لبنان اليوم: الثوار “يفخّخون” مخططات السلطة… “شايفينكن”

تستمرّ الثورة في يومها الـ47 في ظلّ أزمة اقتصادية حادّة تتفاقم يوماً بعد يوم، ولا حلول مطروحة في الأفق. فالتحركات اليوم، تختلف عن أيام “الإثنين” الماضية، اذ امتنع الثوار عن قطع الطرقات الأساسية مصوّبين احتجاجاتهم أمام المؤسسات العامة والرسمية، كوسيلة ضغط على الدولة لتحقيق مطالب الثورة، وإفشال مخططاتهم الرامية إلى تنفيذ مصالحهم على حساب الشعب، وسط غضب عارم عمّ الشارع اللبنانيّ بعد اقدام المواطن ناجي الطفيلي على انهاء حياته لعجزه عن إعطاء ابنته ألف ليرة لبنانية.

من الدولار إلى ازمة النفط إلى إقفال الشركات الواحدة تلو الأخرة، أزمات تتوالى الواحدة تلو الأخرى. ومن كان يعوّل على اجتماع بعبدا الماليّ فقد الامل بعد انهائه من دون طرح حلول، لا بل كان مجرّد عرض لأفكار عدّة من دون أي قرار عملي.

إلى ذلك، تكرر أمس مشهد “شارع مقابل شارع” في بعبدا، اذ اختار مناصرو التيار الوطن الحرّ استباق احتجاجات الحراك أمام القصر الجمهوريّ، موجهين لهم الكلام النابي بحجة رفضهم المسّ بالمقام الرئاسيّ. تحرّك الثوار السلميّ فضح تصرفات “التيار” الذين عمدوا إلى رمي الشارع المقابل بالعصيّ والحجارة بعدما استفزهم الجيش بتشكيله حاجزاً لمنعهم من الاعتداء على المتظاهرين السلميين العزّل.

التهديدات المتكررة في الشارع لم تقلل من عزيمة الثوار الذين ملأوا الساحات في اليوم 46 للثورة مجددين مطلبهم بحكومة تكنوقراط، التي لا تزال بعيدة المنال كما توحي الأجواء. ففي حين تصرّ القوات اللبنانية على حكومة اختصاصيين، يصرّ حزب الله، الذي لا يزال داعماً لرئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، على رفضها. في الجهة المقابلة، بعبدا المتفائلة بقرب الاستشارات النيابية تعتبر مصادرها ان المرشحّ سمير الخطيب لا يزال الأوفر حظاً.

وفي حين أن السلطة السياسية منهمكة بخلق طرق للخروج من مأزقها بأقل ضرر ممكن، انهمك الثوار أمس بصنع مجسّم “الثورة أنثى” في ساحة الشهداء من التنك والقناني وبقايا علب المشروبات، لتوجيه رسالة بشأن “تدوير النفايات” وإمكانية تحويلها الى تحفة فنية.

دولياً، أرجئ اللقاء الثلاثي الاميركي ـ البريطاني ـ الفرنسي الذي كان مقرراً انعقاده هذا الاسبوع في لندن للبحث في ما آلت اليه الاوضاع في لبنان الى وقت لاحق لاستكمال المعطيات والاتصالات عن التطورات اللبنانية، فيما نقل الرئيس ميشال عون في اجتماع بعبدا الماليّ إلحاح المجتمع الدوليّ على تشكيل حكومة.

وبالعودة إلى الشارع، أقفل شبان محتجون صباحا دائرة مؤسسة كهرباء لبنان في بلدة مزبود. وقام آخرون من بلدة شحيم، بإقفال مركز “أوجيرو” ومكتب مؤسسة “مياه بيروت وجبل لبنان” في البلدة. كما تجمع المحتجون أمام مداخل شركة كهرباء قاديشا، مصلحة المياه في طرابلس وسنترال الميناء، مطالبين الموظفين بإخلاء مكاتبهم واقفالها. وتمت الاستجابة لمطلبهم في ظل انتشار عناصر الجيش أمام هذه المؤسسات.

واقتحم الثوار قصر العدل في بيروت حاملين لافتات طالبوا فيها بقضاء مستقلّ وبفتح ملفات “محطات تكرير الصرف الصحيّ، التهرب الضريبي خصوصاً لمن هم في الجمارك، الكسارات والأملاك البحرية، الكهرباء والنفط”. وألصقوا بعضاً من اللافتات على الجدران مطالبين القضاة النزيهين بالتحرّك، وأكدوا ان هدفهم إيصال رسالة من داخل قصر العدل، معربين عن أملهم ببعض القضاة النزيهين.

سياسياً، أوضحت أوساط قريبة من حزب الله انّ “الحزب لا يزال يعطي الأفضلية لتكليف الحريري بتشكيل الحكومة الجديدة أو من يسمّيه”.

واعتبرت هذه الاوساط لـ”الجمهورية” انّ “السيناريو الآخر المتمثّل في تشكيل حكومة مواجهة من لون واحد ليس وارداً حتى الآن، لأن لا مصلحة وطنية في اعتماد مثل هذا السيناريو، في مرحلة تتطلب اكبر مقدار ممكن من التوافق الوطني لتحسين شروط مواجهة التحديات والاستحقاقات التي تواجه لبنان حالياً”.

وقالت الاوساط نفسها إنّ “الحريري وافق في بدايات التشاور معه على ترؤس حكومة تكنو- سياسية، بحيث انتقل النقاش معه آنذاك الى البحث في التفاصيل المتعلقة بالحقائب الوزارية، لكنه عاد وبَدّل رأيه مُبدياً تمسّكه بتشكيل حكومة تكنوقراط”.

وأضافت: “الحزب ليس في وارد الموافقة على خيار التكنوقراط، مع قبوله بمبدأ تسليم الاختصاصيين الحقائب المتصلة بالملفات التقنية والخدماتية، على ان يتم تعيين عدد من السياسيين أو الحزبيين وزراء دولة، لأنه لا يجوز ان تكون الحكومة المقبلة خالية من التمثيل السياسي، وخصوصاً في هذا التوقيت المزدحم بالضغوط والاستهدافات”.

واعتبرت الأوساط نفسها أنّ “الاصرار على ترؤس الحريري او من يسمّيه الحكومة المقبلة، يعود الى سببين اساسيين: الاول، وجوب أن يشارك في تحمّل مسؤولية معالجة نتائج السياسات المالية والاقتصادية التي أوصلت الى إنتاج المأزق الحالي. والثاني، ضرورة مراعاة التوازنات السياسية والطائفية التي تفرضها قواعد النظام اللبناني، وبالتالي الأخذ في الاعتبار انّ الحريري لا يزال يمثّل الاكثرية في بيئته”.

اقتصادياً، وعلى الرغم من الترويج الاعلامي الذي أعقب الاجتماع المالي في قصر بعبدا في شأن مقررات جرى اتخاذها في الاجتماع، علمت “الجمهورية” انّ كل ما تمّ تداوله لا يعدو كونه مجرد أفكار جرى استعراضها في اللقاء، وتم التفاهم على دراستها لاحقاً، من دون حسم اي اقتراح وإقراره منذ الآن.

وفي ما خصّ المسائل المتعلقة بسقوف السحوبات النقدية من المصارف، والتحويلات وأسعار الفوائد، أكدت مصادر مطلعة انّ المجتمعين ناقشوا هذه الامور، من دون التوصّل الى أي قرار عملي. وجرى الاتفاق على متابعة بَحث هذه النقاط في اجتماعات لاحقة بين حاكم مصرف لبنان وجمعية المصارف.

مع الاشارة الى انّ التوصّل الى قرارات حاسمة في هذه المواضيع لن يكون مهمة سهلة، لاعتبارات عدة، من ضمنها التفاوت في كمية السيولة المتوافرة بين مصرف وآخر، بالإضافة الى التعقيدات المحيطة بخفض أسعار الفوائد اليوم، قبل وجود حكومة تستطيع أن تضع خطة للإنقاذ، من ضمنها يأتي بند خفض الفوائد.

وعلمت “الشرق الأوسط” أن رئيس الجمهورية ميشال عون تحدّث في مستهل الاجتماع الاقتصادي – المالي الذي عقد الجمعة في بعبدا عن أن الأزمة تكبر، مما يتطلب إقرار تدابير آنية يمكن أن تسهم في توفير بعض الحلول إلى حين تشكيل الحكومة.

ولفت عون إلى أن المجتمع الدولي يلح على تشكيل الحكومة بأقصى سرعة، من دون أن يأتي على ذكر أي موقف من الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية الرئيس المكلف تأليف الحكومة الجديدة.

وفوجئت مصادر مقربة من معظم الذين شاركوا في الاجتماع بموقف وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية، سليم جريصاتي، الذي نوّه بالحمل الملقى على عاتق الرئيس عون، الذي بات يفوق طاقته على تحمّله، ودعا في الوقت ذاته إلى تفعيل حكومة تصريف الأعمال لتدبير أمور وشؤون المواطنين.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل