لبنان اليوم اسير استئثار باسيل… لا دخان أبيض

يعيش لبنان اليوم في أحلك ظروف، وعلى كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية، لأن البعض يستغل نفوذ الأقارب ليعيد عقارب الساعة إلى ما قبل 17 تشرين الأول، يوم انطلقت الثورة ضد أمثاله، وهذا ما أكده يوم امس رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع حين قال، انهم “يرفضون الخروج من الحكومة خوفاً من فقدان شعبيتهم المبنيّة على الخدمات”.

تلك الخدمات، جعلت من البعض زعيماً، او ظن ان بمقدوره السيطرة على المناصب والتمسك بوزارات وكأنها ملك له او لتياره، مستأثراً بالسلطة ليستخدمها وفقاً لمصالحه الشخصية الضيقة. واذا كنا ننتظر تصاعد الدخان الأبيض من بين ايامنا السوداء هذه، فلا بد من الاستمرار بالثورة التي لم تهدأ منذ 48 يوماً.

وعمد ثوار طرابلس، اليوم الثلاثاء، الى اقفال مدخل المعهد الفني في المدينة احتجاجا على الاوضاع المعيشية الصعبة والتلاعب بسعر صرف الدولار الأميركي. وقام ثوار اخرون بالتجمهر امام العديد من المؤسسات التربوية والدوائر الحكومية والمؤسسات العامة وطلبوا من اداراتها وقف العمل والتدريس واغلاق الابواب فتمت الاستجابة لمطالبهم.

سياسياً، لا حكومة، ولا حلول في الأفق إلا لدى بعض الذين يحلمون بحكومة بعيدة كل البعد عن مطالب الثوار، اذ ان المعطيات تشير إلى تمسك حزب الله ومعه العهد بحكومة “تكنو سياسية” الامر الذي يرفضه تماماً رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري.

وفي السياق، كشفت مصادر مطلعة لـ”اللواء”، على مسار المشاورات، عن انّ “المفاوضات جدية ودقيقة هذه المرة ويجب ان تؤدي الى نتيجة، وإلا فإننا نضيّع فرصة كبيرة وتثبت أطراف اساسية أنها تناور وتلعب في الوقت الضائع، وعندها سنكون أمام مرحلة اكثر صعوبة”.

في المقابل، وعلى الرغم من التفاؤل والجدية، يتمسك رئيس مجلس النواب نبيه بري بوزارة المال وعلي حسن خليل وزيراً.

بدوره، لا يزال وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل، يتسلح بورقة التكليف التي يقبض عليها رئيس الجمهورية ميشال عون ويرفض تحريرها قبل تأمين شروطه الحكومية، ما يجعله يجسّد مكمن العقدة المستحكمة بعملية التأليف وفقاً لما أعلنته المصادر المواكبة لعملية التأليف لصحيفة “نداء الوطن”.

ويذهب باسيل بعيداً بعشقه للمناصب، اذ كشفت مصادر متابعة لصحيفة “السياسية” الكويتية، ان “باسيل يطالب بأمور مستحيلة كحصوله على وزارات الطاقة والاتصالات والبيئة والداخلية والدفاع، كما يسعى للحصول على وزارة المالية، حيث يحاول مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، مقايضتها بالخارجية”.

اما الرئيس ميشال عون، تقول مصادر بعبدا لـ”اللواء”، لا يزال يعطي الاتصالات مداها للوصول الى نتائج ايجابية على صعيد التأليف، يفضل استغراق وقت قليل للتوافق على التكليف والتأليف حتى لا ندخل في فترة طويلة للتأليف بعد التكليف كما حصل سابقاً.

وسط هذه المعطيات، خرج تيار المستقبل عن صمته، وحملّت مصادره الوزارية عبر “الشرق الأوسط”، باسيل مسؤولية التعطيل والسباق للاستئثار بالوزارات.

وجددت المصادر ذاتها، التأكيد على أن الحريري كان واضحاً في بيانه الأخير لجهة قوله إنه، ومع احترامه لجميع الأسماء المطروحة، فإن خياره سيتحدد مع الدعوة للاستشارات النيابية الملزمة وما عدا ذلك لا يتعدى محاولات سئمها اللبنانيون لإحراق أسماء أو الترويج لأخرى.

توازياً، يبدو ان الحكومة سيطول انتظارها، وان المرشح لرئاسة الحكومة سمير الخطيب وفقاً لمؤشرات بورصة المشاورات قد هبطت ولم يعد متحمساً، ولا استشارات هذا الأسبوع، وأن الأزمة باتت خطيرة وفقاً لما أوردته مصادر سياسية متابعة لصحيفة “القبس” الكويتية.

دولياً، تزداد المخاوف يوماً بعد يوم على مصير لبنان، اذ قالت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية”، انّ “المجتمع الدولي متخوّف جدّاً من حجم الأزمة التي بلغت الواقع في لبنان، وعلى مستقبل لبنان ومصيره، لأنّه يدرك أنّ كلّ فريق متمسّك بوجهة نظره ما بين الحكومة التكنو-سياسية وحكومة التكنوقراط، ما يجعل الأمور تتّجه من سيّئ إلى أسوأ، فيما لبنان في صلب الانهيار وهو يتّجه إلى مزيد من الانهيارات”.

وأضافت المصادر، ان “حزب الله والعهد متمسّكان بحكومة تكنو- سياسية، وهناك شدّ حبال كبير، وحتى الآن لا يمكن الكلام عن أي تقدّم، ولكن بدأت المخاوف في الداخل اللبناني والخارج بالتوسّع أكثر فأكثر مع اقتراب الانهيار الشامل. وهناك مَساع لكسر هذا الواقع، وتشكيل الحكومة قبل نهاية السنة”.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل