.

وفنّدت سركيس الملفات التي اعترضت “القوات” عليها، وسألت: “من كان اول من أثار ملفّ تلزيمات الكهرباء والبواخر وwind energy وsolar energy؟”.

وروت كيف اعترضت “القوات” على طرح اسم شركة واحدة فقط لتولي الإنارة عبر الطاقة الشمسية عام 2018. وأضافت، “اعترضنا على مناقصة الميكانيك ونحن من أثرناها، والنائب جورج عدوان كتب مقالاً حينها في جريدة النهار وعلى أثرها صدر قرار مجلس شورى الدولة”، مشيرة إلى أن “الملف لم يكن بيد التيار الوطني الحر إنما بيد المستقبل”.

وتابعت: “القوات كانت الوحيدة التي اعترضت وأسقطت طلب وزارة الداخلية بموضوع البطاقة البيومترية كي لا تحصل بالتراضي، ولم تكن غاياتنا سياسية. نحن مع تطبيق البطاقة البيومترية لكنها تحتاج إلى أقله سنتين عمل لا إلى 6 اشهر قبل الانتخابات”.

واعتبرت أن “موضوع البطاقة البيومترية  كاد أن يهدد اجراء الانتخابات حينها بشفافية ونزاهة لأنهم إرادوا القيام بهذه العملية خلال ستة أشهر فيما تتطلب وقت أكثر بكثير كما أن عملية تجديد البطاقات كان ستحصل على أساس بيانات قديمة، وهذه ايضاً من إحدى الأسباب التي دفعتنا إلى الاعتراض عليها وكانت من المرات القليلة التي استطعنا فيها اسقاط طرح لأننا أقلية داخل مجلس الوزراء بـ4 أصوات إنْ سارت الأمور بحسب التصويت. ونجحنا في عدّة أماكن بالضغط وفشلنا في امكان أخرى لأننا لا نملك أكثرية في مجلس الوزراء لكننا على الأقل حاولنا الإضاءة على الثغرات”.

وذكّرت سركيس بأن “القوات كانت أول من أطلقت شرارة الانتفاضة وشرارة الوعي عند الناس على مواضيع الفساد”.

وشددت على أن “القوات دفعت ثمن أدائها في الانتخابات النيابية التي خاضتها من دون تحالفات، وكان نوع من العقاب على تصرفاتنا في مجلسي الوزراء والنواب. والشعب أنصفنا ومن هم في السلطة لم يتوقعوا أن نحقق هذه النتيجة”.

وأضافت: “الشعب انتخب القوات لأدائها، ولم يحصل بعض الطارئين الجدد على الثورة في مكافحة الفساد إلا 2000 صوت لا أكثر، على الرغم من كل هَوْبرتهم الإعلامية”.

وسألت سركيس، “أي وزير تجرأ على إلغاء عقود موظفين قبل بيار بو عاصي؟ هم وظّفوا لغايات انتخابية في أوجيرو وكهرباء قاديشا ومؤسسات مصالح المياه وغيرها، ونحن ألغينا عقوداً، وهذه تسجّل لنا”.

اما عن وزارة الصحة، قالت الأمينة العامة، “حاولوا تركيب ملفات للوزير غسان حاصباني، والحمدالله ما طلع بإيدن، ومحاولاتهم لم تفلح لانها لم تكن إلا أخباراً لمحاولة اتهام القوات بالفساد”.

وأضافت، “حاصباني كان الوزير الوحيد الذي وضع آلية لتحديد سقوف توزيع المخصصات للمستشفيات الحكومية والمستشفيات الخاصة وتمّ محاربته لوضعه هذه الآلية وحاولوا تركيب فضيحة له. وهو الوزير الوحيد الذي وضع آلية لتخفيض أسعار الأدوية وطبّق هذه الآلية اليوم الوزير الحاليّ جميل جبق. وهو أيضاَ اول من أجرى مناقصة موحّدة لشراء الادوية من قبل كلّ المؤسسات من أجل التوفير على خزينة الدولة”.

ومن الصحة إلى الإعلام، شددت سركيس على أن وزير الاعلام السابق ملحم الرياشي كان الوحيد الذي طبّق الآلية بالتعيينات، ما منعهم من تعيين أشخاص غير كفؤين، وتعرَض حينها لحملة افتراءات. وحاولوا منعنا لأنه لو طبّقنا الآلية في وزارة واحدة سيجبرون على اتباعها في كل الوزارات”.

وفي الحكومة الحالية، اكدت سركيس انه “من اليوم الأول خضنا معارك قبل ان تنال الحكومة الثقة داخل لجنة صياغة البيان الوزاري، لإدخال بنود تتعلّق بالأزمة المالية ومكافحة الفساد وتخفيض العجز في البيان الوزاريّ”.

وأضافت: “تمّت مهاجمة القوات لعدم تصويتها على موازنة 2019 وحاولوا عزلنا في محاولة للضغط علينا. إذا كل هالشي مش شايفينو بعض الطارئين على الثورة، فليراجعوا الحسابات والأرشيف قبل التصويب علينا. ليراجعوا مداخلات نواب ووزراء تكتلنا داخل مجلس النواب في نقاش موضوع الموازنة. نوابنا ركزوا على كل الملفات التي يفترض معالجتها لحلّ الأزمة ولمحاربة الفساد، من ملفّ الكهرباء إلى المعابر غير الشرعية إلى التوظيفات والاتصالات والجمارك”.

وتابعت، “قدّمنا إخبارات إلى النيابة العامة التمييزية، وهناك لائحة طويلة بها، الشمس شارقة والناس قاشعة والبعض مش حابب يقشع لاعتقاده بأنه هو وحده الثورة”.

وشددت سركيس على ان “القوات دفعت ثمن خطواتها في السياسية، ولم تكن لتتراجع لان الهدف من خطواتها كان توعية المسؤولين للقيام بخطط انقاذية، منها ورش العمل التي قمنا بها وعرضنا نتائجها على الرؤساء الثلاثة”، مذكرة بكل المؤتمرات الصحفية التي حذّر بها جعجع من الوضع الاقتصاديّ وكان يتعرّض بعدها لحملة افتراءات واتهامات بالعرقلة”.

وأكدت سركيس ان “القوات لم تعترض فقط على الكهرباء، كما سبق وذكرنا، إضافة إلى ذلك، اعترضنا على قرارات وزارة الداخلية لعقود بالتراضي حول مواضيع مختلفة ليست بحجم الكهرباء مثل شراء الأدوية أو كنس وجمع النفايات وغيرها. احياناً كانت تمتعض الوزيرة ريا الحسن ولكنا كنا نقوم بواجبنا وكل ذلك موثّق داخل محاضر مجلس النواب ومحاضر مجلس الوزراء أو حتى الأسهل هو البحث عبرمحرّك غوغل للعودة إلى مواقفنا في مؤتمراتنا وتصريحاتنا”.

ولفتت إلى انه في إحدى المرات اعترضت القوات على قرارات لوزارة الداخلية بالتراضي وافقها عليها الرئيس عون، مضيفة، “هناك قانون حقّ الوصول إلى المعلومات ويستطيع من يرغب ان يطالب بمحاضر مجلس الوزراء، علماً انه اكثر من مرّة تمّ تغيير محاضر جلسات مجلس الوزراء خصوصاً في الحكومة الماضية واثرنا الموضوع في الاعلام. من يريد ان يقدّم نفسه للناس على أنه بديل عن مسؤول يجب أن يكون مسؤول عن كلامه”.

وتابعت، “حملة الافتراءات تأتي من عدّة افرقاء خصوصاً فريق 8 آذار الذي خلافنا السياسي معه كبير، على الرغم من حملات الإشادة من قبلهم بوزرائنا، خصوصاً عندما تصل الأمور إلى ملفات استراتيجية. اتمنّى ان يكملوا بحملاتهم الافترائية لأنها تفضحهم”.

وأكّدت سركيس، “نريد احداث تغيير في الطبقة السياسية وعلى هذا الأساس خضنا الانتخابات النيابية ونحن من أطلق شعار صار بدا ثورة في الانتخابات النيابية، وفنّدنا أسباب اطلاقنا هذا الشعار، والبعض استخدم حتى شعارنا ببرامجه التلفزيونية. ولهذا البعض أقول إنه ربما بالمنافسة الشعبية ليس قادراً على حصد أصوات إلاّ من صحن القوات اللبنانية لذا يصوّب علينا”.

وأشارت إلى أن “الناس صوّتت للقوات لأنها نزيهة، ولأنها دافعت عنها في الحرب وتدافع عنها الآن في زمن الإنهيار المالي والاقتصادي. ومن أرادوا الكسب فليصوبوا على الفاسدين وليكفوا عن انتقاد القوات لأسباب شخصية ولإرضاء البعض الذي قد يضع عليهم فيتو للتوزير”. وسألت: “لماذا لا يصوّبون على وزراء حزب الله في كل القرارات خصوصاً في موضوع الكهرباء، الذين كانوا يعترضون في الشكل إلا أنهم يعودون ويصوتون مع التيار الوطنيّ الحرّ؟ هل هناك من تقديم أوراق اعتماد للسلطة لضمان مقعد لهم في حكومة تكنوسياسية”.

وتوّجهت سركيس إلى المتحاملين على القوات بالقول: “أنتم امام امتحان لتثبتوا للثوار بألا نية لديكم باستغلال الثورة لطموحات شخصية وذلك يكون من خلال: اولاً، توجيه أصابع الاتهام على غير القوات، ثانياً تثبتكم بعدم الخروج من الشارع قبل تشكيل حكومة اختصاصيين بحتة”. وأضافت “الطموح مشروع لكن بعيداً من الثورة”.

وأوضحت سركيس ان “القوات كانت معارضة من الداخل، واقصى تمنياتنا ان يكون المسؤولون واعون بأنه لا وقت للمحاصصة ولتوزيع حقائب، البلد ينهار اقتصادياً واجتماعياً”.

وعن عروض استيراد مادة البنزين، قالت سركيس: “عرضان فقط تقدما لان دفتر الشروط لا يشجّع الشركات الاخرى، ولأن هناك بنداً ينص على أنه يحقّ للوزير الغاء العقد متى يشاء، علماً أنه قانوناً لا يحقّ لاي وزير إلغاء العقد إلا بما يتناسب مع المصلحة العامة”.

وأضافت، “المناقصة تمّت في الوزارة خلافاً للقانون علماً ان منشآت النفط هي المؤهلة للقيام بها، وعلى الشعب أن يكون واعٍ وألا يخدع بأنها تحصل للمرة الأولى، فاستيراد الفيول اويل لا يتم من دولة الى دولة كما أدعت الوزيرة إنما من خلال شركة سوناتراك. كما أن المناقصة لا تتخطى الـ10% من قيمة استيراد البنزين، ولا تكون من دولة إلى أخرى لان الدولة تتعاقد مع شركة من الشركات المؤهلة، ومن الممكن ان تكون من ضمن الكارتيل. وهناك شركة هي الوسيط، وهناك خديعة للناس”.

وتابعت سركيس، “هناك رأي قانونيّ يوضح أنه لا يحقّ للوزيرة اجراء هكذا خطوات من ضمن تصريف الاعمال، وأذكر بأنها قالت إن 14 شركة اشتركت، فلماذا بقي إثنين فقط؟ من الطبيعيّ ان تنسحب الشركات امام قرارات اعتباطية”. وأردفت: “الازمة ليس أزمة بنزين إنما ازمة دولار، هناك عملية وهم كبيرة يجب ان يكون الناس واعون لها”.

على صعيد آخر، توقّعت بألا يتوقف الحراك في الشارع “ولو استراح الناس قليلاً لأنهم يلملمون جراحهم بعد ازمة المصارف، والثوار لن يصبروا لان لا خطوات جديّة حتى الآن تجعلهم يشعرون بالأمان”.

وعن اجتماع بعبدا الماليّ، قالت سركيس: “لو كان الاجتماع إيجابياً لكنا لمسنا ذلك، كان حكي بحكي، هذه الاجتماعات ليست قانونية ولا دستورية، والاجراء الوحيد هو بتشكيل حكومة اختصاصيين”.

وعن حركة الموفدين الأجانب إلى بيروت على خطّ الازمة، رجّحت سركيس ان تكون الجولات استكشافية في محاولة لمساعدة لبنان لا لفرض شروط، وأضافت: “ما حدا في يفرض علينا شرط، إن لم نكن مؤهلين لقبوله، وأعيد وأذكر بانتخاب الرئيس عون. هم أتوا لمساعدتنا ولكن علينا ان نساعد أنفسنا. كل يوم تأخير هو إطالة من عمر الأزمة وتعميق لها”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل