#adsense

لبنان اليوم: الثوار يكشفون أقنعة حكومة “halloween”

حجم الخط

في ليلة عيد “البربارة” ارتدت السلطة قناعاً يشبهها، وسربت في ليالي الصفقات شكل الحكومة التي تريد، أشخاص جدد لكن بالذهنية ذاتها، ماذا ينتظر اللبنانيون من حكومة حيكت في الظلام، ومن سلطة يثور شعبها منذ 49 يوماً ولا احد يحرك ساكناً؟

في ليلة الأقنعة، تكثفت الاتصالات، وكثرت اللقاءات، وما في التفاصيل وحدها الشياطين تدرك مضمونها. وحتى ولو أن البعض أعلن أو لمّح إلى عدم عودته إلى الحكومة المرتقبة، لكن من يمثله او ينتدبه سيقوم بالواجب عنه، واذا كان عدد من الوزراء المعينين قد وقع سلفاً ومجبراً على الاستقالة أمام زعيمه، في الحكومة السابقة، فكيف الحال مع الوزراء الوكيلين في الحكومة المرتقبة؟

أرادها الشعب تكنوقراطية، فردت السلطة بتكنوسياسية، وبطريقة مخالفة لكل الأعراف والدساتير، اذ ان التأليف سبق التكليف، وأكثر من ذلك، برزت الأسماء وتوزيع الحصص قبل التكليف، في إشارة واضحة إلى أن من في الشارع ليسوا سوى أصوات تصرخ حتى تتعب وتصمت وحدها من دون جهد أمني أو سلطوي.

لكن الثوار لم ولن يكلّوا، اذ فور تسريب المعطيات، قطعوا عدداً من الطرقات، ليل أمس، والتي لا يزال بعضها مقفلة اليوم، احتجاجاً على الأسماء المعلنة. شمالاً، قطعت الطرقات في طرابلس والمنية والبالما، اما بقاعاً، طريق تعنايل وتعلبايا مقطوعة.

وعلى الرغم من تفاؤل اهل صفقة “البربارة”، “الفول بعد ما صار بالمكيول”، إذ قالت مصادر معنية لـ”النهار”، إن “ثمة مسألة تشغل الشارع السني، خصوصاً على مستوى رؤساء الحكومات السابقين والنخب السياسية والدينية في الطائفة التي لا تخفي جملة من الاعتراضات على المقاربة التي يقدّم سمير الخطيب عبرها، وتحدثت عن موجة استياء واسعة يصعب القفز فوقها الامر الذي يبقي الاحتمالات السلبية قائمة في موازاة السعي الى استعجال بت التكليف والتأليف في مسار واحد خلافاً لكل الأصول.

وفي سياق صفقة “ليلة البربارة”، تحدثت معلومات عن انّ الحكومة التي ستتكوّن من 24 وزيراً سيكون بينهم 6 وزراء دولة من السياسيين، وعُلم انّ وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل طرح على الخطيب استبدال حقيبة «الخارجية» بـ«الداخلية» لتكون من حصة «التيار الوطني الحر»، لكن لم يحصل اي تفاهم في هذا الصدد، على ان تبقى وزارة الدفاع من حصة رئيس الجمهورية.

ومن جهة حظوظ سمير الخطيب، فالامور ليست محسومة، اذ رأت مصادر سياسية مطلعة لـ”اللواء”، ان الوضع الحكومي على الرغم من كل الأجواء الإيجابية التي جرى تعميمها بشكل فجائي أمس، وصل إلى التوازن بين الانفراج والتشاؤم، كما يمكن ان تؤدي الى تفجير المساعي اذا لم يحصل الاتفاق عليها وقد يطير اسم الخطيب كمرشح للتكليف، كما يمكن ان تؤدي الى توافق نهائي بحيث يمكن ان يتم تحديد موعد الاستشارات النيابية خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة.

وأضافت المصادر ذاتها، عن ان خلال هذه المدة اما يكون الخطيب المرشح الوحيد أو تحترق ورقته ويعود البحث بخيار آخر، واما نعود إلى رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري أو يكون هناك مرشّح آخر، وقد يكون النائب فؤاد مخزومي.

وفي الوقت الذي لم تقل فيه الثورة كلمتها بعد، وفي اول رد على شكل “حكومة الأقنعة”، سألت مصادر حزب القوات اللبنانية عبر “الجمهورية”، من قال انّ الشعب اللبناني يريد حكومة “كيف ما كان”؟ من قال انّ الانفراج في الوضع الاقتصادي والسياسي يكون من خلال تشكيل حكومة “مِن قَريبو”؟ من قال انّ استعادة الثقة لدى الداخل والخارج تكون من خلال الاعلان عن تكليف وتأليف وكأنّ البلاد في زمن طبيعي وفي أوقات طبيعية؟

ورأت المصادر أنّ “الوضع الراهن في البلد لا يقوم الّا بحكومة اختصاصيين، والكلام عن تكنو-سياسية وحكومة وحدة وطنية لن يؤدي الغرض المطلوب، فإذا تم التكليف لن يُصار الى التأليف. واذا حصل التأليف ستسقط الحكومة في الشارع نتيجة الاوضاع الاقتصادية المأسوية، ولأنها لم تتمكن من قيادة الوضع الانقاذي بفِعل غياب ثقة الداخل والخارج. وبالتالي، الحكومات السياسية والتكنوسياسية التي يُحكى عنها هي حكومات لا علاقة لها بالمرحلة الحالية ولا تنتمي الى اللحظة السياسية الحاكمة، وهي حكومات بعيدة عن الواقع المعيشي وكأنّ هنالك فعلاً فئة سياسية أو أكثرية حاكمة موجودة في القمر وتعتبر انه لا يوجد اختصاصيون الّا فيه، ولكن في الحقيقة والواقع انها تعيش في القمر بعيداً عن الحقيقة والواقع التي تعيش فيه البلاد”.”

وفي سياق آخر، بين إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تعليق مساعدات عسكرية للجيش اللبناني قبل أسابيع، بالصوت العالي، والخبر الوارد من واشنطن، في الساعات الماضية، عن إفراج الولايات المتحدة عن هذه المساعدات التي تفوق الـ100 مليون دولار (105)، من دون ضجيج، مسافة حملت رسائل باتجاهات عدة إلى الداخل اللبناني، وإلى أطراف السلطة الفاعلين خصوصاً، اذ أوضح العميد المتقاعد خليل الحلو، لموقع “القوات اللبنانية” طبيعة العلاقة بين الإدارة الأميركية ووزارة الدفاع (البنتاغون) ووزارة الخارجية ونظرتها إلى الجيش اللبناني، واضعاً الأمور في نصابها الصحيح”، مشيراً إلى أن “المساعدات العسكرية الأميركية للجيش بدأت في العام 2008، وبلغت قيمتها حتى هذه اللحظة نحو مليارين و600 مليون دولار، وشملت أسلحة متطورة”.

ويقول إن “لدى الأميركيين نظرة إيجابية للجيش، ومعركة نهر البارد شكلت نقطة الانطلاق لتسليحه إذ أثبت بإمكانيات ضئيلة جداً في حينه أنه تمكن من ربح معركة على الإرهاب، ولاحقاً في معركة فجر الجرود ومعارك طرابلس وصيدا. فإرهابيو داعش أعداء الولايات المتحدة والجيش يحاربهم بفعالية، والذين هم في الواقع أعداء الجميع ومن مصلحة لبنان محاربتهم. بالتالي هناك تلاقي مصالح بيننا وبين واشنطن، وتسليح الجيش هو لمصلحة لبنان”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل